القاهرة ـ «القدس العربي» : في درجة حرارة تلامس التجمد، وصلت حد العاصفة الثلجية، التي تواجهها بعض مدن مصر للمرة الأولى في تاريخها، وبين تصريحات رئاسية حول حق المصريين في الحرية، وإنذار بمخاطر عدم كبح جماح الزيادة السكانية، مضى كتاب صحف القاهرة أول يوم بعد منح الحق في الكلام، مترددين يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى، والحيرة تقتلهم بين اقتناص الفرصة التي منحها إياهم الرئيس، أو الانتظار حتى تتبدد الغيوم، ويعرفون المساحة الآمنة المتاحة أمامهم، قبل أن يصطدموا بمحاذير جديدة. هكذا كان حال الكثيرين منهم رهن سؤال يطاردهم: هل نغامر بالفرصة أم البقاء داخل القفص الذهبي المشيد لهم سلفاً؟
أما الخبر الأبرز في صحف الأربعاء 17 فبراير/شباط حول حادث السير الذي تعرض له الإعلامي الاقرب لقلب النظام وعقله، إذ كشف مصدر أمني، تفاصيل تعرض الإعلامي عمرو أديب لحادث سير على طريق محور دهشور في منطقة 6 أكتوبر، وقيل إن هناك سيارة مسرعة صدمت السيارة التي كان يستقلها عمرو أديب من الخلف ما تسبب في اختلال عجلة القيادة في يديه فاصطدم بسيارة أخرى كانت تسير أمامه ما تسبب في تهشم الجزء الأمامي من السيارة التي كان يستقلها. وأضاف المصدر أن الأهالي تجمعوا حول سيارته، وتمت الاستعانة برجال الإسعاف، ونقله إلى المستشفى في حالة مستقرة، لإجراء الفحوصات الطبية.. السيارة بحسب ما أشارت مصادر قيمتها أربعة ملايين جنيه، وتحظى بأعلى معدلات الأمان. ومن أسئلة التطبيع التي طرحها أمس الأربعاء طارق الشناوي بسبب عزم المطرب محمد منير إحياء حفلات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هل الغناء في (رام الله) – حيث تقاوم السلطة هناك من أجل تأكيد الهوية – يعد تطبيعا؟ أم هو واجب، وعلينا جميعا مؤازرة الشعب الفلسطيني، الذي يحفر هويته بالموسيقى والغناء والسينما والمسرح والشعر والأزياء والفن التشكيلي؟ واهتمت الصحف بتصريحات أكد خلالها الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، أن الذين ذبحوا المصريين الأقباط في ليبيا قبل سنوات، ليسوا مواطنين ليبيين ولكنهم جماعات إرهابية متطرفة. وأضاف، أن ليبيا دولة جوار مباشر مع مصر، وهي ليست دولة عربية فقط ولكنها دولة عربية افريقية وبحر متوسطية، مجاورة لنا فهي أمن قومي لمصر كما أن مصر أمن قومي لليبيا. وأشار مدير مكتبة الإسكندرية، إلى أن هناك مصالح مشتركة بين مصر وليبيا وهذه المصالح تحتم علينا سرعة إعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين الدولتين، مؤكدا أن مصر لن تسمح لأي دولة بتحقيق أطماعها في ليبيا، بما فيها تركيا. وأمس حذرت هيئة الأرصاد الجوية من سوء حالة الطقس على جميع الأنحاء، وتتكاثر السحب علي البحر المتوسط/ يصاحبها سقوط أمطار غزيرة وسقوط الثلوج في ظاهرة نادرة الحدوث بالنسبة للمصريين.
فليفكر جيداً
لا يتصور الناقد الفني طارق الشناوي، كما قال في “المصري اليوم”، أن قرار المطرب محمد منير بشأن إحياء 4 حفلات في القدس ورام الله وحيفا وغزة سيمر بسهولة متابعاً، أنا مع غناء منير في رام الله وغزة، بينما أرى أن خطوة الغناء في القدس وحيفا تظل بحاجة ملحة للمراجعة، ما الذي قدمته إسرائيل كخطوة على طريق السلام العادل، وعودة حقوق الفلسطينيين؟ على العكس ازدادت شراسة ونهما، وهي تضم إليها الجولان وتعتبر القدس عاصمة أبدية لها. هل تصمت النقابات الفنية على هذا الاختراق العلني؟ وهي التي تحذر أعضاءها من الغناء في رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية، فما بالكم بأن هناك أيضا في المعادلة حيفا. هل حصل منير على ضوء أخضر؟ الأمور ملتبسة، لا أعتقد أن منير لا يدرك خطورة الإعلان عن تلك الحفلات، كما أنه يؤكد في الخبر نفسه «سأكون مثل السادات»، نقترب بهذا التلميح من منطقة ملتهبة، السادات كرئيس جمهورية كانت لديه مساحات مغايرة في التحرك السياسي، إلا أنه في نهاية الأمر لم يتدخل في فرض التطبيع الثقافي على النقابات الفنية. النقابات ملتزمة بقرار الجمعيات العمومية الذي صدر عام 1980، برئاسة سعد الدين وهبة، وتم تجديده أيضا بحضور سعد الدين وهبة في منتصف التسعينيات. التحرك الفردي لأي مثقف أو فنان، بعيدا عن مظلة النقابة ليس أبدا في صالح الوطن، التناحر الداخلي بين أعضاء النقابة سيتحول إلى خنجر يتبادل كل فريق فيه طعن الآخر، وفى النهاية ستكسب لا محالة إسرائيل، وسنخسر جميعا. إن المنطقة الضبابية التي تعيش فيها النقابات الفنية الثلاث ستحيلها في المقبل من أسابيع، ولن يزد الأمر عن شهور إلى ساحة اقتتال، وكل من في قلبه حقد أسود على آخر، سيجدها فرصة للنيل منه، بعد أن يضع غطاء من الوطنية على خنجره المسموم. الأمر برمته أمام رئيس اتحاد النقابات الفنية عمر عبد العزيز، والنقباء الثلاثة مسعد فودة السينمائيين، وأشرف زكي الممثلين، وهانى شاكر الموسيقيين.
يقامر بتاريخه
أن تختار وتتحمل اختيارك ليس وقفاً على عالم السياسة، وأن تنال ثقة الناس ومحبتهم فتعرف أن المسؤولية تتضاعف، أمر يمتد إلى كل مجالات الثقافة والإبداع والعمل العام. تابع جلال عارف في “الأخبار”، الحديث هنا بمناسبة هوجة التطبيع المجاني، التي يبدو أن هناك من يدفع نحو استمرارها ويأمل في تصاعدها. آخر الحوادث في هذا المجال، يأتي مع الإعلان عن اعتزام الفنان محمد منير تقديم حفلات غنائية في إسرائيل مشاركاً مع فنانين أجانب، وباعتباره – كما قال – ممثلاً لمصر في هذا العمل! ويبرر منير هذه الخطوة بأن الفن ليس له وطن، وبأنه إذا ذهب لإسرائيل، فلا بد أن يذهب إلى غزة، وبغض النظر عن أن أحداً لم يمنح منير صك تمثيل مصر في هذا النشاط، وبدون حاجة لتكرار التذكير بالموقف الشعبي الرافض للتطبيع وموقف المثقفين والفنانين ونقاباتهم في هذا الشأن.. فإننا نتوقف فقط عند محاولة الاختباء حول لافتة أن «الفن ليس له وطن»، وهذا صحيح لكنه لا ينفي أن للفنان وطناً ينتمي لترابه، ويعيش قضاياه، ويبدع مستلهماً روحه المتفردة.. ومنير نفسه كان نموذجاً لذلك قبل أن تداهمه جائحة التطبيع، التي نرجو أن يراجع موقفه منها، متذكراً أن من غنى لفؤاد حداد ينبغى أن لا يبتعد – تحت أي ظرف- عن «البوصلة» التي لا تعرف إلا أن «الأرض بتتكلم عربي».
فزاعة وهمية
قبل الإعلان عن الأرقام المدققة للتعداد السكاني في مصرنا المحروسة، كنا نستخدم رقم المئة مليون نسمة كفزاعة، نلوح بها كما اعترف محمد بركات في “الأخبار”، في وجوه الناس، ونحذرهم من قرب الوصول إلى هذا الرقم الهائل، ونحذرهم أيضا من حجم الاحتياجات والأعباء الاجتماعية والاقتصادية الضخمة، التي سنواجهها في ظل الزيادة السكانية، التي تطرأ علينا في كل عام، نتيجة ارتفاع نسبة المواليد «الإنجاب» بدون ضابط. أما الآن وقد أكدت كل البيانات الرسمية، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وكذلك من وزارة التخطيط، أن التعداد الرسمي المصري قد تجاوز بالفعل رقم المئة مليون، فقد فَقد هذا الرقم حيثياته كرقم نخشى من الوصول إليه، وكنا نأمل ونتمنى الوقوف دونه والحيلولة دون بلوغه، وهو الأمل والتمني الذي لم ننجح في تحقيقه، نظرا لاستمرارنا في الارتفاع بأعداد المواليد كل سنة، بنسبة تزيد عن كل دول العالم. وفي ظل الاستمرار في تلك الزيادة السكانية السنوية، على ما هي عليها طوال السنوات الماضية، نتيجة غياب القدرة على ترشيد نسبة المواليد سنويا، أصبحنا بالفعل في مواجهة مباشرة مع خطر قصور كل الطاقات الإنتاجية والتنموية الممكنة والمحتملة، عن الوفاء بحاجة السكان وتوفير الحياة الكريمة المطلوبة والواجبة لكل الأبناء والأحفاد، وهذا خطر عظيم يجب السعي لدرئه بكل السبل الممكنة. وهذا يتطلب من كل المسؤولين وجميع الأجهزة المعنية في الدولة، أن تتوحد جهودها لمواجهة هذا الخطر، في إطار خطة شاملة على المستوى القومي، تقوم على توعية المواطنين بالأبعاد الحقيقية الخطرة للاستمرار في الزيادة السكانية الحالية سنويا، وضرورة ترشيدها والسيطرة عليها. وهذه الخطة ليست مسؤولية الحكومة فقط، ولا وزارة الصحة والسكان فقط، بل هي مسؤولية الجميع، وفي المقدمة أجهزة الإعلام والمثقفون والمفكرون، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية والمدرسة والجامعة، وكل منابر العلم والثقافة والفنون ووسائل وسبل التنوير في المجتمع.
حقيقة غائبة
ما زال الغموض يحيط بمستقبل الفيروس القاتل وهو الأمر الذي اهتم به الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “وزارة الصحة بشّرت المصريين يوم السبت بانخفاض ملحوظ في عدد الوفيات، وبعدها بـ24 ساعة، أنذرتهم بارتفاع مرعب في عدد الوفيات (بنسبة زيادة تصل إلى 29%). ثمة مجموعة من التساؤلات التي تقفز في ذهن المواطن وهو يتابع هذه التحولات، أولها: هل يمكن أن تتغير الأوضاع ما بين يوم وليلة بهذه الصورة؟ وثانيها كيف تتراجع الإصابة في أيام الشتاء (أواخر يناير/كانون الثاني وخلال شهر فبراير/شباط)، ثم تخرج الوزيرة المسؤولة لتقول إن موجة جديدة تمكث في انتظارنا خلال أشهر الربيع (إبريل/نيسان ومايو/أيار)؟ وثالثها إذا كانت الإصابات ستزيد خلال شهري إبريل ومايو، فكيف ستجرى وزارة التربية والتعليم امتحانات النقل خلالهما؟ وكيف ستتصرّف الوزارة إذا زاد عدد الإصابات كما تتوقع «الصحة»؟ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي تواترت أحاديث في دول العالم المختلفة عن ظهور سلالات جديدة من الفيروس، اتّخذت الكثير من الدول إجراءات متشدّدة في مواجهتها، في حين علقت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة على أخبارها، بتأكيد عدم وجود أي دليل علمي يفيد بأي آثار للتغير الجيني الجديد على معدل الإصابة أو شدتها. وهي تتحدث الآن عن موجة جديدة. منذ بداية ظهور الفيروس في مصر وثمة تصريحات متضاربة، وجهات متعددة تتحدث عن آثاره وتداعياته وخريطة انتشاره في مصر. الإدارة العلمية لأي أزمة تتطلب وجود سياسة واضحة وإجراءات غير متناقضة في مواجهتها.. والأهم من ذلك وجود جهة واحدة تتولى مخاطبة المواطن بشأن تداعياتها ومسارات تطورها”.
تحية لهؤلاء
قال أكرم القصاص في “اليوم السابع”: “لا يمكن تجاهل جهد الدولة والحكومة منذ البداية في سيناريوهات التعامل مع أزمة كورونا، بدون إغلاق كلي، كما كان البعض يطالب، أو فتح كلي كما كان آخرون يقولون، وتم توفير الأدوية والمستشفيات، واتضح حسب تقارير بريطانية، ومن منظمة الصحة العالمية، أن الإغلاق الكلي له أضرار نفسية وجسدية. ولا يمكن تجاهل جهود آلاف الأطباء والممرضين والممرضات، في المواجهة، خصوصا في مستشفيات العزل والحميات والعامة والمركزية، التي كانت فرقها تعمل تحت ضغط، وتواجه أحيانا ارتفاعات في الإصابات تتجاوز أي إمكانات، ومع الأخذ في الاعتبار أن أنظمة طبية في دول كبرى أصابتها الصدمة، كل هذا يكشف عن كفاءة لدى الفرق الطبية، خاصة في المستشفيات العامة، وظلت المؤسسات الخاصة نقطة ضعف تحتاج لمراجعة، لأن بعض هذه المؤسسات حولت الأزمة لتجارة، واستغلت المرضى. الشاهد أن الدولة تعاملت بشكل مسؤول ساهم بالطبع في مواجهة فيروس أربك دولا متقدمة، لكنه لم يصل في أسوأ فترات انتشار العدوى إلى كارثة، مع الأخذ في الاعتبار أن المجتمع لم يكن كله يلتزم بالإجراءات الاحترازية، ولا بالكمامات، إلا في الفترات التي شهدت ارتفاعا في أعداد الإصابات، أو أمام فرض غرامات في وسائل النقل، لدرجة أن البعض كان يخاف من غرامة الخمسين جنيها، أكثر مما يخشى الفيروس. وكل هذا لا يمكن اعتباره نوعا من الحظ، بالطبع هناك عوامل مختلفة تحكم انتشار الفيروس، بعضها يتعلق بالجينات أو الطقس، لكن حتى هذه الافتراضات ما زالت تخضع لأبحاث ودراسات، لكون بعض الدول المجاورة تشهد ارتفاعا في الإصابات أكثر منا، فلسطين المحتلة مثلا نسبة الإصابات فيها مرتفعة بشكل لافت، وتم تطعيم مئات الآلاف بسرعة، ومع هذا بقيت الإصابات مرتفعة، بما يشير إلى عوامل متعددة تحكم هذا الفيروس وطريقة انتقاله”.
مجرى العيون
اتفق عبدالمحسن سلامة في “الأهرام” مع ما قاله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حينما وصف ما يحدث في منطقة سور مجرى العيون بأنه «تدخل جراحي»: “هذا التدخل الجراحي كان ضروريًا، بعد أن ترهلت تلك المنطقة، وامتدت إليها العشوائيات من كل جانب، وأدت التشوهات، التي لحقت بها، إلى إخفاء كل مظاهر الجمال والحضارة فيها، لتتحول إلى منطقة عشوائية، بعد أن كانت تاريخية رائعة. كان لابد من هذا «التدخل الجراحي» لإزالة التشوهات الصارخة، التي لحقت بها، وإعادة التأهيل الاجتماعي، والاقتصادي، لتلك المنطقة التاريخية. التطوير الحالي شمل الاهتمام بالحرف التراثية، والأسواق التقليدية، وإقامة أنشطة ثقافية، وحرفية، وسياحية، تتناسب مع طبيعة المنطقة. نجاح الحكومة في نقل «المدابغ» من تلك المنطقة كان نقطة البداية الصحيحة، لأنها كانت مقامة على مساحة تقترب من 95 فدانًا، وأسهمت في زيادة معدلات التلوث فيها، وتحويلها إلى منطقة تكاد تكون موبوءة. بنقل المدابغ ضربت الحكومة «عصفورين بحجر واحد»، الأول هو إقامة مدينة صناعية جديدة للمدابغ بشكل عصري ومتميز، والثاني هو تطوير منطقة سور مجرى العيون، وعودة طابع المنطقة الإسلامي، في إطار تطوير «القاهرة التاريخية». القاهرة التاريخية منطقة تراث عالمي رائعة، مسجلة في منظمة «اليونسكو»، وبالتالي، فإن تطويرها يسير وفق منهج علمي منظم، لعودة الروح والجمال إليها، وأعتقد أن سور مجرى العيون سوف يكون دُرة هذا التطوير.
لا تعبأ بالتهديدات
نتحول نحو السد الإثيوبي، إذ يرى أحمد عبد الخالق في “الأهرام” بأنه يبدو أن إثيوبيا عازمة على المضي قدمًا في تحد كل الجهود الإقليمية والافريقية والدولية الرامية لحل أزمة سد النهضة، وهو ما يحتم طرح السؤال المهم في الوقت الراهن، ماذا تريد إثيوبيا؟ وهل يستتبع موعد الملء الثاني لسد النهضة في يوليو/تموز المقبل تحركا مصرياً جديداً؟ وما هو رد الفعل الدولي أمام أزمة يمكن أن تهدد السلم والأمن الدوليين في منطقة استراتيجية كالقرن الافريقي؟ المؤكد أن إثيوبيا وبعد 9 سنوات كاملة من المفاوضات بكل أنواعها لن تستجيب لأي من الوساطات الإقليمية والدولية وأنها ستواصل سياسة المراوغة والتحدي والهروب من أي اتفاق وأنها ماضية في سياسة فرض الأمر الواقع الذي حددته هي، بدون النظر لأي من القواعد أو الاتفاقيات التاريخية، إذ تؤكد أنه لا تراجع عن الملء الثاني للسد في شهر يوليو/تموز المقبل، وأبلغت كلا من مصر والسودان بذلك رسميًا مصحوبة بوعود شفهية وهمية، بأنها لن تضر مصالحنا المائية، في الوقت الذي تؤكد فيه كل من مصر والسودان رفضهما لأي تصرف أحادي، وتأكيدهما رفض الملء الثاني قبل التوصل لاتفاق ملزم قانوناً ومرض للدول الثلاث. وتستند مصر والسودان إلى اتفاقيتي 1929 و1959، إذ أقرّت بريطانيا في اتفاقية 1929 بحق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل، في حين ترفض إثيوبيا الاعتراف بهذه الاتفاقيات، باعتبار أنها أبرمت بدون تدخلها، وهو ما سيبدو كما لو كان نوعاً جديداً من الاستعمار. ويبدو أن الحصول على دعم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، غير مضمون، لأن الصين وروسيا ربما ستعارضان الخطوة، لأنهما لا تريدان إرساء سابقة، فكلتاهما لديها نزاعات نهرية مع جيران المصب، كذلك بنوك الصين تشارك في تمويل السـد، وتتولى إحدى الشركات الصينية توزيع الكهرباء التي سينتجها السد. لكن إذا حدث تحرك أمام العدل الدولية فالموقف القانوني لمصر والسودان سيكون أقوى من إثيوبيا، استنادًا للاتفاقيات التاريخية.
لا مفر منه
ومن بين الغاضبين بسبب التهاون مع إثيوبيا طارق يوسف في “الوفد”، الذي أشار إلى أن الخارجية المصرية نفد صبرها على مدار السنوات الماضية، بدون أن تحقق شيئًا، ولم تصل طموحات سامح شكري وزير الخارجية بعد هذا التعنت الإثيوبي، إلا إلى التشبث بأمل ضعيف متمثلًا في وساطة رئيس الكونغو، الذي يترأس الاتحاد الافريقي، ونسي معالى الوزير أن موقف إثيوبيا لن يتغير، ولو كان هناك ثمة أمل لرأيناه أثناء رئاسة مصر للاتحاد الافريقي، ولم يوضح شكري طبيعة المرحلة المقبلة، هل ستشهد مزيدا من الدبلوماسية، خصوصا أنه لم يتبق سوى ثلاثة أشهر على استكمال المرحلة الثانية للسد، وبعدها سيصبح ظهرنا للحائط، ويكون هذا الكابوس المتمثل في السد أمراً واقعاً، يضع دولتي المصب مصر والسودان في مأزق ليس من السهولة بمكان الخروج منه، علاوة على شروع إثيوبيا في بناء المزيد من السدود، بعد أن اعتادت على العناد والبلطجة أمام المجتمع الدولي، بدون مبرر سوى إفقار هاتين الدولتين مائيًا وتعريض حياة شعبيهما للخطر. ومن المفارقات الغريبة أن إثيوبيا التي تتعنت دبلوماسياً في تعطيش دولتي المصب، تتعنت أيضا عسكرياً في الاستيلاء على أراض سودانية غير عابئة بحالة الغليان التي تتملك شعبي الدولتين، وغير عابئة أيضًا بنفاد صبر القادة السياسين والعسكريين في البلدين. والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى الانتظار، واستخدام اللغة الناعمة والدبلوماسية مع إثيوبيا، وإلى متى يظل هذا الصمت المطبق يصل إلى حد المؤامرة من بعض الدول التي يطلق عليها كذبا راعية للسلام؟
مكافأة الأثرياء
إخضاع مكافآت أعضاء مجلس الشيوخ للضرائب، قرار أشاد به عماد الدين حسين في “الشروق” واصفاً إياه بأنه سليم وصحيح وضربة سياسية موفقة. وبالتالي ستصبح المادة 284 من لائحة مجلس الشيوخ في تعديلها الجديد كالتالي: «يتقاضى عضو مجلس الشيوخ مكافأة شهرية مقدارها خمسة آلاف جنيه، تستحق من تاريخ أدائه اليمين، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه العضو من موازنة المجلس تحت أي مسمى عن الحد الأقصى للأجور. مجلس الشيوخ حينما أقر لائحته الداخلية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أضاف عبارة إلى هذه المادة تعفي المكافأة من الضرائب. أتذكر وقتها وكنت موجودا في الجلسة، أن عضوا شجاعا ومحترما، اقترح تعديلها لتصبح المكافآت خاضعة للضرائب، لأنه لا يجوز أن من يشرع فرض الضرائب على الناس والمجتمع، يفترض أن يكون قدوة للناس، وقتها تم رفض اقتراح النائب، وعرضت المادة للتصويت، فحظيت بموافقة الغالبية. بعدها حدث غضب شعبي كبير، باعتبار أن النواب الذين يفترض أن يشرعوا لفرض الضرائب على المواطنين، لابد أن يكونوا أول من يطبقونها على أنفسهم، وأن تمرير المادة بهذه الصورة هو رسالة غاية في السلبية، وإساءة لصورة المجلس في بداية عمله. سأل الكاتب، أكثر من مسؤول في المجلس عن سر تمرير هذه المادة بشكلها المستفز للناس، وكانت الإجابة أن لائحة مجلس الشيوخ مأخوذة في جوهرها من لائحة مجلس النواب، مع تعديلات طفيفة تتعلق بطبيعة كل مجلس وصلاحياته. وانتهى الكاتب إلى أن مجلس النواب السابق يتحمل المسؤولية الكبرى، حينما أعفى مكافآت نوابه من الضرائب، لأنه أعطى رسالة سلبية جدا للمجتمع، ونواب الشيوخ كان يفترض أن يرفضوا المادة، حينما أقروا اللائحة. والحمد لله أن مجلس النواب عالج المشكلة.
قبل أن تموت
بمناسبة انتخابات نقابة الصحافيين، اعترف رمضان العباسي في “المشهد” بأن المهنة تراجعت بشكل حاد وغاب المهنيون الحقيقيون وحلت بدلا منهم مجموعة من المتطفلين والمنافقين والمنتفعين، وبالتالي غابت معهم هيبة وقيمة وقامة المهنة، وتلاشى تأثيرها ودورها في المجتمع، وانعدم دورها الرقابي والتوعوي، فأصبحت أضحوكة الحكام والمحكومين على السواء، وتحولت سلالم النقابة من ملاذ للمظلومين يناشدون من خلاله المسؤولين إلى سقالات تسقي الجميع مزيدا من الأنين. هؤلاء المتطفلون والمنافقون والمنتفعون لم يفقدوا المهنة أصولها فقط، بل حولوا الصحافة من سلطة رابعة إلى سبوبة تبحث عن الفضائح، بدلا من بحثها عن الأسرار والحقائق، وعادت الصحافة الصفراء ومعها كل الألوان القبيحة، تمارس الفضيحة، فانصرف عنها القراء، وبالتالي منيت الصحف بخسائر فادحة لعدم قدرتها على ممارسة دورها، وإحداث تأثيرها في المجتمع. وجاءت محنة كورونا والتهمت ما تبقى من أمل في التغيير ومنحت المتطفلين والمنافقين والمنتفعين الفرصة لممارسة البغاء، وتصديره للصحافيين والمجتمع، بأنه إنجاز في هذا الزمان، اعتقادا منهم أنهم يخاطبون سفهاء، فهل تنجح الجمعية العمومية في تصحيح المسار، واختيار من يعيد للمهنة مهنيتها وللصحافي كرامته، أم سنواصل الاندثار؟
احسنوا الاختيار
بالبحث في تاريخ نقابة الصحافيين والكلام ما زال لرمضان العباسي، نجد الإجابة واضحة وضوح الشمس الساطعة، فمنذ تأسيس هذا البيت العريق “نقابة الصحافيين ” في مارس/آذار 1941 تعرضت النقابة لعواصف عاتية ومحاولات متلاحقة لإثنائها عن دورها، وتحويلها إلى ناد اجتماعي تمارس فيه لعبة الطاولة، بعيدا عن السياسة والوعي والتنوير والرقابة، وكشف الفاسدين، ولكن هذه المحاولات التي قادها الرئيس الأسبق محمد أنور السادات باءت بالفشل، وواصلت النقابة مسيرتها ونضالها، بفضل أعضائها ونقبائها، وفي مقدمتهم الأستاذ كامل زهيري، الذي قال مقولته الخالدة “عضوية النقابة مثل الجنسية لا تسقط” وتواصلت نجاحات النقابة في عهد النقيب ابراهيم نافع، فعلى الرغم من أنه كان ابنا بارا للنظام، لكن ذلك لم يمنعه من الاصطفاف في خندق الصحافيين في مواجهة القانون المعيب 93 لسنة 1995، حتى نجح في إسقاط هذا القانون الذي جاء ليكبل المهنة فكان مصيره العدم. الأمثلة على نجاح النقابة وانتصارها ضد كل قوى الظلام والفساد والاستبداد كثيرة وتاريخها حافل بالإنجازات والعلامات المضيئة، ولكن المؤكد أن كل هذه الانتصارات، كان يقودها صحافيون مؤمنون بالمهنة، وبدورها في الارتقاء بالوطن والمواطن، ورغم الضباب الذي يلبد الأجواء، إلا أن النقابة قادرة بحسن اختيارها أن تفرز من بين أعضائها من يعيد للمهنة بريقها ودورها وتأثيرها.
غزوة السقالات
السؤال الصعب الذي سعى خالد حسن للإجابة عليه في “الوفد”: “هل استطاع مجلس نقابة الصحافيين الاستعداد لخوض الاختبار؟ هناك بعض الملفات التي لم تحسم بعد.. فعقب انتهاء أزمة تكويد الصحف الجديدة مؤخراً لاستقبال صحافييها في النقابة ظهرت أزمة انتحال صفة الصحافي من خلال اعتماد كارنيهات النقابة العامة للعاملين في الصحافة والإعلام في بطاقة الرقم القومي، وبذلك ظهر منافس جديد للنقابة يعطى صفة العمل الصحافي غير نقابة الصحافيين، وحتى الآن لم يتم فتح الملف وانتشر المدعون في أرجاء المعمورة رسميًا. ويظهر أن أمام النقابة تحد آخر وهو قيام بعض الصحف بالزج بمن لا يعمل في المهنة وبدون خبرة لدخول النقابة.. وحتى لا يضع المجلس الحالي نفسه في حرج، قام بتأجيل لجنة قبول العضوية إلى ما بعد الانتخابات، تاركاً هذا الملف للمجلس الجديد، ويبقى ملف سقالات واجهة نقابة الصحافيين يتصدر مشهد الغضب، حيث يرفض البعض وجود تلك السقالات بشكل دائم وكان رد النقابة أن سبب وجود تلك السقالات منع سقوط واجهة المبنى. أما الغاضبون فتتمثل في أن تلك السقالات شوهت النقابة، والهدف منها منع أي وقفات احتجاجية على سلم النقابة ،علاوة على المبالغة في صعوبة التأمين والأمن ومنع دخول ضيوف الأعضاء. أما نحن عامة الصحافيين في انتظار ظهور نجم الشباك الذي سوف يفوز بمقعد النقيب بإعلان موافقة الحكومة له على زيادة بدل التكنولوجيا، وربما يستطيع حل الأزمات المالية التي تتعرض لها الصحف والإفلاس الذي طال الصحافيين.. إلا أن هذا الانتظار ربما لم يوافق هوى البعض، وقام أحد الزملاء برفع دعوى قضائية يطالب فيها الدولة بزيادة بدل التكنولوجيا للصحفيين 20% كل عامين، بدون اللجوء إلى منحة الحكومة لمرشح الدولة.
اطمئنوا عليهم!
لم تستطع الحكومات المتعاقبة في مصر والكلام لسمير رجب في “الجمهورية” على مدى ما يقرب من نصف قرن تقريبا التوصل إلى صيغة ملائمة لتوفير وجبة غذائية متكاملة لتلاميذ وطلبة المدارس، رغم أهمية الغذاء في مسيرة العملية التعليمية بصفة عامة، بل في منع عمليات التسرب من المدارس، وبالتالي في مواجهة مشكلة من أهم المشاكل الاجتماعية ألا وهي الأمية. نعم.. جرت محاولات عديدة بعضها محاولات نظرية، وأخرى عملية كلها تستهدف تغذية التلاميذ تغذية صحية سليمة، لكن للأسف هذه المحاولات توقفت، إما للإهمال أو التسيب أو الجشع والطمع من جانب البعض، الذين لم يراعوا يوما مصلحة أطفالنا صغارا أو حتى فتية في عمر الصبا والشباب، ثم لم يكن هناك مفر في نهاية الأمر من وقف بند مهم من بنود العملية التعليمية. الآن.. الموقف مختلف، لاسيما بعد أن وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي باستكمال دراسات تطوير منظومة التغذية المدرسية على مستوى الجمهورية بهدف توفير وجبة مدرسية متكاملة العناصر الغذائية للنمو الذهني والبدني للطلاب.. ليس هذا وحسب، بل مراعاة المواصفات والمعايير الخاصة بسلامة الغذاء.. هذه التوجيهات من جانب الرئيس سوف تتحول إلى برامج عمل وبرامج عمل جادة، سيتابع مراحل تنفيذها الرئيس نفسه كما يفعل دائما وبذلك نضمن وجود نظام عام وشامل ودائم ومستمر.. لتغذية طلبة المدارس.. نظام يرعى صحة الأبناء والبنات من حيث نوعية الطعام، ومدى ملاءمته للأعمار المختلفة، فضلا عن الابتعاد عن كل مسببات الفساد، فلا يفاجأ المجتمع مثلما كان يحدث من قبل بعمليات تسمم جماعية، طالما تسببت فيها الوجبات الجاهزة، أو غير الجاهزة للطلاب. في الوقت نفسه، حاولت بعض المحافظات القيام بمبادرات خاصة في هذا الصدد مثل محافظة أسوان، التي طبقت نظام “الكروت” الذي بمقتضاه يحصل الطالب على مواد غذائية متنوعة بمبلغ محدد، ضمانا لاستفادة الأهل بصفة عامة.
وداعاً للمناضل
ما زال رثاء القيادي العمالي البدري فرغلي يتواصل ومن بين من افتقدوه حمدي رزق في “المصري اليوم”: “بالدمع جودى يا عين، رحل البدري فرغلي وترك فينا حزنًا شفيفًا، رحل الجدع، الشهم، ابن البلد، ابن مصر البار. رحل من وسعت حصيرته البسيطة بسطاء مصر جميعا، حبيب الغلابة، نصير الضعفاء، الرجل الذي قال «لا» في وجه من قالوا «نعم». عمي البدري نموذج إنسانى نادر المثال، تراه فقط في أفلام ومسلسلات الحارة الشعبية، من عينة زينهم السماحي في «ليالي الحلمية»، الشهامة عنوان. لا تراه إلا متلفعًا بعلم مصر، حتى رحل وجثمانه ملفوف بعلم مصر، علم مصر رمز العزة والكرامة والكبرياء الوطني، عاش البدري يحلم بمصر التي في خاطره وفي دمه، مات ونفسه ومُنى عينيه (التى كلت من الحزن) يرى مصر كما حلم بها من وراء نظارته السوداء.. عظيمة يا مصر. لم يرهن مواطن مصري حياته هكذا دفاعًا عن طبقة الضعفاء مثلما رهنها البدري محبة وإيمانًا بالحق في حياة كريمة، وناضل بكل عزم وتصميم على استرداد حقوق أصحاب المعاشات، ومن على القهوة كان يجأر بصوته في مواجهة أعتى الحكومات، بمفرده وقف طودًا شامخًا، لم يأبه بالعواقب ما ظهر منها وما بطن”.
تدحرجت ولم تمت
اعترف عبدالقادر شهيب في “فيتو” بأنه ليس مع الذين يرددون منذ عدة سنوات أن الطبقة المتوسطة في مصر اختفت وتلاشت، بسبب الضغوط التي تعرضت لها.. فما زالت لدينا طبقة متوسطة ولكن تركيبة هذه الطبقة تغيرت، فالشريحة الدنيا منها سقطت أسفل السلم الاجتماعي لتنضم إلى صفوف الفقراء، أما الشريحة العليا منها فهي تضم فئات جديدة صعدت لأسباب عديدة وارتقت السلم الاجتماعي. نعم الدكتورة هالة السعيد كررت مؤخرا ما سبق أن أعلنته منذ أسابيع حول انخفاض نسبة من يعيشون تحت خط الفقر لأول مرة منذ أكثر من عقدين، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضا أن هذه النسبة ما زالت أعلى من عام 2015 قبل تعويم الجنيه.. وهذا يؤكد ما نقوله عن حدة الضغوط التي تعرضت لها الشريحة الدنيا من الطبقة المتوسطة، التى دفعت بأعداد منها تحت خط الفقر. لذلك فإن الطبقة المتوسطة تحتاج لبعض الرعاية والاهتمام من قبل السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية معا، أو تحتاج لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها منذ سنوات ونحن نتخذ قرارات ونسن تشريعات جديدة ونصوغ سياسات اقتصادية.. نعم مطلوب زيادة موارد الحكومة، لكن يجب ألا نضيف أعباء على أبناء الطبقة المتوسطة، ترهقهم أكثر وتزيد من الأعباء التي يتحملونها حاليا. إن نهوض أي مجتمع يحتاج لطبقة متوسطة قوية وعفية، هذا ما يقوله علماء الاجتماع، وتؤكده التجارب التاريخية، غير أن زيادة الضغوط عليها يضعفها ويصيبها بالوهن.