معتقلات مصريات يتعرضن لـ«التنكيل» في سجون السيسي وانتقادات حقوقية لملاحقة الأكاديميين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: وثقت منظمة حقوقية تعرّض سجينات رأي للتنكيل داخل السجون المصرية على مدار الأيام الماضية، فيما اتهمت9 آخريات نظام عبد الفتاح السيسي، بالتسلح بالأعمال الانتقامية لتكميم أفواه المدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين وعائلاتهم.
وأكدت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان» معلومات وردتها عن « تعرض المهندسة ريمان الحساني المحبوسة احتياطيا منذ عامين وثمانية أشهر في سجن القناطر للنساء لاعتداءات وحشية بالضرب ونقلها من عنبر المحبوسات احتياطيا الي عنبر المحكوم عليهن بالإعدام».
وتلقى برنامج العدالة الجنائية في المنظمة الحقوقية شكوى من أسرة الحساني بعد إتمام زيارتهم لها في سجن القناطر للنساء، حيث أخبرتهم بما تعرضت له من وقائع اعتداء بالضرب المبرح وتجريدها من متعلقاتها الشخصية الضرورية ونقلها لعنبر المحكوم عليهن بالإعدام.

خرق للقانون

وقالت المنظمة إن «ذلك يمثل خرقا للقانون ومخالفة صارخة للوائح السجون والضمانات والحقوق التي يجب توفيرها للمحبوسين احتياطيا».
واعتقلت الحساني في 10 مايو/ أيار 2018 وتم احتجازها لثلاثة أسابيع، قبل أن يتم عرضها على نيابة أمن الدولة في 3 يونيو/ حزيران 2018 والتحقيق معها في القضية رقم 817 لسنة 2018 حصر أمن دولة وتوجيه تهم «الانضمام إلى جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون مع العلم بأغراضها، وتلقي تمويل لدعم الجماعة الإرهابية».
وحسب الشبكة: «ظلت ريمان رهن الحبس الاحتياطي لمدة عامين حتى صدر قرار من نيابة أمن الدولة العليا في 31 مايو/ أيار 2020 بإخلاء سبيلها بضمان محل الإقامة لتجاوزها الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بموجب قانون الإجراءات الجنائية، وبدلا من احترام قرار إخلاء السبيل وتنفيذه تم اقتيادها من القسم إلى أحد مقرات جهاز الأمن الوطني وظلت رهن الاحتجاز غير القانوني حتى ظهرت مرة أخرى داخل نيابة أمن الدولة العليا في 14 يوليو/ تموز الماضي، وتم تدويرها والزج بها في القضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، والترويج لأفكار الجماعة الإرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي».
وطالبت «وزير الداخلية المصري بصفته المسؤول اﻷول بإصدار تعليماته الفورية لمأمور سجن القناطر للنساء بوقف الانتهاكات بحق المهندسة ريمان الحساني وإعادتها إلى عنبر المحبوسات احتياطيا امتثالا للقانون واحتراما لدستور يتم التمادي في انتهاكه».
وفي تقرير آخر، وثقت الشبكة مجموعة من الانتهاكات الخطيرة بحق المعتقلة المصرية مروة عرفة، وهي مدونة ومترجمة اعتقلت في 21 إبريل/نيسان 2020، وتقبع حاليا في سجن القناطر للنساء شمال العاصمة القاهرة.
وأكدت «قيام إدارة السجن في مطلع فبراير/شباط الجاري، بتجريدها من جميع أغراضها ومتعلقاتها الشخصية، ومثلها جميع السجينات في العنبر ذاته، ثم نقلها من عنبر 7 إلى عنبر 4 بملابس السجن مع بطاطين للغطاء فقط، وتركها تنام على البلاط في طقس شديد البرودة، ما أصابها بآلام في العظام، بالإضافة إلى حرمانها من أدوات النظافة الشخصية».

سبب الانتقام

وقالت إن «سبب الانتقام الذي تعرضت له مروة عرفة هو عثور إدارة السجن على هاتف محمول داخل العنبر لا تُعرف مالكته من بين السجينات، ليتم تجريد نزيلات العنبر من أدواتهن، بالإضافة إلى صعوبة الزيارات وقلة وقتها، والتي لا تتجاوز 10 دقائق من خلال حاجز من طبقتين يجعل الزيارة أكثر صعوبة».
وسبق أن وثقت الشبكة الظروف الصحية والنفسية المؤلمة لطفلة عرفة الرضيعة، والتي تعاني من مشاكل جسيمة منذ اعتقال والدتها في العام الماضي، ومن بينها إصابتها بصدمة عصبية أثرت بالسلب على حركتها وفهمها، ما تطلب خضوعها لجلسات علاج أسبوعية، وتقدمت أسرة عرفة بشكاوى إلى الأمن الوطني للمطالبة بالإفراج عنها لرعاية ابنتها، لكن الاستغاثات والشكاوى لم تلق استجابة.
كذلك قالت فدوى خالد، ابنة المحامية المحبوسة هدى عبد المنعم، إن والدتها وصلت صباح أمس الأول الإثنين إلى مقر محكمة جنايات القاهرة لنظر أمر تجديد حبسها في سيارة إسعاف، بسبب تدهور حالتها الصحية.

العفو الدولية تطالب بالتحقيق بسوء معاملة صحافية محتجزة في سجن القناطر

وأضافت: «ركضت خلف سيارة الإسعاف يمكن تستطيع والدتي قراءة حركة الشفايف وأنا أقول لها وحشتيني».
وتنظر غرفة المشورة في محكمة جنايات القاهرة، أمر تجديد حبس عبد المنعم بعد أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي، منذ القبض عليها في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2018. وتواجه اتهامات «ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
وأعلن اتحاد نقابات المحامين الأوروبيين، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي فوز 7 محامين مصريين بجائزته السنوية لهذا العام، المحبوسين في عدد من القضايا السياسية، تقديرا لدورهم في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان من بينهم عبد المنعم.
في السياق ذاته، قالت منظمة العفو الدولية إن الصحافية المصرية سلافة مجدي المحتجزة تعسفيا اشتكت من تعرضها للعنف الجسدي وسوء المعاملة على يد أمناء شرطة وحارسات في سجن القناطر.
وطالبت السلطات المصرية بإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات وحمايتها من المزيد من الانتهاكات.
وتابعت: سلافة مجدي وزوجها حسام السيد ومحمد صلاح صحافيون محتجزون في مصر لمجرد قيامهم بعملهم ودفاعهم عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
في الموازاة، اتهمت 9 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، في بيان، السلطات المصرية بالتسلح بالأعمال الانتقامية، لتكميم أفواه المدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين وعائلاتهم.
وتضمنت قائمة المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان، المركز العربي لدراسات القانون والمجتمع، وكوميتي فور جستس، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومبادرة الحرية، والمبادرة المصرية الفرنسية للحقوق والحريات، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، وايجيبت وايد (المبادرة المصرية الإيطالية للحقوق والحريات).
وقالت المنظمات في البيان: «داهمت عناصر من جهاز الأمن الوطني يوم 14 فبراير/ شباط الجاري، منازل أبناء عمومة وأعمام المدافع عن حقوق الإنسان محمد سلطان وألقت القبض على أحدهم، وذلك بعد أيام قليلة من مداهمة منزل الباحث الأكاديمي تقادم الخطيب وترويع والديه والتحقيق معهم والتحفظ على هاتف والده وبعض عقود لممتلكات الأسرة، في العاشر من الشهر نفسه».
وأعربت المنظمات عن استيائها البالغ حيال هذه الأعمال الانتقامية، وطالبت الحكومة المصرية بالتوقف الفوري عنها، كما طالبت المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بإصدار بيان عاجل بهذا الشأن.
وحسب البيان: «كانت عناصر من الأمن الوطني داهمت منازل أبناء عمومة وأعمام المدافع الحقوقي محمد سلطان وألقت القبض على أحدهم، وحتى الآن لا توجد معلومات حول مكان وظروف احتجازه. كما داهمت عناصر من الأمن الوطني منزل أسرة الباحث الأكاديمي تقادم الخطيب في الأقصر، واستجوبت والديه حول مكان إقامته وعمله وموارده المالية ووسيلة التواصل معه، والغرض من بقائه في ألمانيا. كما صادر ضابط الأمن الوطني هاتف الوالد، وأخذ صورا من بطاقات الهوية وأصول عقود ممتلكات للأسرة».
وقد جاءت هذه «المداهمة انتقاما من الخطيب بعد نشره لشهادة حول ما دار خلف الكواليس في ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ودور المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال هذه المرحلة الانتقالية».
وتابعت المنظمات في بيانها: «كانت السلطات المصرية ألغت في عام 2017 المنحة الدراسية الخاصة بالخطيب في الخارج، بعدما تلقى تهديدات من السفارة المصرية في برلين عقب كشفه عن وثائق وجدها في مكتبة برلين تثبت سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير، وتقديمه هذه الأوراق لهيئة الدفاع، التي قدمتها بدورها كدليل في هذه القضية».
وزادت: «أما الحقوقي محمد سلطان، فلم يختلف تعامل السلطات المصرية معه ومع أسرته، ففي 15 يونيو/ حزيران2020 تعرضت عائلة سلطان لأعمال انتقامية، إذ ألقت عناصر من الأمن الوطني القبض على 4 من أبناء عمومه، وتم إخفاؤهم قسريا في محاولة لإثنائه عن مقاضاة رئيس الوزراء المصري الأسبق حازم الببلاوي».

ممارسة شائعة

وتابع البيان: «أصبحت الأعمال الانتقامية ممارسة شائعة للسلطات المصرية إزاء النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين في مصر والمهجر، فلا زال الحقوقي علاء عبد الفتاح وأخته سناء سيف والعديد من النشطاء السلميين الآخرين خلف القضبان بموجب اتهامات هزلية، فضلاً عما تعانيه أسرهم من ملاحقة وتضييق من السلطات المصرية. كما وثقت العديد من المنظمات الحقوقية تقارير ووقائع حول الأعمال الانتقامية التي تمارسها السلطات في مصر بحق الحقوقيين والأكاديميين، مما دفع مقرري الأمم المتحدة ليليان فرحة ومايكل فروست لإصدار بيان في 2018 أعربا فيه عن قلقهما حيال أفعال الانتقام المستمرة بحق الحقوقيين في مصر، باعتبارها نمطا مقلقا حيال الأفراد والمجموعات».
وحملت المنظمات السلطات المصرية «المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة أفراد أسرتي الخطيب وسلطان النفسية والجسدية» وأهابت بها «الامتناع عن مثل هذه الممارسات الانتقامية، كما طالبت بوضع حد لاحتجاز وترويع المدافعين عن حقوق الإنسان وذويهم بسبب عملهم المشروع في المجال الحقوقي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية