ديغول، بن غوريون ونتنياهو

حجم الخط
0

كي نفهم لماذا قرر نتنياهو الذهاب الى الانتخابات في مرحلة مبكرة وتهديد مكانته بشكل ملموس، يجب أن نمتحن مثالين تاريخيين لزعماء حكموا لفترات طويلة في أنظمة ديمقراطية في القرن العشرين.
المقارنة قد تساعدنا على توقع نتائج خطوة نتنياهو ايضا. في هذا السياق من الصعب أن لا نصعد عاليا باتجاه دافيد بن غوريون وشارل ديغول.
وهناك بالطبع فوارق كبيرة في الشخوص، وفي الايديولوجيا وايضا في الظروف التي عمل فيها الثلاثة. لكن التداخل هو في طبيعة سلوكهم في نهاية عملهم السياسي.
حتى عام 1969 كان ديغول رئيسا لفرنسا لمدة عشر سنوات. المقالة هنا لا تسمح باستعراض سيرته. إلا انه رغم الخلافات التي ميزت فرنسا في عهده فقد حظي بمكانة قوية، واعتبر أنه لا يوجد له منافسون حقيقيون. وبسبب قوته نجح ايضا في البقاء في فترة مظاهرات الطلاب في عام 1968. ولكن ديغول لم يكتف بذلك واقترح في عام 1969 بشكل مفاجيء استفتاءً عاما حول الحكم في فرنسا. عموما يمكن القول إن هدفه كان اضعاف مجلس السنات وجعله جسما استشاريا، وفي المقابل زيادة قوة المجالس الاقليمية. وقد توقعوا في محيطه السياسي أنه يهدد حكمه من خلال مطلب مبالغ به، لكنه صمم على ذلك.
في عام 1965 قرر بن غوريون، بعد أن استقال من رئاسة الحكومة بعد 13 عاما في منصبه، العودة والمطالبة بمصادقة الشعب على طريقه. هذه المرة برئاسة رافي. ورغم أن مؤيديه امتنعوا عن اقامة حزب جديد إلا أنه كان مصمما على ذلك. ولم يتردد في توقع حصوله على أكثر من 60 مقعدا.
من المهم القول: ديغول وبن غوريون ايضا كانت لهما اسبابا مبدئية للمواجهة. سعى ديغول الى تغيير الطريقة قبل أن يطرحها للاستفتاء بسنوات. بن غوريون أراد تعزيز السلطة من خلال تغيير طريقة الانتخابات، وآمن بضرورة التمرد على قيادة مباي وطريقها. ولكن من الناحية الانسانية لا يمكن الغاء الجانب النفسي الذي أثر في سلوكهما في نهاية طريقهما السياسي. يمكن أنه بعد سنوات من المكانة الثابتة فقد ملاّ من مراعاة الاعتبارات السياسية، وانفصلا عن المزاج الشعبي وأصابتهما الثقة الزائدة بالنفس، الامر الذي دفعهما الى الترشح بطريقة «كل شيء أو لا شيء».
تقديم الانتخابات من قبل نتنياهو يمكن أن يكون مشابها. بعد عشر سنوات تقريبا في الحكم يطلب من الجمهور قوة أكثر من اجل الحكم بحرية في الفترة الانتخابية القادمة (في جميع الاحوال ستكون الاخيرة له) لأنه اعتاد على مكانته كزعيم بدون منافسين في السنوات الاخيرة.
ديغول هُزم في الاستفتاء واستقال. رافي حصلت على 10 مقاعد فقط وبقيت في المعارضة. اعضاؤها اندمجوا في حزب العمل بعد حرب الايام الستة وتركوا الختيار. نتنياهو يحب أخذ العبر من التاريخ، ولكن في الموضوع الحالي فان هذا لا يبشر بالخير.

هآرتس 10/12/2014

آفي شيلون

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية