روسيا بصدد تسيير دوريات غربي درعا… والاغتيالات لا تفارق المنطقة

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: أكدت مصادر محلية من درعا جنوب سوريا أنه تم الاتفاق على تسيير دوريات روسية في ريف درعا الغربي، وذلك خلال الاجتماع الأخير الذي جمع اللجان المركزية في درعا بضباط روس ومن النظام السوري. وذكرت المصادر أن موعد تسيير الدوريات تأجل، حيث كان الاتفاق السابق يقضي بأن يبدأ تسيير الدوريات في آخر يوم من شباط/فبراير الماضي.
وكان اعضاء من «اللجان المركزية» قد أكدوا أنهم بحثت خلال اجتماعها بالروس و»اللجنة الأمنية» التابعة للنظام بحضور كل من اللواء حسام لوقا والعميد لؤي العلي، ملفات الموظفين المفصولين والمعتقلين، وإيقاف الملاحقة الأمنية، والنظر في أوضاع المنشقين والمتخلفين عن الخدمة في قوات النظام وتسوية أمنية جديدة لهم يمنحوا بموجبها تأجيلاً عن الالتحاق بالخدمة لمدة نصف عام.
وحول أسباب تأخر تسيير الدوريات، قال الناشط الإعلامي محمد عساكره، من درعا، إن الاتفاق تم على تسيير الدوريات الروسية من إزرع إلى طفس غربي درعا ثم إلى مركز المدينة، برفقة مركبات تابعة لـ»الأمن العسكري» لكن يبدو أن هناك عرقلة من قبل النظام إذ لم يتم إطلاق سراح المعتقلين في سجون النظام، كما نص الاجتماع.
وأضاف لـ»القدس العربي» أن اللجان المركزية طالبت بحل مسألة المطلوبين والمتخلفين عن الخدمة، وذلك كبادرة حسن نية قبل تسيير الدوريات، ويبدو أن هذا سبب تأخر تسييرها حتى الآن.
وحسب عساكره، فإن روسيا تريد نزع فتيل التوتر في ريف درعا الغربي، وذلك بعد التوتر الأخير الذي كاد أن يُلهب الأوضاع الأمنية في عموم محافظة درعا وريفها، مشيراً في هذا السياق إلى ما يجري من توترات في درعا، في جاسم وغيرها. وقال الناشط، إن الهدوء في الجنوب السوري مرهون بالتواجد الإيراني، بحيث لا زالت المنطقة عرضة للتصعيد في أي لحظة، جراء الانتهاكات التي تقوم بها تلك المليشيات، إلى جانب الاعتقالات التي تنفذها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.
وشهدت درعا خلال الأيام القليلة الماضية، توترات عدة، وآخرها ليل الأحد، حيث ضرب انفجار عبوة ناسفة جديد مناطق سيطرة النظام في مركز المدينة، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر بجروح، وقبلها بيوم واحد في مدينة جاسم، حيث عمد أهالي المدينة إلى حصار المركز الثقافي، على خلفية اعتقال النظام لمقاتل سابق في فصائل المعارضة من أبناء المدينة. وأكد الناطق الرسمي باسم «تجمع أحرار حوران» أبو محمود الحوراني، أن عمليات الاغتيال بحق أبناء محافظة درعا، لم تتوقف ولا زالت تأخذ منحى تصاعدياً، لتقتل بذلك مئات الشبان على اختلاف توجهاتهم وتبعياتهم.
وأشار الحوراني في حديثه لـ»القدس العربي» إلى اغتيال شاب من أبناء بلدة خربة غزالة في الريف الشرقي لمحافظة درعا، الأحد، أثناء توجهه إلى مدينة بصرى الشام، موضحاً أن «القتيل المدعو أوب عرة، هو عنصر سابق في الجيش الحر، وكان قد أجرى التسوية وانضوى في صفوف «اللواء الثامن» المدعوم روسياً، ولم يسبق له المشاركة في المعارك إلى جانب قوات الأسد في المحافظة أو خارجها».
وبالعودة إلى تسيير الدوريات الروسية، قال الحوراني إن التوترات الأخيرة التي شهدها ريف درعا الغربي، استدعت الروس إلى التدخل، لمحاولة التهدئة، وخصوصاً أن التصعيد في هذه المنطقة لا يخدم مصالح روسيا في هذا الفترة على الأقل. وكان النظام قد دفع بتعزيزات كبيرة من «الفرقة الرابعة» التي يقودها العميد ماهر، شقيق رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلى مداخل مدينة طفس في ريف درعا الغربي، وسط تهديدات باقتحام المنطقة.
وفي مطلع شباط/فبراير، سحب النظام قواته بعد التفاهم على عقد التسوية مع «اللجان المركزية» حول مدينة طفس، بضغط من روسيا، ونص الاتفاق على موافقة الطرفين على منع حدوث تهجير لأبناء محافظة درعا إلى الشمال السوري، والاكتفاء بخروج المطلوبين من المنطقة الغربية بكفالة عشائرهم مع بقائهم داخل المحافظة، إضافة إلى السماح لقوات «الفرقة الرابعة» بتفتيش عدد من المزارع الجنوبية لمدينة طفس، بحضور أبناء المنطقة، لضمان عدم حدوث أي انتهاكات بحق المدنيين وممتلكاتهم.
يذكر أن اتفاق التسوية في الجنوب السوري الذي تم التوصل إليه في صيف العام 2018، بين النظام وفصائل التسوية برعاية روسية، فشل حتى الآن في إعادة الهدوء إلى هذه المنطقة الاستراتيجية من سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية