ترجيح أممي بعودة احتجاجات العراق لغياب الشفافية والعدالة والمساءلة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حثّت الممثلة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، الحكومة العراقية والأطراف السياسية، على توفير بيئة آمنة للمشرحين للانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، مشددة على أهمية إقرار قانون المحكمة الاتحادية، وفيما رجّحت عودة الحراك الاحتجاجي في العراق، بسبب غياب الشفافية والمساءلة، دعت إلى حسم ملف اللاجئين العراقيين في مخيم الهول، واصفة الوضع هناك بـ«القنبلة الموقوتة».
وجاء في نصّ الإحاطة التي قدمتها الممثلة الأممية، لمجلس الأمن الدولي، مساء أول أمس، إنه «رحبنا بعام جديد يأمل فيه العراقيون بطي الصفحة على عدة جبهات: التعافي من الجائحة والانتخابات والإصلاح الاقتصادي وتعزيز سيادة القانون وتوفير بيئة أكثر أمناً للجميع».
وأضافت: «الآن وبينما يقدم عام 2021 العديد من الفرص للتغيير العميق والإيجابي في تلك المجالات وغيرها، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به».

أزمات متعددة

وأشارت إلى أن «الأزمات المتعددة والمتشابكة التي يعاني منها العراق سيكون لها أثر دائم. لذلك فإن العمل الحاسم والمتضافر من أكثر الأمور إلحاحاً» مبينة أن «البرلمان لم يضع بعد الصيغة النهائية لقانون المحكمة الاتحادية العليا العالق. وبما أن هذه المحكمة هي التي تصادق على نتائج الانتخابات، فلا يمكن قبول مزيد من التأخير؛ وأود أن أحث جميع الأطراف على الشروع فوراً بهذا الأمر لأن الإخفاق في ذلك لن يكون مفهوماً.
وأضافت: «لكي تجري انتخابات نزيهة، من الضروري أن تعمل جميع الأحزاب والمرشحين في مناخ حر وآمن، كما ينطبق ذلك على العاملين في وسائل الإعلام. وفي هذا الصدد، فإن الأحداث التي وقعت مؤخراً تثير قلقاً بالغاً، على أقل تقدير» داعية، جميع الأطراف والجهات المعنية والسلطات إلى «الجلوس معاً للاتفاق على (مدونة قواعد سلوك) والسماح لجميع المرشحين العراقيين بالعمل بحرية؛ دون اعتبار للعرق أو نوع الجنس أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو الخلفية».

«دون خوف وترهيب»

وشددت على أهمية أن «يكون بوسع أي عراقي يرغب في المشاركة في هذه الانتخابات كمرشح أو عضو في حملة انتخابية، أن يقوم/تقوم بذلك دون أي خوف من الترهيب أو الاعتداء أو الاختطاف أو الاغتيال. ومن البديهي أنه يجب أن يشعر الناخبون بالحرية التامة في اختيار مرشحهم المفضل».
وتابعت: «يوجد أمام هذا المجلس (مجلس الأمن) حالياً طلب من الحكومة العراقية بخصوص المراقبة الانتخابية. وأدرك أنه لم يُتخذ قرار بعد في هذا الخصوص، ولكني أود أن أغتنم هذه الفرصة للتأكيد على أهمية وضرورة تكوين فكرة واضحة، مؤكدة أن «بغض النظر عن ردكم، فإن الانتخابات ستكون بقيادة عراقية ومملوكة للعراقيين في جميع الأوقات. وآمل بصدق أن تأخذ القيادة السياسية في العراق بأكملها هذا الأمر على محمل الجد. وعلى نفس القدر من الأهمية، رُغمَ أن الأمر لا يُفهَم كذلك دائماً: الأمم المتحدة لا تنحاز إلى أي طرف. استقلالنا وحيادنا يحددان هويتنا».
ومضت إلى القول: «تتطلب الانتخابات النزيهة جهوداً جماعية ومتضافرة وفي الوقت المناسب وشفافة مع اضطلاع جميع الأحزاب والسلطات والأطراف المعنية بمسؤولياتهم في خدمة الشعب العراقي» لافتة إلى أن «بعد أسابيع من التصريحات المربكة، تُشَّجعُني إلى حد ما التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بعض كبار القادة السياسيين العراقيين، والتي أكدت بوضوح على أهمية إجراء انتخابات نزيهة، والدعوة إلى وحدة – الدولة والأمة – وبهوية وطنية شاملة».
وجددت التأكيد على أن «إجراء انتخابات نزيهة تستلزم جهداً والتزاماً جماعيين نوعاً ما من كافة العراقيين».
ورأت أن «من أجل أن تكون الانتخابات موضع ثقة، يتوجب رفض النظريات التي لا أساس لها ودحض الاتّهامات العارية عن الصحة وأن تحل المساءلة محل الترهيب. ولا بد من أن تسود الشفافية، ولا يمكن أن يكون الولاء للبيع».

بلاسخارت حثّت في إحاطتها الدورية على توفير مناخ آمن للمرشحين للانتخابات

وبشأن ما وصفته بـ«الحاجة الملحة» لمزيد من الشفافية والعدالة والمساءلة، أعلنت بلاسخارت أن «القمع وانتهاكات الحريات الأساسية – بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي – والاختفاء القسري والقتل المستهدف، كل ذلك لا مكان له في الديمقراطية».
وأضافت: «لسوء الحظ، لا تزال الشفافية والعدالة والمساءلة غائبة إلى حد كبير – لا سيما عندما يتعلق الأمر بقمع الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك في إقليم كردستان» وقالت أيضاً: «إذا لم يتغير هذا الأمر، فإن الغضب العام سوف يندلع مرة أخرى عاجلاً أم آجلاً».

الملف الأمني

وتطرقت المبعوثة الأممية إلى العراق في إحاطتها، إلى الملف الأمني العراقي، مشيرة إلى أن «على الرغم من أن العراقيين احتفلوا بالذكرى السنوية الثالثة لهزيمة داعش في الأراضي العراقية في كانون الأول الماضي / ديسمبر) فإن الهجومين الانتحاريين الشنيعين مؤخراً على أحد الأسواق في بغداد، والذين أسفرا عن مقتل ثلاثين شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من مئة، أظهرا بشكل مؤلم أنه لم يتم القضاء على التطرف العنيف بعد. وهذا الهجوم هو عمل جبان فظ وتذكير صارخ بأن العراق لا يمكن أن يكتفي بما حققه من إنجازات».
وأتمّت قائلة: «بالطبع، فإن تعزيز السلامة والأمن يتعلق بمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف بقدر ما يتعلق بالقدرة الفورية على الاستجابة للتهديدات على الأرض» لافتة إلى إنه «بالرغم من العمل في سياق جيو سياسي معقد بشكل فريد، يواصل القادة العراقيون الحفاظ على علاقات مفتوحة خدمة للسياسة الخارجية التي تؤكد على سيادة العراق».
وأضافت: «لا يمكن المبالغة في التأكيد على مركزية العراق في الاستقرار الإقليمي. وينبغي على العراق أن يبني مرونة داخلية وأن يكون محمياً من التناحرات. ويشترك في هذه المسؤولية أولاً وأخيراً العراقيون وكذلك الأطراف الفاعلة الإقليمية والمجتمع الدولي ككل» معتبرة إن «المحاولات الطائشة لتأجيج التوترات ـ مثل الهجمات الصاروخية على أربيل ـ تشكل تهديدات خطيرة لاستقرار العراق».

أوضاع النازحين

وبشأن أوضاع النازحين، أكدت أن «عندما قدمت آخر إحاطة للمجلس، كانت الحكومة العراقية قد جددت جهودها لإغلاق مخيمات النازحين العراقيين- العديد منهم نساء وأطفال. واستمرت عملية إغلاق المخيمات خلال الأشهر الثلاثة الماضية وأصبحت إمكانية المزيد من الإغلاقات وشيكة».
وتابعت: «في شهر تشرين الثاني /نوفمبر، سمعتموني أؤكد فهمنا للمصلحة العراقية في إنهاء النزوح ـ بالفعل أؤكد ذلك – ولكنني أيضاً أكدت على أن هذه الإغلاقات ينبغي ألا تقود إلى نتائج غير مرغوب فيها مثل النزوح الثانوي أو عودة الناس إلى المناطق التي تفتقر إلى المأوي الكافي أو الخدمات الأساسية ومع ذلك وأثناء حديثنا الآن هذا هو ما يحدث للأسف».
واعتبرت أن «التسرع والتعتيم المحيط بقرارات إغلاق المخيمات تثير قلق الكثيرين. لذلك مرة أخرى، أود أن أحذر من القرارات التي يمكن أن تؤدي بسهولة إلى أزمات أخرى». وزادت بالقول: «لا يمكن أن يكون إغلاق المخيمات هدفاً في حد ذاته- بدلاً عن ذلك يجب أن يكون التركيز على تدابير آمنة وكريمة لحل مشكلة النزوح. وبالتالي فإننا نحث السلطات العراقية على التعجيل باعتماد وتنفيذ خطتها الوطنية للحلول المستدامة».
وذكّرت «السلطات بما يقرب من 30 ألف عراقي يقيمون في مخيم (الهول) في سوريا بما في ذلك عدد من الحالات الإنسانية لعراقيين لا ينتمون لتنظيم داعش» منوهة بأن «مخيم (الهول) لا يزال بمثابة قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر، وإذا حدث ذلك سيكون تأثيره هائلاً. وكما في كل دولة، على العراق مسؤولية استعادة مواطنيه، ابتداءً بالحالات الإنسانية. لقد قُطِعت العديد من الوعود في الأشهر الماضية، وقد حان الوقت حقاً للوفاء بها.
وأقول مرة أخرى: يتوجب التعامل على نحو عاجل، وبلا مزيد من التأخير، مع الحالات الإنسانية لمن لا ينتمون لتنظيم داعش».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية