بغداد ـ «القدس العربي»: ندد وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، أمس الأربعاء «بأشد العبارات» الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، فيما دعا الحزب الشيوعي لـ«محاسبة المقصرين في أداء مهامهم».
ومساء الإثنين، تعرضت أربيل، لهجوم صاروخي، أسفر عن مقتل متعاقد يعمل مع التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، في مطار أربيل، وإصابة خمسة آخرين من أفراد التحالف من بينهم جندي أمريكي، وجرح ثلاثة مدنيين محليين على الأقل.
وفي بيان مشترك أكد وزراء الخارجية توفير الدعم اللازم للتحقيق الذي تجريه السلطات العراقية «بنظرة تهدف لمحاسبة المسؤولين» وفقا للبيان الصادر عن وزير الخارجية الأمريكي، ونظيره الفرنسي، جان لودريان، والألماني، هايكو ماس، والإيطالي، لويجي دي مايو، والبريطاني، دومينيك راب. كما أعلنت الخارجية الأمريكية في بيان على لسان المتحدث باسمها، نيد برايس، أن بلينكن أجرى اتصالا مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لينقل «غضب» واشنطن جراء الهجمات الصاروخية، وقدم تواسيه للمدنيين العراقيين الأبرياء الذين أصيبوا جراء الهجوم.
وتطرق الوزير الأمريكي مع الكاظمي تفاصيل المحادثة التي أجراها مع رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، ودعا رئيس الحكومة العراقية إلى العمل مع إدارة الإقليم لـ«مواجهة المتطرفين العنيفين».
محاسبة المتورطين
وناقش الطرفان الجهود الرامية لتحديد الجماعات المسؤولة عن الهجوم ومحاسبتها، إضافة إلى «مسؤولية السلطات العراقية والتزامها بحماية أفراد الخدمة العسكرية التابعين لقوات التحالف والجيش الأمريكي، الموجودين بناء على طلب الحكومة للمساعدة في قتال تنظيم داعش».
ووصف وزير الخارجية الأمريكي، المكالمة عبر حسابه في تويتر بـ «المثمرة».
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، أول أمس، إن واشنطن تدرس حيثيات هجوم أربيل الذي أدى إلى مقتل متعاقد وإصابة عدد من قوات التحالف، مؤكدا أن «الإدارة تحتفظ بحق الرد على الهجوم بالطريقة والوقت الذين تختارهما».
وطالبت بـ«محاسبة المسؤولين عن هجوم أربيل».
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، وفق قناة «الحرة» الأمريكية، إن البنتاغون لا يزال يقيم الأوضاع الأمنية والاستخباراتية على الأرض لتحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات التي استهدفت أربيل.
وأضاف المسؤول أن القادة العسكريين سيقدمون التوصيات بالخيارات المتاحة لإدارة الرئيس، جو بايدن، للرد على الهجمات فيما يعود للإدارة اتخاذ القرار المناسب حول التعامل مع تلك الهجمات.
وقالت البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة إن واشنطن ستقدم كل الدعم للتحقيق في الهجوم، مؤكدة أن إدارة بايدن لديها خطة استراتيجية لتحقيق الاستقرار في العراق.
في الداخل، أدان الحزب الشيوعي العراقي، الاعتداءات التي وقعت في مدينة أربيل، داعيا الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، إلى تنسيق الجهود بينهما.
وجاء في بيان للمكتب الإعلامي للحزب الشيوعي، أمس، «تعرض مطار أربيل والمناطق المحيطة به إلى هجمات صاروخية مدانة، سقط بعضها على المناطق السكنية والتجارية، وتسببت بمقتل شخص وإصابة تسعة أخرين من المدنيين بجروح» معتبراً أن هذا الهجوم يمثل «تصعيدا جديدا يهدد الأوضاع الأمنية واستقرارها في الإقليم وفي البلاد عموما، ويأتي في سياق الأفعال المستنكرة التي أخذت تتكرر بين الحين والآخر، وليس بمعزل عن التوترات في المنطقة وفي العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية، والصراع السياسي الداخلي، في حين تتواصل الدعوات المخلصة من حزبنا والجهات السياسية الوطنية الأخرى، التي تؤكد ضرورة حصر السلاح بيد القوات الأمنية الرسمية، وتجفيف منابع الإرهاب، والعمل على تفكيك المليشيات وسلاحها المنفلت». ورأى أن «من واجب الجهات الأمنية في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم تنسيق الجهود وتوحيدها من أجل حفظ الأمن والسيادة العراقية، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات» مشددا على أن «على الحكومة العمل فوراً على منع أي حالة انتهاك للسيادة، وأن تتحرك لردم الفجوات، ومحاسبة المقصرين في أداء مهامهم، والتنسيق الأفضل بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، فلم تعد هذه الاعتداءات حوادث عابرة، ولم يعد السكوت عنها من قبل الجهات المعنية مقبولاً».
محلل أمريكي يلمّح لتورط «العصائب»: المركبة دخلت الإقليم من الأراضي الزراعية
وتابع البيان: «نظرا إلى كون بلدنا يستعد للانتخابات، فلا بد من تأمين اجرائها في جو آمن ومستقر، بعيداً عن قرقعة السلاح وتغوّل المليشيات واستخدام العنف، أي كانت أشكال تجليها، اثناء عملية الصراع والتنافس السياسيين».
واختتم: «إننا إذ نجدد استنكارنا لهذا الاعتداء، الذي يستهدف بالأساس الشعب العراقي بأطيافه ومكوناته كافة وأمن البلد واستقراره وسيادة الدولة، نؤكد أهمية ملاحقة المسببين له وتقديمهم إلى العدالة، والحيلولة دون تكراره مرة أخرى».
خطوة غير مسبوقة
في السياق، قال الباحث في معهد «واشنطن» مايكل نايتس، في مقال تحليلي، إن الميليشيات المدعومة من إيران، اتخذت خطوة غير مسبوقة بقصف مدينة أربيل وقاعدة أمريكية بالصواريخ في كردستان العراق، واصفا طريقة تخفي السيارة التي حملت الصواريخ إلى الإقليم شبه المستقل، بـ«العبقرية».
وشدد على ضرورة أن تجد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بسرعة صيغتها الخاصة بالرد والردع.
نايتس، قال «ربما تمت محاولة إطلاق ما يصل إلى 28 صاروخا، مع سقوط أكثر من 12 صاروخا في المدينة المكتظة بالسكان، وهو قصف متهور بشكل غير مسبوق لمركز سكني مدني».
ورغم استخدام مجموعات واجهة لإعلان المسؤولية عن الهجوم، حسب المصدر فمن المرجح مسؤولية الميليشيات المدعومة من إيران.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قال، أول أمس، إن طهران «تعارض أي أعمال تضر بأمن العراق».
وشدد على أن «إيران تعتبر استقرار العراق وأمنه مسألة حاسمة بالنسبة للمنطقة، وترفض أي عمل يخل بالأمن والسلام في ذلك البلد». ودان ما وصفه بأنه «محاولات مريبة لنسب الهجوم إلى إيران».
وتابع نايتس: «تواجه إدارة بايدن الآن المهمة الصعبة المتمثلة في صياغة رد محسوب لكنه حازم، ويجب أن تتخذ بعض القرارات الرئيسية حول كيفية ردع مثل هذه الهجمات على الأمريكيين وشركاء الولايات المتحدة في المستقبل».
وزاد: «انطلق وابل من الصواريخ من مركبة خارج سوق زراعي على بعد خمسة أميال جنوب غربي أربيل».
وتوقع أن «المركبة دخلت الإقليم من الأراضي الزراعية في العراق، إما من سهول نينوى إلى الغرب أو من منطقة سرجران إلى الجنوب».
ووصف طريقة دخول المركبة بـ«العبقرية» قائلا إنها تخفت وسط «العديد من الشاحنات الزراعية المحملة بالمواد الغذائية التي دخلت من العراق إلى إقليم كردستان».
وهذا الهجوم هو الثاني من نوعه على أربيل، ففي 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، استهدف هجوم صاروخي انطلق من شرق الموصل مطار أربيل.
وأرجع نايتس، عدم رد التحالف بتفعيل أي دفاعات جوية، لتفادي خطر إصابة أي مباني شاهقة عن طريق الخطأ.
وتبنت مجموعة تعرف باسم «سرايا أولياء الدم» المسؤولية عن هجوم أربيل.
وحسب نايتس، فقد أعلنت هذه المجموعة مسؤوليتها عن بعض الهجمات، فتبنت مؤخرا تفجير وقع في 25 يناير، على جانب طريق لمركبة متقاعد لدى لتحالف في جنوب العراق.
وأشار إلى «تسلسل التغطية الإعلامية للهجوم عبر حساب هذه المجموعة على تطبيق تلغرام، وعلاقاتها الواضحة بميليشيا واحدة على الأقل مدعومة من إيران، وهي عصائب أهل الحق».
وصنفت الولايات المتحدة «عصائب أهل الحق» منظمة إرهابية أجنبية في 3 يناير 2020.
وأول أمس، صرح مسؤولون أمنيون لوكالة «فرانس برس» أن اسم هذه المجموعة مجرد «واجهة» لفصائل مسلّحة معروفة موالية لإيران تريد انسحاب القوات الأجنبية من العراق.