الطبقة السياسية الإسبانية تعتبر تصرفات الملك الأب تهديدا للملكية وتطالب بالشفافية

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

مدريد- “القدس العربي”: خلدت إسبانيا يوم 23 فبراير الجاري فشل الانقلاب العسكري الذي حدث سنة 1981، وهي مناسبة للثناء على دور الملك الأب خوان كارلوس، لكن هذه المرة تحول الاحتفال إلى تساؤل حول تصرفاته إلى مستوى صدور انتقادات من رئيس الحكومة الحالي بيدرو سانتيش وتنبيه سياسيين آخرين المؤسسة الملكية إلى ضرورة الالتزام بالشفافية لتجنيب الملكية الأسوأ.

ذكرى بدون طعم

وكانت إسبانيا قد شهدت منذ رحيل الدكتاتور الجنرال فرانسيسكو فرانكو بدء انتقال ديمقراطي سنة 1975، وحاول ضباط عرقلته من خلال انقلاب عسكري يوم 23 فبراير 1981 انتهى بالفشل. ومنذ ذلك التاريخ، اكتسب الملك خوان كارلوس شرعية كبيرة بسبب ما يفترض الدور الذي قام به في إيقاف الانقلاب. وتوجد شكوك حول الدور الغامض للملك في هذا الانقلاب الفاشل.

وتصادف تخليد هذه الذكرى منذ أيام مع خبر تسوية الملك الأب لمخالفات مع مصلحة الضرائب، حيث أدى ما يفوق 4،5 مليون يورو لصالح هذه المصلحة عن مخالفات مالية ارتكبها، وهي المرة الثانية في ظرف أقل من ثلاثة أشهر يقدم فيها على تسوية مخالفات مالية.

لكن هذه المرة، انتفض السياسيون على غياب الشفافية لدى الملك الأب الذي لجأ إلى أبو ظبي في الإمارات العربية هربا من الفضيحة واحتمال المحاسبة القضائية، وذلك بعدما فتحت المحكمة العليا تحقيقا حول الخروقات المالية التي ارتكبها ومنها الحصول على رشاوى من السعودية بقيمة تفوق 70 مليون دولار لوساطته في صفقة القطارات الإسبانية للسعودية.

واعتبرت جريدة بوبليكو اليوم الأحد خروقات الملك الأب خطيرة، متساءلة عن تأخر مصلحة الضرائب عن التحرك.

رؤساء الحكومة ينتقدون خوان كارلوس

وصرح رئيس الحكومة بيدرو سانتيش، وهو الملتزم بواجب التحفظ تجاه الملكية، أن “تصرف الملك الأب خوان كارلوس لا ينم عن تصرف المواطنة”. وكان رئيس الحكومة الأسبق خوسي ماريا أثنار قاسيا قال “إذا كان هو (الملك خوان كارلوس) الذي يمثل المؤسسة الملكية لا يحترمها، فكيف سيطلب من الآخرين احترامها”.

ونشرت صحيفة لراثون، الأكثر دفاعا عن الملكية، اليوم الأحد، مقالا ينتقد الملك الأب لغياب الشفافية بشأن ثروته وعدم استماعه إلى مساعديه الذين نصحوه في أكثر من مناسبة بتفادي “الشكوك” حول الثروة. وتساءلت عن حجم ثروة الملك، واعترفت بغياب بيانات. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد قدّرت ثروة خوان كارلوس سنة 2012 بملياري دولار.

ونشرت صحيفة الباييس الأحد مقالا بعنوان “لقد كنا متسامحين كثيرا مع الملك خوان كارلوس”، يتعلق باعتراف عدد من الوزراء السابقين بخطأ التساهل مع الملك بشأن ثروته. ويقول في هذا الصدد، وزير الخارجية الأسبق مانويل مارغايو “الخطأ الكبير للملك خوان كارلوس كان إنشاء آليات مالية غير شفافة، وعلى الملك الحالي فيليبي السادس التنصل من كل أرباح مصدرها غير شفاف. لقد تسبب خوان كارلوس في ضرر للملكية وهو أمر خطير للغاية”. ومن جانبه، يقول وزير الدفاع السابق خوسي بونو “تخلي الملك فيليبي السادس عن ميراث أبيه الملك الأب خوان كارلوس يؤكد المصدر غير الشفاف للثروة”.

ويرى وزير الرئاسة السابق رامون خاورغي “نهاية خوان كارلوس مؤلمة، لقد تسبب لنا بخيبة أمل، ولكن المسؤولية هي مسؤولية الجميع، لقد تساهلت حكومات الحزب الاشتراكي ثم الشعبي مع تصرفات خوان كارلوس ولم تمارس عليه الرقابة… وبدورها التزمت الصحافة الصمت حتى انفجرت الفضائح الأخيرة”.

فساد الملكية يهدد الاستقرار

ونتج عن تورط الملك الأب في ممارسات مالية غير شفافة ارتفاع مطالب الجمهوريين بإجراء استفتاء حول ضرورة الاختيار بين الملكية والجمهورية. ويطالب الحزب المشارك في الحكومة، بوديموس بهذا الاستفتاء. وتتخوف مؤسسات الدولة مثل المؤسسة العسكرية والاستخبارات والخارجية أن يؤدي تدهور صورة الملكية إلى مزيد من ارتفاع الخطاب القومي في مناطق مثل كتالونيا وبلد الباسك التي ترفض البقاء في ظل ملكية غير مثالية، وهذا ينعكس سلبا على وحدة البلاد. ويحاول الملك فيليبي السادس نهج الشفافية لاستعادة احترام الإسبان للملكية، وكان جزء من مساعيه فشل بسبب تصرفات أبيه.

ومن ضمن الإجراءات التي أقدم عليها الملك فيليبي السادس مطالبة والده بمغادرة إسبانيا في الوقت الراهن، حيث يقيم منذ الصيف الماضي في الإمارات العربية، إذ أن تواجده في إسبانيا يتسبب في التوتر. في الوقت ذاته، أعلن فيليبي السادس خلال مارس/ آذار الماضي تنازله عن نصيبه في الإرث نظرا للمصدر غير الشفاف لثروة خوان كارلوس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية