«كله إلا بيبي»، هو شعار يرن جيدا، ولكن من سيرفعه كعلم متصدر في السباق الانتخابي، كما يقترحون في كتلة الوسط – اليسار، سيرتكب خطأ جسيما. فمن مع نتنياهو، هذا ليس فقط لن يهز تأييده لرئيس الوزراء، بل كفيل بان يعززه. ومن ضده، فان لديه ما يكفي من الاسباب الموضوعية لان يكون ضده ولا يحتاج الى شعار سلبي كهذا. فاستخدام مثل هذا العلم، مشكوك أن يضر بفرص نتنياهو في الانتخابات. هذا يمكنه حتى أن يساعده.
أيها الرفاق الاعزاء في احزاب الوسط – اليسار قولوا لنا ماذا نعم ولا تركضوا تحت علم اللا. ناهيك عن ان مشكلتكم، في المستوى الشخص وفي المستوى الايديولوجي على حد سواء هي في نهاية المطاف تعريف النعم المشتركة هذه. فتجاهل تعريفها علنا والركض تحت هذا الشعار الاخرق سيلحق بكم الضرر فقط. وبالتالي تفضلوا بالوصول الى اتفاق واوضحوا لنا من هو مرشحكم المتفق عليه لرئاسة الوزراء – كل واحد من قادة الاحزاب يرى نفسه كهذا – وما هو برنامجكم المشترك ولا سيما الاقتصادي – الاجتماعي، الذي يمكنه أن يجعلكم تتنافسون في الانتخابات معا؛ لبيد ولفني مع زهافا غلئون مثلا. او ربما لا يكون البرنامج هاما الان و «قبل كل شيء نسقط بيبي وبعد ذلك نرى. قولوا لنا، كي نعرف.
في كل الاحوال، «بعد ذلك»، بعد الانتخابات، مسألة الوحدة – اي اقامة ائتلاف للوسط واليسار – ستكون حسب كل الاستطلاعات اصعب بكثير وأكثر تعقيدا من خلق شراكة للتنافس في الانتخابات. بل وربما عديم الاحتمال. وحتى لو كانت القائمة المشتركة، العمل – لفني، ستنال عدد المقاعد الاكبر وستضم اليها حليفيها يوجد مستقبل وميرتس، ستبقى هذه الكتلة بحاجة لشركاء آخرين كي تشكل ائتلافا، اثنين على الاقل من بين الثلاثة – الاصوليين، ليبرمان، كحلون. وهذا اشكالي، شخصيا وسياسيا.
شخصيا، مثل هذا الجمع للشخصيات الفردية مآله الاشكال. سياسيا – الاصوليون، رغم النفي، باتوا في جيب نتنياهو. وان نراهم يجلسون في ائتلاف مع لبيد وميرتس هو حلم اشعث. كحلون هو الاخر أعلن انه لا يرفض السير مع الليكود. اما ليبرمان فمن الصعب توقعه. وفوق كل شيء، فان الفوارق الايديولوجية والاقصاءات المتبادلة بين قسم من الاحزاب التي يفترض أن تشكل شراكة ائتلافية تحت شعار الوسط – اليسار، تجعل مهامة اقامتها شبه متعذرة.
واذا ما نجحت هذه الاحزاب مع ذلك في احداث معجزة والارتباط في ائتلاف يواجه العدو المشترك نتنياهو – فالويل لهذا الائتلاف والويل لنا. فسرعان ما ستظهر فوارق المواقف في مواضيع مركزية وتنشب المواجهات الشخصية والحزبية. وسيهتز الائتلاف صبح مساء على الامواج العاصفة. وهو سيكون متنازعا وسيئا بقدر لا يقل عن سابقه.
اذا ما نجحت المفاوضات بين العمل ولفني على قائمة مشتركة، فسيكون على ما يبدو بوجي، المسمى اسحق هرتسوغ، المرشح لرئاسة الوزراء في كتلة الوسط – اليسار. استطلاع قناة الكنيست منحت مثل هذه القائمة 23 مقعدا مقابل 21 لليكود. هرتسوغ، الناعم في مظهره وحديثه، يجتاز في السنة الاخيرة تحولا، ولا بد بتوجيه المستشارين المهنيين. ففجأة بات كفاحيا ويهاجم بحدة رئيس الوزراء كما يجدر برئيس المعارضة. ويخيل حتى أن في النهاية تغير صوته ومظهره الخارجي نضج ايضا. وتبقت له فقط مشكلة ان بوجي هو لقب لرضيع حلو في المهد، وليس لرئيس وزراء. وهذا قابل للحل.
وماذا عن بعض الكاريزما. لقد سئل هرتسوغ عن ذلك مباشرة من صحفي امريكي فاجابه: «لقد سبق أن رأينا ما فعله رؤساء وزراء كاريزماتيون».
معاريف الاسبوع 10/12/2014
أبراهام تيروش