بغداد ـ «القدس العربي»: دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس الجمعة، الادعاء العام، إلى التحقيق حول ما أثير في الإعلام، من وجود دفعات من لقاح كورونا، دخلت للعراق وخصصت للطبقة السياسية حصرا.
وذكر عضو المفوضية، علي البياتي، في بيان، أن «على الادعاء العام- وحسب قانونه وصلاحياته- فتح تحقيق حول ما أثير في الإعلام من أن هنالك وجبات من لقاح كورونا، دخلت العراق للطبقة السياسية حصراً».
وتابع، كما يجب بيان «أسباب تأخر حملة التطعيم في العراق، على الرغم من أن كل دول المنطقة بدأت ذلك منذ أشهر».
ويأتي ذلك، بعد أن أن تداولت مواقع إخبارية محلّية، ومنصات التواصل الاجتماعي، عن قيام زعماء سياسيين عراقيين بشراء آلاف الجرعات من لقاح فيروس كورونا وتلقيح أنفسهم وعائلاتهم والمقربين منهم بسرية تامة.
ووفق المعلومات فإن «كل زعيم اشترى ما بين 1500 و2500 جرعة لقاح من أجل تلقيح أنفسهم وعائلاتهم والأشخاص المقربين منهم».
في شأن متصل، أصيب أحمد الصافي، وكيل رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، بالفيروس.
مصادر مقرّبة من الصافي، أفادت أنه «تأكدت إصابته بفيروس كورونا بعد إجراء الفحوصات اللازمة، وحالته الصحية الآن مستقرة «ويدعو لجميع العراقيين بالعافية وحسن العاقبة».
إلى ذلك، رأى رجل الدين الشيعي، محمد تقي المدرسي، إن الحلول البشرية في مواجهة الفيروس «باءت بالفشل».
وذكر في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أمس، «نحذر من الانهيار الكبير للحضارة البشرية بسبب انحرافها عن تلك القيم التي قامت على أساسها» مبيّناً «وجود أكثر من دلالة تدل على أن الحضارة البشرية اليوم قد وصلت إلى هاوية السقوط إن لم تدركها الحكمة، عبر الرجوع إلى الله سبحانه، والقيم التي أمر بها، وعبر العودة إلى الفطرة السليمة».
وأضاف: «بنظرةٍ سريعة إلى وضع البشرية في ظل جائحةٍ سلبت حياة أكثر من مليوني إنسان، وأصابت مئات الآلاف بعاهات دائمة، وكبّدت الدول خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، نعرف أن ما أصاب البشرية ليس سوى نفحة من عذاب وإشارة من الرب للعودة إلى رشدهم، وكما قال الله سبحانه: (وَ لَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون)».
ضعف البشرية
وأكد أن «الحلول البشرية في مواجهة الفيروس باءت بالفشل، لأنها لم تكن حلولاً واقعية، وأن الحل يكمن في اعتراف البشرية بنقاط ضعفها، والعودة إلى الله سبحانه والاستغفار من انحرافاتها، ومن ثم قبول القيادات الإلهية التي تنصح البشرية لما فيه صلاحها».
وبيّن أن «العودة إلى الله سبحانه يتمثّل في العودة إلى تشريعاته والقيم التي أمر بها كالعدل والإحسان واجتناب الفحشاء والمنكر، وما وقعت فيه الحضارة الغربية من الانغماس في الموبقات والانحراف عن الفطرة السليمة بانتشار الشذوذ، واستئثار الأغنياء باللقاح والدواء، كل ذلك لابد أن ينتهي بالرجوع إلى الله سبحانه الذي يكون رجوعاً على المستوى الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي».
اعتداء
في الموازاة، اتهم مدير صحة الكرخ (في بغداد) جاسب الحجامي، نائبة في مجلس النواب (لم يسمها) بـ«إهانة» مسؤولة وكوادر في قطاع الصحة بعد أن تم تنبيهها بعدم التزامها بإجراءات الوقاية من كورونا.
وقال، في بيان، «يوم أول أمس قامت النائبة (…. ال….) بالاعتداء على مديرة قطاع التاجي للرعاية الصحية الأولية والفريق الصحي المرافق لها عندما أخبروها في سيطرة الشؤون في منطقة التاجي (شمالي العاصمة) أنها ومن معها يخالفون قرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، ولا يرتدون الكمامات وغير ملتزمين بإجراءات السلامة والحد من انتشار المرض».
وأضاف أن «تلك النائبة قامت بالصراخ عليهم وإهانتهم وقالت لهم بالحرف الواحد (أمشوا منا، آني فوق القانون) وأغلقت باب السيارة بوجوههم».
وتابع: «أقول لكل من يمر بالمجاهدين من الجيش الأبيض الناذرين أرواحهم لخدمة شعبهم تاركين عوائلهم صابرين محتسبين ينتظرون مصيرهم: ضعوا أيديكم فوق رؤوسكم احتراما وإجلالا لهم و لتضحياتهم ولا يعنينا من كان نائبًا أو نائبة أو غيرهم».
وزاد: «إذا كررتها هذه (النائبة) أو غيرها فلا أتردد في نشر الأسماء والصور، مع ملاحظة أن اسم النائبة وصور وأرقام سياراتها موجودة عندنا، وسنقوم برفع دعوى قضائية عليها وعلى كل من تسول له نفسه التجاوز على أبطالنا».
وأردف: «عليها أن تدفع الغرامات عن نفسها ومن معها، والقانون يسري على الجميع وليس على الفقراء فقط، وأنا لا أميّز بين نائبة او نائب وبين غيرهم من أفراد الشعب فالقانون هو القانون».
وفرضت السلطات العراقية، إجراءات مشددة للحد من انتشار السلالة الجديدة لفيروس كورنا، من بينها حظر التجوال (جزئي وشامل) بالإضافة إلى فرض غرامة مقدارها 25 ألف دينار (نحو 18 دولاراً) على من لا يرتدي الكمامة.
الوباء يصيب ممثل السيستاني… واتهام نائبة بـ«إهانة» كوادر صحية
وقفزت الحصيلة اليومية للإصابات بفيروس كورونا، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى أكثر من 4 آلاف حالة يومياً، بعد أن كانت- خلال الأشهر السابقة ـ لم تتعد بضعة مئات.
اختيار اللقاحات
وكشف المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، أمس، عن وجود «حملة» ضد الشركات المصنعة للقاح كورونا قبيل وصوله إلى العراق، مشيرا إلى تخصيص 200 مليون دولار لشراء اللقاحات والأجهزة الخاصة بحفظها.
وقال مجيد في تصريح للوكالة الحكومية، إن «هناك حملة موجهة ضد الشركات المصنعة للقاح كورونا تزامناً مع وصوله الأسبوع المقبل» مؤكدا أن «الحكومة حريصة على سلامة المواطنين والتأني بالحصول على اللقاحات المصنعة من قبل الشركات الرصينة».
وأشار إلى «تخصيص 200 مليون دولار من محفظة البنك الدولي لشراء اللقاحات والأجهزة الخاصة بحفظها» مضيفا أنه «تم تخصيص (52) مستشفى و(506) مراكز صحية في عموم البلاد لغرض التطعيم».
وتابع أن «وزارة الصحة أعدت استمارات خاصة بكل مواطن يتم تلقيحه لمتابعة حالته» لافتا إلى أن «وزارة الصحة اتخذت جميع التدابير الملائمة لاختيار لقاحات من مناشئ عالمية رصينة».