لندن ـ «القدس العربي»: تشرع «القدس العربي» ابتداءً من السبت المقبل، في نشر سلسلة من التحقيقات الأسبوعية تحت عنوان «شعرنا المعاصر.. إلى أين؟» إذ تسائل أحوال الشعر العربي الراهن في شتى تحوّلاته المضمونية أو الفنّية، على صعد اللغة والإيقاع والتخييل والبناء النصي والرؤية للعالم، وتستدعي لهذه الغاية ثلاثة ممثّلين ممن لهم خبرة واطلاع على المشهد الشعري في هذا البلد العربي، أو ذاك من نقّاد ودارسين أكاديميّين وشعراء من مختلف الأعمار والحساسيّات والرؤى. يتقاطع في السؤال ما هو فني وجمالي مخصوص وما هو ثقافي مؤثّر في نحو من الأنحاء: ما هو المسار النوعيّ الذي قطعه شعر البلد وشهد عبره سلسلة من التحولات والقطائع؟ ما هو دور الأصوات والحساسيات الجديدة في هذا التحوّل، بما في الصوت النسوي؟ كيف انتهت القصيدة العربية من الطول والبناء المركّب إلى أشكال خاصة تتميز بالتكثيف والقصر والتشذير؟ ما موقع قصيدة النثر في حفز الحركة الشعرية الجديدة ومناصرتها؟ هل انتهى زمن المعضلات الكبرى التي تستدعي صورة الشاعر الرائي والنبي، وانتقلنا إلى زمن الشاعر المعزول والمنذور لنصّ لا يقول إلا ذاته، قياسًا إلى حالة اليأس المتنامي من الوضع السياسي العامّ؟ هل ما زال نقد الشعر نشيطًا كما كان في عهد المعارك والسجالات الأدبية؟ أم عرف تراجُعًا، وبالتالي ترك الوسط الشعري لكلّ صنوف «النقد»؟ هل ما زالت المراكز التقليدية (القاهرة، بغداد، بيروت) تتحكم بمؤسسة الشعر؟ أم ظهرت أطراف جديدة غيرت قواعد اللعبة؟ أيّ تأثير لوسائل الميديا أو مواقع التواصل الاجتماعي في أوضاع الشعر المعاصر؟ هل يمكن الحديث عن أزمة هذا الشعر بالنظر إلى تراجع دوره الذي أخلاه لغيره من الفنون، وانسحابه من حلبة الصراع الفكري والأيديولوجي؟ إنّه سؤال مركّب وإشكالي، لكن طرحه، في ضوء متغيّرات تاريخية وسوسيوثقافية، ومتطلّبات جمالية وتوثيقية صرف، ليس ترفاً زائداً، بل بات ضرورة. وعلى هذا الأساس، قرّرت «القدس العربي» أن تحتضن السؤال وتتقاسمه مع قرّائها.