لندن – رويترز: تعمل صناديق للثروة السيادية وصناديق لمعاشات التقاعد العامة على تعزيز تمويلها في مجال إقراض المؤسسات الخاصة. وقد بلغت قيمة ما خصصته في هذا الصدد ما يقرب من تسعة مليارات دولار منذ بدء أزمة كوفيد-19، وذلك في وقت تبحث فيه عن العوائد وتتيح لها السيولة الوفيرة الخوض في مخاطر أكبر مما قد تقبل عليه البنوك.
وفي أحدث هذه الاتفاقات قال «صندوق الاستثمارات العامة» السيادي السعودي الأسبوع الماضي إنه أصبح مستثمراً رئيسياً في صندوق جديد للإئتمان الإسلامي تبلغ استثماراته 300 مليون دولار.
وفي الشهر الماضي أصبحت «كوينزلاند انفستمنت كورب» الذراع الاستثمارية للدولة في استراليا أحدث مستثمر سيادي يخصص فريقاً لتقديم القروض للمؤسسات الخاصة.
وكان العام الماضي فترة صعبة على هذا النوع من الاستثمارات. فقد انخفضت عمليات تدبير الاستثمارات من خلال الإقراض الخاص بدرجة كبيرة، وتراجعت التعهدات بالإقراض المباشر، وهي أكبر شرائح هذا النوع من القروض، بأكثر من النصف.
غير أنه مع تبدد الغموض الذي يحيط بالجائحة من المتوقع أن ينتعش النشاط في 2021. وفي صدارة هذا النشاط تأتي مؤسسات الاستثمار المملوكة للدول، بما تملكه من سيولة كبيرة وآفاق الاستثمار طويل الأجل.
وقال أنطوان غوسراند، رئيس تطوير الأعمال في «بمبرتون أسِت مانجمنت» للإئتمان الخاص في أوروبا والتي يتضمن زبائنها المستثمرين من النوعين «الآن نشهد اهتماماً حقيقياً من الصناديق السيادية وصناديق التقاعد لم يكن موجودا قبل عامين».
وأضاف «هذا انعكاس لحقيقة أنها تدرك الميزة من حيث تنويع وعاء أصولها البديلة. ويحاول آخرون في إطار محافظهم في أدوات الدخل الثابت إيجاد أفضل قيمة نسبية يمكنهم الحصول عليها في بيئة الأسعار السلبية الحالية».
وتوضح بيانات «بيتش بوك» أنه مع اقتراب أسعار الفائدة من الصفر ضمن تداعيات الجائحة فإن كثيرين يغريهم العائد الأعلى الذي يتيحه الإقراض الخاص إذ تقدر العوائد على مدار 20 عاما بما يقرب من تسعة في المئة، أي أعلى من عوائد السندات الأمريكية أو المعايير القياسية المرتفعة لعوائد الشركات.
وقال آندي كيرنز رئيس تمويل الشركات في «بنك أبوظبي الأول» صاحب أكبر محفظة قروض مصرفية في الإمارات أن الصناديق تدخل هذا المجال لأن «فئات الأدوات الاستثمارية التقليدية لا تحقق العوائد التي اعتادت تحقيقها».
وينشط في الإمارات في مجال الإقراض الخاص كل من» جهاز أبوظبي للاستثمار» و»شركة مبادلة» الاستثمارية.
وتختار صناديق كثيرة شركاء خارجيين لإدارة محافظهم أو للاستثمار معهم. وتستعين صناديق أخرى مثل «جهاز استثمار أبوظبي» ومؤسسة «كوينزلاند انفستمنت كورب» بخبراء متخصصين ضمن العاملين فيها.
وتقول «غلوبال إس.دبليو.إف» المتخصصة في بيانات الصناديق السيادية أن هذه الفئة الاستثمارية زادت من اثنين في المئة في 2015 إلى 3.2 في المئة في 2020 بين أكبر عشر مؤسسات استثمارية مملوكة للدول.
وتوضح بياناتها أن هذه الصناديق خصصت ما يقرب من تسعة مليارات دولار للإقراض الخاص منذ بدء الجائحة.
وتضيف «المستثمرون السياديون يستفيدون من انخفاض قيود الالتزامات وهو ما يمكنهم من قبول مخاطر أعلى من البنوك فيما يخص السيولة».
وقالت مصادر لرويترز الشهر الماضي أن «جهاز قطر للاستثمار» يحقق عوائد كبيرة على رهان بمليارات الدولارات على الديون المتعثرة.
وحتى الآن لم تظهر أي مؤشرات على أن المؤسسات الاستثمارية قد واجهت خسائر، إذ لم تظهر موجة من التخلف عن السداد بعد أزمة كوفيد. ومع ذلك فقد انخفضت القيم المرتبطة بالقيمة السوقية لأموال الإقراض الخاص في أعقاب ظهور الجائحة.
وقال ديلان كوكس، محلل رأس المال الخاص في «بيتش بوك» للبيانات، في تقرير بحثي «المؤشرات الأولية تشير إلى انتعاش متواضع في أرباع العام التالية، غير أن مدى ما لحق من ضرر بالمحافظ بالكامل لن يعرف حتى فترة لاحقة في 2021».