القاهرة-»القدس العربي»: ما ان تقترب انتخابات نقابة الصحافيين إلا ويحسبها كل عضو من أعضاء المبنى الذي تحول لثلاجة لدفن الأحلام بشارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة بالورقة والقلم. في الماضي قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير كان الحلم بالتحرر والقضاء على الديكتاتور مبارك يداعب خيال السواد الأعظم من الصحافيين شأن عامة المصريين، أما وبعد ان مر على ثورة يناير عقد كامل بات الخوف من الجوع يعصف بالكثيرين من أهل مهنة كانت محط أنظار كبار العائلات في السابق قبل ان يحل بها الموات من كل جانب. لأجل ذلك تتجدد الأسئلة على ألسنة الصحافيين فيما بينهم بل وفي الفضاء الرحب، تدور في الأساس حول الظروف الاقتصادية التي تمر بهم ومدى النفع الذي سيعود عليهم لذا حل الخوف في الأيام الماضية على نحو غير مسبوق. أسئلة حائرة بوسعك ان تسمعها بصوت مرتبك على المقاهي المحيطة بالنقابة والتي باتت البديل المتاح بعد إغلاق الكافيتريا الخاصة بالنقابة ورفع المقاعد مما حول المكان لمجرد جهة لدفع فواتير الهاتف واستخراج المحررات الرسمية وشراء بعض السلع الغذائية.
من حق السلطة القائمة أن تنزعج من التصريحات التي انطلقت من واشنطن قبل يومين إذ قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن: «اعتبارا من اليوم، ستكون لدينا سياسة عالمية جديدة تحمل اسمه، سياسة خاشقجي ستفرض قيودا على أي حكومة أجنبية تتورط في ملاحقة الصحافيين والمعارضين». بالتأكيد خوف القاهرة له ما يبرره إذ تجاوز الوعيد الأمريكي الرياض وطهران وموسكو بل وبكين، فالقادم وفق ما يتواتر على ألسنة المسؤولين الأمريكيين لا يبشر بالخير بالنسبة للدول التي لا تبدي اهتماماً بملفات حقوق الإنسان. وهو الأمر الذي دفع بالمخلصين للوطن ان يسدوا النصح للحكومة المصرية كي تتجنب محاولات واشنطن الرامية لدس أنفها فيما لا يعنيها. وعلى مدار الأسابيع الماضية تعالت الأصوات من الداخل تطالب الحكومة بضرورة إغلاق الأبواب في وجه بايدن وأنصاره من خلال فتح المجال أمام المعارضة الوطنية، وجاءت تصريحات الرئيس السيسي في هذا الإطار مؤخراً بشأن ترحيبه بالمعارضة لتفتح الباب أمام اليائسين من حدوث تغيير على الأرض بأن القدر لن يعاديهم على طول الخط. على ذكر ان دور الصحافة لعب دور البطولة في قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير وبسبب إعلان السلطة صراحة عبر أعلى رموزها عدم السماح بتكرار أي فعل ثوري مستقبلاً بوسعنا ان نتفهم أسباب الرسائل المتوالية التي تحمل في طياتها الوعيد دون الوعد بالنسبة للجماعة الصحافية المكتوية بنارين، نار تردي أحوال المهنة والغلاء الذي دفع بمعظم أفرادها الانتقال من الطبقة الوسطى للقاع لأسباب معظمها لم تعد تخفى على أحد. لذلك يستقبل التيار المعارض للسلطة ما يتردد عن فتح الأبواب للمعارضين لنقد «الدولة ورموزها ومؤسساتها النافذة» بتوجس شديد.
كعكة اليتيم
على مدار تاريخها ورثت السلطة القدرة على ترويض خصومها إما بالوعد أو بالوعيد، لذا مثل ما يعرف بـ»بدل الصحافيين» حلاً عبقرياً ابتدعته السلطة في زمن الرئيس الراحل مبارك لترويض الصحافيين ودفعهم لعدم شق عصا الطاعة عليها. وفيما اعتبر بعض المعارضين تلك «الهبة» التي بدأت بعشرة جنيهات شهرياً وانتهت بألفي ومئة جنيه في الوقت الحالي بمثابة «مكافأة» مقابل ان يصمت الصحافيون. وعلى رأي السواد الأعظم من أعضاء النقابة وشيوخ المهنة ان السلطة منذ زمن بعيد تستولي على حقوق الصحافيين إذ تصادر لنفسها قرابة ثلث حصيلة الإعلانات التي هي من حق الصحف بشكل غير قانوني.
وعود في الهواء
المثير للدهشة بالنسبة للوعود التي يطلقها الكثير من المرشحين سواء لمنصب النقيب أو لعضوية المجلس انها تكشف بجلاء عن خيال واسع صاحب هؤلاء، فبعضهم يعد ببناء مدينة صحافية للأعضاء وبعضهم يتعهد بزيادة البدل الشهري لأربعة آلاف جنيه فيما الواقع على الأرض يصل عند حده الأدنى من التفاؤل. من جانبه ألمح رفعت رشاد المرشح المستقل لعدة دورات ان الجماعة الصحافية لا تحصل على حقها، واستشهد على ذلك بأن مجلس النواب في الفترة الماضية أصدر العديد من التشريعات بفرض رسوم في الشهر العقاري وفي مجالات عديدة، بينما ظلت مطالب الصحافيين نسياُ منسيا. وشدد على ان الرسوم تهدف إلى تدعيم موازنات المصالح الحكومة المختلفة ويسددها المواطنون لصالح هذه الجهات عند استصدار وثيقة معينة أو تقديم طلب بشأن خدمة ما. كما يفرض المجلس بين الحين والآخر رسوما لصالح نقابة المحامين وهذه الرسوم تحقق للنقابة حصيلة كبيرة لأنها تفرض على كل ورقة في المحاكم ولدى التعامل مع المحامين وهو ما يساعد النقابة على الوفاء بمصالح وحقوق أعضائها. وتابع في تصريحات صحافية: لماذا لا يفرض المجلس رسوما لصالح نقابة الصحافيين؟ إن نقابة الصحافيين لا تتعامل مع الجمهور وعليه فإن دخلها من الرسوم ضعيف جدا. كما أن النقابة لا تسعى للحصول على حقوقها فى نسبة الإعلانات في الصحف والتي يفرضها القانون وبالتالي تفقد النقابة نسبة معتبرة من الدخل، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى الوفاء بمتطلبات أعضائها خاصة أن هناك عددا كبيرا من المتعطلين وكذلك لاستيفاء احتياجات مشروع العلاج وغير ذلك من النفقات. في نفس الوقت تخلت النقابة عن الأكشاك التي كانت مخصصة لها وتقوم بتأجيرها محققة من وراء ذلك حصيلة كانت تساعدها على الوفاء باحتياجات الأعضاء وكان من المفروض أن تتوسع النقابة في مسألة ترخيص الأكشاك بالتعاون مع السلطات المختصة لكي توفر لها دخلا بديلا أو مكملا لمسألة الرسوم. وشدد على ان مشاكل الصحافيين تتفاقم خاصة فى ظل عدم المد للأعضاء الذين بلغوا الستين ولم يعودوا يتمتعون بالعلاج فى مؤسساتهم أو بمعاش مناسب يكفل حياة كريمة. وكنت آمل أن يساعد مجلس النواب النقابة فى توفير موارد للمساعدة في راحة الصحافيين الذين يتعرضون لأخطار المهنة ويعانون من الأمراض ويحتاجون لعلاج يتكلف الكثير مما لا يستطيع الصحافي تحمله بمفرده. واختتم في تصريحات إعلامية: كنت آمل من النواب الذين يفترض أنهم يمثلون الشعب كله أن يتقدموا بمبادرات بدلا من انتظار خطوة من النقابة، في ظل الظروف الصعبة واحتياجات نقابة الصحافيين آمل أن يلتفت مجلس النواب لهذه الحاجات.
لمصلحة من؟
سادت مشاعر متباينه أوساط الصحافيين تجاه احتمال تأجيل انتخابات النقابة، واعتبر فصيل واسع أن القرار حال صدوره قد يسفر عن تبدد أملهم بزيادة مرتقبة في البدل الشهري كانوا يعولون عليها قبيل الانتخابات. من جانبه وجه الكاتب الصحافي علي القماش رسالة مفعمة بالسخرية والغضب لنقيب الصحافيين جاء فيها: ضياء رشوان قرير العين، مرتاح البال، بعد ان أمدت جهوده ومساعيه في عمر جلوسه على كرسي النقيب، ينعم بهدوء المبنى لعدم وجود كراسي لحضور الصحافيين وجلوسهم، ويستظل بسماء السقالات، ويسعد بتحقيق أعظم انجازته باستمرار إغلاق الكافتيريا، ووقف كافة أنشطة النقابة من ندوات وغيرها. شكرا لوزارة الداخلية فردا فردا بداية من المخبر الذي يحتفظ به الزميل الفنان نبيل صادق في رسومه، إلى جميع الرتب. شكرا لوزارة الصحة، والشكر موصول لفيروس كورونا ادامته الظروف ليكون حجة عظيمة شكرا لمن ساندوه وعلى رأسهم السكرتير العام شبانه، والمشرف على انتخابات النقابة خالد ميري نام نوم العافية سوف يخلد تاريخ النقابة ما فعلته أنت وأعوانك.
وسبق ان قام أيمن مصطفى الصحافي المرشح على عضوية مجلس نقابة الصحافيين برفع دعوى قضائية تطالب بوقف انتخابات النقابة بسبب انتشار فيروس كورونا، مطالبًا بتأجيلها لحين انتهاء تلك الجائحة. ومن جانبها سبق وطالبت وزارة الصحة بتأجيل الانتخابات لتعذر تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.
فيما عبر كارم يحيى، المرشح لمنصب نقيب الصحافيين، عن تخوفه من توابع تأجيل انتخابات التجديد النصفي بنقابة الصحافيين. وفيما يبدو دعوة للنقيب الحالي وبعض أعضاء المجلس بتجميد نشاطهم تساءل إنه لا يفهم كيف لنقيب ونصف أعضاء مجلس منتهية ولايتهم المشاركة في اتخاذ قرار بشأن تأجيل انتخابات نقابة الصحافيين، خاصة أن عندهم مصلحة مباشرة واضحة في الاستمرار بدون انتخابات، كاشفًا عن أنّ مشاركتهم في اتخاذ هذا القرار مشوبة بالبطلان والمصالح الشخصية. ومن أجل التغلب على ذلك الموقف دعا كا رم لأن يعمل المجلس بستة الأعضاء وبرئاسة وكيل النقابة المستمرة ولايتهم، لرفع شبهات استغلال النقيب والأعضاء المنتهية ولايتهم ومضى مسترسلاً في مخاوف: كيف يمكن الاستمرار في حالة عدم الشفافية مع الجمعية العمومية، إلى اليوم لم نطلع على صورة رسمية من مخاطبة مجلس النقابة إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وكيف تمت صياغة الأسئلة وفي أي اتجاه؟ وهل طرحت بدائل لإجراء الانتخابات مع الأخذ بأسباب الحذر والحيطة؟
في انتظار المحكمة
أكد الكاتب الصحافي خالد ميري، رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين ووكيل النقابة، أن اللجنة مستمرة في إجراءات انعقاد الجمعية العمومية لحين صدور حكم القضاء الإداري يوم الأحد المُقبل في الدعوى المرفوعة من أحد المرشحين، والتي تطالب بتأجيل الانتخابات بسبب اننشار فيروس كورونا المستجد. وتأتي تصريحات ميري بعدما انتهت إليه الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، في الطلبين المقدمين من نقيب الصحافيين والمجلس الأعلى للإعلام حول إمكانية تأجيل انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين المزمع عقدها في 5 اذار/مارس المقبل من عدمه إلى عدم ملائمة نظر الفتوى، لوجود دعوى قضائية تطالب بإلغاء الانتخابات أمام القضاء الإداري..وذكر ميري في وقت سابق، أن وزارة الصحة رفضت إقامة انتخابات التجديد النصفي بمجلس نقابة الصحافيين، نظرًا لانتشار فيروس كورونا وخطورتها على صحة الصحافيين. وكشف عن، أنه خلال اجتماع مشترك بين وزارتي الصحة والداخلية ونقابة الصحافيين، أكدت وزارة الداخلية، بناء على رأي الصحة، قرارها بمنع إقامة سرادق في الشارع، لمنع التجمعات في ظل الوباء، مع التزامها بتأمين الانتخابات داخل المبنى إذا أصر مجلس نقابة الصحافيين على إجرائها في الموعد المحدد لها 5 اذار/مارس المقبل.