بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي اتخذت فيه السلطات العراقية، سلسلة إجراءات وقائية لمنع تفشي وباء كورونا، أبرزها إعادة العمل بحظر التجوال (الشامل والجزئي) وفرض غرامات مالية في حال عدم ارتداء الكمامة، تصل قيمتها لنحو 20 دولاراً، قرر أتباع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تعليق صلاة الجمعة إلى إشعارٍ آخر.
وخلال الأسبوع الماضي، تجاوزت أعداد الإصابات المسجّلة في العراق، الـ2000 حالة يومياً، بعد أن كانت خلال الأشهر القليلة الماضية، لا تتعدى المئات.
وأصدر المكتب الخاص للصدر، أمس الأحد، قراراً يدعو فيه إلى إيقاف «صلاة الجمعة» إلى إشعار آخر.
وجاء في وثيقة للتيار، أن «نظرا للظروف الصحية الصعبة من تزايد حالات الاصابة وتماشيا مع قرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة في العراق تقرر إيقاف (صلاة الجمعة) في كافة المحافظات وتوابعها حتى إشعار آخر».
في السياق، أعلنت وزارة الصحة والبيئة، أمس، المباشرة بإجراء الفحوصات المختبرية لاكتشاف التحورات الجينية في فيروس كورونا.
إلى ذلك، شدد الخبير في المجال البيولوجي والفيروسات، الدكتور حيدر معتز محي، على، ضرورة إلزام المواطنين على ارتداء الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي لتقليل نسب الإصابات ومواجهة انتشار جائحة كورونا في المحافظات العراقية وإقليم كردستان، معتبرا المسألة من الأمور الملحة والضرورية في الوقت الحالي والسابق.
وأضاف لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»: «نلاحظ في الوقت الحالي عدم التزام واضح من قبل المواطنين بتعليمات وزارة الصحة وقرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة في عموم محافظات العراق» مبينا أن «هذا أدى، بالتالي إلى ارتفاع الإصابات» معللا السبب إلى «انخفاض نسب الإصابات بكورونا، خلال الشهرين المنصرمين».
ودعا المواطنين «إعادة النظر في هذه الإجراءات والالتزام بالتعليمات الصحية والوقائية من أجل سلامتهم وسلامة أهاليهم من الجائحة، بالإضافة لفرض عقوبات صارمة من قبل المؤسسة الصحية واللجنة العليا للصحة والسلامة على المخالفين، حسب ما تسوقها وتصوغها لدرء خطر تفشي الفيروس في المجتمع».
وأكد أن هنالك فقرا في التثقيف الصحي لدى المواطنين، ليس في حالة وجود الوباء، ولكن هي مسألة ملحة وضرورية في جميع الأزمنة» منوها إلى أن هذه المسألة هي التي جعلت من المواطنين (لا يعتقدون) إلى هذه اللحظة بوجود فايروس اسمه كورونا، والتثقيف يبدأ من المدراس والجامعات وإلى أعلى مؤسسة صحية وحكومية» مشددا على «ضرورة أن يبذل الإعلام الحكومي وغير الحكومي جهوده في تثقيف وتوعية المواطنين في حملات يومية، وأن لا تكون الحملات مرتبطة بارتفاع أو انخفاض الإصابات».
وتابع : خلال زيارتانا الميدانية إلى المؤسسات الصحية، نلاحظ أن الكادر الصحي هو الوحيد الذي يرتدي الكمامة والقفازات، معربا عن أسفه لوجود تهاون من قبل المواطنين والمرافقين، متوقعا في الوقت نفسه فرض عقوبات صارمة من قبل المؤسسة الصحية لكل من يخالف ولا يلتزم بالإجراءات الصحية.
واختتم الخبير البيولوجي حديثه، أن لقاح كورونا من المقرر أن يصل إلى العراق نهاية شهر شباط /فبراير الحالي» مضيفا أن هنالك من لهم الأولوية في التطعيم، وعلى رأسهم الكادر الطبي والجيش والقوات المسلحة، محذرا المواطنين من الاستشعار بالاطمئنان نتيجة وصول اللقاح، مجددا التأكيد على أن أقوى الفرص لتخطي الإصابة من كورونا هو لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي وتعقيم اليدين وإرتداء القفازات.
وأصدرت اللجنة العليا للصحة والسلامة في العراق، أخيراً، قرارات عدة للحد من فيروس كورونا، منها فرض حظر شامل للتجوال لأيام الجمعة والسبت والأحد، وجزئي بدءاً من الخميس المقبل.
وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له، إن «رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ترأس، (مساء أول أمس) اجتماعاً هاماً للجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، وجرى خلال الاجتماع بحث مستجدات جائحة كورونا في البلاد، في ظل تزايد عدد الإصابات بين المواطنين، فضلا عن مناقشة أهم الإجراءات التي يمكن من خلالها احتواء الفيروس والحد من انتشاره».
جملة قرارات
وتمخض الاجتماع وفقاً للبيان، عن صدور جمّلة قرارات من بينها «فرض حظر التجول الشامل أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع اعتبارا من يوم 18 شباط /فبراير 2021 فيما يكون الحظر الجزئي لأيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، من الساعة الثامنة مساء ولغاية الساعة الخامسة فجرا ولغاية يوم 8 آذار / مارس 2021 ويعاد النظر حسب الموقف الوبائي».
واستثنى القرار «منتسبي وزارة الصحة والقوات الأمنية والدوائر الخدمية» بالإضافة إلى «محال بيع المواد الغذائية ومحال بيع الفواكه والخضر، والأفران والصيدليات، وتكون أوقات عملها من الساعة الخامسة صباحاً لغاية الساعة السابعة مساءً (خلال فترة الحظر الشامل) ولا يسمح لها بالبقاء مفتوحة بعد تلك الأوقات ولأي سبب كان، عدا الصيدليات الخافرة (تخصص من قبل نقابة الصيادلة) للعمل في ساعات الحظر، مع مراعاة ( التوزيع الجغرافي لها) والتأكيد على توفير المعقمات (التي تحتوي على كحول بنسبة 70 ) عند مدخل المحل أو الأسواق أو الصيدلية، وتطبيق إجراءات التباعد الجسدي بين الزبائن بمسافة لا تقل عن مترين من جميع الاتجاهات وبمعدل شخص واحد لكل مترين» فضلاً عن «الإعلاميين الذين لديهم موافقة وزير الصحة (حصراً)» و«الانتقال بين المحافظات لظروف إنسانية».
الصدريون يعلّقون صلاة الجمعة إلى إشعارٍ آخر… و 20 دولارا غرامة عدم ارتداء الكمامة
وأكد الاجتماع على المواطنين لبس الكمام في الأماكن العامة وكذلك داخل سيارات الأجرة والباصات، والالتزام بالتباعد البدني في داخلها مع فرض غرامات مالية قدرها (25) ألف دينار (17 دولاراً) على المخالفين استنادًا الى قانون الصحة العامة».
وشدد أيضاً على «تطبيق الإجراءات الوقائية في العيادات الطبية والمختبرات الخاصة المُقّرة من اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، بقرارها (78) لسنة 2020» على أن «تتولى فرق مشتركة من (دائرة التفتيش في وزارة الصحة، ووزارة الداخلية، وجهاز الامن الوطني، وقيادة العمليات المشتركة، وقيادة عمليات بغداد) متابعة تنفيذ الإجراءات وفرض العقوبات المشددة وغلق العيادات والمختبرات المخالفة فوراً».
وحثّت الحكومة على «غلق العيادات الطبية الخاصة التي تعالج مرضى الكورونا باستخدام بروتوكولات، تخالف البروتوكولات الُمّقرة من اللجان العلمية والمستخدمة في المؤسسات الصحية الحكومية» بالإضافة إلى «غلق مراكز التجميل والمساج كافة بدءًا من 18/2/2021 ولمدة أسبوعين قابلة للتمديد وحسب الموقف الوبائي للمرض» فضلاً عن «غلق الأماكن الترفيهية والمتنزهات ودور السينما والقاعات الرياضية والمسابح كافة بدءًا من 18/2/2021 ولمدة أسبوعين قابلة للتمديد وحسب الموقف الوبائي للمرض». وشددت أيضاً على «منع إقامة الفواتح ومجالس العزاء والاكتفاء بالتعزية عبر قنوات التواصل الاجتماعي، لتجنب نشر الوباء من خلال هذه المجالس وإلى إشعار آخر، وفرض غرامة مالية قدرها (5) ملايين دينار على المخالفين استناداً الى قانون الصحة العامة» ناهيك عن «غلق المساجد والحسينيات كافة وفتحها أوقات الصلاة (فقط) لرفع الآذان ومنع إقامة صلاة الجماعة فيها وإلى إشعار آخر» و«منع إقامة حفلات الأفراح في قاعات المناسبات وغلقها بدءًا من 18/2/2021 وإلى إشعار آخر، وفرض غرامات مالية قدرها (5) ملايين دينار على المخالفين استناداً الى قانون الصحة العامة» و«غلق المولات والمقاهي والكافتيريات ابتداء من 18/2/2021 ولمدة أسبوعين قابلة للتمديد وحسب الموقف الوبائي للمرض».
ونوّهت الحكومة، إلى غلق المطاعم والاكتفاء بخدمة التوصيل، مع التزام أصحاب المطاعم بالإجراءات الوقائية داخل المطعم (لبس الكمامات والكفوف) من العاملين ابتداءً من 18/2/2021 ولمدة أسبوعين قابلة للتمديد وحسب الموقف الوبائي للمرض، مع فرض غرامة مالية قدرها (5) ملايين دينار على المخالفين استناداً الى قانون الصحة العامة.
وأضافت: «يكون التعليم في المدارس والمعاهد والكليات الحكومية والأهلية إلكترونياً بدءًا من 18/2/2021 ولغاية 4/3/2021 قابلة للتمديد حسب الموقف الوبائي، ليتم بعدها تحديد موعد الامتحانات الحضورية للمراحل كافة، ويستثنى من ذلك المراحل النهائية لطلبة كليات الطب البشري» لافتة إلى «تأجيل اجراء انتخابات النقابات والمنظمات والاتحادات وإقامة المؤتمرات والمهرجانات والمعارض بدءًا من 18/ 2/2021 ولمدة أسبوعين قابلة للتمديد حسب الموقف الوبائي للمرض».
إجراءات داخل المراقد
وأكدت على «متابعة ديواني الوقفين الشيعي والسني تنفيذ الإجراءات الوقائية خلال زيارة المراقد المقدسة والمزارات الشريفة، والتأكيد على الحفاظ على التباعد البدني بين الزائرين وعدم السماح بدخول المراقد بدون ارتداء الكمّامات واتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع التجمع والتدافع داخل الأضرحة المقدسة والمزارات الشريفة».
ومنعت الحكومة، سفر المجاميع السياحية من العراق إلى دول العالم كافة وإلى إشعار آخر، على أن تقوم وزارة الصحة والبيئة بإجراء فحص كورونا بتقنية بي سي أر، لكافة القادمين من المنافذ الحدودية والمطارات، لقاء مبالغ يتم استحصالها بالطريقة ذاتها بفحص المسافرين في المختبرات التي تتعامل بها العيادات الشعبية وحسب السياقات والآليات المعتمدة.
إلى ذلك، سمحت الحكومة بدخول البضائع والحاويات عن طريق المنافذ الحدودية (البرية، البحرية، والجوية) مع اتخاذ إجراءات تعفير وتعقيم البضائع والحاويات من الخارج.
كما كلّفت وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني وقيادة العمليات المشتركة وقيادة عمليات بغداد، مساندة الفرق الصحية الرقابية في جولاتها الرقابية لمتابعة تنفيذ الإجراءات آنفاً في أوقات الدوام الرسمي وخارجه مع فرض الغرامات بحق المخالفين ولحد (5) ملايين وإحالتهم للمحاكم المختصة، حاثّة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية والشرطة المجتمعية توزيع الكمامات في الأحياء السكنية والأماكن العامة، وحث المواطنين على ارتدائها.
وفي وقتٍ لاحق، أعلنت وزارة الصحة، فرض غرامة على كل من لا يرتدي الكمامة.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة سيف البدر في بيان مقتضب، إنه «سيتم فرض غرامة 25 ألف دينار على كل من لا يرتدي الكمامة».