العراق: الحكيم يحث الكاظمي على ضمان أمن وسيادة البلاد وجدولة انسحاب القوات الأجنبية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حثّ زعيم تحالف «عراقيون» الأمين العام لتيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، أمس الجمعة، الحكومة العراقية، على اتخاذ الإجراءات الكافية لضمان أمن وسيادة البلاد، وجدولة انسحاب القوات الأجنبية، وفيما دعا دول المنطقة إلى «حوارٍ شامل» والإدارة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية «للعودة العاجلة» إلى الاتفاق النووي مع إيران، وإنهاء العقوبات الاقتصادية، عبّر عن دعمه اللامحدود للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في دولة عادلة.
وقال الحكيم في كلمته أمام حشد جماهيري في ساحة الخلاني، وسط العاصمة بغداد، استذكاراً لمقتل محمد باقر الحكيم، عام 2003، «ها نحن نمر اليوم في مخاضات بناء الدولة والأمة والحكم الرشيد، ولن تتحقق من دون تضحية ونضال حقيقيين».

مخاطر وتحديات

ونوه إلى «أننا نمر بمرحلة ملؤها المخاطر والتحديات ونشهد ظروفاً لا تحتمل المجاملات والمناورات، وعلينا أن نتحدث بكل صراحة وشفافية، فإن استمرار الأزمات والتقاطعات والفوضى وتضارب المصالح والرؤى، ومحاولات إضعاف الدولة ومؤسساتها، وضعف التخطيط والخدمات، كلها عوامل ضاغطة على الوطن والمواطن، ومعرقلة له ولمسيرته، ومتعبة ومحبطة للجميع، وأقولها بوضوح: ما لم تتغير بوصلة الأفكار وآليات العمل السياسي، وتتوحد الجهود وتنظم الساحة من جديد، فإننا سنبقى على ما نحن عليه».
وأستطرد بالقول: «شهدنا في العام قبل الماضي تظاهرات واحتجاجات شبابية حاشدة، ورفعت مطالب حقة كنا ننادي بها ونحذر من تداعيات إهمالها منذ عشرة أعوام، ولكن لم نجد آذاناً صاغيةً، وحصل ما حصل من سقوط الشهداء والجرحى والتداعيات السلبية المعروفة».
وزاد: «ووقفنا منذ البداية موقفا واضحا بالضد من العنف الذي مورس بحق المتظاهرين كما أيدنا سلمية التظاهرات ودعونا إلى وجوب فرز مساحاتها عن مساحة تلك القلة غير المنضبطة، وفي اجتماعاتنا مع القوى السياسية كنا نضغط باتجاه بدء الحوار مع الشباب المحتج وتنفيذ خريطة طريق تخرج البلاد من أزمتها وتلبي المطالب الحقة».
وأشار إلى أن «العنف لا ينتج إلا العنف، والدم لا يجر إلا إلى الدم، والتشدد حصيلته الخراب، والفرقة نتيجتها الدمار والفوضى والسير نحو المجهول» منوها إلى أن «عمليات التصنيف والتخوين والقطيعة المتبادلة على أسس قومية أو مذهبية أو فكرية أو سياسية، تمثل السُم القاتل والخطر الفادح لجميع الأطراف، وهو ما سيزيد من الانقسام المجتمعي والسياسي في البلاد».
وبين أن «المسلمين الشيعة في العراق وفي المنطقة العربية وفي كل مكان سيتمسكون بخيار الدولة والمواطنة وسيستوفون حقوقهم في ظل دولهم لا بمعزل عنها، كما هو الحال في بقية الطوائف والمكونات، فهم جزء رئيسي وأصيل من أوطانهم وعليهم أن يشاركوا في صنع القرار بوصفهم بُناة دولة وأمة، لا بوصفهم أبناء طائفة منعزلة او منغلقة أو مرتبطة بخارج الحدود».

هوية وطنية جامعة

وشدد على أن «صفحة التهميش والإقصاء والاستبداد قد انطوت، وعلينا جميعا كعراقيين أن نبدأ مشواراً مختلفاً يؤسس لغد مشرق ومستقبل أفضل، وآن الأوان لنتفق على هوية وطنية جامعة، ودولة عصرية عادلة يحكمها عقد اجتماعي وسياسي جديد، يعالج تراكمات الماضي ويواكب تطورات الحاضر ويتطلع لمستقبل مستقل ومستقر ومزدهر».
ومضى يقول: «قناعتنا أن الشيعة والسنة والعرب والكرد والتركمان والمسيحيين والصابئة والإيزيديين، لن يكونوا أفضل حالاً وأكثر أمانا وأكبر قوة من دون أن يرسخوا الهوية الوطنية في سلوكهم ويُشرعوا بمسيرة بناء الدولة العراقية الواحدة الموحدة القوية».

دعا دول المنطقة إلى حوارٍ شامل وإدارة بايدن للعودة للاتفاق النووي

وأكد أن «المرجعية العليا تدعونا في كل المواقف والملمات إلى تنظيم الصفوف وتوحيد الجهود والتمسك بالهوية الدينية والوطنية وبناء الدولة والالتزام بالدستور والقوانين، والدفاع عن سيادة البلاد وحرماتها ومصالحها، ولا يمكن أن نحيد عن هذه المبادئ والثوابت ابداً، فالخير كل الخير في تلك الإرشادات والمواقف».
وأشار إلى أن «مواضيع الأمن والاقتصاد والسيادة باتت ضاغطة بشكل أكبر من أي وقت مضى، فلا يمكن أن نقبل بعودة الإرهاب من النوافذ بعد أن حوصر وطرد من الأبواب، وهذا يتطلب قدرا كبيرا من الحيطة والحذر والجهد الاستخباري والعمليات الاستباقية إلى جانب اليقظة الشاملة والتماسك الاجتماعي الواعي».
وأوضح أيضاً أن «الأزمة الاقتصادية الراهنة قد انسحبت على المواطنين وخلخلت مصادر عيشهم وأربكت حياتهم، وعلى الحكومة أن تبرهن أنها على قدر المسؤولية في إدارة الأزمة وتضييق انعكاساتها السلبية على البلاد عموماً، وعلى الشرائح الاكثر تضرراً بوجه خاص» مبيناً أن «أي إجراءات اقتصادية حكومية لا تأخذ بعين الاعتبار قوت الناس ومعيشتهم فهي مرفوضة جملة وتفصيلا، ابحثوا عن حلول ناجعة بعيداً عن أرزاق الناس ومصادر عيشهم، فيكفي العراقيين ما مروا به من نقص الأمن وسوء الخدمات والصراعات والمهاترات والفوضى».
وشدد على أن «سيادة البلاد من ثوابت بناء الدولة، فلا يمكن القبول بالتنازل أو التهاون فيها، وعلى الحكومة أن تطمئن الجميع عبر اتخاذ الإجراءات الكافية لضمان أمن البلاد وسيادتها ومتابعة تنفيذ قرار مجلس النواب بجدولة انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، كما ندعو أن تكون الإجراءات محصورة في المؤسسات الرسمية دون غيرها، فلا يحق اتخاذ أي قرار أُحادي من شأنه إضعاف السيادة والدولة ومؤسساتها».
وتابع أنّ «الانتخابات المبكرة محطة مهمة لتغيير المعادلات وفرز المساحات وإنضاج المشاريع والخطوات المؤجلة، لقوى الدولة والاعتدال والعقلانية» داعيا «أبناء شعبنا إلى تحديث بطاقاتهم البايومترية واستلامها، كما ندعوهم إلى مشاركة واسعة وفاعلة وواعية في الانتخابات المقبلة، لإعادة التوازن وطي صفحات الفوضى واللااستقرار واللادولة، والمضي بإنضاج التجربة الديمقراطية وترسيخها وتدعيم قوى الدولة والاعتدال».

تحالفات انتخابية

وجدد دعوته لـ«تشكيل تحالفات انتخابية عابرة للمكونات تُمهد الطريق لتنظيم الساحة السياسية وتحقيق الانسجام بين القوى السياسية وتعزيز مسارات بناء الدولة وفق آليات جديدة وخطاب جديد ومشروع متكامل، ونتطلع لتحقيق الأمن الانتخابي والرقابة الأممية على الانتخابات من دون وصاية أو انتقاص من السيادة الوطنية، وفي مشروع بناء الدولة والأمة العراقية الواحدة لن نجامل أحداً. كفانا صراعات ومهاترات ودماءً ودموعاً وآلاما».
وأضاف: «سيكون المشروع الوطني معيار قربنا وبعدنا من الأطراف والشخوص كافة، فنحن نقترب من قوى الاعتدال والدولة ونبتعد عن مشاريع الفوضى والسلطة والاحتكار، ومبدأُنا هو الحوار مع الجميع والانفتاح على الجميع ولكننا قطعاً سننحاز لمشروع الاعتدال والدولة».
وأكد: «إننا ندافع عن الدولة لأنها للجميع، السلطات والحكومات والشخوص يتغيرون وتبقى الدولة ثابتة، فالدولة ليست ملكاً لأحد، الدولة لجميع العراقيين وهم أصحابها وربّان سفينتها ومصدر شرعيتها وبقائها وقوتها، وسنشارك بعد التوكل على الله في الانتخابات المقبلة بقوة وإرادة حديدية للتغيير، مستمدين عزيمتنا من جماهيرنا وأبناء شعبنا، ونرى الحل في مشروعنا الوطني، ونمد أيادينا لكل الشخصيات الوطنية المعتدلة من قوى الدولة، لنكون معاً، صفاً واحداً لتحقيق نصر كبير وباهر بإذن الله».
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، جدد عمار الحكيم دعوته إلى «حوار شامل وجاد يضم دول المنطقة ويجمعهم على طاولة واحدة، فمشتركاتنا التاريخية والجغرافية والدينية والثقافية أكبر بكثيرٍ من اختلافاتنا السياسية وأزماتنا المرحلية الراهنة».
ومضى بالقول: «لقد اكتوت منطقتنا بنيران الصراع والتقلبات لسنوات طوال، وشعوبنا ما باتت تتحمل استمرار هذا الاستنزاف والخسائر والتقاطعات» داعيا حكماء المنطقة إلى أن «يقرروا بشكل عاجل بدء الحوار للوصول إلى مشروع حقيقي يضمن أمن الجميع ومصالحهم ويعيد تعريف العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وتابع: «كما إننا نتوسم في الإدارة الأمريكية الجديدة أن تكون مختلفة في رؤاها ومشاريعها إزاء قضايا المنطقة، فالعودة العاجلة إلى الاتفاق النووي، ورفع العقوبات الفوري عن الشعب الإيراني المظلوم ستكون منطلقاتٍ ضروريةً لإعادة أمن المنطقة واستقرارها».
وأكد أن «الضغط الاقتصادي، والتهديد الأمني لا يُساعدان على الحل، وإنما يكمن الحل في الحوار والتفاوض، ونقول ذلك عن قناعةٍ لإبعاد العراق والمنطقة عن التدخلات والصراعات، وننشدُ عراقنا مستقراً آمناً في ربوع منطقة مستقرة وآمنة».
واختتم كلمته بالقول: «ستبقى فلسطين القضية الأساسية والمحورية في واقعنا العربي والإسلامي، وسنواصل دعمنا اللامحدود لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة فالحقوق لا تسقط بالتقادم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية