«الذكاء الاصطناعي» يستطيع إنتاج رسومات فنية عالمية تُباع بآلاف الدولارات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة جديدة أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكنها إنجاز أعمال فنية لا يمكن تمييزها عن القطع التي رسمها البشر، ابتداء من الروائع التعبيرية التجريدية وحتى الصور المثالية للعالم الحقيقي.

وأفاد صاحب الدراسة وهو أمريكي متخصص في استطلاعات الرأي على الإنترنت أن حوالي 200 شخص لم يتمكنوا من تمييز الأعمال الفنية التي صنعها الإنسان من الفن الاصطناعي، بحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
ويتم إنشاء فن الذكاء الاصطناعي من خلال خوارزميات التعلم الآلي التي يتم تدريبها على عدة آلاف من صور اللوحات الحقيقية. وكلما زاد عدد الصور الخاصة بأسلوب معين أو جمالية معينة تحللها الخوارزمية، كلما كانت النتائج أكثر تشابهاً مع الإنسان، وصولاً إلى التفاصيل الدقيقة مثل ضربات الفرشاة.
وعلى الرغم من بيع لوحات الذكاء الاصطناعي بالفعل بمئات الآلاف من الدولارات، يبدو أن تكرار المشاعر الإنسانية الفنية هو الحد النهائي للتكنولوجيا.
ومع ذلك، يعتقد مؤلف الدراسة أنه لن يمر وقت طويل حتى تتمكن أجهزة الكمبيوتر من إنتاج قطع عشوائية وغير متوقعة تحرك الناس عاطفياً. وقال مؤلف الدراسة هارشا جانجادهارباتلا، الأستاذ في جامعة كولورادو بولدر: «الإبداع والعملية الإبداعية هما آخر الحدود المتبقية حيث لا يزال البشر يحتفظون بالصدارة».
وأضاف: «إذا كانت أجهزة الكمبيوتر تنتج شيئا يعتقد البشر ضمنيا أنه إنسان، باعتباره جوهر ما يعنيه أن تكون إنسانا، فماذا يعني أن نكون نحن؟».
وتابع: «السؤال الكبير هو هل يمكننا برمجة خوارزمية العاطفة؟».
وبحسب المعلومات المنشورة في «دايلي ميل» فقد تم جمع بيانات الدراسة باستخدام عينة «Amazon Turk» ومن تجربتين مسحيتين، حيث أظهرت النتائج أيضاً أن المتطوعين كانوا على الأرجح يربطون الفن التمثيلي بالبشر والفن التجريدي بالآلات.
ومن الواضح أن الفن التمثيلي مشتق من مصادر واقعية وبالتالي يميل إلى تصوير شيء ما في العالم الحقيقي، مثل الأشخاص أو الحقل أو المبنى.
وفي هذه الأثناء، لا يحاول الفن التجريدي أن يعكس الواقع، ولذلك يميل المتطوعون إلى ربطه بالآلات.
وهذا على الرغم من حقيقة أن أفضل فن تجريدي يمكن أن ينبع من المشاعر الإنسانية الشديدة، في حالة الفنانين مثل بابلو بيكاسو ومارك روثكو، بحسب ما يقول الباحثون.
ويتم إنشاء الأعمال الفنية بشكل متزايد بواسطة الآلات من خلال خوارزميات مع القليل من المدخلات من البشر أو بدونها، بحسب ما يؤكد البروفيسور جانجادهارباتلا.
ومع ذلك، لا يُعرف سوى القليل عن مواقف الناس وتقييماتهم للأعمال الفنية التي تولدها الآلات.
ووجد البروفيسور جانجادهارباتلا أيضا أن معرفة الإسناد لدى المتطوعين، أي معرفة ما إذا كان الإنسان أو الذكاء الاصطناعي قد صنع كل قطعة، كان لها تأثير على تقييمهم واستقبالهم لها.
وليس من المستغرب أن تكون قيمة اللوحات أقل إذا تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر، لكن القطع المصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي لا تزال تُباع بأسعار مذهلة.
وفي العام 2018 باعت «دار كريستيز» صورة مرسومة بواسطة الذكاء الاصطناعي مقابل 432 ألف دولار أمريكي.
وتحت عنوان «صورة إدموند بيلامي» يصور العمل الفني للذكاء الاصطناعي رجلاً ممتلئاً ضبابياً بعض الشيء يرتدي معطفاً داكناً وياقة بيضاء.
وقالت دار كريستيز إن العارض الفائز أراد عدم الكشف عن هويته، لكنه أكد أن السعر ارتفع بشكل كبير عن التقييم الأولي البالغ 10 آلاف دولار بعد معركة مزايدة خماسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية