بغداد ـ «القدس العربي»: قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، في تقرير نشرته على موقعها الرسمي، أمس الأربعاء، إن اعتقال أشخاص قتلوا متظاهرين في البصرة، «تمثل خطوة مهمة في جهود الحكومة للوفاء بوعدها بمحاسبة الذين مارسوا انتهاكات ضد المتظاهرين أو قتلوهم، لكن على السلطات اتخاذ إجراءات سريعة للقيام لتنفيذ المزيد من الاعتقالات في صفوف القوى المنتهِكة حيث يوجد دليل على ارتباطها بالهجمات الأخيرة».
في 15 فبراير/شباط، اعتقلت السلطات العراقية أربعة رجال على الأقل لهم صلات مزعومة بوحدة تابعة لـ «قوات الحشد الشعبي» (الخاضعة رسميا لسيطرة رئيس الوزراء) زُعم أنها قتلت أربعة متظاهرين على الأقل في مدينة البصرة الجنوبية في يناير/كانون الثاني 2020. أحد المعتقلين يشغل منصبا رفيعا في الشرطة.
ووفق، بلقيس والي، باحثة أولى في الأزمات والنزاعات في «هيومن رايتس ووتش»: «قد تمثل هذه الاعتقالات في البصرة تغييرا حقيقيا في استعداد الحكومة لمحاسبة قواتها على ارتكاب جرائم خطيرة، وستساعد في ردع مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. كما على الحكومة ضمان أن تكون محاكمات الرجال عادلة وبعيدة عن أي تأثير سياسي». وقالت المنظمة إنه نظرا للتوثيق الواسع لغياب العدالة في النظام الجنائي العراقي، الذي غالبا ما يكتفي بالاعترافات للإدانة، على الحكومة والسلطات القضائية الحفاظ على مصداقية الإجراءات لردع قوات الأمن المنتهِكة من خلال ضمان عدالة هذه المحاكمات، بينما تمثل اعتقالات البصرة خطوة إيجابية فيما يتعلق بالمساءلة، استمرت هجمات الحشد الشعبي على المتظاهرين، حسب تقرير المنظمة. وقال علي نصير علوي (25 عاما) وهو عضو بارز في حركة الاحتجاج في النجف، لـ«هيومن رايتس ووتش» إنه في 12 فبراير/شباط، أخذه أربعة رجال ملثمين يرتدون زيا أسود من الشارع على مرأى من دورية للشرطة لم تتدخل، حوالي الساعة 6:30 مساء. قال إنهم وضعوه في «بيكاب» أبيض بدون لوحة أرقام واقتادوه إلى مكتب حيث عصبوا عينيه وبدأوا بضرب ظهره ورجليه بأعقاب بنادقهم.
وأضاف: «استطعت أن أدرك أن هناك عديدا من الرجال في الغرفة كانوا يسألونني جميع أنواع الأسئلة حول أسماء النشطاء الآخرين ومن كان يقود الاحتجاجات في النجف. رأوا أن لدي وشما يحمل 25 أكتوبر (تشرين الأول) اليوم الأول للاحتجاجات في النجف، على ذراعي وحاولوا إزالته بخليط حمضي. كما وصلوا الأسلاك الكهربائية بي وصعقوني في صدري وساقيّ قبل أن أفقد الوعي».
وأشار إلى أنه عندما استعاد وعيه، وجد نفسه مستلقيا على طريق سريع على تخوم المدينة قرب منزله. كانت الساعة حوالي 1 صباحا. ذهب إلى المستشفى حيث تحدث إلى الشرطة، لكنه قال، لأنه لا يعرف هوية الخاطفين، لا فائدة من تقديم شكوى. وبين أنه يعتقد أن الخاطفين لديهم سلطة لأن عناصر الشرطة القريبين لم يفعلوا شيئا للتدخل في اختطافه.
ووفق المنظمة، لم تكن هناك مساءلة عن عمليات قتل أخرى للمتظاهرين في البصرة منذ 2019، رغم الالتزامات التي قطعتها الحكومة. مثلا، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2019، قُتل حسين عادل مدني وزوجته برصاص مسلحين ملثمين اقتحموا منزلهما. كان الزوجان يشاركان في الاحتجاج المستمر. في 14 أغسطس/آب 2020، قتل مسلحان مقنّعان يرتديان ملابس مدنية الناشط تحسين أسامة علي (30 عاما) رميا بالرصاص. في 19 أغسطس/آب 2020، أصيبت ريهام يعقوب، وهي طبيبة وناشطة في الاحتجاجات المحلية منذ 2018، برصاص مسلح مجهول على دراجة نارية. على حد علم «هيومن رايتس ووتش» لم تلقِ السلطات القبض بعد على أي من المشتبه بهم في عمليات القتل هذه.
وقالت والي: «لن تتمكن الحكومة من إثبات حدوث تغيير حقيقي طالما أن المحتجين يخشون جرّهم في الشوارع في وضح النهار، واحتجازهم، وتعذيبهم دون أن يُعاقَب المعتدون».