عمان – الأناضول: يحث الأردن الخطى لتنفيذ مشروع يعتبره حيوياً يتمثل في مد خط أنابيب لنقل النفط من حقول البصرة في جنوب العراق إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن الواقع على البحر الأحمر. هذا المشروع الذي يدور الحديث بشأنه منذ أكثر من 33 عاماً دخلت مباحثاته مرحلة من الجدية في العامين الماضيين، تخللتها اجتماعات لترتيب الأمور الفنية.
وكان رئيس الوزراء الأردني، بشر الخصاونة، قد قال في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي أنه من المهم العمل على تسريع الخطوات العملية للمشروعات الإستراتيجية المرتقب تنفيذها. وذكر أن أبرز تلك المشروعات تتمثل في مشروعي «المدينة الاقتصادية» على الحدود بمع العراق ومد خط أنابيب النفط. وأضاف «سيوفر مشروع مد خط الأنابيب من البصرة إلى العقبة ثم إلى مصر نافذة تصديرية للعراق وتزويد الأردن بجزء من احتياجاته النفطية، وإقامة مناطق لوجستية وصناعات بتروكيماوية في الدول الثلاث».
وبالتزامن مع تصريحات الوزير الأردني، قال رئيس مجلس الأعمال العراقي الأردني، سعد ناجي، أن المشروع الآن في مرحلة التصاميم الفنية تمهيداً لطرحه للاستثمار. وأوضح أن الحكومة العراقية أعدت قائمة بالشركات المؤهلة لهذه الغاية، استعداداً لطرح عطاءات المشروع، الذي يشكل أهمية كبيرة بالنسبة للعراق كمنفذ تصديري من خلال العقبة.
ووقع الأردن مع العراق في 9 إبريل/ نيسان 2013، اتفاقية إطار لمد أنبوب لنقل النفط العراقي الخام من البصرة إلى مرافئ التصدير في ميناء العقبة، بكلفة إجمالية 18 مليار دولار، وطاقة ضخ تقدر بنحو مليون برميل يومياً.
وفي 2019، أعلن العراق أنه يدرس إعادة النظر بدراسة الجدوى لمشروع خط النفط مع الأردن بشكل كامل، بهدف تأكيد تحقيقه لأعلى منفعة اقتصادية، بحيث يتم إيصال الخط إلى مصر، بدلاً من انتهائه في العقبة.
يقول فهد الفايز، الخبير في شؤون النفط، أن المشروع يسهم في تأمين النفط للبلاد على مدار العام، عدا عن أن مروره عبر أراضي الأردن سيحقق فائدة من خلال رسوم التمرير والعبور وبدلات استئجار الأراضي.
وأضاف أن المشروع سيتيح منفعة من خلال قيام العديد من الأنشطة الموازية، مثل المقاولات والنقل وتشغيل الأيدي العاملة، و»الاستفادة التي ستجنيها المجتمعات المحلية في مناطق مرور الخط». أما عامر الشوبكي، وهو أيضاً خبير في شؤون النفط، فيرى أن الأردن سيستفيد من المشروع منذ البداية، بتشغيل أيدي عاملة في الجانب الأردني، وسيضمن وصول النفط بسعر تفضيلي.
ويضيف «إن تسلمنا للخام بسعر تفضيلي سينعكس على أسعار المشتقات المباعة للمواطن، وبالتالي أثر إيجابي على عجلة الاقتصاد الأردني».
غير أنه يحذِّر من أن «مشروعاً بهذا الحجم، يجب أن يكون واضحاً في كل ما يتعلق به حتى نضمن استمراره في ظل العواصف السياسية التي تجتاح المنطقة». ويضيف أن «المشروع قديم، كانت فكرته متداولة منذ عام 1988 لحاجة العراق المتزايدة لوجود منفذ ثانٍ لتصدير النفط، لكن وبعد الحرب العراقية وعدة تعقيدات شابت الواقع السياسي توقف الحديث عنه».
جدير بالذكر أن الجزء الأردني من خط الأنابيب سيتم تنفيذه كاستثمار كامل من قبل شركة «ماس» العراقية الدولية، التي أحيل عليها العطاء في وقت سابق.
وأعلنت وزارة النفط العراقية في وقت سابق من العام الجاري أنها باشرت بتسليم العروض التجارية والفنية الخاصة بإنشاء خط الأنابيب، بطاقة مليون برميل يومياً، حيث من المتوقع أن يشهد الربع الأول من 2021 إحالة المشروع بشكل كامل.