لندن ــ “القدس العربي”:
نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده أندرو ديزديريو حول موقف الديمقراطيين من سياسات رئيسهم جوزيف بايدن الخارجية، إذ أطلقوا عليه النيران الصديقة فيما يتعلق بقرارين اتخذهما الأسبوع الماضي. وجاء ذلك عندما قرر ضرب الجماعات الموالية لإيران في سوريا بدون العودة إلى الكونغرس وطلب موافقة منه. وفي الحادث الثاني عندما سمح بنشر التقرير الاستخباراتي المتعلق بجريمة قتل جمال خاشقجي ولكنه تردد في معاقبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتهم بإصدار أمر القتل.
وكان الحادثان دليلا واضحا عن عدم تردد الديمقراطيين الذين يسيطرون على الكونغرس في ممارسة الضغط على الرئيس والحد من أفعاله على المسرح العالمي. وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية فيرجينيا تيم كين “أعتقد أننا بحاجة للتعامل مع ما يمكننا فعله أكثر”. وأضاف عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الذي اعتبر الصحافي القتيل واحدا من سكان منطقته الانتخابية أنه “لم يكن سعيدا” في اكتشاف أن ولي العهد لم يكن من بين الأشخاص الذين فرضت عليهم إدارة بايدن العقوبات.
ودفع كين باتجاه إلغاء قراري صلاحيات الحرب لعامي 2001 و2002 اللذين اعتمد عليهما الرؤساء من الحزبين لتبرير عمليات عسكرية مرتبطة بتهديدات إرهابية. وانتقد كين الهجمات التي شنها بايدن على سوريا بأنها عمليات انتقامية مع إيران قد تتوسع إلى حرب شاملة. وقال “من المفترض أن يكون الكونغرس هو صانع القرار في هذه المبادرة” و”لا أريد الافتراض، ما كان يجب على إدارة بايدن عمله هو تقديم المبرر لنا” و”دعونا نعقد نقاشا أمام الرأي العام الأمريكي حول الرهانات التي تواجهنا”.
يصف العارفون ببايدن بأن السياسة الخارجية كانت حبه الأول، فهو رئيس سابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ
ويصف العارفون ببايدن بأن السياسة الخارجية كانت حبه الأول. فهو رئيس سابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وعرف عنه احترامه لدور الكونغرس بتشكيل السياسة الخارجية. وبقراره عدم فرض عقوبات على ولي العهد السعودي فإنه يدعو الكونغرس للضغط عليه لعمل المزيد.
وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية أوريغون رون ويدن إن ولي العهد “مسؤول عن جريمة قتل جمال خاشقجي ولو لم تواجه عواقب فهو موسم مفتوح للصحافيين” وملاحقتهم. ودفع ويدن باتجاه القانون الذي يجبر الاستخبارات الأمريكية رفع السرية عن التقرير الذي يحمل محمد بن سلمان مسؤولية قتل خاشقجي. ويقترح الآن على مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز نشر متعلقات أخرى عن العملية التي أدت لمقتل خاشقجي مع أنه لم يقدم تفاصيل أخرى.
ووجد الديمقراطيون تناقضا بين استعداد بايدن نشر التقرير الذي يشير بالاسم لولي العهد وتردده في استهداف الزعيم السعودي بعقوبات. وهناك بعض الديمقراطيين يريدون من الإدارة التوقف عن التعامل مع المملكة حتى تظهر تحسنا في سلوكها وتعاملها مع موضوعات حقوق الإنسان. واقتضى الأمر تحركا من الكونغرس لدفع الفرع التنفيذي في الحكومة لنشر التقرير الذي يحمل محمد بن سلمان مسؤولية مقتل خاشقجي.
وبناء على هذه الدينامية فإجراءات أخرى في الكابيتول هيل ضرورية لو أراد الديمقراطيون إعادة تشكيل العلاقات الأمريكية- السعودية وبشكل دراماتيكي وبالطريقة التي عبر بايدن عن استعداده لعملها. ولو تركنا النزاع الأخير جانبا فإن الديمقراطيين راضون عن موقف بايدن في المراحل الأولى من رئاسته أكثر من رضاهم عن دونالد ترامب والذي أدت تصرفاته المتقلبة في السياسة الخارجية إلى إحباط المشرعين. إلا أن ضغط الديمقراطيين على بايدن يهدف لدفعه إلى تنفيذ وعوده الانتخابية والتي تضم فرض عقوبات صارمة ضد المسؤولين عن مقتل جمال خاشقجي وتخفيض المشاركة الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال كين واصفا نهج بايدن بقوله “ربما أردت تحركات أفضل، لكن الوضع مختلف كليا عن العمل مع إدارة ترامب”.
وفي رسالة من بايدن إلى قادة الكونغرس أخبرهم بأنه أمر بشن غارة على سوريا انتقاما للهجمات التي نفذتها الجماعات التي تدعمها إيران على القوات الأمريكية بالمنطقة. ووصف الغارات بأنها “دفاع عن النفس”. وسيقدم البيت الأبيض في هذا الأسبوع، إيجازا للكونغرس حول تداعيات الأمر على الأمن القومي ومبرر الهجمات.
دافع البيت الأبيض عن قرار عدم معاقبة ولي العهد السعودي مباشرة في جريمة قتل خاشقجي قائلا إن خطوة كهذه ستترك آثارا عكسية
ودافع البيت الأبيض عن قرار عدم معاقبة ولي العهد السعودي مباشرة في جريمة قتل خاشقجي قائلا إن خطوة كهذه ستترك آثارا عكسية وفرض عقوبات على مسؤول في دولة تعتبر شريكة في الأمن الإقليمي.
وبعيدا عن الشرق الأوسط، عبر الديمقراطيون عن أملهم بحدوث تواصل مع الفرع التنفيذي بعد انقطاع الحوار في عهد ترامب. ولا أحد من المشرعين أكثر انتقادا من آدم شيف، النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا والذي تساءل عن منطق الغارات على سوريا ووصف عملية إخبار الكونغرس بغير الكافية.
وقال السناتور عن بنسلفانيا بوب كيسي “في مسألة سلطات الحرب فاللوم يقع على الجانبين خلال العشرة أعوام الماضية”. وأضاف كيسي العضو الجديد في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ “نريد نقاشا قويا حول أمر أساسي ولا يوجد هذا”. وهناك عدد من الديمقراطيين في الكونغرس من القيادة إلى الصفوف الدنيا يرون أن هناك حاجة للتغير وهو ما يعقد من مهمة بايدن. ومن بين هؤلاء باربرا لي عن ولاية كاليفورنيا. وكانت الصوت الوحيد المعارض لصلاحيات الحرب بعد هجمات 2001. وكانت أول الناقدين لغارات بايدن على سوريا، وطالبت بإلغاء صلاحيات الحرب لعام 2001 و2002. وقالت إن تحركات بايدن منحت جهودها زخما وهي لا تعتذر عن معارضتها حزبها. وقالت “على الرئيس بايدن الاستماع وشرح ما حدث” و”أعرف أنه أرسل رسالة ولكن هذا يؤكد الحاجة الملحة لإلغاء هذه الصكوك المفتوحة للحروب التي لا تنتهي وسأواصل الضغط حتى نفعل هذا”.
وعبر الديمقراطيون عن ارتياحهم من عدم استخدام بايدن صلاحيات الحرب لعام 2001 و2002 كمبرر لهجمات سوريا، لكن السناتور الموالي لبايدن كريس كونز عن ولاية ديلاوير يرى أن على الكونغرس تأكيد صلاحياته بشأن قرارات الحرب، وهذا مهم في وقت تواصل فيه إيران التدخل عبر وكلائها بالمنطقة و”أعتقد أن هناك عملا يجب الانتهاء منه وهو إعادة التفكير وتحديث صلاحيات الحرب التي مضى عليها 20 عاما وإعادة مناسبتها لما نقوم بعمله في العالم اليوم”.
وأدت هذه الخلافات بين إدارة بايدن وأعضاء حزبه في الكونغرس لإعادة اصطفاف بين الحزبين وتعاون في قضايا مثل تمرير قرارات سلطات الحرب التي قطعت الدعم الأمريكي عن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. ودعم زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل قرار بايدن شن غارات في سوريا قائلا إن الرئيس لديه مبرر قانوني لشنها. وقبل سنوات من هذا التعاون الجديد انضم عدد من الجمهوريين في 2018 و2019 إلى الديمقراطيين في نقد ترامب لعدم معاقبته الرياض على جريمة قتل خاشقجي.