القاهرة ـ «القدس العربي»: بين احتفاء كتّاب داعمين للسلطة القائمة، بقرب افتتاح أبراج العلمين وعدة مدن أنيقة من نصيب الأقلية الثرية، والعديد من المشاريع الأخرى، وبكاء كتّاب صحف مستقلة على عائلة قضت نحبها بعد انهيار منزلها الفقير في حي روض الفرج في القاهرة، اندلع اشتباك امس الاثنين 15 فبراير/شباط بين كتاب الطائفتين، حول أي المشروعات أولى بالاهتمام في المرحلة الراهنة، فيما استمر الجدل حول السد الإثيوبي والموقف الذي ستتخذه الحكومة بسبب استمرار التعنت الإثيوبي.
أما الخبر الأبرز على المستوى الشعبي في صحف أمس الاثنين، واحتفت به الجرائد في صدر صفحاتها الأولى، فدار حول السبب الحقيقي في تغيير مواعيد امتحانات الثانوية العامة، الذي كان من المفترض عقدها في 19 يونيو/حزيران المقبل، لتكون في يوليو/تموز المقبل، بسبب الظروف الطارئة والتغييرات التي حدثت في الخريطة الزمنية للعام الدراسي الحالي. وكشف الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم عن أن تأجيل الامتحانات جاء بسبب تفشي فيروس كورونا، مؤكدا أن امتحانات الثانوية العامة هذا العام، ستعقد إلكترونيا، وسبق ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالالتزام الدقيق بتطبيق الإجراءات الاحترازية، عند استئناف الدراسة في المدارس، مع منح أولياء أمور الطلاب حرية اختيار الطريقة الأنسب لاستكمال أبنائهم العام الدراسي الحالي، أثناء جائحة كورونا، سواء من خلال الحضور الفعلي بعد فتح المدارس، أو من خلال التعلم عن بعد، بتوفير منصات ومصادر التعليم الرقمي.
ومن التقارير الاقتصادية: كشفت الحكومة عن تقرير سلط الضوء على تبوؤ الجنيه المصري مكانة متقدمة، ضمن أفضل عملات العالم من حيث الأداء أمام الدولار خلال 4 سنوات، بعد تحرير سعر الصرف، على الرغم من أزمة كورونا. وأشار التقرير إلى صمود الجنيه خلال عام 2020 وتحقيقه مكاسب أمام الدولار، بعد تعافي صافي الاحتياطيات الدولية، رغم أزمة كورونا. ومن تقارير الحوادث: أقدم طبيب على التخلص من حياته بالقفز في مياه النيل من أعلى كوبري طلخا في محافظة الدقهلية عقب إلقائه بوكيه ورد في المياه، ثم قفز وراءه ليلقى مصرعه على الفور. وتبين أن الضحية يبلغ 31 عاما، طبيب رمد في مستشفى كفر صقر المركزي.
جدوى الحكومة
في بداية مقاله في “الوطن” قال أحمد إبراهيم إن أي حكومة في العالم هي المسؤولة عن شعبها، وفي سبيل إدارة مصالحه يلزمها تحقيق إيرادات ضخمة للإنفاق على المرافق، وتحسين الخدمات، وتوفير وظائف ودفع أجور ومرتبات ومعاشات، وإنشاء بنية أساسية. والإيرادات مصادرها الإنتاج والاستثمار والضرائب والرسوم، وحتى تكون هناك ضرائب لا بد من إقامة مشروعات إنتاجية كبيرة وصغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر. إذن الإنتاج ليس فقط أساس التنمية، وبناء وتقدم الدول ورفاهية الشعوب، لكنه أيضاً أهم مورد للضرائب ويساعد الحكومات على القيام بمهامها في خدمة المواطنين. الإنتاج أيضاً هو المصدر الرئيسي لزيادة موارد الدولة من النّقد الأجنبي بعد تصدير الفائض عن احتياجاتها إلى الخارج مقابل العملة الصعبة، وإذا كان الإنتاج مهماً، فإن الضرائب أيضاً مهمة، وفي الفترة الأخيرة، حكومتنا اتخذت بعض القرارات الصعبة من أجل الإصلاح الاقتصادي، ولجأت إلى رفع أسعار الخدمات والمرافق، الأمر الذي أدّى إلى زيادة معاناة المواطنين وغضبهم في كثير من الأحيان. وسوف تظل الحكومة مضطرة إلى الاعتماد على الضرائب في توفير الموارد المالية التي تحتاجها، لحين جني ثمرة الإصلاح الاقتصادي، من خلال المشروعات الإنتاجية الزراعية والصناعية التي تجلب لنا الأموال، لذلك لديّ بعض الأفكار التي تحقق الموارد ولا تتسبّب في معاناة للمواطنين، بل بالعكس سوف تسعدهم وترفع من شعبية الحكومة في الشارع، منها مثلاً تحصيل أموال باهظة على احتلال الأرصفة والشوارع، لأن أصحاب العقارات والمحلات يظنون أنهم امتلكوا الرصيف والشارع، ويمنعون المواطنين من استخدامه والسيارات من الانتظار، وكذلك تحصيل رسوم طائلة مقابل غلق الجراجات، وتحويل الوحدات السكنية والإدارية إلى أنشطة تجارية ومطاعم وكافيهات غير مرخّصة، بالإضافة إلى فرض غرامات على تلويث البيئة وإلقاء القمامة في الشوارع، هذه الأفكار سوف تجلب للدولة المليارات. إن تشويه شوارعنا ظاهرة عامة في كل المحافظات، وسلوك مشين تتفرد به مصر دون دول العالم ومشهد مسيء يؤكد غياب القانون وتواطؤ المحليات، ويضر بسمعة بلدنا، وطالب الكاتب بأن تكون معظم موارد الدولة من الإنتاج، وليس من الضرائب.
الأمل وارد
في الصحيفة نفسها “الوطن” أظهر محمد البرغوثي قدراً كبيراً من التفاؤل بعد أن استيقظ مؤخراً على تحقيق ما ظنه مستحيلاً: “نعم.. صحوتُ على ما أعتبره ملحمة إصلاح وتطوير مذهلة في روعتها وإنسانيتها، لأنها تستهدف بالأساس إتاحة الحق في الاستمتاع المجاني بالنيل لكل المواطنين، وها هي المعجزة تتحقق ببساطة من خلال مشروع قومي ضخم تقوم به وزارة الموارد المائية والري، بتكليف من القيادة السياسية، وها هو الجزء الأول والثاني من مشروع «ممشى أهل مصر» يتحول من مخطط على الورق إلى واقع يشاهده الناس يومياً، في المسافة من إمبابة حتى كوبري 15 مايو في قلب العاصمة. وها هي وزارة الري تكشف عن كل مراحل المشروع: تطوير وحماية وتجميل كورنيش النيل، وإتاحته مجاناً لكل المواطنين في المسافة من حلوان وحتى القناطر الخيرية.. ثم تطوير كل واجهات النيل أمام المدن والقرى على طول شاطئيه من أسوان حتى نهاية فرعي دمياط ورشيد.. وامتداد التطوير إلى ضفاف الرياحات والترع الكبرى في كل المحافظات. وزارة الري إذ تقوم بالإشراف على تنفيذ هذا المشروع لا تستهدف فقط المردود العملي، الذي يحافظ على جوانب النهر والترع من الانهيار والتآكل، ولا المردود الاقتصادي والاجتماعي الذي أتاح 1.5 مليون فرصة عمل يومية، خلال تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية، ولكنها – للمرة الأولى في تاريخها – تنتبه إلى الأثر الحضاري والبيئي لبناء كورنيش جميل يتضمن كل وسائل الراحة، من مقاعد ودورات مياه وبرجولات وأشجار للاستمتاع المجانى بشاطئ النيل، ليس فقط في العاصمة الكبرى، ولكن أيضاً في المحافظات، وفي كل المدن والقرى التي تطل على النيل أو أحد فروعه. هذا الإنجاز قد لا يكون له أدنى اعتبار لدى كثيرين لا يشعرون بخطورة انعدام الجمال، وانعدام كل فرص الاستمتاع المجاني بهبات الطبيعة لدى المواطنين، كما يمثل نقلة حضارية”.
المهم الصورة
أكد الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة في “الشروق” أنه كما أن لدينا في الوقت الحاضر مظاهر الحداثة في مؤسساتنا السياسية والمجتمعية، دون وظائفها ولا مضمونها، فلدينا أيضا العديد من مظاهر الحداثة المعمارية ولكن ليس في موضعها الصحيح ولا في وظائفها. جزيرة مانهاتن في نيويورك مشهورة بناطحات السحاب فيها، ولكنها هناك ليس لأن الأمريكيين في نيويورك مغرمون بالارتفاعات العالية، ولكن لأن مانهاتن جزيرة صغيرة، والارتفاع بالمبانى كان حلا عبقريا لضيق المساحة وكثافة السكان. ونحن في مصر لدينا أبراج عالية ولكننا نقيمها على شاطئ البحر في العلمين الجديدة، التي تمتد وراءها كل صحراء مصر الغربية، ونقيمها في العاصمة الإدارية التي ستوجد فيها أعلى أبراج افريقيا، وكذلك في وسط القاهرة المكتظ بالسكان وصاحب واحدة من أعلى معدلات التلوث في العالم. كما أن لدينا الطرق السريعة في حارات تتراوح بين أربع إلى ثماني حارات على جانبي الطريق، ولكن الطرق السريعة هي خارج المدن في الدول الحديثة، لكننا ننقلها إلى داخل المدن، دون أن نوفر أماكن لعبور المشاة. وعندما نشقها خارج المدن الكبرى فإننا نلتهم معها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي نعاني أصلا من ضيق مساحتها، ونسعى لتعويض ذلك باستصلاح الصحراء.
تقليد أعمى
صحيح والكلام مازال للدكتور مصطفى كامل السيد، أن بعض مشروعات التطوير الحضاري تهتم بالقاهرة الخديوية والإسلامية، أو معالم أخرى في أحياء القاهرة الأحدث نسبيا، وهو توجه مشروع ويستحق التحية، ولكن الحرص على سيولة المرور في بعضها غلب على اعتبارات أمان عابري الطريق، وحق سكان الأحياء التي جرى فيها شق هذه الطرق السريعة في أن يتمكنوا من التجول في شوارع أحيائهم، سيرا على الأقدام، كما أن رغبة أجهزة الدولة التي تقيم هذه المشروعات في أن تقتضي من ورائها دخلا يجعلها تضيف إلى بعضها مقاهي ومطاعم ومحلات تجارية تؤدي إلى الازدحام فيها، بل التأثير في سلامتها في الأجل المتوسط والبعيد، وبينما يقتضي التخطيط السليم استشارة المتخصصين من خبراء التخطيط العمراني وفي مصر منهم كثيرون، وكذلك سكان الأحياء التي تقع فيها هذه المشروعات، خصوصا في ظل غياب مجالس محلية منتخبة من هؤلاء السكان، يتم اتخاذ القرار بالنسبة لهذه المشروعات داخل دوائر ضيقة للغاية، وبدون توافر الشفافية التي هى واحدة من أهم قواعد الحكم الرشيد. انتهى الكاتب إلى أن شق طريق علوي سريع، لا حاجة له أصلا في منطقة سكانية في مصر الجديدة، وتشويهه للمتعة البصرية في شارع الأهرام وأمام كنيسة البازيليك، التي دفن فيها بارون إمبان مؤسس مصر الجديدة، وكذلك إقامة عين القاهرة في مدخل حي الزمالك في منطقة الجزيرة المزدحمة أصلا بالسيارات، هما طبعا مظاهر للحداثة في مدينة القاهرة، ولكنها مظاهر للحداثة، تجعل الناس يحلمون بالعودة لما قبل الحداثة، عندما لم تكن هناك سيارات، ولا تلوث، ولا سلطات ترغم المواطنين على أن يقبلوا ما لا يريدون.
مؤامرة مريحة
نتحول نحو “الأهرام” حيث اهتم نبيل عمر بالأحداث العاصفة التي يشهدها حزب «الوفد»، تباينت المشاعر واضطربت بين موجة من الضحك وحالة من الرثاء، وكيف لا نضحك ونحن نسمع عن وأد مؤامرة كبرى من الجيل الرابع داخل أروقة بيت الأمة، وفصل عشرة من المتآمرين عليه، وحالة من الرثاء على حزب الوفد، وما يحدث فيه من أزمات وخلافات، وكيف لا نرثي حزباً كنا نأمل أن يكون «حصاناً أسود» في الحياة السياسية، يشدها إلى الأمام ويمنحها بعضا من القوة الحزبية، فإذا به يشبه خيل الحكومة التي تنتظر رصاصة الرحمة. وبدون أن نفتش عن أسباب المؤامرة والمغانم من ورائها، التي أعد لها المتآمرون أسلحة حديثة من الجيل الرابع أو الخامس، وقال الكاتب بأنه لا علاقة بين الوفد الجديد، وحزب الوفد الذي صنعته ثورة 1919 واحدة من أعظم ثورات المصريين عامة.. ودعا الكاتب أعضاء حزب الوفد، كبارهم وصغارهم إلى أن يجلسوا مع أنفسهم، ويطرحوا هذه الأسئلة، ويجيبوا عنها بصدق، لعلهم يتوقفون ويعيدون قراءة واقع الحزب قراءة صحيحة، ثم يخططون له مستقبلا مختلفا، عما عاشوه في الأربعين سنة الأخيرة. وهذه الاسئلة الموجعة ضرورية، والسؤال الصحيح هو أصل المعرفة وصناعة التقدم. أما الإجابات السابقة التجهيز، من نوعية أن ما حدث داخل حزب الوفد في الشهور الستة الأخيرة، كان محاولة لابتزازه، أو أن قرارات فصل الأعضاء العشرة هي حماية للحزب من اختطافه وإسقاطه، باستخدام كل وسائل حروب الجيل الرابع، من شائعات وأموال مجهولة، وهي موثقة بالصوت والصورة، هذه الإجابات ما هي إلا مجرد حلقة جديدة في مسلسل قديم سخيف اسمه «الوفد تاريخ وأزمات»، وتعني أن الحزب مُصر على المضي بكل قوته في طريق «اللي يروح ما يرجعش»، وهو طريق لا نريده، وليس من مصلحة الحياة السياسية في بلادنا أن يواصل السباق فيه.
أزمة قديمة
تابع نبيل عمر: “هناك فارق بين الأمنيات والواقع، وشخصيا أحلم أن يصلح حزب الوفد من أحواله، ويصنع لنفسه خططا طويلة الأجل في بناء الكوادر الشعبية، وإعادة هيكلته على نظام مؤسسي جيد، وسبق أن شاركت مرتين في لجان انتخابات رئيس الحزب، لكن الأحلام إن لم تهبط إلى أرض الواقع، في الوقت المناسب تموت، فالكائنات المشوهة، إما أن تُجرى لها عمليات جراحية لتعيش صحيحة، أو تظل على أمراضها وتتلاشى، حسب العمر الافتراضي. والمدهش حقا أن الوفد يبدو منحازا للاختيار الثاني، اختيار سهل، لا عمل فيه ولا جهد ولا سفريات وتنطيط ومؤتمرات وندوات وبرامج تدريب وتجهيز وتواصل مع الناس يوميا، تكفينا القعدة في المكاتب المكيفة، وكلمني على المحمول، ولو فيه شيء تعالوا نتقابل على العشاء في فندق خمسة نجوم، مع كام كاميرا من التلفزيون وتصريحين أو ثلاثة في الجرائد والمواقع الإخبارية، ولا مانع من لقاء فضائي «يبعبع» فيه الواحد ويلطش في هذا ويتحرش بذاك، واللقاء يعمل شوشرة وجدلا ورد فعل، وبالطبع لن نغلب في أن نطعّم كلامنا ببعض العبارات عن الوطن والديمقراطية، وحقوق الإنسان، واللجنة العليا والهيئة البرلمانية. ويبدو أن هذه أزمة الوفد التي ولد فيها في السبعينيات من القرن الماضي، ولم ينجح لأكثر من 40 سنة في أن يكون موجودا بثقل كبير في البرلمان، إلا بالتحالف مع الإخوان في ظروف خاصة، لا نلومه عليها الآن، وإن كانت تكشف غياب الرؤية السياسية التي حرمته من البناء الصحيح. فالحزب عاد إلى الساحة، متصورا أنه امتداد للوفد القديم وشعبيته الجارفة، ولم يكن ذلك صحيحا، فالوفد القديم مات وشبع موتا، ولم يبق منه إلا عطر الأحباب وتراث جيد”.
نهاية مؤلمة
شهد عام 2018 كما اوضح محمد سعد عبد الحفيظ في “الشروق” عمليات نزوح جماعي لنواب حزبيين ومستقلين في البرلمان السابق إلى حزب «مستقبل وطن» الذي أصبح بعد نحو 3 أعوام صاحب الأغلبية البرلمانية، ورغم النص الصريح على إسقاط عضوية النائب، الذي يغير انتماءه الحزبي، إلا أن النواب المهاجرين إلى «مستقبل وطن»، لم يُساءلوا حينها. انتقل إلى «مستقبل وطن» في ذلك التوقيت معظم نواب حزب «المصريين الأحرار»، وتسابق عدد كبير من المستقلين أعضاء «دعم مصر» إلى الهجرة إلى حزب الأغلبية الجديد، وفي العام نفسه قرر بهاء أبوشقة رئيس «الوفد» فصل نائب الحزب محمد فؤاد على خلفية مقال نشره الأخير بعنوان “سيادة المستشار.. كلمني شكرا”، حينها أثير جدل حاد حول قانونية قرار فصل فؤاد الذي صدر بشكل منفرد من أبوشقة الذي أرسل خطابا بفصله للبرلمان، لم يتخذ المجلس السابق أي إجراء تجاه فؤاد، وفرضت المواءمة عدم إثارة القضية تحت القبة، أكد الكاتب، أن فصل النائب محمد عبدالعليم داود مع عدد آخر من قيادات حزب «الوفد» أبرزهم ياسر الهضيبي وطارق سباق بدعوى «مشاركتهم في مؤامرة على الحزب وتخطيطهم لتنفيذ انقلاب على رئيسه»، تختلف عن الوقائع المشار إليها والتى جرت خلال البرلمان السابق. داود استخدم حصانته الدستورية التي تكفل له عدم مساءلته عما يبديه من آراء تحت القبة، واتهم حزب الأغلبية في جلسة عامة بتوزيع «كراتين» خلال الانتخابات، لحث المواطنين على التصويت لمرشحيه، وهو ما سبب حرجا لـ«مستقبل وطن» وأعضائه، فاتخذ المجلس قرارا بإحالته إلى لجنة القيم، بتهمة الإساءة لأحد الأحزاب، وجرى التحقيق معه، وستطرح نتائج التحقيق على «النواب» تمهيدا لتوقيع العقوبة عليه والتى قد تصل لإسقاط العضوية.
بلا أنياب
وأشار محمد سعد عبد الحفيظ إلى أن فصل محمد عبد العليم داود من «الوفد»، قد يعفى أغلبية «النواب» من حرج توقيع عقوبة إسقاط العضوية عنه بتهمة الإساءة إلى حزب الأغلبية، فرئيس «الوفد» أعفاهم من الحرج وسلم لهم رأس دواد على طبق من فضة، ليقرروا فيها ما يشاءون، كما أن رئيس البرلمان أحال قرار فصل داود من «الوفد» أمس إلى اللجنة الدستورية والتشريعية في المجلس لدراسة الأمر، وقال إنه «وفقا للدستور والقانون يشترط لاستمرار عضوية النائب في المجلس أن يظل منتخبا بالصفة التي تم انتخابه على أساسها، وإذا غير الصفة تسقط عنه العضوية بقرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين». إذا كان نواب تلك الأغلبية يستشعرون الحرج في مساءلة نائب انتقد حزبهم تحت القبة، فالحرج سيكون أكبر لو قرروا إسقاط عضويته والتحجج بتغيير صفته الحزبية، بعد فصله من «الوفد»، فمعظم نوابهم في البرلمان السابق غيروا صفتهم الحزبية بدون أن يسائلهم أحد أو تسقط عضويتهم.
أين العائد؟
نمو قطاع الاتصالات بمعدل 16٪ هو أعلى نمو في كل قطاعات الدولة.. هذا ما أعلنه وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت أمام مجلس النواب، وهو أمر يسعدنا جميعا فهذا النمو يستوعب عشرات الآلاف من فرص العمل. وسأل محمد الهواري في “الأخبار” ولكن كيف لنا أن نتحول إلى دولة رقمية في ظل انقطاع النت وشبكات المحمول الضعيفة، ونحن نسعى للتطوير المستمر في كل مناحي الحياة.. لقد ازدادت الشكوى من انقطاع النت، وسقوط السيستم في العديد من الخدمات الجماهيرية، وأبرزها البنوك إضافة إلى ما يحدث من ضعف شبكات المحمول والتوقف المفاجئ للاتصال، وسقوط الشبكة في العديد من المناطق، ما يستلزم جهدا من وزارة الاتصالات لإلزام شركات المحمول بالتوسع في محطات التقوية في العديد من مناطق الجمهورية، حتى يستفيد المواطنون من هذه الخدمة التي أصبحت ضرورية، في ظل وصول خطوط المحمول إلى ما يقرب من 100 مليون خط. لا شك في أن مصر تمتلك خبرات على مستوى رفيع في دنيا الاتصالات، كما تسعى الدولة للتوسع في الحياة الرقمية بما فيها التعليم، ما يستلزم تقوية شبكات الإنترنت في كل مدن الجمهورية، خاصة أن شركات الإنترنت تحصل على رسوم مرتفعة، ما يتطلب أن تشارك في جهود تقوية الشبكات.. كما تحقق شركات المحمول أرباحاً كبيرة في استخدام المواطنين للمحمول، لذا يجب أن تشارك في تحسين الخدمة وإقامة المزيد من أبراج المحمول لتغطية جميع أنحاء البلاد، بهذه الخدمة المهمة ومن أجل زيادة نمو قطاع الاتصالات أكثر من المعدل الحالي، باعتباره أهم القطاعات في مصر.
لماذا عادوا؟
نتحول نحو “اليوم السابع” إذ اهتم أكرم القصاص بعودة “داعش” للواجهة: “حادث عارض ومصادفة وخطأ من سائق انتحاري أدى لمقتل 21 داعشيا في العراق، يكشف عن استمرار وتمركز لخلايا وتجمعات تنظيم “داعش” في بعض مناطق العراق وسوريا، بشكل يشير إلى أن التنظيم ما زال قادرا على إعادة تنظيم نفسه. السلطات العراقية أعلنت أن داعشيا كان يقود سيارة مفخخة ويعتزم تفجيرها في نقطة تفتيش للشرطة في منطقة جلام سامراء جنوبي قضاء الدور جنوبي محافظة صلاح الدين شرق العراق، لكنه ضغط على آلة التنبيه بالسيارة، ما أدى لانفجار السيارة ومقتل 21 داعشيا. الانفجار يكشف عن وجود تجمعات وخلايا نائمة لتنظيم “داعش” بعد عامين ونصف العام على إعلان العراق الانتصار في الحرب على “داعش”، حيث يعود التنظيم للنشاط على الأراضي العراقية، وتحديدا في ما يعرف بمثلث الموت، بين محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين. وفي العام الماضي تم رصد نحو 600 هجوم لـ”داعش” في سوريا و1400 في العراق، وتشير بعض تقارير الأمم المتحدة إلى أن هناك نحو 10 آلاف مقاتل من التنظيم في سوريا والعراق، وأبدى فلاديمير فورونكوف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، تخوفا من أن يمثل “داعش” مرة أخرى تهديدا متزايدا. ونقلت «بي بي سي» عن شاهد سوري، أن التنظيم ينفذ عمليات الذبح وقطع الرؤوس والتفجيرات وعمليات انتحارية على متن الدراجات النارية والاغتيالات والخطف، في منطقة صغيرة شرقي مدينة دير الزور، وأشارت على لسان شاهدها إلى أن مقاتلي “داعش” بعد هزيمتهم على الأرض في العراق وسوريا عام 2019 بدأوا في إعادة تشكيل هياكله في شبكة سرية. وحذرت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلى في يناير/كانون الثاني الماضي، من أن تنظيم “داعش” قد يعود إلى الظهور مجددا في سوريا والعراق، واعتبرت أن «داعش» لم يتم اجتثاثه بالكامل في بلاد الشام.
حكاية ياسمين
واقعة مؤلمة سرد تفاصيلها محمد عزالدين وحسين إبراهيم في «الوطن»: روى شقيق وعمة سيدة متوفاة اسمها ياسمين في عقار روض الفرج المنهار تفاصيل الحادث، الذي أسفر عن مصرع 3 واستخراج طفل مصاب، بعدما انهار العقار المكون من طابقين، والكائن في شارع جزيرة بدران المتفرع من شارع خورشيد في روض الفرج. وقال عادل شقيق السيدة المتوفاة: “المفروض على حد علمي أن البيت جايل له قرار تنكيس، أي يزال منه طابق، من حوالي شهر ونصف الشهر، لأن اختي وزوجها كلموني وقالولي فيه سلم من البيت وقع، وهما كانوا قعدوا في الشارع يوم كامل، وكنت بتابع مع زوج أختي، وكان بيتابع مع الحي، وأخبره بضرورة عمل قرار تنكيس، ولأن معندهمش سيولة مادية ومكان تاني بديل، كملوا وقعدوا في البيت، وجالي الخبر بعد سقوط البيت بساعة». وقالت أمل عمة السيدة المتوفاة: «قبل العقار ما يقع كنت معدية جنب البيت، ومكنش فيه حاجة خالص، يدوبك روحت البيت، لقيت العشاء أذنت، فلاقيت جارتي بتقولي على اللي حصل، فجريت لقيت هيكل البيت سليم بس من جوه كله واقع، ومفيش حد كان عاوز يدخلني خالص، فقالولي إن ابنها الصغير كان برا البيت، مفيش غير ابنها الكبير وهي وزوجها». وتابعت: «فضلت واقفة، قالوا إن فيه ناس دخلوا عشان تنقذها، كانت لسة عايشة وسامعين صوتها وهي بتقول طلعوني، وهما بيخرجوها، بقية البيت انهار عليهم، مكنش فيه إصابات بين الناس، واللي بينقذها قالي إنها تكاد تكون توفيت، وفضلت مستنية على أساس أنهم يخرجوها، وخرجوها بعد فترة ولسة زوجها لحد دلوقتي تحت الأنقاض وابنها حالته حرجة، وهو أول واحد طلعوه من تحت الأنقاض». وواصلت: «من فترة جارتها اللي تحت وقع عليها السقف بس محصلهاش حاجة، فقلت لياسمين حاولي إنك تسيبي البيت، فقالتلي الحي جه وقال البيت يتنكس بس احنا مش معانا فلوس.
وزير في متاهة
من معارك الصحف هجوم قاده محمد أمين في “المصري اليوم” ضد وزير التربية والتعليم: “لا أتخيل حجم الشائعات التي ضربت العام الدراسي الحالي.. ولا أتخيل حجم اللخبطة التي أصابت الطلاب، والسبب حالة الارتباك التي تعاني منها الوزارة، فمازال الطلاب يراهنون على أن التيرم الثاني ربما يتم إلغاؤه، وربما يكون الامتحان لمرة واحدة للعام كله.. خاصة أن الوزارة كل يوم بقرار.. الامتحان الأول والإجازة ثانية.. ثم الإجازة أولا وبعدها الامتحان.. وأخيرا تأجيل الامتحانات ومد الإجازة.. وكل مرة نقول للأولاد إنها فرصة للمراجعة، ولكن هذا الأمر تسبب في ارتباك كبير، وصل إلى حد الاكتئاب والقلق. وليست هذه هي المرة الأولى التي أقول فيها إن الشائعات سببها الغموض وتضارب المعلومات، ولم يحدث هذا التضارب في تاريخ مصر بهذه الصورة، حول أكثر الملفات حساسيةً وارتباطاً بالأسرة المصرية.. كأننا فوجئنا بأن التيرم الدراسي لابد أن يُختتم بالامتحانات ثم الإجازة.. فضلاً عن حالة التجريب في الأولاد، كأنهم فئران تجارب، أضف إلى هذا لخبطة نظام التابلت، وإحساس الأولاد بأن الامتحان قد يكون ورقياً وليس إلكترونيا، لعدم قدرة البنية التحتية على أداء الامتحان، وهو ما تسبب في حالة ارتباك مضاعفة، خاصة لطلاب الثانوية العامة. المثير في الأمر أن يقول الوزير أن ما يُنشر عن العملية التعليمية تشوبه الشائعات والاجتهادات المستمرة، للأسف الشديد، لم يحاول إزالة أسباب الشائعات والاجتهادات، التي تضرب مصداقية العملية التعليمية، وأعترف بأن الوزارة تعيش ظروفاً استثنائية في ظل الوباء، ولكن كان ينبغي أن تكون رؤية الوزارة مستقرة وسابقة على الشائعات، فلا تكون هناك شائعات، فما حدث كان رد فعل للشائعات.. فكان النفي هو الأصل.. والناس عندنا لديهم ميراث طويل من عدم تصديق النفي.. ويقولون نفي النفي إثبات. الغريب أن الوزير «لزق» كل شيء في الحكومة، فهو وزير ومسؤول عندما تكون هناك مسألة إيجابية، وأحد أعضاء الحكومة عندما تكون هناك مشكلة”.
«نصيبه كده»!
تأمل سليمان جودة في “المصري اليوم” طموحات رئيس مكتبة الإسكندرية التي لم يحققها: “الدكتور مصطفى الفقي تمنى أن يصبح سفيراً في بريطانيا التي كانت أول محطة في مسيرته الدبلوماسية، لكن الدولة رشحته سفيراً في ألمانيا مرة، وفي السودان مرةً أخرى، ثم أرسلته إلى النمسا، حيث كاد يفقد حياته مع زوجته السيدة نجوى متولي وإحدى ابنتيه.. لولا معجزة حقيقية من السماء. وتمنى الرجل لو أصبح وزيراً للخارجية، ولكنه ما كاد يصل إلى موقع مساعد الوزير، حتى وجد نفسه منقولاً إلى البرلمان، حيث كان عليه أن يزور إسرائيل على غير رغبته، فلما رفض الزيارة إلا وفق ضوابط معينة حددها، غضبوا عليه وأخرجوه من الحزب الوطني. وتمنى لو أنه صار أميناً عاماً للجامعة العربية، ولكنه وصل إلى موقع المندوب الدائم لنا فيها، وذات يوم فاتح مبارك في رغبته في الوصول إلى مقعد الأمين العام، ولكن الرئيس السابق تحفظ وطلب منه ألا يفسد ترتيبات الأمور في ذهنه، ثم نصحه بالذهاب إلى مجلس الشعب عضواً، ومن بعدها على رأس لجنة. وفي ما بعد 25 يناير/كانون الثاني، جرى ترشيح اسمه رسمياً لموقع الأمين العام، ولكن قطر وقفت في طريقه ومعها السودان، وفي اللحظة الأخيرة جاء الدكتور نبيل العربي ليملأ الموقع. وتمنى لو يصبح عضواً في مجمع اللغة العربية، ولكن العضوية استعصت عليه بفارق صوتين اثنين، لو حصل عليهما لكان عضواً كامل العضوية.. وكان السبب أن أهل دار العلوم يسيطرون على المجمع، مع أن عربية الدكتور الفقى سليمة، وشيقة، وقوية، متحدثاً كان أو كاتباً. انتهى سليمان جودة إلى أن المواقع الأربعة أفلتت من الفقي في لندن، وفي الخارجية، وفي الجامعة العربية، وفي مجمع اللغة، ولو نالها ما زادته شيئاً، لأنه صنع اسمه الكبير بدونها، ولأنه مصطفى الفقي الذي نعرفه بها وبغيرها.
التفكير خارج القطيع
أن تشرد خارج السرب، كما يفضل مصطفى عبيد في “الوفد”، وتُحلق في سماوات مفتوحة، أن تفهم وتعرف، وتمتلك دماغك، أن تُقرر بنفسك ما يجب أن تقوله، ما تراه، وما تفعله في عالمنا العربي، فأنت مقتول لا محالة. هكذا انطلقت خمس رصاصات نحو جسد المثقف اللبناني لقمان سليم لتُخرس صوته، وتشطب نموذج الكاتب الحر، اللامنتمي للأحزاب والحركات والثورات الموجهة، الذي يرى بعيني الإنسان الحر فوق اعتبارات الطائفة، والأيديولوجيا، والقومية. على طريقه، وفي سيارته، أوقف من قبل مجهولين، وفتح باب سيارته، وعاجله القاتل المجهول المعلوم بمسدس الموت، ليكتم فكرة اللاتسيير إلى الأبد. لم يكن الإعدام تصفية حساب مع الرجل بسبب مواقفه السياسية، آرائه، أفكاره، وتصريحاته، وإنما كان تصفية حساب مع فكرة استقلال الكاتب والمثقف العربي. كان الموت جزاء للتفكير خارج السياق العام، أن يرى ما لا يراه القطيع، أن يطرح ما هو غير مطروح، وأن يمد أذرع المحبة والسلام إلى جميع أصحاب الرأي، فينفتح عليهم متفقا ومختلفا. كان الموت عقابا له على الخروج عن المنظومة الموروثة للعبة السياسة في لبنان جمالنا الموجوع، ووجعنا الجميل فمّن يحيا على هذه الأرض مجبورا أن يسمع ويطيع ويقبل ويُنفّذ ويُساير، وإلا فهو يحفر قبره بيديه. يقول مصطفى عبيد إنه لم يعرف لقمان سليم، لكن مثقفين كثر حكوا له كيف كان يُبشر بالعقل الواعي العربي، وكيف كان يحتضن الإبداع والثقافة ويُدعمها ويساندها. كان يعبر عن توهج وإحساس وسعي لتنمية الثقافة وتوسيع مدارك الفكر، من خلال نشر الكتب النادرة، وترجمة العلوم والأفكار، وإحياء التراث العربي، وطرح آداب السابقين والمنسيين حولنا، ودعم أبحاث ودراسات المستقبل. يقول الكاتب، حكى لي صديقي المثقف سيد محمود، الذي اقترب كثيرا من الرجل، كيف كان الراحل نموذجا لتشجيع كل إبداع جديد خلاق، وكيف كان، وعائلته منغمسين في الأدب والثقافة وترسيخ الإبداع ودعمه.. رفض الصمت رغم تلقيه تهديدات صريحة وصلت إلى حد أنهم كتبوا على جدران منزله كلمة «ميت» مرارا وتكرارا. كان الرجل يُدرك نهايته، ولا يأبه، أن تموت على هذه الأرض لأنك رفضت أن يموت رأسك، ويُدفن عقلك، ويُمحى حسك وشعورك بالآخرين، فهو لا شك أفضل وأعظم من أي شيء. لقد كان كتلة حب وتسامح تمشي على قدمين، لكن رداء الثورية العربية يقتات الكراهية، يتنفس غلا وحقدا وشماتة، ويرى العقل عدوا أبديا. فدُبرت نهايته مثل كثيرين ماتوا في سبيل الكلمات. فطوبى له وسلامٌ على كل مَن يُفكر خارج القطيع.
ش