منظمة حقوقية مصرية: خسائر قوات الجيش والشرطة في سيناء ضعف المعلن

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: نشرت منظمة «نحن نسجل» الحقوقية المصرية تحقيقا استقصائيا، أمس الجمعة، كشف عن وقوع خسائر مضاعفة في صفوف قوات الجيش والشرطة في سيناء خلال عام 2020 مقارنة بما أعلنته البيانات الرسمية للمتحدث العسكري للجيش.
وقالت في تقريرها الذي حمل عنوان «سيناء… حصاد الحقيقة» إنها من خلال مراجعة وتوثيق أكثر من 620 مصدرا صحافيا ومنصة تواصل اجتماعي، بالإضافة إلى حصر الجنائز الشعبية والعسكرية والبيانات والأخبار الواردة عن تلك الهجمات، اكتشفت تعمد إخفاء المتحدث العسكري عدد القتلى الحقيقيين للجيش والشرطة.

121 قتيلا

وأوضحت أن العدد الإجمالي الذي ذكرته البيانات الرسمية في 2020 من قتلى ومصابين هو 57 عسكريا فقط، بينما وثقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 121، بخلاف الجرحى، واستعرضت رتبهم العسكرية وأسماءهم وصورهم الشخصية.
ورصدت المنظمة كذلك وقوع 186عملية استهدفت قوات الجيش والشرطة في محافظة شمال سيناء كان منها 73 عملية في مدينة رفح وحدها، في نسبة تقارب 39٪ من إجمالي عمليات الاستهداف.
وخلصت «نحن نسجل» في تقريرها إلى أن ارتفاع وتيرة الهجمات في رفح رغم هدم المنازل وتهجير السكان، يشير إلى أن سياسة التهجير التي اتبعتها السلطات المصرية بحق الأهالي ليست مجدية في محاربة الجماعات المسلحة.
ووثق التحقيق أيضا ما يعتقد أنها 309 حالات تصفية جسدية لأشخاص أعلن الجيش وميليشيات قبلية أنهم مسلحون قتلوا خلال اشتباكات، بينما أعلنت الشرطة عن تصفية 66 حالة، غير أن المنظمة كشفت، بعد تحليل الصور التي نشرتها بيانات الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، أن 45 حالة منهم يشتبه بأنهم قتلوا نتيجة لتصفية جسدية، إضافة إلى 39 حالة تصفية بحق مدنيين قتلتهم مسلحون من تنظيم «ولاية سيناء» خلال العام الماضي.
وأثبت التحقيق حدوث واقعتي تصفية لشخصين بتاريخين مختلفين تطابقت فيهما معالم تصوير الجثتين.
ورصد التقرير أنه في 3 مايو/ أيار الماضي، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على فيسبوك بيانا قالت فيها إنها قامت بتصفية 18 «إرهابيا» في منطقة بئر عبد في محافظة شمال سيناء، وقامت الوزارة بنشر صور من تمت تصفيتهم دون حجب الوجه لأول مرة. وتابعت المنصة: ما دفعنا للبحث عن أصل هذه الصور، مع علمنا من مصادر أن ما حدث كان تصفية جسدية وليس اشتباكا مسلحا، وبمراجعة الصور، اكتشفنا أنها قديمة وتعود لتواريخ سابقة ومنها لضابط سابق يدعى عماد قتل في عملية الواحات عام 2017.
وحسب التحقيق: إجمالي من تمت تصفيتهم في اشتباكات مسلحة حسب 3 بيانات لوزارة الداخلية المصرية صدرت بتواريخ 13 مارس/ أذار و 3 مايو/ أيار و23 مايو/ أيار 2020 هو 45 شخصا من إجمالي 66 أعلنت الوزارة تصفيتهم في اشتباكات مسلحة، على الرغم من أن الصور أثبتت أن عمليتين جرى تنفيذهما في منزل واحد، يقع في منطقة أبو شلة في مركز بئر عبد.

37 مدنيا سقطوا برصاص طائش وانفجار عبوات ناسفة

وزاد: رغم ادعاء كل من قوات الجيش وتنظيم «الدولة» حرصهما على حياة المدنيين في شمال سيناء، إلا أن كلا الطرفين لم يكترثا لحياة المدنيين، وفقا لما رصدناه في عام 2020 وما يمكن ملاحظته من أرقام الضحايا الذين سقطوا وهم 37 بينهم 14 سيدة و8 أطفال.
وتابع التحقيق: حصدت القذائف والطلقات الطائشة للجيش المصري أرواح 18 مواطنا، بينما حصدت العبوات الناسفة التي زرعها مسلحو تنظيم «الدولة» أرواح 19 مواطنا، بينما أصيب أكثر من43 مواطنا منهم 7 سيدات و10 أطفال في القصف العشوائي لقوات الجيش ومسلحي تنظيم «الدولة».
ونشرت المنصة صورا لبعض الضحايا من المدنيين، منها صورة للطفلة مي سليم سليمان الجبالي، وعلق عليها: لم تكن أسرة الطفلة مي تعلم أنها ستودعها نتيجة إصابتها بطلق ناري أطلق من ارتكاز أمني بقرية قبر عمر في مدينة الشيخ زويد في 16 مارس/ آذار 2022.
ومن بين الصور التي تضمنها التحقيق، صورة للمواطن سليمي الحيطي، وجاء التعليق عليها: لم تقتصر الانتهاكات على شمال سيناء بل امتدت لوسط سيناء، حيث توفي الحيطي نتيجة طلقة من قبل قوات الجيش، أثناء رعاية الأبل في مركز الحسنة في 8 أغسطس/ آب الماضي.
التحقيق نشر كذلك، صورة للطالب أحمد سيد عبد الرزاق الذي يبلغ من العمر 16 عاما، وجاء التعليق عليها: لم يكن يتخيل أحمد، أن ذهابه لأداء الأمتحان يوم 10 أغسطس/ أب الماضي، سيكون اليوم الأخير في حياته حيث أنهت طلقات رصاص كمين للجيش حياته بعد الاشتباه بالميكروباص الذي يرتاده، وجاءت الواقعة بعد أيام من سيطرة مسلحين تابعين لتنظيم «الدولة» على عدة قرى في منطقة بئر عبد.
وتضمن التحقيق صورة للطفل عيد محمد في الصف الثالث الإعدادي، الذي قتل على يد مسلحي تنظيم «الدولة» خلال هجوم على قرى مركز بئر عبد في اكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
كما أشار التقرير إلى ما حدث لأسرة المواطن أنرو عيد حرب 26 عاما، فبعد أن سمحت قوات الجيش للأهالي بالعودة إلى قرية أقطية بعد تطهيرها، استقل هو وزوجته الحامل سيارة برفقة أخرين لتودي عبوة ناسفة بحياتها رفقة 4 سيدات أخريات.
كما وثق التحقيق مصرع مسؤولة التعليم النشط في مديرية تعليم بئر عبد، مديحة سالمان 45 عاما، نتيجة انفجار عبوة ناسفة زرعها مسلحو تنظيم «الدولة» خلال الاشتباكات مع قوات الجيش.

توصيات

وقدم التقرير عدة توصيات، منها إجراء تحقيق فوري ومعلن عن وقائع التصفية الجسدية التي تحدث على يد قطاع الأمن الوطني في شمال سيناء، والإعلان عن أسماء جميع المختفين قسريا الذين تم إعدامهم ميدانيا في الاشتباكات المزعومة وتمكين أسرهم من الوصول لجثامينهم وأماكن دفنهم، وصرف التعويضات لذوي الضحايا وجبر الضرر المعنوي الواقع عليهم، وأيضاً وقف كافة صور الانتهاكات التي يتعرض لها أهالي شمال ووسط سيناء، والتزام كافة أطراف الصراع بضوابط حماية المدنيين وتجنيبهم أضرار ومخاطر العمليات العسكرية، بتفعيل قواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين من ويلات الحروب والصراعات المسلحة ذات الطابع الدولي والمحلي.
كما طالب التقرير السلطات المصرية بإعادة النظر في جدوى سياسات التهجير والإخلاء القسري المتبعة من قبل قوات الجيش في شمال شرق سيناء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية