مسؤولون أمريكيون: الهجوم على قاعدة «عين الأسد» يحمل بصمات فصيل مدعوم من إيران

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: اتهمت طهران، أمس الخميس، «الكيان الصهيوني» في الوقوف خلف الضربات الصاروخية المتكررة، التي تستهدف القوات الأمريكية في العراق، وفيما باركت «كتائب حزب الله» الهجوم الأخير، معلنة رفضها أيّ حوار مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، رأى مسؤولون أمريكيون إن الهجوم الصاروخي، الذي استهدف قاعدة «عين الأسد» يحمل بصمات فصيل مدعوم من إيران.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في تصريح تلفزيوني أمس، إن «أمريكا اخترقت السيادة العراقية، وأن الحكومة العراقية هي التي تقرر من قام بالهجمات على أراضيها وليس أمريكا» مشيراً إلى أن «الحشد الشعبي باعتباره هيئة رسمية أصدر بياناً بانتهاك أمريكا سيادة العراق». ولفت إلى مطالبة إيران العراق بالبحث عمن يقوم بهذه العمليات، مشدداً على أن «هذه العمليات تتم بشكل خاص وفي فترة زمنية بعينها، ولذلك فآنها مشبوهة، وهناك إشارات لأصابع خارجية كالكيان الصهيوني» حسب قوله.
في السياق، أشاد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» أبو علي العسكري، بالهجمات الصاروخية التي استهدفت قاعدة عين الأسد، داعياً لاستمرارها.
وأشاد في «تدوينة» له لما وصفها بـ«المقاومة العراقية» التي نفذت عملية عين الأسد، داعياً إلى الاستمرار على هذا النهج «حتى طرد القوات الأجنبية من البلاد».
وأكد أن «لا حوار لكتائب حزب الله مع الكاظمي» ردا على ما ذكر أن «أوساطًا أشاعت وجود حوار لتسوية الخلافات بين الطرفين».

أولويات عراقية

وتأتي «تغريدة» العسكري، تزامناً مع عدّ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الجهات المنفذة للهجمات الصاروخية، أنها «لا تنتمي للعراق» مشدداً على أهمية إخراج العراق من الصراعات الإقليمية والدولية والتحرك وفق أولويات عراقية خالصة.
جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الوزاري للأمن الوطني، عُقد مساء أول أمس، برئاسة الكاظمي.
ونقل بيان حكومي عن رئيس الوزراء العراقي قوله: «هكذا هجمات (في إشارة إلى هجوم عين الأسد) تنفذها مجاميع ليس لها انتماء حقيقي للعراق، تستهدف قواعد عسكرية عراقية لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان، وإنها تضر بالتقدم الذي يحققه العراق، سواء لجهة تجاوز الأزمة الاقتصادية، أو الدور المتنامي للعراق في تحقيق الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا».
وشدد على أن «الأجهزة الأمنية لديها توجيهات واضحة لاتخاذ موقف حاسم من هذه الجماعات مهما اختلفت مسمياتها وادعاءاتها» رافضاً «محاولات التشبث بانتماء غير حقيقي لإحدى الأجهزة الأمنية العراقية، وتحركها بغطاء مزيف، وأن محاسبة المسيئين من أي جهة كانت، سيصب في حماية سمعة قواتنا الأمنية البطلة» وفقا للبيان.
وأكد الكاظمي، حسب البيان، أن «أي طرف يعتقد أنه فوق الدولة أو أنه قادر على فرض أجندته على العراق وعلى مستقبل أبنائه، فهو واهم»
وأضاف، أن «مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تجاه شعبنا تحتم علينا أن لا نسمح لمنطق السلاح أن يتقدم على منطق الدولة، وأنه لا بد للعراق من إخراج نفسه من الصراعات الإقليمية والدولية والتحرك وفق أولويات عراقية خالصة، وأننا ندعو جميع القوى السياسية لاتخاذ مواقف معلنة وواضحة لدعم توجه الحكومة في هذا الإطار ولحماية الشعب والدولة».
وفيما يتعلق بالوجود الأجنبي على الأراضي العراقية، أكد على أن «في الوقت الذي جاءت تلك القوات بطلب من الحكومة العراقية في حينها، فإن هذه الحكومة أخذت على عاتقها الدخول في حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة، أثمر حتى الآن عن خروج 60 في المائة من قوات التحالف من العراق بلغة الحوار وليس لغة السلاح، وإننا ماضون في الحوار وفق الأولويات والاحتياجات العراقية للاتفاق على جداول زمنية لمغادرة القوات القتالية، والاتفاق على آليات توفر ما تحتاجه قواتنا الأمنية من تدريب وإسناد ومشورة للقوات العراقية».

ضد مصالح العراق

في الشأن ذاته، أدان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بشدة الهجوم على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، مؤكداً أن تكرار الاعتداءات والهجمات هو بالضد من أمن العراق ومصالحه.
وقال في بيان: «أدين بشدة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار والذي أودى بحياة أحد المتعاقدين. أعزي عائلة وذوي الضحية وأتعاطف معهم وأشاركهم حزنهم في هذا الوقت العصيب».

طهران تتهم تل أبيب… وكتائب حزب الله: لا حوار مع الكاظمي

وأوضح أن «التكرار المستمر للاعتداءات والهجمات على قوات التحالف الدولي ضد داعش، التي تتواجد في العراق بطلب من الحكومة الاتحادية العراقية لغرض الدعم والمساندة في مواجهة الإرهاب، هو بالضد تماماً من مصالح العراق وأمن واستقرار البلد ويعرض حاضره ومستقبله لخطر حقيقي».
وشدد على أن «لا شك أن العراق بأوضاعه الحالية لا يزال بحاجة إلى استمرار عون ومساعدة أمريكا والتحالف الدولي لغرض منع داعش من استعادة قوته وللقضاء النهائي على هذا التنظيم الإرهابي الذي تزيد في كل يوم تهديداته وخطورته وتتسع دائرة عملياته العسكرية وتحركاته الإرهابية».
ودعا، «الحكومة والبرلمان والقوى والأطراف السياسية ومكونات وشعوب العراق إلى التصدي لهذه الهجمات والاعتداءات وأن لا يسمحوا بها على حساب مصالحهم ومستقبلهم، لا يسمحوا بأن يحول العراق إلى ساحة للمواجهات وحسم الصراعات».
في الأثناء، قال مسؤولون أمريكيون إن الهجوم على قاعدة «عين الأسد» يحمل بصمات فصيل مدعوم من إيران. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمريكيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن شخصياتهم أن الهجوم الأخير يحمل بصمات فصيل مدعوم من إيران، لكن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قالت إن من السابق لأوانه الوصول إلى أي استنتاجات. وقال البنتاغون إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين الجنود الأمريكيين لكن متعاقدا مدنيا أمريكيا توفي بأزمة قلبية أثناء الاحتماء من الصواريخ.
وأوضحت وزارة الدفاع الأمريكية أن الصواريخ أطلقت على ما يبدو من عدة مواقع شرقي القاعدة العراقية، التي استهدفت العام الماضي بهجوم بصواريخ باليستية أطلقت من إيران مباشرة.
وصرح الرئيس الأمريكي جو بايدن، أن مسؤولين أمريكيين يدرسون الحادث عن كثب.
وقال للصحافيين قبل اجتماع مع مشرعين في المكتب البيضاوي: «حمدا لله لم يُقتل أحد في الهجوم الصاروخي. نعمل على تحديد هوية المسؤولين وسنصدر قراراتنا عندما نصل إلى هذه اللحظة».
وأعلن مسؤولون عراقيون أن 10 صواريخ سقطت في القاعدة لكن البنتاغون كان أكثر حذرا، قائلا إنه كانت هناك عشر «صدمات».
ووقعت ثلاث هجمات صاروخية في العراق في فبراير/ شباط الماضي على مدى يزيد قليلا عن أسبوع استهدفت مناطق تستضيف قوات أو دبلوماسيين أو متعاقدين أمريكيين.
وأسفر هجوم في 16 فبراير/ شباط على القوات التي تقودها الولايات المتحدة في شمال العراق عن مقتل متعاقد مدني وإصابة جندي أمريكي.
ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، إن الولايات المتحدة تقيم تأثير الهجوم والجهة المسؤولة عنه. وتابعت في مؤتمر صحافي: «إذا خلصنا إلى ضرورة اتخاذ مزيد من الرد سنتحرك مجددا بطريقة مناسبة وفي التوقيت الذي نختاره» مضيفة أن «ما لن نفعله هو اتخاذ قرار متسرع غير قائم على حقائق يؤدي إلى مزيد من تصعيد الوضع أو يخدم أعداءنا».
ونفذت القوات الأمريكية الخميس الماضي ضربات جوية على منشآت عند نقطة مراقبة حدودية في سوريا، قالت إنها استهدفت فصائل مسلحة مدعومة من إيران بينها كتائب «حزب الله» و«سيد الشهداء». وقال مسؤول في قيادة عمليات بغداد إن هجوم الأربعاء الماضي، انطلق من موقع يبعد حوالي ثمانية كيلومترات عن القاعدة الواقعة في محافظة الأنبار بغرب البلاد. وذكر مصدر أمني عراقي آخر ومسؤول حكومي طلبا عدم الكشف عن هويتهما أن الصواريخ انطلقت من منطقة البيادر غربي مدينة البغدادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية