بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ التحالف الدولي لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا، بقيادة واشنطن، أمس الإثنين، التنظيم والمجاميع المسلحة، أنهما يمثلان تهديداً للعراق، وفيما أشار إلى أن أغلب الهجمات على أرتال التحالف هي ضد معدات مقدمة أصلاً للقوات العراقية وليست مقدمة لقوات التحالف، كشف عن مناطق فاصلة (فجوة) بين القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركه يتم استغلالها من التنظيم للتحرك ضمنها.
وقال نائب القائد العام لقوة المهام المشتركة للشؤون الاستراتيجية، اللواء كيفن كاتسي، للوكالة الحكومية، إن «بسبب النجاحات للقوات الأمنية العراقية فإن (110) آلاف كيلو متر مربع من الأراضي التي كانت قد استولت عليها عصابات داعش تحررت، وتحرر ملايين الناس من هذه العصابات» مؤكداً أن «عصابات داعش وصلت الآن إلى مرحلة لم يعد لها فيها سوى العمليات الإجرامية ضد المدنيين والاختطاف والسرقات، والقوات الأمنية العراقية وكذلك قوات البيشمركة تستمر في القضاء على فلول داعش رغم ظروف البلد الصحية المتمثلة بجائحة كورونا».
وأضاف، أن «القوات الأمنية العراقية استطاعت من خلال عملياتها اعتقال وقتل عدد كبير من قيادات داعش، إلى الحد الذي وصلت فلول داعش إلى الرمق الأخير في تواجدها في البلد» لافتاً إلى أن «التحالف الدولي يعمل مع قوات الأمن العراقية على تفكيك الشبكة المالية لداعش».
«إسناد القوات الأمنية»
وأشار إلى أن «التهديد للعراق ليس من داعش فقط بل من المجاميع المسلحة في البلد، لأن هجمات هذه المجاميع تستهدف المدن مثل ما حدث مؤخرا في أربيل والمنطقة الخضراء والتجمعات السكنية». مبيناً أن «هذه الهجمات تعالج من قبل الحكومة العراقية والقوات الأمنية العراقية، وأن التحالف الدولي لايزال ملتزماً بإسناد القوات الأمنية في عملياتها». وأوضح أن «التحالف الدولي قلص عدد قواته بناءً على طلب ومفاوضات مع الحكومة العراقية» مشيراً إلى أن «سبب تقليص قوات التحالف يعود للنجاحات التي حققتها قوات الأمن العراقية».
وتابع أن «قوات التحالف لا تقوم بتدريب صغير للقوات الأمنية العراقية لكنها ترفع مستوى هذا التدريب للقيادات وتقديم الاستشارة للقوات الأمنية العراقية» مؤكدا أن «دور التحالف حاليا هو التعاون مع القيادة المشتركة العراقية، وكذلك لديه مركز آخر في إقليم كردستان للتعاون مع قوات البيشمركه، وأن الهدف من هذا التعاون هو السماح للقوات الأمنية العراقية وقوات البشمركه للقيام بعملها باستقلالية للقيام بعمليات أمنية ضد داعش بالطريقة الصحيحة التي يرونها مناسبة».
ولفت إلى أن «مستوى التعاون حاليا هو أعلى مستوى مع وزارة الدفاع وهذا هو تركيز بعثة الناتو في العراق الآن» مشيراً إلى أن «الناتو يحافظ على المستوى العالي من التدريب بالنسبة للجنود والعمليات العسكرية وحالياً يقوم بتقديم الاستشارة للقوات العراقية».
ونوه أن «القوات العراقية تعالج بعض العمليات التي يقوم بها داعش بالطريقة الصحيحة، وأن التحالف الدولي يساند القوات العراقية في الأمكنة ذات التضاريس الصعبة التي تتطلب تقديم الدعم، لأن عصابات داعش الإجرامية تعتقد أنها تستطيع أن تؤذي المدنيين مستغلة هذه التضاريس» مبيناً أن «القوات الأمنية العراقية قادرة على التعامل مع هجمات داعش وتوفير الأمن المطلوب للمدنيين العراقيين».
«موافقة» السلطات العراقية
وأشار إلى أن «قوات التحالف تقوم بتنفيذ الضربات الجوية بالتعاون والتنسيق مع الحكومة وقيادات العمليات المشتركة» لافتاً إلى أن «أي طلعة جوية لا تتم إلَّا بموافقة من السلطات العراقية، لأن الأجواء هي أجواء سيادية عراقية حتى لا تكون هناك تقاطعات وتضارب في استهداف داعش وأن أي ضربة جوية يجب أن تقرَّ من الحكومة العراقية».
قال إن أغلب الهجمات على أرتاله هي ضد معدات مقدمة للقوات الحكومية
وبين أن «الطلعات الجوية ليست مقتصرة على طيران التحالف، بل أن هناك الكثير من المهمات التي تنفذها القوات الجوية العراقية وطيران الجيش».
وذكر نائب القائد العام لقوة المهام المشتركة أن «التحالف الدولي يقوم بعمليات واسعة خاصة في الأماكن ذات التضاريس الصعبة حتى من دون الحاجة للطلعات الجوية» موضحاً أن «القوات الأمنية العراقية قادرة على تنفيذ عمليات أمنية واسعة ومن دون الاستعانة بالضربات الجوية».
وأكد أن «قوات المهام المشتركة التابعة للتحالف الدولي لم تعد تقوم بأي تدريب حالياً، لأن أغلب القوات التي كانت تقوم بتدريب المجاميع الصغيرة من القوات العراقية انسحبت من العراق بسبب جائحة كورونا» مشيراً إلى أن «القوات العراقية لم تعد تحتاج إلى التدريب لأنها اصبحت بمستوى من الحرفية الكافية، وهذا ما سمح لقوات التحالف القيام بعمليات ذات مستوى أعلى من التدريب وهو لتقديم الاستشارة وفي ما يتعلق بالمعلومات الاستخبارية، فبعد التغيير في القيادات الامنية الذي قام به رئيس الوزراء أصبح التعاون أعلى وأوسع بين الطرفين».
وبين أن «التحالف الدولي يرى أن هذا التغيير يؤدي إلى عمليات أعلى في الكشف عن الهجمات الصاروخية التي تحدث على البعثات الدبلوماسية وغيرها» منوها أن «التحالف الدولي ليست لديه حاليا عمليات استخبارية ويعتمد على ما توفره القيادات الأمنية العراقية من المعلومات الاستخبارية».
وأشار إلى أن «الدعم سيكون في المستقبل من قبل حلف الناتو في العراق، وهذا كان قراراً دولياً أن يتحمل الناتو هذه المهمة في تقديم الاستشارة على المستوى المؤسساتي للقوات الأمنية العراقية، لكن، كتحالف مازال يجهز القوات الأمنية العراقية والبيشمركه بالمعدات اللازمة للقيام بعملياتهما على الارض» مؤكداً أن «التحالف يرى أن يجهز الجانب العراقي بأشياء أعلى من هذا المستوى والقيام بتتبع تحركات داعش في المنطقة».
ونوه أن «أغلب الهجمات على أرتال التحالف هي ضد معدات مقدمة أصلاً للقوات العراقية وليست مقدمة لقوات التحالف» مشدداً على أن «بعد تقليص قوات التحالف أصبحت مسؤولية حماية المقار الأمنية وحماية الأرتال تناط بالقوات العراقية».
ولفت إلى أن «هناك عمليات تحقيق تقوم بها الحكومة العراقية لمعرفة الجهات التي تقف خلف هذه العمليات التي تشكل تهديدا لأمن وحياة المدنيين في العراق» مؤكدا أن «هناك جهات مسلحة لديها أهداف خاصة بها تحاول تحقيقها بهذه العمليات، وأصبحت هذه الجهات أكثر تطرفاً في استهداف أمن المدنيين واستهداف الشعب والدولة».
وأوضح أن «مقر التحالف قريب من مقر العمليات المشتركة، وهذا يلزم الحكومة العراقية بمسؤولية حماية المكان» مبيناً أن «القوات الأمنية تقوم في واجباتها بحماية هذا المكان، وهذا يظهر الالتزام الكبير للحكومة العراقية والحرفية العالية للقوات الأمنية العراقية في القيام بواجباتها لحماية امن هذه المنطقة».
وتابع أن «قوات التحالف تعمل بالمشاورة والتنسيق مع العمليات المشتركة لهزيمة داعش، والهجمات التي تقوم بها المجاميع المسلحة تؤثر في تقديم المساندة والتعاون مع القوات العراقية لهزيمة داعش».
وأكد أن «القوات الأمنية العراقية متواجدة ومنتشرة بكثافة في محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك والانبار ونينوى، لكن هناك مناطق فاصلة (فجوة) بين القوات الأمنية العراقية وقوات البيشمركه يتم استغلالها من داعش للتحرك ضمنها، وهو ما يقلق التحالف خاصة في جبال مخمور وجبال مكحول وحمرين» لافتاً الى أن «التحالف يعمل على تعضيد المساندة بين القوات الامنية والبشمركه لكي لا تكون هناك مناطق رخوة يستطيع داعش التحرك فيها».