دول الخليج كلها ليست بمنأى عن رياح التغيير من موسم الربيع العربي الذي هب عكس كل الرياح الموسمية التي عادةً ما تهب من المشرق او الشمال، فأتتنا من المغرب العربي بلاد ابو القاسم الشابي القائل بيت الشعر الشهير، إذا الشعب يوماً اراد الحياة ـ فلا بد أن يستجيب الغدر. ما أجمله من بيت وما اعظم معانيه البيت الذي أحبته واستجابت له كل الشعوب العربية وكرهته وتكرهه كل الحكومات العربية دون استثناء جمهورية وملكية ومشايخ. لقد استجابت الاقدار ونهضت الشعوب واستيقضت من سباتها العميق، فلا رجعة للماضي حتى تتحقق كل أهداف الثورات العربية ووفاءً لمن استشهدوا في سبيل الحرية لن نرجع لن نركع حتى يذهب الظلم عن المظلومين وتسود العدالة ويذهب الطغاة بلا رجعة. فلا فرق أليوم بين غنيٌ أو فقير ولا سني او شيعي ولا مسلم او مسيحي ولا خليجي او مغربي ولا سوري او يمني.. كلنا عرب من مشرق الوطن العربي الى مغربه ومن جنوبه الى شماله وكلنا نريد التغيير ونتطلع للحرية جميعاً، فقد اعطت الشعوب كلما لديها طاعةً في بعضِ الاحيان وبلا رضاها في كل الاحيان. كل شيء تغير ويتغير على مستوى العالم كله من حكومات وانظمة بأسلوبٍ حضاري وسلس الا الانظمة العربية التي ابت أن لا تتزحزح إلا بالثورات، ورغم الثورات السلمية والمطالبات بالشكل الحضاري التي انتهجتها الشعوب العربية، فما كان رد الحكومات العربية إلا كالعادة بأصوات الرصاص ودوي المدافع والغازات السامة الخانقة. اعلموا انكم لن تكتموا بذلك اصوات شعوبكم بل ستزيدونها إصراراً على المضي مهما كانت النتائج، إن الثورات عدوى، لكن عدوى نافعة لتطهير جسد الامة فنرى بوادرها ظاهرة في الكويت وخروج الشارع للمطالبة بالتغيير وإجبار الحكومة على الاستقالة وتغيير رئيس الوزراء وتجميد عمل مجلس الامة، وما يحدث من انتفاض في المنطقة الشرقية من السعودية، وكذلك لحلحة الامور في الامارات بعد سجن خمسة صحافيين مدونين خمس سنوات، ولم تفت 24 ساعة الا وصدر امر رئاسي بالافراج عنهم بعد الادانة من قبل منظمات حقوق الانسان لهذه الاحكام، كما نرى امراً أخر بزيادة رواتب العاملين بالدولة 100′ وهناك تحرك في عمان ومثله في البحرين، فهل تهدأ الامور وينتهي كل شيء؟ وهل كل شباب الخليج يعملون مع الـدولة؟ كذلك هل كل المطالب مالية ليس إلا؟ فاعلموا ايها الحكام العرب أن الطائر يحن للحرية حتى وإن وضع في قفصٍ من ذهب.
د. صالح الدباني – امريكا