لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلتها في واشنطن ستيفاني كيرتشغاسنر، قالت فيه إن المنفيين السعوديين يشعرون بالخوف بعد قرار إدارة جوزيف بايدن عدم فرض عقوبات على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أعقاب نشر التقرير الاستخباراتي حول مقتل جمال خاشقجي يوم الجمعة.
وقالت إن عددا من الناشطين، بعضهم حذر أنهم في خطر من الملاحقة والإيذاء على يد عملاء النظام السعودي، عبروا عن مخاوفهم من زيادة جرأة بن سلمان بعد قرار إدارة بايدن استثناءه من العقوبات التي فرضتها على عدد من المسؤولين المتورطين في جريمة جمال خاشقجي عام 2018.
وقال خالد الجبري، نجل مسؤول الاستخبارات السابق سعد الجبري المقيم في كندا: “يعتبر نشر تقرير مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية خطوة مرحبا بها وتعبر عن الشفافية، ولكن غياب المحاسبة المباشرة ستعطي محمد بن سلمان حصانة دائمة مما يجعله أكثر خطورة”.
ولا يزال شقيق وشقيقة الجبري، عمر وسارة معتقلين لدى النظام السعودي. وقال الجبري: “من المحتمل أنه يفكر بقدرته على الإفلات من اغتيالات قادمة طالما لم يترك بصماته عليها”.
وعبّر عن نفس الموقف إياد البغدادي، الناقد الفلسطيني المقيم في النرويج، ومنحته السلطات الكندية حماية، ووضع في نيسان/ أبريل تحت الحماية بعد تقارير عن خطط لاستهدافه. وقال: “أشعر بأنني أقل أمنا من السابق، فهذه الحقائق معا: نعم فعلها ولكننا لا نستطيع عمل أي شيء بشأنها وفرضنا عقوبات على بعض رجاله، وهذا تبرير خطير”.
وأضاف: “في ذهني، يجب ألا يحدث هذا، ويبدو أن المسؤولين في البيت الأبيض يفكرون بالسياسة الخارجية التقليدية وعليهم الاستيقاظ، وهم يقدمون سكينا لمعركة بالبنادق”.
وعلّق عمر عبد العزيز، المعارض السعودي المقيم في مونتريال بكندا، وكان على علاقة مع الصحافي جمال خاشقجي وحذرته السلطات الكندية في الصيف الماضي أنه “هدف محتمل” للسعودية، قال: “من الواضح ان ولي العهد يمكنه عمل ما يريد”. و”لن يوقفه أحد ولن يعاقبه أحد وسيصفونه بالرجل الشرير”. و”أحاول أن أكون متفائلا هنا، لكن العدالة لم تتحقق”.
وأشار بقلق لحالة أحمد الحربي، الذي طلب اللجوء السياسي في كندا وعاد إلى المملكة في ظروف غامضة بعد زيارة له إلى القنصلية السعودية. وبحسب صحيفة “تورنتو ستار” بدأ حساب جديد للحربي على تويتر بنشر رسائل داعمة للسعودية مقارنة مع نقده السابق للنظام. ولم يرد المسؤولون السعوديون في كندا على أسئلة الصحيفة.
وفي واشنطن، أثنى الأكاديمي السعودي عبد الله العودة على سياسة الإدارة الجديدة “حظر خاشقجي” والتي قالت الخارجية الأمريكية إنها تقدم أداة لحماية الصحافيين والمعارضين، ولكنه أشار إلى أن محمد بن سلمان “أفلت من المصيدة”. وبناء على القانون الجديد، تستطيع الإدارة الأمريكية تقييد بل ومنع دخول أي شخص يحاول نيابة عن حكومة أجنبية ملاحقة الصحافيين والمعارضين، بما في ذلك التحرش والقمع والمراقبة والتهديد.
وقال المتحدث باسم الخارجية: “يعني هذا الحظر منع الحكومات الأجنبية من القيام بجريمة شنيعة أخرى كجريمة قتل خاشقجي وفي أي مكان في العالم”. ولكن الخارجية رفضت التعليق حول ما إذا كان اسم ولي العهد في قائمة الـ76 شخصا الذين فرضت عليهم عقوبات. وقال عبد الله العودة الذي يقبع والده الشيخ سلمان في السجن ويواجه حكم الإعدام، إن السياسة الجديدة “أمر مهم” ولكنها لا تمثل “محاسبة أو عدالة”.
وأشار إلى تغريدة كتبها مع سارة لي ويتسون، مدير منظمة الديمقراطية في العالم العربي، وصفا فيها ولي العهد بالشوكة في جسد العالم والشعب السعودي، وحظي بتعليقات واسعة، إلا أن المقال حظي أيضا بحملة تشهير وهجوم من داخل السعودية. و”قرأه عشرات الآلاف، ولكن تلك التغريدة حصلت على 3.000 رد من السعودية وشهرت بها”.
وقال: “لو كانت نية الإدارة إرسال رسالة لهذا الرجل، فالمهمة لم تنجز. وهذا هو نفس المناخ بل أسوأ الذي قاد لمقتل خاشقجي“.
وقالت المعارضة السعودية المقيمة في الولايات المتحدة هالة الدوسري، والتي تركز على حقوق المرأة، إنها اضطرت لقطع علاقاتها مع النساء السعوديات اللاتي تعمل معهن بسبب تعرضهن للمراقبة والتحقيق والتعذيب. وقالت: “ورد اسمي في الاتهامات للناشطات واعتبرت طرفا معاديا”.
واهتمت إدارة بايدن بقضية لجين الهذلول التي أفرج عنها الشهر الماضي ولكنها لا تزال عرضة للقيود، إلا أن هذا ليس دليلا على تغير في المسار السعودي كما تقول الدوسري و”لا أعتقد أن النظام السعودي ميال للتنازل. ومنذ وصول محمد بن سلمان إلى السلطة، تحول الأمر إلى مسألة تركيز السلطة وتحوله لحاكم فعلي للسعودية. ولا يمكن حل هذا من خلال نشر تقرير سري” و”هناك حاجة لمنع إصدار تأشيرة لمحمد بن سلمان”.
وتقوم الدوسري بخطوات عملية مثل تجنب السفارات والقنصليات السعودية، مما يعني عدم قدرتها الحصول على حصتها من ميراث والدها. وتضيف: “كشخص أشعر بالقلق لأنني لا أستطيع مشاهدة عائلتي ولا الاتصال بهم أو التحدث معهم بحرية. ولدي شعور بأنهم سيتأثرون. وأعتقد أن كل الناشطين في الشتات يعانون من نفس المشاكل ولا يستطيعون الحديث مع عائلاتهم”. وسئلت إن كانت تشعر بالراحة الآن وقد أفرجت الإدارة عن التقرير السري فأجابت: “بالطبع لا”.
وقال إنها ممتنة لبايدن ودعمه للهذلول التي ذكر اسمها بعد الإفراج عنها، ومن المهم تذكر أن هذا الضغط لم يؤد إلى منحها الحرية الكاملة أو القدرة للعودة إلى العمل مرة ثانية.
وتقول: “لو حصل هذا لشخص ذكر اسمه على أعلى مستوى، فعليك أن تتخيلي ماذا سيحدث لأشخاص مثلنا”.