بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار العراقية، أمس الجمعة، يوما دامياً، حيث سقط قتلى وجرحى خلال الاحتجاجات، التي تواصلت، لليوم الخامس، للمطالبة بإقالة المحافظ ناظم الوائلي، بدعوى «الفساد وسوء الإدارة».
وأفاد مصدر طبي في المحافظة، للأناضول، مفضلا عدم نشر اسمه، بـ«مقتل 3متظاهرين بالرصاص الحي خلال احتجاجات اليوم (أمس) في المدينة».
ولفت إلى «إصابة 50 متظاهرا آخرين بجروح، 13 منهم بالرصاص الحي» مردفا «10 أفراد أمن على الأقل أصيبوا أيضا». لكن موقع قناة «أن أر تي» نقل عن مصدر في ذي قار، تأكيده مقتل 5 أشخاص وإصابة 70 آخرين في المواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية.
ولم يُعرف بدقة مصدر إطلاق النيران التي أدت إلى مقتل المتظاهرين، لكن شهود عيان قالوا إن مصدرها قوات الأمن.
وبين شهود عيان للأناضول، إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين للحيلولة دون وصولهم إلى مبنى المحافظة وسط المدينة.
وأوضح الشهود، أن صدامات عنيفة وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في محيط المبنى، مشيرين إلى أن «أعمال العنف» لا تزال متواصلة بين الجانبين.
وأغلقت القوات الأمنية جسر النصر بالكامل، بالقرب من ديوان محافظة ذي قار، كما أغلقت أيضاً جميع مداخل ومخارج المدينة.
مناشدة
وناشد مصرف الدم في الناصرية، أهالي ذي قار بالتبرع لجرحى التظاهرات. وقال المصرف في بيان «مناشدة لأخوتنا في محافظة ذي قار للتبرع بالدم لجرحى المظاهرات لحاجة مصرف الدم ومن جميع الفصائل».
كما، أعلن مستشفى الحسين التعليمية في الناصرية توقفه عن استقبال الجرحى من المتظاهرين بعد إمتلائه وتحويل المصابين، إلى مستشفى الأمل.
ووجه النائب عن محافظة ذي قار، ناصر تركي، انتقادا حادا للحكومة، وطالبها بتحمل المسؤولية الوطنية والشرعية وحقن دماء أبناء المحافظة المطالبين بـ«إقالة الفاسد».
وكتب تغريدة على «تويتر» قال فيها «لو كان من يستشهد في ذي قار ابن: أو أخ: رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو رئيس البرلمان، لقامت الدنيا وما قعدت».
نائب دعا الحكومة لتحمل المسؤولية الوطنية والشرعية وحقن دماء أبناء ذي قار
وأضاف «عليكم أن تتحملوا مسؤولياتكم الوطنية والشرعية، واحقنوا دماء أبناء المحافظة من القوات الأمنية والمتظاهرين المطالبين بإقالة الفاسد».
واختتم تغريدته بهاشتاغ «كفاكم استهزاء فالشر يعم».
تحذير
كما، حذرت المفوضية العليا حقوق الإنسان في العراق، من استمرار حالة الانفلات الأمني التي تعيشها ذي قار، والتي تسببت بسقوط ضحايا بين المتظاهرين والقوات الامنية.
وقالت في بيان، إنها «تابعت من خلال فرقها الرصدية الاحتجاجات في ذي قار والتي أدت إلى تفاقم التصادمات بين المتظاهرين والقوات الأمنية وبأسف بالغ إلى استشهاد متظاهرين وإصابة 147 من المتظاهرين والقوات الأمنية نتيجة استخدام الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع والحجارة والآلات الحادة إضافة إلى حرق مبنى المحافظة وغلق جسري الزيتون والكرامة بالإطارات المحروقة».
وأبدت خشيتها، من أن «استمرار الانفلات الامني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة وقيام الحكومة والمؤسسة الأمنية بدورها في حفظ الأمن والأمان، سيؤدي بالنتيجة إلى الفوضى واستمرار سقوط كم كبير من الضحايا».
وأشارت إلى أنها «دعت سابقاً رئيس الوزراء لتولي الموقف الأمني في المحافظة واتخاذ الإجراءات العاجلة لإيقاف نزيف الدم وبسط الأمن وإيقاف الانفلات الأمني فيها وتجدد دعوتها اليوم بعد تفاقم التصادمات وسقوط هذا الكم الكبير من الشهداء والمصابين» داعية الحكومة المحلية إلى «الاستجابة لمطالب المتظاهرين السلمية وحقن الدماء والحفاظ على المال العام والخاص».
إلى ذلك، طالب منير طاهر البكّاء قائممقام الناصرية، الحكومة الاتحادية، بوضع حل جذري لما يجري في المدينة، والاستجابة لمطالب المتظاهرين، ملوحا بموقف آخر إن لم تستجب بغداد.
وذكر في بيان صحافي، أن «ما ألت اليه امور مدينة الناصرية الفيحاء من مواجهات دامية بين المتظاهرين والقوات الامنية واصابة العديد من الطرفين، يهدد السلم الأهلي في مدينة الحرف الأول ورمز الأمن والأمان والتعايش السلمي سابقاً».
ودعا قائممقام الناصرية، الحكومة في بغداد لـ«وضع حل جذري للأمور والاستجابة لمطالب المتظاهرين ليقف سيل الدم وتعطيل الحياة في هذه المدينة المنكوبة» مؤكدا أن «في حالة عدم الاستجابة، سيكون هناك موقف آخر».
وتعد ذي قار، بؤرة نشطة للاحتجاجات الشعبية، ويقطنها أكثر من مليوني شخص، حيث يحتج الكثير من سكانها منذ سنوات على سوء الإدارة والخدمات العامة الأساسية وقلة فرص العمل.
ويشهد العراق احتجاجات مستمرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، واستمرار الفساد المالي والسياسي، فيما تعهد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بمحاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية.