تعز ـ «القدس العربي»: أطلق عضو مجلس النواب اليمني، شوقي عبد الرقيب القاضي، صفارة إنذار لإنقاذ الحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية، على حد سواء، من الانهيار في أتون الحرب المدمرة التي تعصف باليمن منذ نحو ست سنوات، وأن معركة مأرب تعد الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من الدولة اليمنية وإنقاذ سمعة وأراضي السعودية من الانقراض.
وقال القاضي في مدونة له في حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس، تحت عنوان «الفرصة الأخيرة» وتم تداولها على نطاق واسع: «واضح تماماً من خلال تكثيف الجهود الأمريكية والغربية بشأن اليمن أنّ المجتمع الدولي سيفرض حلوله على الشرعية والتحالف، وهي حلول تقتضيها مصالحهم وليس مصلحة اليمن واليمنيين».
العبث بمقدسات العرب والمسلمين
وأوضح: «لقد فرضوا حلهم في فلسطين وسلموها لوكيلهم إسرائيل على حساب تشرُّد الشعب الفلسطيني والعبث بمقدسات العرب والمسلمين. وفرضوا حلهم في لبنان وسلموه للطائفية التي لم يتعاف منها إلى اللحظة. وفرضوا حلهم في العراق وسلموه على طبق من فضة لإيران التي أجهزتْ على عدوها اللدود (بوابة العرب الشرقية) وملشنته، ومزَّقتْ نسيجه الاجتماعي، وشرَّدتْ ملايينه في بقاع الأرض، وجعلته يستدين منها الكهرباء، وترتفع فيه نسبة الأمية، وهو من كان يُصدّر العلماء والنفط».
وأضاف أن «الأنظمة في أمريكا ودول أوروبا ليست جمعيات خيرية ولا كفلاء أيتام ولا أصحاب ضمائر حية وأخلاق، كما يزعمون، وإنما هي أنظمة تحكمها أجندات تتداخل فيها مصالح لوبيات شركات النفط والذهب وتجار السلاح وأرباب المال مع عقائد اليمين الصليبي المتطرّف مع إرث المستعمر الطامع في موقع اليمن والمنطقة وثروات الإقليم ومخططات مواجهة الصين وغيرها».
أصوات في مجلس النواب تعتبر معركة مأرب اختباراً حقيقياً لنوايا التحالف
وذكر القاضي أن هذه التدوينة هي «النداء الأخير» وقال: «هناك بوادر حلول أمريكية وأوروبية لفرض أمر واقع يُمكّن مليشيا الحوثي من مناطق ومحافظات، ويمكّن مجاميع تائهة من مناطق أخرى، ويضمن تسليم أهم مواقع اليمن وموانئه وجزره لمكونات تحت إمرة وسيطرة وكلاء ومرتزقة».
وأشار إلى أنصار الجمهورية اليمنية والوحدة والسيادة والديمقراطية والدولة المدنية وأحلام النهضة والتنمية والقيادات والكوادر الحزبية والسياسية (مؤتمر وإصلاح واشتراكي وناصري وغيره) ستُعطى لهم قطعة أرض يلعبون فيها ويتشاغبون ويُكملون مهاتراتهم وعبثهم ومكايداتهم.
وذكر أن المباراة حالياً في وقتها الضائع، «وبالإمكان تحقيق النصر والفوز بالبطولة بشروط تغيير قواعد اللعبة، وتبديل مواقع اللاعبين، ومن ذلك: اصطفاف فولاذي لدفن أحلام مليشيا الحوثي في رمال مأرب، وفتح جميع جبهات المواجهة ضد مليشيا الحوثي، وتحرير مدينة الحديدة، والتحرك الجاد نحو صنعاء وتعز لتحريرهما، وفرض أمر واقع بتحرير أكبر قدر من محافظات اليمن، وتعزيز وجود الشرعية ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن وكافة المحافظات المحررة، وتنشيط وتفعيل وتكثيف دور الدبلوماسية اليمنية والجلوس مع غريفيث ومبعوث واشنطن إلى اليمن لمناقشة قلقهما والبحث في الحلول الممكنة».
ووجه القاضي خطاباً شديد اللهجة للسعودية بقوله: «بقي أن أقول لأشقائنا في السعودية إن الفرصة الأخيرة متاحة لكم أيضاً، باعتبار أن المعركة معركتكم، وأنتم والشرعية شركاء لا «كفيل ومغترب» وبدعم حقيقي وتسليح استراتيجي للجيش الوطني اليمني بأسلحة تحرير لإنقاذ سمعتكم وهيبة دولتكم ومصداقية نظامكم بعد أن أصبحتم في وضع وسمعة وتحالف لا تُحسدون عليها، ولن يثق بكم بعد الآن أحدٌ مطلقاً، هذا إذا سلِمت أرضُكم من التجزئة، وثرواتكم من النهب، وترِكتكم من التقسيم، أما عيال زائد وحُكَّام الإمارات فأقول لهم {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}».
وضع عسكري معطل
وتزامن نداء القاضي مع أصوات سياسية رسمية في مجلس النواب اليمني وفي الحكومة الشرعية، انفجرت بشدة تطالب بضرورة إنقاذ الوضع في اليمن وفك الارتباط بالتحالف العربي بقيادة السعودية إذا لزم الأمر ذلك، في حال استمر الوضع على ما هو عليه في الوقت الراهن الذي حشرت فيه الحكومة الشرعية في زاوية ضيقة في منزلة بين منزلتين، بين الهزيمة والانتصار، منذ التدخل السعودي الإماراتي في اليمن في آذار/مارس عام 2015 تحت مظلة التحالف العربي، تحت مبرر إنقاذ الحكومة الشرعية، لكنه منذ ذلك الحين والوضع العسكري شبه معطّل والمستجدات العسكرية في الميدان تسير لصالح الميليشيا الحوثية أكثر من توجهها نحو تحقيق المصالح الحكومية للشرعية.
واعتبر العديد من أعضاء مجلس النواب والسياسيين اليمنيين معركة مأرب الراهنة بين الميليشيا الحوثية والقوات الحكومية هي المعركة الفاصلة والاختبار الحقيقي لنوايا التحالف العربي، إذا كان بالفعل يعتزم إنقاذ الحكومة الشرعية؛ لأن سقوط مأرب سيعني بالضرورة طرق آخر مسمار في نعش الحكومة الشرعية وانهيارها سيأتي من سقوط مأرب، حيث لن يتوقف الحوثيون عند محافظة مأرب في حال سيطروا عليها ولن يتوقفوا عند آبارها ومنشآتها النفطية، ولكن سيكون انهيارها بمثابة فتح الطريق أمام بقية المحافظات الجنوبية التي سيبتلعها الحوثيون لقمة سائغة، الواحدة تلو الأخرى، بعد أن كانت محافظة مأرب سداً منيعاً أمام ذلك بقبائلها المسلحين الشديدي البأس الداعمين لقوات الجيش الوطني.