صحيفة عبرية: هل تترك إسرائيل “روايتها التاريخية” في “يهودا والسامرة” بيد الفلسطينيين؟

حجم الخط
2

منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد، بقي مذبح يهوشع تحت الأرض في جبل عيبال، إلى أن وصل عالم الآثار الأسطوري، الراحل ادام زرتال، واكتشفه في لحظة ما من الثمانينيات. وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت السلطة الفلسطينية بهدمه، حين قضمت جزءاً من السور الذي يحيط به وفتتت الحجارة العتيقة إلى حصى. وهذا ضرر لا مرد له.

إن قصة مذبح يهوشع هي قصة معظم المواقع الأثرية في يهودا والسامرة في العشرين سنة الأخيرة. تقوم منظمة “نحمي الخلود”، التي دخلت الفراغ الذي خلفته الدولة، بمتابعة تلك المواقع، والنتائج مخيف: 80 في المئة من المواقع في يهودا والسامرة تضررت، ومنها نحو 10 في المئة بشكل جسيم. وبينما يبلغ هدم الآثار وسلبها في إسرائيل الصغيرة نسبة 1 في المئة في السنة، فإن الصورة في يهودا والسامرة معاكسة جوهرياً.

تكمن جذور ذلك في اتفاقات أوسلو اللعينة، حين تركنا دماء أعزائنا وأقاليم بلادنا لمصيرها، بل وتركنا أيضاً مواقع التراث الوطنية، قلبنا وتاريخنا. فضلنا إغماض العيون ثم اعتمدنا على السلطة الفلسطينية -التي تدفع الرواتب للمخربين- كي تحمي تلك المواقع التي تثبت علاقتنا بهذه البلاد. ومثل العميان الذين لا يفهمون بأن المعركة ليس فقط على الروح والأرض، بل على الرواية.

وهكذا، فضلاً عن الجريمة الخاصة، يجري هدم منهاجي من قبل السلطة الفلسطينية كجزء من الصراع الشامل على القصة التاريخية. وفي النهاية، ولحقيقة أننا الأصليون في هذه البلاد، هناك معنى تاريخي، وكذا معنى العدل من ناحية القانون الدولي.

لقد فهم قادة السلطة الفلسطينية ذلك، وماذا عن زعمائنا؟ يدسون رؤوسهم في الرمال ويهذرون “سيكون على ما يرام، ثمة أمور أكثر إلحاحاً”. في الأشهر الأخيرة، تضررت شديد الضرر مخلفات القلعة الحشمونائية في تل أروما في السامرة، حيث رفع علم م.ت.ف، وأعلنت السلطة الفلسطينية نيتها إقامة “مسجد الشهداء”، وتخريب الموقع تماماً. هكذا أيضاً في مدينة السامرة العتيقة، سبسطية، فيها رفع علم م.ت.ف وتفعل السلطة الفلسطينية كما تشاء. كل هذه المواقع هي في المنطقة “ب”، ولا يسمح المستشار القانوني ليهودا والسامرة بعمل شيء، بينما نسيت القيادة السياسية أنها فوق المستشار القانوني.

بعد الهدم الشديد في جبل عيبال، يبدو أن شيئاً ما تحرك قليلاً؛ فقد رد رئيس الوزراء، وكذا رئيس الدولة، ووزراء ونواب، ثم قع عشرات علماء الآثار من كل أطراف الطيف السياسي، على كتاب موجه لوزير الدفاع، قالوا فيه إن الموقع تضرر بشكل لا مرد له. وكان هذا بعد أن سعى النائب هاوزر للوصول إلى المكان، فيما لعب وزير الدفاع بالسياسة الصغيرة ورفض طلبه بدعوى أن “لا يوجد مس بالموقع نفسه”. كما أن غانتس وعد بأن “مندوبي الإدارة المدنية عرضوا على مندوبي مجلس بلدة عصيرة الشمالية حدود الموقع الأثري”. إن الضحك المجلجل لأعضاء المجلس، ذاك الذي يقف خلف الهدم، قد نسمعه من مكتب وزير الدفاع.

هل سنبقى هذه المرة أيضاً مع الكلام فقط؟ وجّه رئيس الوزراء تعليماته لفحص الأمر، وصدم رئيس الدولة على “تويتر”، ووزير الدفاع يعتمد على السلطة الفلسطينية: لا يزال الموقع سائباً. بدلاً من بلورة حل دائم، يشوشون عقولنا بالكلام. ولكن هذه المرة مطلوب حل عميق، وسيطرة على المستشارين القانونيين، وتوفير شبكة أمان لتلك المواقع السائبة، التي ربما، بجهد عظيم، ننجح في إنقاذ ما تبقى منها.

بقلم: سارة هعتسني كوهن

 إسرائيل اليوم 18/2/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية