القاهرة ـ «القدس العربي» : ما بين حنين للحرية، وأمل ما يلبث أن يغيب قبل أن يولد، تبدو أشواق المصريين في ممارسة حقهم في الكلام مؤجلة، لأسباب بعضها من تدبير القدر والبعض الآخر من حيل السلطة، التي تعتبر أن تفعيل هذا الحق يمثل خطراً على البلد الأكثر كثافة في العالم العربي، الذي سبق البشرية في تأسيس الدولة، غير أنه بات الآن في انتظار اقتناص حقوق سبقته لها دول وليدة، بعد أن كان معلماً للجميع. ومن اللافت أن عضواً في المجلس القومي لحقوق الإنسان أسقط أمس الخميس 4 مارس/آذار عن فمه “كمامة الخوف” ونادى مشدداً بأن أفضل السبل للتصدي للرئيس الأمريكي الجديد وأجندته التي تسبب ذعراً لحكومات المنطقة، يتمثل في إفساح المجال للمعارضين. وعلى الرغم من أن كلمات الرئيس السيسي بشأن الحق في المعارضة مكفول للجميع، إلا أن الأغلبية الصامتة في الغالب، درجت على أن تصدق ما تراه على الأرض مؤثرة السلامة.
وأمس الخميس شهد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، تدشين حملة تطعيم المواطنين من أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، بالجرعة الأولى من لقاحات فيروس كورونا، في المركز الطبي في منطقة القطامية في محافظة القاهرة، يرافقه الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، وخالد عبد العال محافظ القاهرة، وبحضور ممثل منظمة “اليونيسف” في مصر، وعدد من مسؤولي وزارة الصحة.
ومن أبرز تقارير صحف الخميس: نفت الحكومة ما تردد من أنباء، عن تسريح عدد كبير من العاملين في الجهاز الإداري للدولة، تزامناً مع قرار تحديث ملفاتهم الوظيفية. ومن أخبار القصر الرئاسي: أكد الرئيس السيسي أن مباحثاته مع رئيس غينيا بيساو كانت مثمرة وبناءة، عكست إرادتنا السياسية المشتركة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والانطلاق إلي آفاق أرحب، وزيادة التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمار بين البلدين، ونقل الخبرات، كما بحثا ملف مكافحة الإرهاب. وأكد الرئيس السيسي خلال المؤتمر علي موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، في ما يخص ملء وتشغيل سد النهضة. ومن تقارير صاحبة الجلالة: تعقد نقابة الصحافيين، اليوم الجمعة، الاجتماع العادي للجمعية العمومية لإجراء انتخابات التجديد النصفي على منصب النقيب و6 من أعضاء المجلس. ومن أخبار الشارع السياسي:هنأ المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب السفير أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، بمناسبة تجديد الثقة له لفترة جديدة أميناً عاماً لجامعة الدول العربية. وأكد المستشار الدكتور حنفي جبالي أن هذا التجديد يعد تتويجاً لسجل حافل ظهرت نتائجه واضحة جلية على صفحة أعمالكم، زهاء أكثر من أربعة عقود في ردهات ودروب الدبلوماسية، والعلاقات الدولية. وأضاف: أن هذه الثقة التي أنتم أهل لها إنما هي تأكيد واعتراف بدور مصر وريادتها؛ باعتبارها دُرة العقد، وقلب العروبة. ومن أخبار المحاكم: أيدت محكمة النقض الجنائية برئاسة المستشار عبد الرحمن هيكل نائب رئيس محكمة النقض، القرار الصادر بإدراج الجماعة الإسلامية بقائمة الكيانات الإرهابية، وإدراج الطاعنين على قائمة الإرهابيين ورفضت طعون المتهمين.
اسمحوا بالكلام
طالب جورج إسحق في “الشروق” بأن نفتح رئة مصر حتى يتنفس الناس بسهولة، بدون ضغوط أو ممارسات غير مقبولة وتساءل هل نستطيع؟ نحن نراهن على ذلك، ويجب أن لا ننتظر تغيير الرئيس الأمريكي بآخر، حتى نؤمن بحرية الرأي والتفكير، لأن أي ضغوط من الخارج غير مقبولة، لأن كل دول العالم لها مصالح سياسية واقتصادية، فيجب أن لا نراهن على هذا، وأن نفرج عن كل أصحاب الرأي المقبوض عليهم، بدون ضغط من الخارج، لأن العالم كله الآن مهتم جدا بحقوق الإنسان. ومن المقرر أن يعقد في جنيف مؤتمر لتقييم حقوق الإنسان في بلاد العالم، نريد أن نذهب إلى هذا المؤتمر ونحن معنا ما يثبت أننا في طريقنا إلى مرحلة جديدة وإلا سنخسر الكثير. لأن هذا التقييم نحن نعلم جيدا أنه لا يفرض عقوبات، ولكن التأثير سيكون في مجالات أخرى، فنحن لا نريد أن نعرّض البلاد لأي مخاطر، ونذهب لمؤتمر جنيف مرفوعي الرأس، ومعنا من الوثائق الجدية والحقيقية التي تتكلم عن حقوق الإنسان في مصر. فهذا المؤتمر شديد الأهمية، وسنرى الهجوم من جهات مختلفة، فيجب أن نكون متسلحين بوثائق مقنعة في هذا المؤتمر، بأننا بدأنا حالة انفراج سياسي. حقوق الإنسان والاعتراف بها وتفعيل مواثيقها يسمح للمجتمع بالتطور والتقدم، وندعو إلى التغيير من أجل الأفضل، والقدرة على الاستماع للآخرين، لأن الإنسان يحتاج إلى سماع آراء الآخرين، وكذلك تقديم رأيه لهم. وهناك قضية حساسة حيث شهد العالم في أواخر 2005 وبداية 2006 ضجة سياسية وإعلامية ودينية واقتصادية، حول ما اعتبره المسلمون إساءة للنبي محمد، واعتبره العالم الغربى وسيلة في حرية الرأي والتعبير، ونتيجة للضغط الشعبي بدأت مؤخرا حركات في أوروبا تطالب بتعديلات في القوانين القديمة المتعلقة بالإساءة للرموز الدينية. هكذا تفعل الآراء المتغيرة التي تحسن من أداء حقوق الإنسان. نحن نتمنى ونرجو أن نرى وطننا مصر في مقدمة الدول التي تحترم حرية الرأي والتعبير، فنطالب بتعديل كل القوانين التي تجرّم الأشخاص الذين يحتجون سلميا.
ذريعة بايدن
منذ دخول جو بايدن الرئيس الأمريكي البيت الأبيض والشغل الشاغل للإدارة الأمريكية كما ترى جيهان فوزي في “الوطن” هو ملف حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. وهو الأمر الذي لم تخفه الأوساط الدبلوماسية العربية والخليجية، في ضوء غموض بايدن تجاه السياسات الخارجية التي سلكها الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما. وتساءلت الكاتبة عما إذا كان سيسلك بايدن السياسات نفسها، أم أن هناك تغييرات، وهل سيحتفظ بعلاقات إيجابية مع إيران، في تناقض كامل مع نظام العقوبات المشددة التي اعتمدتها إدارة ترامب؟ وهل سيستمر في بناء علاقات الثقة مع دول مثل مصر والسعودية والإمارات، خاصة في ضوء اتفاقيات السلام الأخيرة المدعومة من الولايات المتحدة؟ أم أنه سيعيد إنتاج سياسة الرهان على الفوضى التي انتهجتها إدارة أوباما التي لم تخف دعمها للربيع العربي، وصعود الإسلام السياسي، هذا الصعود الذي جلب الحروب والتفتت والفوضى لعدد من دول المنطقة؟ إذا كانت الإدارة الأمريكية تنظر إلى ملفات حقوق الإنسان في دول الشرق الأوسط بهذا النقاء، وترغب في التعامل معه بميزان العدل، فماذا فعلت في وقائع عديدة ومريرة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لحقوق الإنسان الفلسطيني؟ أم أن الفلسطيني لا يصنف على أنه إنسان وبالتالي ليس له أي حقوق؟ أم أنها تكيل بمكيالين في تعاملها مع ملف حقوق الإنسان في الشرق الأوسط؟ وفي الداخل الأمريكي ماذا فعلت الإدارة الأمريكية في ملف العنصرية العرقية، الذي تعاني منها الأقليات العرقية؟ وماذا فعلت بشأن اضطهاد الشرطة المستمر للسود؟ وجريمة مقتل جورج فلويد – الموثقة صوتاً وصورة – خير دليل على توحش الشرطة الأمريكية تجاه السود، وتكرار خرقها للقانون فماذا فعلت الولايات المتحدة لنصرة حقوق الإنسان بالنسبة للسود وغيرهم من المضطهدين؟
«قرصة ودن»
نتحول نحو “الوفد” حيث يرى سامي صبري، أن استمرار العناد الإثيوبي وعدم تقدير أديس أبابا لمسؤولية الموقف، يفرض على مصر والسودان «دولتي المصب»، خطوات أكثر قوة وشدة، ولذا فإن الزيارة، بكل ما تحمله من ملفات عسكرية وأمنية وسياسية واتفاقيات مشتركة، تعني من وجهة نظرى المتواضعة أن كل الخيارات مطروحة حتى لو كانت بإجراءات قاسية تعيد الحكومة الإثيوبية إلى صوابها، وتنهي صلفها وتكبرها. وقد تكون جرس إنذار، تعقبه «قرصة ودن» إذا ما ظهرت أي تأثيرات في حقوق مصر والسودان المائية. وما تصريحات الرئيس السيسي خلال لقائه وزيرة خارجية السودان قبل ساعات، إلا عنوان كبير لصفحة أخرى، ربما تكتب فيها عدة خطوات وإجراءات، لن تقدم عليها مصر إلا في الوقت المناسب، وأحسبه قريباً جداً، لأن القيادة المصرية ترفض وبشدة أي مساس بحقوق الشعب السوداني، ولن تقبل أي تصرف يضر بأمنه المائي والقومي، باعتبارهما حجر الزاوية في العلاقة الأخوية والخاصة جداً بين أبناء النيل، فكلاهما وثيق الصلة، وجزء لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي المصري العربي والافريقي. إن العمق الاستراتيجي الافريقي المصرى في السودان، سيبقى دائماً وأبداً، وعلى طول الخط من الجنوب إلى الشمال، فوق أي اعتبارات، ومن أجله تكون كل الخيارات والوسائل ممكنة، وهو العنوان الأكبر الذي لا يستطيع قراءته جيداً حتى الآن القابعون في بلاد الحبشة وحكومتها، التي لا تعي ولا تدرك الوجه الآخر لزيارة السيسي، ولا تفهم يعني إيه حرمان 104 ملايين مصري ونحو 20 مليون سوداني من إرثهم الإلهي والطبيعي في شريان الحياة. إن التحذير الواضح جداً في البيان الصادر عن لقاء وزيري خارجية مصر والسودان الثلاثاء الماضي، من مغبة ملء وتشغيل الخزان بقرار منفرد، وبدون اتفاق ملزم وعادل للبلدين، وما تلاه من مباحثات بين رئيسي أركان الجيشين المصري والسوداني تم خلالها توقيع اتفاقية للتعاون المشترك في مجالات التدريب والتنسيق العسكري، وغيرها من خطوات لها الكثير من الدلالات والمعاني ورسالة قوية متعددة الجوانب.
لعلها تنفرج
يبدو والكلام لصالح الصالحي في “الأخبار”، أن الأيام المقبلة ستحمل تغيرا في مشهد السد الإثيوبي، على الرغم من أننا نقترب من الموعد الإثيوبي الرسمي لـ”ملء السد” في يوليو/تموز المقبل.. إلا أن التحرك المصري على المستويات الدولية والإقليمية كافة من الواضح أنه سيكون له أثر فارق. فما بين ليلة وضحاها يتحول الموقف الإثيوبي الذي وصف بالتعنت خلال عقد من الزمان، باءت خلاله كل جولات المفاوضات بالفشل، فلم يستجب لكل دعاوى التفاوض بعد انقطاعها منذ أكثر من شهرين.. والآن يعلن وزير خارجية إثيوبيا رغبتها في استئناف المفاوضات بحسن نية، وتحت مظلة الاتحاد الافريقي برعاية الكونغو الديمقراطية.. وبدا واضحا أن الموقف الإثيوبي، لم يكن بسبب إعلانات الخرطوم بتنديدها بالتهديد المباشر لحياة 20 مليون مواطن سوداني بسبب التأثير في السدود السودانية، وإنما بسبب التحرك المصري الواعي القادر على حماية المصالح المصرية والأمن المائي القومي للبلاد.. حيث تعتبر مياه النيل قضية وجود للمصريين. الخطابات الرسمية المصرية الأخيرة تميزت بالشدة والحزم.. حيث رفضت مفاوضات غير مجدية ولانهائية لإضاعة الوقت، خاصة بعدما توحدت القاهرة والخرطوم في موقف واحد مشترك وتمسكها في الوقت ذاته بالحل السلمي.. ولكن لا مانع من التلويح بكل أوراق الضغط.. ولما لا فنهر النيل يمس 97% من اعتماد المصريين على المياه. وعلى الرغم من إعلان إثيوبيا موافقتها على استئناف المفاوضات مع مصر والسودان، في أعقاب التحرك المصري السوداني، الذي من المقرر أن يكلل بزيارة الرئيس السيسي للسودان السبت المقبل.. إلا أن الجانب الإثيوبي اشترط أن تتم المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الافريقي، بدون الموافقة على اقتراح اللجنة الرباعية التي توافقت عليها مصر والسودان. ويبدو واضحا استمرار مراوغة إثيوبيا في استئناف المفاوضات، حيث أنها لم تعلن رسميا الاستجابة لمطلب مصر والسودان في الخلافات الفنية العالقة بتشغيل السد، واكتفت فقط بالإعلان عن استئناف المفاوضات، على الرغم من تشدد الخطاب المصري والسوداني في عدم الجلوس إلى طاولة مفاوضات بدون جدوى، خاصة أن موعد الملء الرسمى الإثيوبي يقترب. وحتى الآن لم تصدر القاهرة والخرطوم بيانا رسميا يوضح الاستجابة لإعلان إثيوبيا، وخطوات وشروط التنفيذ، بما يحفظ الحقوق المائية ومصالحهما، ويحد من أضرار هذا المشروع على دولتي المصب.
درس لأهل الحكم
الفوضى والتخبط اللذان صاحبا تعديل قانون الشهر العقاري في سبتمبر/أيلول الماضي، ثم وقف العمل به من يومين، كشفا بحسب رأي زياد بهاء الدين في “المصري اليوم”، الغطاء عن واحد من أصعب وأخطر المشاكل التي يعاني منها المجتمع والاقتصاد الوطني، وعن الكابوس الذي تعيش معه كل أسرة مصرية. رأي الكاتب أن الجدل الذي أثاره الموضوع يتيح الفرصة للتوقف عن تقديم حلول جزئية وقاصرة لمواجهة مشكلة أعمق من أن تُحل ببعض التعديلات الإجرائية، وأخطر من أن تُترك بدون حل جذري طال انتظاره لمواجهة هذا المرض المستقر داخل البنيان الاقتصادي والاجتماعي للبلد. أصل المشكلة وسبب البلاء الذي يعاني منه المصريون منذ عقود طويلة أن نظام تسجيل العقارات – المستند لقانون صادر في أربعينيات القرن الماضي – نظام عتيق وبالٍ، ولا ينتمي إلى العصر الذي نعيش فيه، ولا لحجم المعاملات العقارية الجارية. ورغم كل محاولات التطوير المتواضعة عبر السنين، والحديث المستمر من ستينيات القرن الماضي عن سجلات عينية متطورة، إلا أن الواقع لا يزال شديد التعقيد، وما يصفه المسؤولون عادة عن سهولة التسجيل يتعلق بالعقارات خالصة المشاكل، وسليمة الأوراق، وسابقة القيد، ولكن مع أي مغايرة أو نقص في الأوراق أو التعقيد الطبيعي في المعاملات أو المواريث، فإن تسجيل العقارات والحصول على ما يثبت ملكيتها بشكل قاطع، يتحول إلى مغامرة غير معروفة العواقب والنهايات.
ثروات مهددة
النتيجة التي وصلنا إليها كما قال زياد بهاء الدين، هي وضع خطير حيث يقدر بعض المعلقين نسبة العقارات غير المسجلة بأكثر من 90٪، وهذا يعني أن الثروة الأساسية لغالبية الناس غير محمية بالقانون، وأنهم مشغولون بما سيحدث لهم ولأولادهم، لو تعرضت مساكنهم غير المسجلة للاعتداء، وأن كل منزل مشغول بإثبات الملكية بعقود زرقاء وخضراء وبدعاوى صحة توقيع وصحة نفاذ، وأن عددا هائلا من الأسر منخرط في معارك عقارية متنوعة مع الجار، أو الورثة، أو جهات رسمية، أو مع مجرمين وبلطجية محترفين. هذه المعارك العقارية تستنزف طاقة الناس وتستهلك مواردهم، كما أنها تشجع الجريمة والعدوان على الممتلكات، وتعطل الاستفادة الاقتصادية من رأس المال العقاري، وتحرم المواطنين من التمتع الآمن بالثروة، التي يقضي الكثيرون منهم حياتهم ويتحملون السفر والغربة من أجل توفيرها لعائلاتهم. العالم تجاوز كل هذا التعقيد والهدر في الموارد بسجلات عقارية عينية إلكترونية، لكل عقار فيها رقم وتاريخ وتسلسل مستمر للملكية، والبيع والشراء واستخراج العقود الجديدة يتم بإخطار من محامي المشتري وإثبات سداد المقابل، بدون رفع مساحي، ولا نزول لمكتب الشهر العقاري، ولا تحريك دعاوى قضائية، ولا توسل للموظف المختص (أو أكثر من ذلك) لمعاينة العقار. وفي مثل هذا المناخ يدفع الناس الضرائب والرسوم المستحقة عليهم، صاغرين ومقتنعين بأنهم يحصلون مقابلها على خدمة حقيقية وذات قيمة. والخدمة هنا ليست مجرد تسجيل العقار، بل راحة البال التي تأتي مع استقرار الملكية الهادئة، غير المهددة. وقف العمل بالتعديل الأخير والعودة للنظام السابق ليس كافيا لإنهاء الأزمة.
سخافة أكاديمية
من معارك أمس الخميس، هجوم شنه الكاتب كرم جبر في “الأخبار” ضد أكاديمي في إحدى جامعات الصعيد: “أستاذ كلية حقوق سوهاج، الذي وضع سؤالاً حول وفاة لاعب الزمالك بن شرقي بكورونا، ارتكب فعلاً يتسم بالسذاجة والسخافة وقلة الذوق. كان يمكن أن يطرح سؤاله حول الميراث، بدون ذكر اسم اللاعب، وكان يمكن أن يبسط المسألة بطريقة علمية محترمة، ولكنه لجأ إلى التسطيح والاستخفاف، فاستحق الاستنكار العنيف، ومنعه من التدريس في حقوق سوهاج. ما شعور هذا الأستاذ وعائلته، إذا ذكر اسمه بدلاً من بن شرقي، والأهم كما أشار كرم جبر عبر سؤاله عن الأكاديمي، الذي ارتكب هذا الخطأ الفادح: كيف هداه شيطان أفكاره إلى هذا النموذج الذي يحتاج إلى تحليل نفسي؟”.
نتجه نحو القاع
إذا شئنا تشخيص علة إعلامنا ومعرفة أسباب غياب حسه الوطني ونضجه المهني فذلك مرجعه كما قال علي هاشم في “الجمهورية”، غياب العلم والموهبة والخبرة، والتدريب الفعال، وانعدام تناقل الخبرات والجهل بحقيقة الدور وجوهر الرسالة؛ فالإعلام شأنه شأن أي مهنة ينهض على أعمدة العلم وليس على المحسوبية والفهلوة؛ فهو أخطر المهن قاطبة؛ ذلك أنه يبني أمماً أو يهدمها بكلمة أو صورة أو أغنية، كما أنه مكون أصيل وكاشف لمنظومة ثقافية وفنية تحدد توجهات الدولة وأولوياتها، وتعكس المحتوى الفكري والثقافي والسلوكي لشعبها. ينبغي ألا نهون من أخطاء الإعلام؛ فالجميع يدفع ثمن تلك الأخطاء؛ الدولة والمجتمع وقبلهما عامة الشعب، وهو ما تحاول الدولة الآن إصلاحه مهنياً وأخلاقياً بشتى السبل.. ولعل أبسط مثال على ذلك ما نراه من سلوكيات غريبة على مجتمعنا مثل العنف وإظهار الشماتة، حتى في المرض والموت وغيرها من الآفات التي غذاها الإعلام، عبر تقديمه نماذج ساقطة في أعمال درامية أسهمت في تدهور الأخلاق، مع عوامل أخرى يتصدرها غياب دور الأسرة، وضعف المؤسسة التعليمية، وتراجع دور المؤسسة الدينية. والأخطر أن تصر الأعمال الدرامية والسينمائية والغنائية، بعضها أو أغلبها، على إشاعة قيم الاستهلاك النهم، والعنف والغرائز والابتذال والأغاني الهابطة، ثمة سلوكيات خاطئة غريبة تماماً على مجتمعاتنا، تبدو وكأنها تنتشر بفعل فاعل للنيل من استقرار مصر وصورتها، وتغييب وعي شبابها وأجيالها الجديدة، في سياق ما يعرف بحروب الجيل الرابع والخامس. واصل علي هاشم تفنيده لأسباب ما وصل بنا نحو القاع متسائلاً: من سمح بظهور الأغاني المبتذلة والزاعقة.. ومن مهد التربة لسريان الشائعات واغتيال سمعة الأبرياء.. فهل يمكن أن نبرئ وسائل التواصل الاجتماعي، أو برامج التوك شو، أو الأعمال الدرامية الهابطة مما يجري.. كيف تضافرت كل تلك الموبقات واتحدت لتشكل واقعاً غريباً على مصر. الصحافة التي نعرفها تغيرت.. وما كانت تقدمه للجمهور لم يعد يصلح لزماننا، فقد تغيرت العادات القرائية لهذا الجمهور كما أن العالم يمر بعملية تحول كبرى أحلت الإلكتروني محل الصحافة المطبوعة.. ولم تعد شواغل الصحافة في دول العالم تقتصر على طبيعة علاقتها بالسلطة، ولا في هامش الحرية المتاح، بل يكمن الخطر الأكبر في تآكل اقتصادياتها حتى بات السؤال: كيف نتوصل لصيغة زواج شرعي بين مهنة عريقة وثورة جامحة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
دبلوماسية كورونا
تطبق الصين هذه الأيام ما أطلق عليه سليمان جودة في “المصري اليوم” دبلوماسية اللقاح، قياساً على مبدأ قديم كان بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية مطلع سبعينيات القرن العشرين، وكان اسمه مبدأ دبلوماسية تنس الطاولة، أو دبلوماسية البينغ بونغ! كان ذلك في عام 1971، وكان الجليد السياسي المتراكم هو أهم ما يميز العلاقة بين واشنطن وبكين وقتها، وكانت العاصمتان تبحثان عن طريقة لإذابة جبال الجليد بينهما، وتجسدت الطريقة في دعوة تلقاها فريق أمريكي في تنس الطاولة من تسعة لاعبين، للوقوف أمام الفريق الصيني المماثل في مباراة تابعها العالم في ذلك الوقت.. وفي السنة التالية، كما أشار الكاتب، قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بزيارة إلى الصين، جاءت كأنها نتيجة قدمت لها المباراة، وقد مضت خمسون سنة على المبدأ القديم، لتعود الصين في هذه السنة إلى تطبيق دبلوماسية مختلفة مع عدد من الدول، يمكن تسميتها دبلوماسية اللقاح في مواجهة فيروس كورونا.. فمن بين اللقاحات التي تتردد أسماؤها في الأسواق، لقاحان توصلت إليهما الصين، هما سينوفارم وسينوفاك، وقد بدأت الحكومة الصينية في تطعيم الصينيين بهما، ثم راحت تفكر كيف يكون اللقاحان طريقاً ليس فقط إلى حماية الصينيين من الفيروس، ولكن إلى قلوب الشعوب حول العالم بالدرجة نفسها.
ليست لوجه الله
كان من بين ملامح الدبلوماسية الجديدة التي اعتمدتها الصين، كما أكد سليمان جودة، ما تلقته القاهرة من جرعات من اللقاحين على سبيل الهدية، وكان من بين الملامح كذلك أن الجزائر حصلت على 200 ألف جرعة هدية أيضًا.. أما هدية تونس التي قررتها حكومة الرئيس الصيني شي جينبينج فهي مئة ألف جرعة. طبعاً هذه الهدايا ليست لوجه الله.. فهي عمل سياسي في الأساس، ولكنه عمل يتخفى وراء وجه إنساني محبب إلى الشعوب. الغريب أن الولايات المتحدة الأمريكية توصلت هي الأخرى إلى لقاحين اثنين، هما فايزر وموديرنا، وهناك لقاح ثالث في الطريق هو جونسون آند جونسون، ولكن واشنطن لم تفكر في شيء مما فكرت فيه بكين، رغم أن سكان أمريكا الذين سيكون عليها أن تعطي لغالبيتهم لقاحا لا يزيدون على 400 مليون، في مقابل مليار و400 مليون صيني مطلوب تطعيم الغالبية منهم.. وليس من الصعب على المتابع، كما قال الكاتب أن يلاحظ أن بين العاصمتين مباراة في البينغ بونغ منذ فترة، وأن دبلوماسية اللقاح هدف صينغ نظيف في المرمى الأمريكي.
حلم تحقق
نتحول إلى “اليوم السابع” حيث أكد وليد عبد السلام، على أن إنشاء هيئة الدواء المصرية كان حلما منذ سنوات طويلة، لتصبح الحارس الأمين على دواء المصريين، بما تمتلكه من أدوات فنية ورقابية، تضمن توفير الأدوية الآمنة والفعالة لكل المصريين. وقال الكاتب إن إنشاء هيئة معنية ومطلعة على شؤون الدواء في مصر، كان أمرا حتميا وضعته القيادة السياسية نصب عينيها، لتأمين الدواء للمصريين، خاصة أن المريض عانى الكثير من الأزمات، في وقت سابق قبل إنشاء الهيئة، أبرزها نقص الدواء، خاصة الأدوية الحيوية، ومع وضع قانون الهيئة وتفعيله كان المردود مفاجئا، بأن تم تنظيم السوق والقضاء على السياسات الاحتكارية للبعض، مع توفير وتأمين الاحتياجات الدوائية للمريض. وليس هذا فقط، فالهيئة وفقا لتوجيهات القيادة السياسية، تسعى حاليا إلى عمل ما يسمى برقمنة دستور الدواء المصري، ما ييسر على أطراف صناعة الدواء من الصيادلة والفنيين والمصنعين استخدامه، وهو ما يعود بالنفع على المواطن المصري، ويؤثر إيجابيا ويدعم ركائز سمعة الدواء المتداول في جمهورية مصر العربية وخارجها، الأمر الذي يعزز صادرات مصر من الدواء، لترتفع لأعلى معدلاتها، وهو ما يعمل على تطبيقه الدكتور تامر عصام رئيس الهيئة. فرقمنه كل ما يتعلق بصناعة الدواء على أسس دستور الأدوية المصرية، إنما يمثل استغلالا للأدوات الرقمية والإلكترونية في الصناعة لتأمينها، بما يضمن توفير الدواء الآمن والفعال لكل المصريين، تماشيا مع الاتجاه العالمي، وتعظيم استفادة العاملين في مجال الدواء من هذا الإطار المرجعي والتنظيمي، لكل ما يتعلق بالأدوية والتحضيرات الصيدلانية. باختصار دستور الأدوية هو مرجع الدولة، الذي يشمل الأدوية المهمة ومفرداتها، بما في ذلك تعريف كل منها، مواصفاتها، اختبارات التعرف عليها، اختبارات درجة تفاوتها، طرق معايرتها وتحضيرها، ومقاديرها عند الاستعمال ليتماشى مع التوجه العام للدولة نحو دعم صناعة الدواء المصرية، ووضع الأطر والسياسات والاستراتيجيات المنظمة لسوق الدواء، ودعم القيادة السياسية لأهمية بناء نظام دوائي مصري قوي، وأولوية تحديد ملامح هذا النظام، من خلال تدشين كيان مرجعي للسياسات الدوائية المصرية. ومن أبرز ما حققته الهيئة في إطار سياساتها المؤسسية هو الإسراع في تسجيل اللقاحات الخاصة بكورونا في وقت قياسي.
بين منافق وكاذب
قال عبد القادر شهيب في “فيتو” إن المسؤولين أنواع.. هناك مسؤول يجيد الكلام وآخر لا يجيده.. لكن المشكلة تحدث عندما يكون المسؤول الذي يجيد الكلام لا يجيد العمل بقدر إجادته للكلام.. لذلك هو يغطي بالكلام النقص في العمل، ويتهرب بالطبع من محاسبة المسؤولين الأكبر له، وبالكلام المنمق والجميل، يظل قابضا على منصبه أطول وقت ممكن. ونحن جربنا كل أنواع المسؤولين، ومن بينهم ذلك المسؤول الذي يجيد الكلام أكثر مما يجيد العمل الجاد والحقيقؤ والفاعل والمؤثر. ولو سألت أي وسيلة إعلام بصراحة، عموم الناس عن هؤلاء المسؤولين سوف يذكرونهم بأسمائهم، واحدا وراء الآخر، بل إن الرأي العام يطلق على من ينتمي لهذا النوع من المسؤولين وصف المسؤول الكلامنجي، أي الذي لا نأخذ منه سوى الكلام فقط، أو الكلام الكثير والفعل القليل، كلام يروج به لما يعمله ويبرر به ما لا يعمله، وكان يتعين عليه أن يعمله، وكلام يدافع به عن قراراته، وكلام آخر ينتقد فيه هذه القرارات، بعد أن يعدل عنها لأنه تبين عدم صحتها.. فهو دوما يتكلم ويتكلم، وكل المبررات لديه جاهزة الشيء ونقيضه أيضا، غير أن أضرار هذا النوع من المسؤولين أكبر من أضرار هؤلاء المسؤولين الذين لا يجيدون الكلام، لأنه لا يتم اكتشاف هذا النوع الكلامنجي من المسؤولين وتغييرهم، إلا بعد مرور وقت ليس بالقصير، هو بالتأكيد صعب علينا، خاصة إذا كانوا مسؤولين عن قطاعات خدمية مهمة وأساسية، وإذا كنّا نمر بظروف غير عادية، مثل ظروف وباء كورونا.. لكن الأمر المؤكد أن هذا المسؤول الكلامنجي سوف يكتشف أمره وإن طال الوقت.
غادر يا أبومكة
ما حذر منه أنور عبد الملك منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، في “الأهرام” حدث، حيث واصل فريق ليفربول الإنكليزى الذي يلعب له محمد صلاح، طريق الانهيار والتراجع، وفقد لاعبوه ذاكرة الانتصارات، واللعب الجميل، وتوالت الهزائم بوجه خاص في ملعبه أنفيلد، الذي كان قلعة حصينة، لا يجرؤ أي منافس على التسجيل فيها، بل كان فوز الريدز على ملعبه هو القاعدة الأساسية، ولم يكن لها أي استثناء، فما الذي حدث؟ أصبح هذا الملعب مستباحا لكل من هب ودب، وفقد الفريق انسجامه وتناغم خطوطه، والمصيبة الأكبر كانت في خط دفاعه الهش، وحارس مرماه البرازيلي أليسون بيكر، الذي أعاد إلى ذاكرتنا فضيحة الأهداف الخمسة التي اهتزت بها شباك مرماه، عندما كان حارساً لمرمى فريق إيه إس روما الإيطالي قبل مجيئه لليفربول، ووقتها ساهم نجوم الريدز صلاح ومانيه وفيرمينو في تسجيل الأهداف الخمسة في مرماه في بطولة دوري الأبطال الأوروبي “الشامبيونزليج”. ويبدو أن أليسون قد عاوده الحنين لارتكاب الأخطاء القاتلة، بل الكارثية التي تسببت في خسارة فريقه في أكثر من مباراة في الأسابيع الأخيرة من الدورى الإنكليزى “البريمييرليج” هذا الموسم. ولكن، ماذا كانت نتيجة هذا التراجع المخزي في النتائج وبوجه خاص في البريمييرليج؟ ابتعد الفريق تماما عن المنافسة، الذي يدهش الكاتب حقًا، الحالة السيئة التي وصل إليها الألماني كلوب، الذي أعده واحدًا من أفضل المدربين في الدوري الإنكليزي، ولكنه خذلني، اختتم الكاتب نصيحته لصلاح: فكر جيداً وافعل ما تراه صالحًا لك، فأنت ـ دون غيرك ـ الأعلم بوضعك في النادي، وما إذا كنت مستريحًا، أم أصبحت مترددًا ومتشككًا في مستقبلك هناك.
أملاً في التريند
أمثلة عديدة يمكن أن تحصل عليها بمجرد تصفحك مواقع التواصل. وهو ما شغل بال الدكتور محمود خليل في “الوطن”: فتاة تسجل فيديو تطلب فيه عريساً بعد أن مضى بها العمر وبلغت الثانية والثلاثين من عمرها. سيدة تقدم فيديو تدعو فيه كل زوجة عاقلة إلى اختيار زوجة ثانية لزوجها.. وتقول ما المانع في أن تفعل الزوجة ذلك فهذا حق الرجل؟ مقرئ قرآن يصرح بأنه رأى نفسه يصعد إلى السماء السابعة ويرى الله تعالى رأي العين في المنام. داعية دينى راسخ في علوم الدعوة والقرآن يخرج ويقول: «مفيش حاجة اسمها خدوهم فقرا يغنيكم ربنا». من حق أبطال هذه الأمثلة وغيرها أن يقولوا ما يريدون ويرددوا ما يشاؤون، ولست أخطّئ أو أصوّب ما يطرحونه من أفكار، لكنني فقط أقدمها كأمثلة على نوعية الأفكار التي أصبح البعض يحرص على تعبئتها على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الأفكار تتشارك في الغرابة والشذوذ، عما هو متفق عليه اجتماعياً في الكثير من الأحوال، ليصبح الاهتمام بها «مصنوعاً» وليس حقيقياً. فالمجتمع لا يتقبل مثلاً فكرة أن تعرض فتاة رغبتها في الزواج عبر فيديو على ساحة تكنولوجية، يتعرض لها الجميع. كما أنه ليس بمقدور امرأة أن تتسامح في قبول «ضرة» إلى حد أن تخطبها لزوجها بنفسها، كما أن ثمة قناعة دينية عامة لدى المصريين بأن الفقر والغنى حالتان مؤقتتان، فمن الممكن أن يصبح الفقير غنياً، وأن يمسي الغنى فقيراً. تابع الكاتب: لست أظن أن أصحاب هذه الأفكار من المجددين الذين يستهدفون تجديد الخطاب الاجتماعي، فلو كان كذلك لبانت لهم أمارات ولامتلكوا رؤية وفكراً وسعياً متواصلاً من أجل نشر أفكارهم الجديدة في الواقع. أخشى أن أقول إن هدف هؤلاء جميعاً هو التريند، وتصدر خريطة تفاعلات مستخدمي السوشيال ميديا. فالمسألة مثمرة، وقد تعود على صاحبها بالشهرة، أو بتحصيل المال إذا زاد الترافيك وأتيحت فرصة تقديم إعلانات على الفيديو.