القاهرة ـ «القدس العربي»: وجه حزب الكرامة المصرية نداء إلى السلطات، أمس الأربعاء، طالبها فيه بتوفير لقاح كورونا للشعب بالمجان.
وقال في بيان: في حين تسعى حكومات الدول حثيثا من أجل توفير اللقاح ضد فيروس كورونا لشعوبها مجانا، يعيش المصريون أجواء من التخبط وتضارب التصريحات تدفع بهم إلى الإحباط، فإلى الآن لم تبدأ الدولة المصرية في تنفيذ خطة واضحة وعادلة لتوزيع اللقاح على الشعب المصري، تبدأ من الفئات الأكثر استحقاقا صحيا وهي كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، ومن قبلهم جميعا تأتي الفرق الطبية التي عانت كثيرا وتحملت ما كان يمكن تجنيبها تحمله خلال مواجهة هذا الوباء.
أعداد محدودة
وأضاف: يقتصر الأمر حتى الآن على أعداد محدودة واختيارية من الجرعات التي تم توفيرها لعدد من الفرق الطبية، بالإضافة إلى التصريحات الرسمية التي أجملها بيان وزيرة الصحة أمام مجلس النواب بداية هذا الشهر، وأوضحت فيه أن الدولة المصرية تخطط لتوفير 100مليون جرعة (3 جرعات لكل مستفيد) منها 40 مليون جرعة من المتوقع أن تحصل عليها دعما من الهيئة الدولية للأمصال واللقاح (جافي) إضافة إلى صفقات تم إبرامها حول لقاح «سيوفارم الصيني» بواقع 50 ألف جرعة، وصفقة مع شركة استرازينيكا الهندية للحصول على 200 ألف جرعة من لقاح أكسفورد.
ولفت إلى أن مخصصات وزارة الصحة بالموازنة العامة هذا العام 93مليار جنيه لا تشمل دعما إضافيا لمواجهة كورونا إلا 4 مليارات فقط لا تكفي تكلفة اللقاح وحده فضلًا عن الاحتياجات الأخرى العديدة.
وتابع: في بيان سابق تحدثت الوزيرة عن تقسيم المواطنين عبر نظام تسجيل إلكتروني إلى شرائح قادرين وغير قادرين، دون أن تحدد آلية ذلك، وقدرت ثمن الجرعة بـ 100 جنيه، وأن الفئات الأكثر استحقاقاً صحياً لن يتخطى عددها الـ 30 مليون مواطن.
وزاد: يأتي هذا بينما الصورة العامة المتعلقة بالرعاية الصحية في مصر ما زالت قاتمة رغم كل ما تعلن عنه الحكومة، فإلى الآن لم يلمس المواطن المصري الارتفاع المرجو والمستحق بمستوى الرعاية الصحية بالمستشفيات الحكومية، خاصة في مثل هذه اللحظة الصعبة وبما يضمن علاجا كريما وفعالا للمصريين الذين لا يزال الآلاف منهم يعانون يوميا من أجل الحصول على حق متكامل بالعلاج أو سرير في أحد المستشفيات، فضلًا عن أن يكون في الرعاية المركزة، وغيرها من الخدمات الطبية الأساسية، بينما لا تزال أطياف الحزن المتسربة من صور من ماتوا وهم يبحثون عن فرصة للتنفس داخل مستشفى حكومي تلاحق الجميع.
يسأل عن مصير 100 مليار جنيه أعلن عنها السيسي لمواجهة الوباء
وأكد الحزب في بيانه، أنه لا يريد الاستغراق في عرض كل الأرقام التي تعطي جميعها دلالات هامة وحزينة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، طرح الفارق بين ما أعلنه رئيس الجمهورية قبل عام من توفير 100 مليار جنيه بهدف مواجهة كورونا، وبين حجم ما تحصلت عليه وزارة الصحة فعليا وتم الإعلان عنه قبل أيام في إطار تبرير عدم القدرة على توفير سعر اللقاح، وأرقام أخرى حول حجم الاستقطاعات التي شهدتها رواتب ومعاشات المصريين على مدار عام من أجل مواجهة الوباء، ومقارنتها بالتكلفة المتوقعة في ظل سعر أولي معلن عنه للجرعة بـ 100 جنيه. وتابع: تقدم هذه الأزمة سببا يضاف إلى عشرات غيره تستوجب طرح معالجة جديدة تماما لأولويات الإنفاق العام في إطار مراجعة شاملة وإعادة هيكلة كاملة للموازنة العامة للدولة، وكذلك ضرورة الانتهاء سريعا من قاعدة بيانات موحدة ومدققة وتحدث بصفة منتظمة لتحدد فئات وشرائح «غير القادرين» لتعرف الحكومة تفصيليا من هم، وكيف يمكن الوصول إليهم بشكل كريم.
حق المصريين
وأكد على أن حق المصريين على دولتهم في توفير غير مشروط للقاح لا ينفصل عن حقهم في رعاية صحية متكاملة، وعلى خصوصية اللحظة وضرورة استنفار كل جهود الدولة، ورفع لافتة الطوارئ إزاءها لا يعني عدم إدراكنا كمطالبين لحجم الالتزامات الضاغطة على كاهل الموازنة العامة، وأن الأمر لا يتعلق الآن بتوجيه اتهامات (هي في محلها) حول ممارسات سياسية واقتصادية سابقة.
وتابع: أيادي المصريين كانت ولا تزال وستبقى قادرة على الدعم والمساندة لكل خطوة كفء وعادلة، وأن الأمر لا يقتصر على مشاركة مجتمعية مطلوبة من مؤسسات ورجال الأعمال وصناديق عامة، لكن وقبل الجميع من داخل الجيوب المرهقة التي طالما دعمت رغم حاجتها ولم تتأخر، ولكن بشرطٍ واضح وضوح الشمس وهو أن يأتي هذا في إطاره الصحيح بما لا ينتقص من الحقوق الأصيلة للمواطن أو يضر بالمصلحة العامة للوطن. وأعلن عزمه تقديم مبادرة واضحة في هذه النقطة تحديدا عندما تقوم الحكومة أولا بواجبها في توفير اللقاح.