طالبت منظمات حقوقية إخلاء سبيل أساتذة الجامعات المحبوسين على خلفية قضايا سياسية بسبب ممارستهم حقهم في حرية الرأي والتعبير، وشددت على ضرورة إخلاء سبيل الباحث أحمد سمير سنطاوي وأساتذة الجامعات.
القاهرة-“القدس العربي”: طالبت ثمان منظمات حقوقية في بيان السلطات المصرية بإخلاء سبيل الباحث أحمد سمير سنطاوي، طالب الماجستير بالجامعة الأوروبية المركزية في النمسا، لعدم استناد التحقيقات معه إلى أدلة جادة.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز النديم، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، وكوميتي فور جستس، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومبادرة الحرية.
وأكدت المنظمات على ضرورة اضطلاع النيابة العامة بدورها في التحقيق في وقائع إخفاء سنطاوي وتعرضه للضرب على يد أفراد وضباط من جهاز الأمن الوطني. وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت في 6 شباط/فبراير الجاري حبس سنطاوي احتياطيًا 15 يومًا، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة، بعدما وجهت له اتهامات تضمنت الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، استخدام حساب على شبكات التواصل الاجتماعي بغرض نشر الأخبار الكاذبة.
وبحسب بيان المنظمات، فإنه في مطلع شباط/فبراير الجاري، تم استدعاء سنطاوي والتحفظ عليه في قسم التجمع الخامس شرقي القاهرة، بعدما اقتحمت قوات الأمن منزل أسرته في 23 كانون الثاني/يناير الماضي، وتحفظت على تسجيل كاميرات المراقبة الخاصة بالمنزل بعد تفتيشه، بينما كان سنطاوي في ذلك الوقت في رحلة إلى جنوب سيناء. وبمجرد عودته ذهب سنطاوي لقسم التجمع الخامس في 30 يناير، فطُلب منه الحضور مرة أخرى بعد يومين، ورغم امتثاله لطلب الحضور في الموعد المحدد ظهر الإثنين 1 شباط/فبراير تم إخفائه بمعرفة الأمن الوطني لمدة 5 أيام، لحين مثوله للتحقيق في 6 شباط/فبراير.
وقالت المنظمات: “الهجمة الأمنية تتصاعد بشكل مقلق على الباحثين المصريين وذويهم، إذ سبق واقتحمت قوات الشرطة منزل الباحث المصري المقيم في ألمانيا تقادم الخطيب في 10 شباط/فبراير الجاري، وبعد تفتيش المنزل تحفظت على هاتف والده وأوراق الخطيب الخاصة”. يأتي هذا في سياق هجمة أوسع ممتدة تستهدف التضييق على الباحثين وأعضاء هيئات التدريس والمشتغلين بالبحث العلمي، إذ تكررت أنماط القبض على طلاب الماجستير والدكتوراه خلال السنوات الماضية.
وزادت المنظمات: أكمل الباحث باتريك جورج زكي طالب الماجستير في جامعة بولونيا بإيطاليا عامًا من الحبس الاحتياطي، بعد القبض عليه في مطار القاهرة أثناء عودته لقضاء إجازة دراسية في شباط /فبراير 2020 وقد أثار القبض على باتريك حملات تضامن واسعة من الأكاديميين حول العالم وبخاصة في إيطاليا، ومنحته عدة مدن إيطالية المواطنة الشرفية.
وتابع البيان: في 23 أذار/مارس 2018 تم القبض على باحث الدكتوراه في جامعة واشنطن وليد سالم عقب لقائه بأستاذ جامعي، ضمن مقابلات بحثه لدرجة الدكتوراه. وقد أخلى سبيله في 11 كانون الأول/ديسمبر 2018 بعد سحب جواز سفره ومنعه من السفر مرة أخرى، فلم يتمكن من استكمال دراسته، والعودة لأسرته المقيمة حاليًا خارج مصر.
وزاد البيان: وإضافة إلى ذلك، لا تزال الحقيقة غائبة حول مقتل باحث الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني من جامعة كامبريدج، والذي لقي مصرعه بعد إخفائه في كانون الثاني/يناير 2016 وعُثر على جثته وعليها آثار تعذيب. وكان ريجيني زائرًا للجامعة الأمريكية بالقاهرة لإتمام رسالة دكتوراه حول تجربة نقابة الباعة الجائلين المستقلة كنموذج للنقابات المستقلة في مصر، الأمر الذي أثار مخاوف العديد من الجامعات الدولية بشأن التعاون مع الجامعات المصرية، أو إرسال باحثيها إلى مصر.
وتابع البيان: يخضع 3 على الأقل من أساتذة الجامعات المصرية إلى حبس احتياطي مطول وهم؛ الدكتور حازم حسني الذي يستمر حبسه منذ أيلول/سبتمبر 2019 على ذمة القضية رقم 488 حصر أمن دولة لسنة 2019، ويقضي المدة ذاتها الدكتور مجدي قرقر المحبوس على ذمة القضية 1350 لسنة 2019 بالإضافة للأستاذ المساعد في العلوم السياسية في جامعة الإسكندرية، الدكتور أحمد التهامي، والمقبوض عليه منذ 3 حزيران/يونيو 2020 ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 649 لسنة 2020. كما يخضع الأستاذ بجامعة حلوان يحيي القزاز للتحقيق من قبل الجامعة بتهم فضفاضة منها إهانة رئيس الجمهورية.
وجددت المنظمات مطلبها بإخلاء سبيل أساتذة الجامعات المحبوسين احتياطيًا على خلفية قضايا سياسية بسبب ممارستهم لحقهم في حرية الرأي والتعبير، والاشتغال بالعمل العام. وشددت على ضرورة إخلاء سبيل الباحث أحمد سمير سنطاوي وكافة الباحثين وأساتذة الجامعات المحبوسين على ذمة قضايا، تفتقر إلى أدلة إدانة حقيقية، ومن دون تحقق من مبررات وضوابط الحبس الاحتياطي كإجراء استثنائي. وتؤكد أن التضييق الأمني على الباحثين وأساتذة الجامعات يعد انتهاكاً لحقوق وحريات أعضاء المجتمع الأكاديمي العملية والسياسية والمدنية، وله تأثيره السلبي على مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي في مصر وقدرته على إنتاج بحوث علمية متطورة، إضافة إلى عزل الباحثين والأساتذة المصريين عن نظرائهم حول العالم.