القاهرة ـ «القدس العربي»: هذه حكومة “جباية”.. تخلى أمس أكثر من كاتب عن حذره ونطق بالجملة المحبوسة في الصدور، بعد أن ضج المواطنون بالشكوى بسبب تفنن مجلس الوزراء في إصدار التشريعات التي تهدف لزيادة الموارد وتدبير قرابة 80% من حجم الميزانية، حسبما قال الدكتور محمد معيط وزير المالية، أحدث المصابين بفيروس كورونا.. هل يدرك الوزير وهو رهن سرير طبي الآن، حجم ما فعله بالناس؟ سؤال في وسعك أن تعثر عليه في الصحف المصرية الصادرة يوم الأربعاء 24 فبراير/شباط عبر شكاوى كتاب اهتموا بصرخات الفقراء، من جراء تفاقم أحوالهم المعيشية، إثر تزايد الحيل الرامية لسن رسوم وفرض غرامات عبر العديد من التشريعات.. وأمس بدت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أكثر رحمة بالمرضى الذين تمكن منهم الفيروس القاتل، خاصة الفقراء منهم، مؤكدة أن سعر الجرعتين من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد كوفيد 19، الذي سيتم تطعيمه للمواطنين لن يزيد عن مئتي جنيه، موضحة أنه حال وجود مواطن غير قادر سيعفى من ثمن اللقاح.
ومن تقارير أمس: أصدر الرئيس السيسي قراراً جمهورياً بتجديد تعيين الدكتور شوقي إبراهيم عبد الكريم علام مفتيا لجمهورية مصر العربية حتى 12 اغسطس/آب 2021 تاريخ بلوغه السن القانونية المقررة لترك الخدمة.. ومن التشريعات الجديدة: نظام مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، والمتوقع مناقشته في اللجنة التشريعية الأسبوع المقبل، باب العقوبات، لينص على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد عن مئتي ألف جنيه كل من زوج أو شارك في زواج طفل لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وقت الزواج، فضلا عن العقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة يحكم على المأذون أو الموثق بالعزل، ولا تسقط هذه الجريمة بمضي المدة. واهتمت الصحف بأخبار الدراسة، حيث ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، اجتماع الحكومة الأسبوعي، لمتابعة الاستعدادات النهائية لامتحانات الفصل الدراسي الأول. كانت الحكومة قد وافقت في اجتماعها الأخير على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 277 لسنة 1959 في شأن نظام السفر في السكك الحديد، لتنظيم ظاهرة الباعة الجائلين داخل محطات السكك الحديد وعلى الأرصفة، وداخل القطارات، للحد من انتشارها بشكل عشوائي.
قوانين سيئة السمعة
في صدارة من انتقدوا الحكومة علاء عريبي في “الوفد” بسبب المتعارف عليه أن القوانين تُسن لكي تنظم العلاقة بين المواطنين ببعضهم، ولتنظم العلاقة بين المواطن والدولة، ولا يتم تفصيلها لكي تحقق مصلحة مؤقتة للحكومة، بغض النظر عما توقعه من ظلم على فئات بعينها. هذه البديهية والمسلم بها علميًّا ومنطقيًّا، ضربت بها الحكومة بالتوافق مع البرلمان السابق عرض الحائط، وقامت بتفصيل بعض القوانين، قام البرلمان بتمريرها، تخالف كل الأعراف والمبادئ القانونية والاجتماعية والدستورية. أقل ما توصف به القوانين، هو أنها قوانين جباية، أو قوانين سيئة السمعة، هذه القوانين هي: التعديل الذي أضيف إلى قانون الشهر العقاري (186 لسنة 2020) ومن قبله التعديل الذي أدخل على قانون الضريبة على الدخل (158 لسنة 2018 2005)، والقانون الذي اتفق على تسميته بقانون التصالح (17 لسنة 2019). الحكومة اهتمت بالجباية، وجعلت الصياغات على المشاع، ولم تلزم أحداً بعينه بتسديد الجباية، ولتسهيل مغزاها ربطت تسديد الجباية بتوصيل المرافق، وفرضت عقوبة على المنشأة وليس على الأحد المفترض تسديد الضريبة أو قيمة المخالفة.
ارحموا الضحايا
ما نشر عن تعديل إجراءات تسجيل الوحدات السكنية في الشهر العقاري وتتفيذه.. اتسم وفق ما رأى جلال دويدار في “الأخبار”، بالغموض وصعوبة الفهم. إنها وبهذه الصورة تعني مزيدا من التعقيدات والمشاكل والنزاعات، وليس التسهيل والتيسير والتشجيع على إشهار الملكيات، وفقا لما أعلن. في البداية كان هناك شعور بالاستبشار بهذه التعديلات، على أساس أنها ستحل مشكلة تقنين وإثبات الملكيات العقارية، وتحقيق استقرارها. كان من المفروض أن تعالج هذه التعديلات إحجام ملاك العقارات، سواء كانوا شركات أو أفرادا عن اتخاذ الإجراءات – التي يجب أن يتضمنها القانون – لتسجيل وحدات العقار فور بيعها بالاتفاق مع المشتري. كان يتحتم توضيح وضع عمليات البيع التي تتم بالتوكيلات المسجلة لأي وحدة عقارية. في هذا الشأن فمن المفروض ألا يكون قد تم تسجيل هذا التوكيل إلا بعد الاطلاع على عقد ملكية المسجل للوحدة العقارية، ذلك يعني عدم تحميل شاري الوحدة لمشاكل أي تقصير من جانب الشهر العقاري، مصدر هذا التوكيل مستقبلا. ارتباطا فإنه يجب ضمن ادعاءات التسهيلات عدم مطالبة الملاك للوحدات بشكل عام في كل المناطق وبشكل خاص في التجمعات السكنية في المناطق العمرانية الجديدة.. تقديم حكم صحة ونفاذ لإتمام التسجيل، حول هذه القضية فإن الإقدام على التعديل المعلن عنه يشير إلى النية الطيبة لإصدارها.. ولكن وللأسف ووفقا لما قرأناه وسمعناه، فإن المسألة لن تحقق ما هو مستهدف، سواء للدولة أو المواطنين. بالنسبة للدولة فإن تسجيل العقارات يدخل في إطار اتجاهها لتعميم نظام الرقمية في تعاملاتها. على هذا الأساس فإن هذا التعديل وبالغموض الذي يحيط به لا يحقق التحفيز المطلوب لتسجيل كل الوحدات العقارية وإعطائها أرقاما.
«مالك ومالي»
في قانون الضريبة على الدخل الخاص بتسديد ضريبة على انتقال الملكية، المفترض، والكلام مازال لعلاء عريبي، أن تلزم الحكومة من قام بالبيع بالتسديد، وهي 2.5%، لكنها صاغت المادة على المشاع، بصياغات مطاطية خبيثة: «تفرض ضريبة..»، وفي الفقرة الثالثة من المادة ربطت التسديد بتركيب المرافق، وهو ما يعني وقوع الضريبة على المشترى وليس البائع، حيث ألزمت: «شركات الكهرباء والمياه والوحدات المحلية وغيرها من الجهات، عدم تقديم خدمة للعقار، ما لم يقدم صاحب الشأن ما يفيد تسديده الضريبة». هذه الفقرة الخاصة بربط الضريبة بتوصيل المرافق أدخلت على قانون التصالح (17 لسنة 2019)، وعلى قانون الشهر العقاري الذي سوف يتم تطبيقه ابتداء من الشهر المقبل (186 لسنة 2020). الغلبان الذي اقترض أو وضع تحويشة عمره في الشقة، بعد أن يسدد ضريبة
الـ 2.5%، سوف يُفاجأ في بعض الحالات بأن صاحب العقار سبق وقام بالبناء على أرض زراعية، أو خالف اشتراطات البناء، وأنه حسب قانون التصالح (17 لسنة 2019) مطالب بتسديد، حسب الموقع والمساحة والمحافظة وتقدير اللجنة، حوالي 50% من قيمة الشقة أو الأرض، من اشترى منه الذي خالف، قد توفاه الله، أو رفض تحمل مبالغ المخالفة: أنا مالي. بالفعل«وهو ماله» القانون لا يلزمه ولا يخصه بعقوبة، بل يوقع العقوبة على المنشأة، وهنا يضطر المنتفع أو المقيم في العقار بالجري خلف الحكومة لتسديد المبلغ؛ لأن المادة (التاسعة) تمنح المحافظ أو اللجنة المعنية السلطة بتطبيق أحكام قانون البناء. الشيء نفسه في ضريبة الشهر العقاري، لن يتم التسجيل أو تركيب المرافق قبل تسديد الضريبة.
خوازيق الحكومة
أسعد اللحظات من وجهة نظر خالد حسن في “الوفد” مع تلك الدعوة.. “روح ربنا يبعد عنك ولاد الحرام” متابعاً : أشهر دعوات الأم التي دائماً ما نتمنى أن تستجاب بعد أن تحولت الشوارع والأزقة إلى مخانق ومصائد وانتشرت ثقافة وفن الخوازيق في كل مكان.. لذلك أنصح الحكومة أن تسرع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل القيل والقال، وأن تعمل بجد واجتهاد بعيدًا عن العين التي تصوب نحو الهدف المخروم «جيب المواطن» وتوضح لنا الحقائق أولًا بأول، حتى لا نقع جميعاً ضحايا للشائعات.. على الحكومة أن توضح للمواطن، هل صحيح ما يتردد من زيادة رسوم تسجيل الشقق والعقارات، مع الأخذ في الاعتبار أن المواطن المحدود يظل محدوداً حتى لو امتلك شقة أو حتى بيتاً، حيث إنه يظل يحفر في الصخر، أو كما يقولون «يكح تراب» لبناء البيت أو شراء شقة، وهي مهما ارتفع ثمنها ليست دليلًا على ثراء.. وأن إجباره على دفع رسوم بشكل مبالغ فيه سوف يجعله يلجأ إلى أساليب غير قانونية للتهرب، فهو يمتلك فطنة وذكاء اكتسبها من الأنظمة السابقة، تجعله الأكثر ريادة على مستوى العالم في الفر والكر والتهرب. المواطن لن يلجأ إلى تلك الأساليب الخطرة لو أن الأمور تم تبسيطها بدون مغالاة في الرسوم، فيقدم ما عليه من حق للدولة وتقدم له الدولة ما له من خدمة، وبينهما تبادل الورود والياسمين.. والدولة ليست فقط هي المؤسسة الوحيدة المنوط بها التواصل مع المواطن، وبناء الثقة والتعامل معه بشفافية وإنما هناك مؤسسات أخرى على رأسها البنوك.
من أيام الملكية
رسالة مهمة تلقاها حمدي رزق في “المصري اليوم” من الفنان التشكيلي أحمد نوار رئيس جمعية محبي الفنون الجميلة إلى رئيس الجمهورية، طالباً تدخلاً رئاسياً عاجلاً لإنقاذ الجمعية التي تأسست تحت الرعاية الملكية (عام 1922)، وتستقبل مئويتها الأولى بعد عام من الآن، وهى تعاني إفلاساً يكاد يُسكنها مقابر التاريخ الحديث. أعلم يقينا بأن الرئاسة لن تتأخر عن تلبية مثل هذه الحاجات الثقافية، لكن بالله عليكم هل عقمت مصر من ثري مثقف، أو أجدبت من رجل أعمال متذوق، أو جامع لوحات محترف، أو بنك من البنوك التي تدعم الأنشطة الثقافية، هل فنانو مصر ومبدعوها عاجزون عن غوث جمعية الفنون الجميلة، هل هناك دعم أجمل من هذا الدعم؟ تخيل كل المطلوب لا يزيد على 100 ألف جنيه سنويا، إذا توفرت تبرعا كريما فَبِها ونِعْمَتْ، الجمعية أفلست تمامًا والوزارات المعنية تلكأت، ولم يعد فيها كسوف، تتسول دعماً.. ليس من عندياتي، بل من رسالة الدكتور نوار إلى الرئيس. يقول نوار: نظرًا لتردى الدعم من قِـَبل وزارة التضامن الاجتماعي، وعدم صرف الدعم الكامل مـن قِبَل وزارة الثقافة الذي كان يُصرف للجمعية سنويا، وهو مبلغ ستين ألف جنيه (تُصرف على الإيجار.. والكهرباء.. والتليفون)، وهذا المبلغ كان كافيا.. ودعم وزارة التضامن الاجتماعي ثلاثة آلاف جنيه كل عام، انقطع منذ عدة سنوات. وجمعية محبي الفنون الجميلة تأسست عام 1922، وكانت تحت الرعاية الملكية، وكان دورها النهوض بالمستوى الفني والثقافي في المجتمع، حيث إنها تُقيم أنشطة ثقافية وفنية عديدة في شتى المجالات (الأدب- الموسيقى- المسرح- السينما- الفنون التشكيلية)، وفي الوقت نفسه تُقيم معارض فنية جماعية وفردية، مثل (معرض الطلائع للشباب، حيث تم تنظيم ستين دورة، وصالون القاهـرة الذي يُعتبر أهم نشاط فني في مصر، وتم تنظيم 59 دورة، وتنظم الجمعـية مسابقة للنقد الفني، وتم تنظيم سبع دورات).
تامر وأشكاله
تمثل واقعة تامر أمين من وجهة نظر سامح فوزي في “الشروق” مناسبة مهمة لإعادة النظر في هذه النوعية من البرامج، التي يظهر فيها مذيع على الشاشة، يحتل المشهد، ويتحدث لفترات طويلة، وعندما يستضيف ضيفا، أو يتلقى اتصالا هاتفيا تجده أيضا متحدثا، ومعقبا، ومرشدا، وموجها، بحيث يتصور المشاهد أن البرنامج الذي يشاهده ملكية خاصة، لهذا المذيع أو ذاك. وإذا تحدث طويلا، واسترسل في الكلام، يظهر البناء الفكري، والتكوين الثقافي، والمهارات الإعلامية التي يتسم بها المذيع، والتي قد تجعل منه إعلاميا متميزا يرتقي بوعي المشاهد، أو ديماغوجيا يلقي آراء فيها انفعال، وجهل، وتعصب، تكشف بالتأكيد هشاشة تكوينه الثقافي، وعدم إدراكه لطبيعة وظيفته أو دوره. المشاهد لديه من الوعي والفطنة ما يجعله يحكم على الأمور، ويميز بين إعلامي لديه وعي، وآخر ضحل فكريا. أتذكر حادثة طريفة تكشف أن الناس ليست أوعية فارغة يضع فيها الإعلامي ما يشاء. قبل أن يتنحى الرئيس مبارك بيوم واحد، كنت أجلس في مقهى مع صديق، وكان هناك شباب كثيرون، وساد توقع يوم 10 فبراير/شباط أن الرئيس مبارك سوف يعلن تنحيه عن الحكم، ولذلك شن أحد المذيعين هجوما قاسيا على مبارك، لا يخلو من شماتة، لا يصح أن يلجأ إليها إعلامي موضوعي، لاسيما أنه شخصيا كان من المقربين سياسيا في عهد مبارك، وتمتع بمساحة إعلامية لم يحظَ بها غيره. المهم أن خطاب الرئيس مبارك أذيع، ولم يشمل ما توقعه المذيع، فما كان من المذيع نفسه إلا أن وجه الشكر لمبارك، ودعا الناس إلى تفهم ما يحدث. بعد أن قال هذا الكلام الذي تناقض فيه مع حديثه السابق في البرنامج نفسه، هب أحد الشباب واقفا، الذي لا أظن أن لديه وعيا سياسيا أو اهتماما بما يجري حوله، وقال على الملأ: الرجل ده كان بيقول كلام غير كده من ربع ساعة، هو ينفع حد يسمع له أو يصدقه. انتهى الكاتب إلى أن المشاهد لديه وعي حتى إن لم يمتلك ثقافة سياسية.
انتهى الدرس
اعتذر تامر أمين عن إهانة الصعايدة وبدوره قال عصام كامل في “فيتو”، إن الاعتذار واحد من أهم العقوبات التي تفرضها قوانين ومواثيق شرف إعلامية وصحافية معمول بها في أعرق دول الديمقراطية. والاعتذار دليل على ارتكاب خطأ، وهو اعتراف به، والاعتراف بالخطأ عقوبة أيضا تفرض على الجميع الاكتفاء بها، وعدم الإفراط في الخصومة، أو محاولة تصفية مرتكبها. أقول ذلك لأنني تلمست في العقوبات التي فرضت على تامر أمين بعض الغبن والغلظة والتشفي، خصوصا أن الرجل بادر باعتذار نظن أننا وأهلينا في الصعيد نقبله ونتقبله. في الصعيد يتسامح أهل القتيل إذا ما قدم القاتل نفسه مع كفن إلى أهل القتيل، واعتذار تامر أمين بدون مواربة أو خجل ووضعه “أحذية الصعايدة” على رأسه هو بمثابة من قدم كفنه على يديه. أما قصة إلغاء ترخيص مزاولته للمهنة والقضاء نهائيا عليه، فهي مسألة تحتاج إلى مراجعة، فالرجل وقبل التحقيق معه اعترف بخطئه واعتذر عنه بشكل يليق وحجم الخطأ. على أن القضية الأخطر في ما حدث ما تناوله الكاتب عبد القادر شهيب في مقالة له في “فيتو” حيث أشار إلى توصيف ما يسمى ببرامج التوك شو التي تحولت إلى مذيع يلقي بمحاضراته وافتكاساته ونظرياته على الناس. الأصل في الإعلام أن القائم بالاتصال هو واحد ممن لديهم موهبة وعلم وقدرات خاصة لطرح قضايا الناس على مائدة نقاش، تضم النخب المتخصصة في ما يطرحه من ملفات، وينجح القائم بالاتصال في تحقيق الغاية والهدف من خلال نقاش عقلاني يصب في صالح الجماهير.
الدنيا حظوظ
كل فترة كما أوضح علاء الأيوبي في “اليوم السابع” تظهر على الساحة الرياضية قضية راتب المدير الفني للمنتخب حسام البدري، ومعاونيه، والكلام الكثير لا يتوقف عن ضخامة المبلغ الذي يتقاضاه، بدون عمل في مشهد تختلف فيه وجهات النظر. راتب حسام البدري البالغ 800 ألف جنيه شهريا تقريبا، وفقا لأرقام المدربين ليس خياليا، لأن هناك مدربين في الدوري تجاوزوا هذا المبلغ شهريا، وحسام حسن كان يتقاضى رقما أكبر بكثير من البدري خلال فترة توليه قيادة بيراميدز.. إذن القصة مش قصة راتب ضخم، لكن الموضوع هو أن المدير الفني للمنتخب عمله يكون على فترات وليس بشكل مستمر مثل مدربي الأندية، حيث تشعر الجماهير بوجود جهاز المنتخب خلال فترة المعسكرات أو المباريات فقط، وهنا قلب الموضوع والقضية كلها. الجهاز الفني للمنتخب الوطني نشاهده في بعض مباريات الدوري، بدون معايير واضحة، حيث يمكن أن يتواجد في لقاء ليس مهما ولا يضم لاعبين مرشحين ويتجاهل مباراة مهمة أخرى.. وقد نرى الجهاز بالكامل في مباراة، ولا يوجد ممثلون للجهاز الفني في مباريات أخرى. والأغرب هو عدم تفكير الجهاز الفني للمنتخب في السفر للخارج لمتابعة المحترفين عن قرب، مثلما يفعل كل مدربي العالم، خاصة أن مصر لديها في أوروبا مجموعة رائعة من المحترفين على رأسهم محمد صلاح وتريزيجيه والنني، وفي تركيا مصطفى محمد، لازم البدري ورفاقه يتحركوا في كل الاتجاهات حتى يشعر الجميع بأنهم يعملون فعلا، ولا يتقاضون رواتب وخلاص بدون عمل واضح. الراحل الجوهري كان طوال الأيام متواجدا في اتحاد الكرة أو في بيته يعقد اجتماعات، والمعلم حسن شحاتة لم يكن يهدأ هو ومعاونوه شوقي غريب وحمادة صدقي وأحمد سليمان، وكوبر ومعاونوه كانت اجتماعاتهم مستمرة، إذن هناك مشكلة ويجب أن يظهر حسام البدري وترى الناس شغله ويطمئنهم على المنتخب وخططه ومستقبله واختياراته للاعبين، لكي يشعروا بأن الناس شغالة ونخلص من قصة الرواتب الشهرية التي باتت سخيفة.
بعيداً عن الناس
أكد عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”، أن قضية تحديد النسل مطروحة في مصر منذ تأسس نظامنا الجمهوري، واعتبرها البعض مؤخراً مسؤولية الشعب، وأنها تلتهم معدلات التنمية وتؤثر في الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها. والمؤكد أن قضية الزيادة الكبيرة في معدلات السكان في مصر مقلقة، وتحتاج إلى إرادة سياسية حاسمة لمواجهتها تتجاوز خطاب «تأنيب» الشعب لصالح تنفيذ خطة واضحة تمتلك أدوات تنفيذ في الواقع. صحيح أن الخطابين الإعلامي والديني مهمان في هذه القضية، وكلاهما تحدث كثيراً عن أهمية تحديد النسل، فدار الإفتاء أكدت أنها من صحيح الدين، والإعلام لم يترك فرصة إلا واعتبر أن المشكلة هي في نقص وعي الشعب نتيجة رغبه البعض في الزج بأبنائهم في سوق العمل، لتحسين أحوالهم المعيشية. والحقيقة أن الجانب الخطابي وثقافة النُّصح والإرشاد لم تكن في أي مجتمع من المجتمعات هي السبيل لتحديد النسل، وظل العامل الرئيسي يتمثل في تبنى الدولة سياسات محددة تهدف لتنظيم الأسرة. فهناك تجارب السياسات الخشنة (التي لا تصلح لمصر)، كالتي فعلتها الصين، حين تبنت في الفترة من 1978 حتى 2015 سياسة الطفل الواحد، وأجبرت الآباء والأمهات (ما عدا الذين ليس لهم أشقاء) على إنجاب طفل واحد، وحققت نجاحاً في السيطرة على زيادة السكان، ولكن بآثار اجتماعية جسيمة (لا يحتملها ربما أي بلد إلا الصين) حتى عادت الحكومة الصينية في أكتوبر/تشرين الأول 2015 وتراجعت عن هذه السياسة، وسمحت لكل عائلة بإنجاب طفلين كحد أقصى دون شروط. أما معظم دول العالم فقد طبقت سياسة قائمة في جانب على إجراءات ناعمة وتسهيلات وحوافز، لمن يلتزم بعدد أطفال تراوح بين 2 و4 بحد أقصى، ومن جانب آخر اعتمدت على فاعلية المنظومة الصحية في القرى والنجوع، ومختلف المناطق التي تشهد زيادة في أعداد السكان. فإذا كانت الحكومة تقول إن جهودها في التنمية تلتهمها الزيادة السكانية، وإن المعدلات الحالية في الزيادة باتت تمثل تهديدا للأمن القومي، فما هي الإجراءات التحفيزية التي ستعطيها للأسر الملتزمة بسياسة تحديد النسل؟
نقمة أم نعمة؟
هل الزيادة السكانية منحة أم محنة؟ سؤال يتردد، قديماً وحديثاً، وإجابته في أيدينا جميعا، كما يرى عبد المحسن سلامة في «الأهرام»، البشر دائما ثروة، ولولاهم ما كانت هناك حياة، لكن، دائما، تظل مشكلة الاهتمام بالبشر هي الأهم، ويبقى الفارق بين القدرة على تأهيل وإعداد البشر وأعداد كثيفة كغُثاء السيل، كما أشار القرآن الكريم. «غُثاء السيل» هم الأمم غير المؤهلة، لكن أعدادها ضخمة، وبالتالي قدراتها محدودة، وتأثيرها أقل، أما الأمم الأخرى فحتى لو كانت قليلة العدد، فإن تأثيرها أكبر، وقدراتها أعلى. السيناريو نفسه ينطبق على الأسرة، فالأسرة التي تستطيع تعليم وتأهيل أبنائها هي الأسرة الأكثر تأثيراً، والأكثر قدرة مادياً ومعنوياً، والعكس صحيح. ليست المشكلة في العدد، وإنما في القدرة على تعليم الأبناء، وتوفير سُبل حياة كريمة لهم، وقد ذهب أحد الأعراب إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أمير المؤمنين، يشكو عقوق ابنه، فاستدعى أمير المؤمنين الابن، وحكى له الابن أن أباه اختار له اسما بغيضا، وأنه لم يعلمه، وتركه بدون اهتمام، فما كان من أمير المؤمنين إلا أن قال للأب: «لقد عققت ابنك قبل أن يَعُقك». قصة لها معنى تتماشى مع ما نحن بصدده، وهو الحديث عن تنظيم الأسرة، وفي تقديري أن الزوج والزوجة هما المفتاح، وعليهما قبل الإنجاب الإجابة بضمير خالص عن مدى قدرتهما على توفير حياة كريمة للأبناء قبل الحديث عن أي شيء آخر.
مصنع التفاهة
التفاهة في حياتنا تحولت كما أوضح عماد فؤاد في “الوطن” إلى بنية متكاملة تحاصرنا ليل نهار ومن كل الأركان، ويكفي الدخول إلى موقع التواصل الاجتماعى الأشهر “فيسبوك” فقط لتصطدم بكل أشكال السخافة والانحطاط، والفيديوهات الضحلة والصور السخيفة الخالية من أي مضمون أو معنى، وتحصل على مليون مشاهدة وإعجاب في ساعات قليلة. في زماننا هذا، تمكن التافهون والتافهات من السيطرة على حياتنا، وفي طريقهم الآن لإفراغ المفاهيم والقيم السياسية والاجتماعية والإنسانية والأخلاقية من معناها.. الابتذال هو السائد، والتسطيح يضرب بجذوره وبضراوة في وجداننا، واستسلم المجتمع لمنتجي التفاهات من مشاهير مواقع التواصل ومن نطلق عليهم «يوتيوبر». على مدى التاريخ حققت الحضارة الإنسانية العديد من الإنجازات والمكتسبات في المجالات العلمية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، وبالتوازي كانت الفلسفة والأدب والفنون تناضل لحماية القيم الأصيلة من أي انزلاقات، حرصاً منها على أن تسير كل الجهود البشرية في اتجاه تحقيق الرفاهية المنشودة، وردع قوى الشر والتيارات العدمية المنافية للمضمون الجمالي والأخلاقي، التي تحرض على البشاعة والدمار والقبح في كل شيء لإشباع نزوات شيطانية تضخمت بفعل أهواء مرضية، أو نزعات معقدة ومهووسة بالقيم المضادة للفطرة الإنسانية. في السنوات الأخيرة وبفعل التطور المتسارع للتكنولوجيا، ومع هيمنة شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تراجع دور المؤسسات الثقافية والسياسية والاجتماعية التقليدية، التي طالما ساهمت في تكوين الإنسان، والتحكم في علاقاته، ورهاناته، وتحديد أفق حركته الفكرية والإنسانية والإبداعية.
أزمة محتوى
الكارثة التي يجب أن ننتبه إليها على حد رأي عماد فؤاد، قبل فوات الأوان، تتمثل في نجاح المحتوى المتدني النافذ عبر منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات في استقطاب من يمكن وصفهم بالضحايا من مثقفين وكتّاب ورجال أعمال وأكاديميين، هانت عليهم عقولهم وأصبحوا ينافسون الحمقى والجهلاء في مضمار التفاهة، وبابتسامات بلهاء يبررون مسلكهم بمجاراة الواقع، وملاحقة ثورة الاتصالات. وخارج عالمنا العربي المستغرق في التفاهة، انتشر مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وأوروبا شعار «توقف عن تحويل الأغبياء إلى مشاهير»، وذلك في مواجهة استغلال تطبيقات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وحسابات الحمقى ومجانين الشهرة، لترويج التفاهات ونشر الشائعات. ألان دونو، أستاذ الفلسفة الكندي وضع كتاباً كاملاً بعنوان «نظام التفاهة»، ترجمته إلى العربية الدكتورة مشاعل الهاجري أستاذة القانون في جامعة الكويت، وكتبت مقدمة أساسية لأبرز ما طرحه دونو عن معركة العصر، وهي الحرب على التفاهة لخصت بها ما ينطبق على ما وصفته بالحالة العربية السوشيالية و«الشبكات الاجتماعية» و«نظام التفاهة»، وذكرت فيها أن الشبكات الاجتماعية ومواقع التواصل مثل «تويتر وفيسبوك وإنستغرام»، مجرد مواقع للقاء الافتراضي وتبادل الآراء لا أكثر، فيها يتكون عقل جمعي من خلال المنشورات المتتابعة، وهذا الفكر التراكمي السريع الذي يبلور وبسرعة وبدقة موضوعاً محدداً، نجح في اختصار مسيرة طويلة كان تبادل الفكر فيها يتطلب أجيالاً من التفاعل، مثل المناظرات والخطابات والمراسلات والكتب والنشر والتوزيع والقراءة والنقد ونقد النقد، ورغم كل هذه الفرص، فقد نجحت هذه المواقع في ترميز التافهين أي تحويلهم إلى رموز ما يجعل من كثير من تافهي مشاهير السوشيال ميديا والفاشينيستات يظهرون لنا بمظهر النجاح!
عرس محفوف بالمخاطر
مع بدء موسم انتخابات نقابة الصحافيين، كان هذا اليوم كما أكد عطية أبو زيد في “الأهرام”، قبل كورونا عرسا نقابل أصدقاءنا الذين لم نشاهدهم منذ فترة طويلة، نتجاذب أطراف الحديث في الشأن العام، وهو مصر بالطبع ونبحث همومنا المهنية الخاصة بالصحافة. بدأ الموسم وأتمنى التوفيق للجميع، ولكن على مرّ سنوات عدة كنت أتابع برامج المرشحين وأجد أعلاها نبرة يتمحور حول قوة النقابة واللائحة الموحدة للأجور. ولكن ما يثير الدهشة… بعض البرامج الانتخابية الحالمة التي تحتاج إلى حكومات ودول لتحقيقها. والنقابة كما نعرف، كيان للدفاع عن مصلحة أعضائها أصحاب المهنة الواحدة، وليست حزبا سياسيا. مهمتها الأولى الدفاع عن مصلحة أعضائها فمن يريد النضال والمزايدة، فعليه بتشكيل حزب سياسي. ولا يخلو الأمر من بعض التربيطات فيمكن لتيارات سياسية وفكرية متنافرة أن تتحالف.. فرغبة المرشح في النجاح تجعله أحياناً ينحي مبادئه جانبا. والاحتراف الانتخابي لبعض المرشحين يجعلهم أقدر من غيرهم على إدارة معركتهم الانتخابية، لدرجة أن البعض لديه القدرة على معرفة عدد الأصوات التي سيحصل عليها، مع وجود انحراف ضئيل لا يتعدى 20 أو 30 صوتًا مثلًا، والانتخابات أيضا هي مواسم للابتزاز وتصفية الحسابات من أجل حصول البعض على ميزات قد تكون ليست من حقهم. المهم أتمنى أن تمر انتخابات التجديد النصفي للصحافيين بسلام وبدون أعداد كبيرة من مصابي كورونا. وتفرز أعضاء من الزملاء يعملون من أجل رفعة ورقب المهنة، وأن يكونوا قادرين على مجابهة التحديات المخيفة مستقبلا.. هم ونقيبهم.
قوله يا سيدي
المثل الشعبي اعتبره أحمد عادل هاشم في “المشهد” بمثابة قصة قصيرة للغاية، يوجز خبرة الأجداد والآباء في كلمات بسيطة تحمل معاني كبيرة. ولعل أكثر الأمثال تداولا في الشارع المصري “إن كان لك حاجة عند الكلب قوله ياسيدي”، فهو يختصر خبرة الأجداد والآباء في التعامل مع القوة الغاشمة التي يمثلها المستعمرون المتلاحقون على مصر، منذ عهد الحيثيين إلى حقبة العثمانيين. وكما يقول عالم المصريات وسيم السيسي إن المصريين كانوا يرددونه منذ وجود الاستعمار في مصر في الحقب الزمنية البعيدة حيث كان يراه الشعب قوة باطشة ولذلك شبهوا المستعمر بالكلب.. ورغم انتهاء عصور الاستعمار الغاشم، إلا أن المصريين ما يزالون يرددونه إلى الآن في ظل الحكم الوطني، بل لم يكتف المصريون بقصة “الكلب” رغم (القضاء على الاستعمار) إنما أنتجوا تواليا أمثالا شعبية أخرى تؤكد حكمة “الكلب” وتدعم فكرته بمثل شعبي جديد يحض على “بوس الأيد اللي ما تعرف تعضها”.. وتتوالد “الكلاب” في حياتنا جيلا تلو الآخر، وتلف وتدور ـ بوفائها المعهود ـ حول القوة الباطشة التي تمتلكها السلطة الوطنية سواء بالقانون أو غيره.. وهكذا إلى أن أوصلنا “الكلب” إلى ” إمشى جنب الحيط” لتتجنب وجع الراس والمتاعب من أصحاب القوة الذين يرفضون مشاركة غيرهم السلطة، وبالطبع وجد “الكلب والحيطة” الترحيب من أصحاب المال والنفوذ وأهل الحل والعقد، باعتبارهما يكرسان في أذهان الناس ـ على الأقل ـ فكرة الخطورة والمغامرة لمن يرفع رأسه ويتطلع إلى الجلوس معهم على المقاعد الأمامية، ليمد يده في طبق الثروة والنفوذ ويأخذ من “منابهم” من اللحم!
على قد لحافك
انتهى المبرر التاريخي كما أوضح أحمد عادل هاشم من وجود وتداول قصتي الكلب والحائط، لكن الزمان لم ينته بعد ومايزال في القصة بقية.. فالكلب ما يزال ينبح في ضمائرنا ومشاعرنا ومعتقداتنا، وإذا شعرت ببرودة الحياة وقسوتها فلن يعطيك أحد غطاء إنما “على قد لحافك مد رجليك”.. وهكذا تم التحول الجيني في المثل الشعبي وباتت نظرية الكلب التي واجه بها المصريون الاستعمار، مفتاحا للتعايش مع حياة جديدة، حياة الدولة الوطنية التي لم تتنازل هي الأخرى عن القوة الغاشمة مرة بالقانون ومرات بالسلطة الأبوية للحاكم، لتبقى حقوق الناس تحت مشيئة السلطة والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة.. وبدأ الكلب يتكاثر ويتوالد إلى أن علا نباحه مخاطبا المصريين: اتمسكن حتى تتمكن.. وعندما امتعض البعض واستنكر هذا النباح الذي يجعلك تبيع كرامتك لكل وأي شخص، يرد الكلب: “أنا عبد المأمور”. التوجس من السلطة الغاشمة سواء كانت على مقاعد الحكم أم على موائد الأعراف والعادات والتقاليد المتوارثة ساهم بدرجة كبيرة في أشاعة ثقافة الخوف وتعميمها بين الناس إلى أن تاهت معانيها وابتذلت مفرداتها، حتى اضطر البعض منا أن ينفخ في الزبادي قبل أكله لأنه اتلسع من الشوربة، وأن يسد الباب الذي تأتي منه الريح حتى يستريح. وانتشر كلب الاستعمار في كافة انحاء الحياة وبدأ الجميع يستعينون به في إسداء النصائح وإخراج الحكمة، ووصل المثل الشعبي إلى جميع المهن الهامشية في المجتمع.