الجماهير تريد معرفة الحقائق… وطريق عودة الثقة بين السلطة والشعب يبدأ بمسار الديمقراطية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: رب ضارة نافعة تلك الحكمة القديمة ظهر أثرها جلياً في صحف أمس الجمعة 5 مارس/آذار فبعد قرابة اسبوعين من الهجوم المتواصل على الحكومة، بسبب قانون الشهر العقاري، قفز كتّاب خطوتين للأمام مطالبين بأهمية توافر الحكم الديمقراطي، كحل وحيد لمواجهة الأزمات الكبرى، حيث مثّل غياب الشفافية في التعامل مع عدد من المشاكل والقضايا، ومنها أزمة المادة 35 من قانون الشهر العقاري لمزيد من الارتباك والتوتر، اللذين انتابا الجماهير في كل ما له علاقة بحياتهم، لذا دعا عدد من الكتّاب السلطة للتحول نحو ترسيخ قيم الدولة الديمقراطية، كي تحصل على ثقة الشعب، ولتجده مستعداً للتعاون معها في أي ملمة تواجه الوطن.
ومن القضايا التي اهتمت بها صحف أمس الجمعة أزمة سد النهضة، حيث حذر كتّاب الحكومة من الثقة مجدداً في أديس أبابا حال العودة للتفاوض. ومن جانبها أكدت وزارة الري أنه لا صحة لبيع مياه الري للمزارعين، وفقاً لمشروع قانون “الموارد المائية والري” الجديد، مُوضحةً أن مشروع القانون لا يتضمن نهائياً، أي مواد تخص بيع مياه الري للمزارعين على مستوى الجمهورية، وإنما يستهدف ترخيص آلات رفع المياه على نهر النيل والترع والمجاري الرئيسية فقط، لتنظيم عملية توزيع المياه بما يضمن حصول المنتفعين كافة على حصصهم المائية بشكل عادل، مُشيرةً إلى أن مشروع القانون يأتي بمثابة خطوة جادة نحو تحقيق الأمن المائي، وكذلك تنظيم استخدام ماكينات رفع المياه، بما يواكب أساليب الري الحديثة، وكانت حالة من الخوف قد انتابت أوساط المزارعين، على أثر انتشار أخبار تفيد بفرض ضرائب على ماكينات ري المياه.
وحول خطوات مواجهة كورونا، قال الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، إن الدولة تسعى إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا، حتى يتسنى لها تطعيم أكبر عدد من المواطنين. وأضاف أنه جرى تطعيم الأطقم الطبية بعد فترة وجيزة من حصول مصر على اللقاحات، الأمر الذي تبعه تطعيم كبار السن وذوي الأمراض المزمنة. وأوضح، أن النظام العالمي للقاح استثنى الشباب ممن هم أقل من 18 عاما، وكذا السيدات الحوامل، لافتا إلى أن مصر قامت بالتعاقد مع منظمة «جافي» من أجل الحصول على نسبة كبيرة من التطعيمات، تكفي عددا جيدا من المواطنين خلال الفترة المقبلة. واهتمت جميع الصحف أمس بخبر وفاة اللواء أحمد رجائي عطية، أحد أبطال حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، ومؤسس الفرقة 777 في القوات المسلحة، عن عمر يناهز الـ83 عاماً.
بدون خجل

للمرة الأولى كما أشار محمد المنشاوي في “الشروق”، يظهر استعداد الدول العربية اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا، والدخول في اتفاقيات سلام مع إسرائيل، بهدف تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة بدون شرط الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يُتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، مقابل تطبيع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل. إلا أن المطبعين الجدد لم يعد هناك ما يلزمهم بهذا الحد الأدنى من ضرورة إقرار الحقوق الفلسطينية. كذلك تشتد الجهود الإسرائيلية داخل واشنطن لاستغلال حالة الضعف العربي غير المسبوق، من أجل تحسين وضعها التفاوضي في أي عملية سلام مستقبلية مع الفلسطينيين. وتركز هذه الجهود على القضاء على أي مسوغات قانونية دولية دعت في السابق لانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها في حرب يونيو/حزيران 1967 عن طريق المطالبة بتجاهل تام لقرار مجلس الأمن 242، وغيره من القرارات الدولية. وموازاة مع الشق السياسي يأتي الشق الأكثر خطورة مما نشهده الآن في نطاق الهرولة العربية «للسلام» مع إسرائيل، وهو ما سيرتبط بتغيير المناهج الدراسية التعليمية العربية، خاصة في مواد التاريخ والجغرافيا. ناقوس خطر كبير، حيث تنشغل نخب العرب وتتوه وسط فوضى الأزمات اليومية، التي يحيون فيها، في حين يركز البعض على جهود لن تتوقف تدعمها خطوات التسامح والتطبيع ودعوات قبول الآخر، حيث تنسى الأجيال الجديدة من الشباب والأطفال العرب وجود احتلال لأراض عربية فيها مقدسات دينية. ويعني ذلك إنجاح العرب لاستراتيجية إسرائيل في محاولة إقناع أطفال العرب بأن «الاحتلال ليس هو أصل القضية»، وأن احتلال فلسطين ليس قضيتهم على الإطلاق. تاريخيا وعلى الرغم من هزائمها العسكرية المدوية أمام إسرائيل، التزمت الدول العربية، ولو شكليا ورمزيا بحدود ما قبل 1967 للفلسطينيين، ويبدو أنه ليس هناك أي حاجة لهذه الأمور، التي يرونها شكلية ورمزية وبالية، وهذا ما يستغله المطبعون العرب الجدد ويروجون له بلا خجل أو تردد.

هل نتجه للحرب؟

الموقف مع إثيوبيا مرشح للانفجار، وعلى الرغم من ذلك أكد الدكتور محمد بسيوني في “الوطن”، أن القاهرة والخرطوم تطالبان إثيوبيا بأن تجنح للسلم والتفاوض، وتسحب قواتها المحتشدة بكثافة، التي قتلت وأصابت الفلاحين السودانيين في عمليات عسكرية متكرّرة على حدود السودان.. كما نرى تأكيداً على أن زمن الصبر على التعنّت الإثيوبي قد نفد، في ما يخص السد الإثيوبي على النيل الأزرق الذي يهدد الملء الثاني له حياة 20 مليون سوداني وملايين من المصريين، والسدود والكهرباء والزراعة في السودان. وتؤكد الاتفاقية العسكرية استعداد القاهرة لتلبية جميع طلبات الخرطوم في المجالات العسكرية، حيث يواجه البلدان تحديات مشتركة.. وكانت إثيوبيا، كما أشار الكاتب قد مارست عمليات اعتداء عسكري مراراً على المدنيين والعسكريين السودانيين في منطقة الفشقة (250 كيلومتراً) جنوب شرق السودان. ووجّهت اتهامات باطلة اعتبرتها السودان إهانة لا تُغتفر في بيان شديد اللهجة، وسحبت السودان سفيرها من أديس أبابا. وقد طالب وزيرا خارجية مصر والسودان إثيوبيا بإظهار حُسن النية والتفاوض الجاد للتوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة، وفق المقترح السوداني بتطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الافريقي، بإضافة رباعية دولية تضم الكونغو الديمقراطية رئيس الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأمريكا، للتوسّط في المفاوضات.. وحذّر الوزيران من الملء الثاني للسد الإثيوبي بشكل أحادي، كونه تهديداً مباشراً للأمن المائي المصري والسوداني وحياة البشر، وسيُعد خرقاً مادياً لاتفاق إعلان المبادئ الموقّع بين الدول الثلاث في 2015. إنها رسالة دبلوماسية ودفاعية واضحة إلى إثيوبيا، تؤكد أن حماية الأمن القومي المصري والسوداني هدف واحد للبلدين، وعلى إثيوبيا أن توقف عدوانها على السودان، وتلبي طلبات مصر والسودان في عدم ملء السد الإثيوبي، إلا بعد الاتفاق المقنّن بين الدول الثلاث. وأمام هذا التطور نرى أن إثيوبيا أمامها طريق واحد للتفاوض والسلام، وإلا فإن نسور النيل في السودان ومصر لن يسمحوا لها بتهديد حياة عشرات الملايين من المدنيين المسالمين.

الفخ الإثيوبي

رأى سليمان جودة في “المصري اليوم” أن الحذر واجب تجاه حديث إثيوبيا المفاجئ عن استعدادها للعودة إلى التفاوض حول سد النهضة، لأن ما أعلنه المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية بهذا الشأن، يبدو وكأنه دعوة إلى جولة جديدة من جولات استهلاك الوقت، المتحدث الإثيوبي يتكلم عن تمسك بلاده بالتفاوض تحت مظلة الاتحاد الافريقي، وهو يعرف أن التفاوض تحت هذه المظلة جرى على مدى عام كامل، كانت جنوب افريقيا خلاله ترأس الاتحاد، ثم لم يتحرك الملف من مكانه خطوة واحدة، ونحن نذكر أن آبي أحمد هو الذي دعا إلى أن تكون جنوب افريقيا هي الوسيط.. كان ذلك قبل انتقال رئاسة الاتحاد إليها بأسابيع، والأمر يبدو الآن وكأنه كان اتفاقا بينهما، لأن السنة الماضية هي سنة ضائعة بالكامل من عمر الملف، ولا تفسير لحديث إثيوبيا المفاجئ عن استعدادها للعودة إلى التفاوض، سوى أنها تريد احتواء الحركة التي جرت مؤخرا على المستوى المصري – السوداني.. فهي قد رأت مريم المهدي وزيرة الخارجية السودانية، تأتي إلى القاهرة في الثاني من هذا الشهر.. وهي قد رأت الوزيرة المهدي تتحدث من القاهرة بلهجة قوية تكاد تكون عنيفة.. وهي قد رأت القاهرة تشارك الخرطوم اللهجة ذاتها وتتحدثان لغة واحدة. ليس هذا فقط.. ولكنها أيضا رأت اتفاقا للتعاون العسكري المصري – السوداني يجري توقيعه في العاصمة السودانية في يوم وصول الوزيرة إلى القاهرة.. ثم هي تسمع عن زيارة مرتقبة للرئيس إلى السودان، بكل ما تحمله زيارة كهذه من حيث توقيتها من المعاني. ولا حل معها إلا أن تكون العودة التي تريدها مشروطة، وأن يكون للتفاوض سقف زمني يتحدد مسبقًا للتوصل إلى اتفاق.

بسبب تفرقنا

أكد عبد القادر شعيب في “الأخبار: إثيوبيا استفادت كثيرا من تباعد سابق بين مصر والسودان، حاولت استغلاله للسيطرة على النيل الأزرق والتحكم فيه رغم إنه نهر دولي.. لكن الموقف الآن تغير وصار للبلدين موقف واحد تجاه أزمة السد الإثيوبي بعد أن تعرض السودان بالفعل لأضرار بالغة في أعقاب مرحلة الملء الأول والتجريبي للسد، وبعد أن خبر مراوغات الإدارة الإثيوبية في المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الافريقي للتوصل إلى حل للأزمة، وضاق ذرعا بهذه المراوغات، ولذلك رفض استمرارها بالشكل الذي كانت تمضي به، وطالب بإشراك أمريكا والاتحاد الأوروبي والبنك الدولى مع الاتحاد الافريقي فيها، وهو ما وافقت عليه مصر وأيدته مؤخرا.. وما حدث في العلاقات المصرية السودانية، الذي يتجاوز التقارب إلى التوحد في المواقف السياسية والعسكرية، لاشك في أنه أقلق الإدارة الإثيوبية، لأنه حرمها من ظروف استغلتها من قبل لتمد من حبال مراوغاتها في مفاوضات السد، والأهم أنه أكد لها أن كلا من البلدين لن يفرط في حقوقه، ولن يقبل أن يلحق به ضرر يهدد الحياة على أرضه بسبب سد أقيم لا من أجل التنمية فقط، وإنما للسيطرة على النيل الأزرق والتحكم فيه. لكن رغم ذلك فإن الإدارة الإثيوبية التي سارعت بالإعلان عن استعدادها لاستئناف التفاوض فورا، وأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق بخصوص سد النهضة، لم تتخل بعد عن مراوغاتها.. لقد شعرت بالقلق خشية أن تتزايد عليها الضغوط بخصوص السد في وقت تتعرض فيه لضغوط أخرى بسبب ما فعلته في إقليم تيغراي، لذلك أسرعت بإطلاق التصريحات حول استعدادها للتوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان حول تشغيل وملء السد.. لكنها في الوقت ذاته، رفضت ما اتفقت عليه مصر والسودان بضرورة أن يتغير النهج القديم للمفاوضات، الذي استهلك وأضاع الوقت بدون التوصل إلى نتائج.. وهكذا إثيوبيا قلقت لكنها مازالت تراوغ.

تكلموا معنا

هناك ألوف من الأسئلة كما ترى صفية مصطفى أمين في “المصري اليوم”، ومن حق الشعب أن يسأل، وواجب الدولة أن تجيب عن كل أسئلته، لهذا يجب أن نشجع الحوار السياسي، ونطالب كل وزير بأن يذهب إلى الشعب، ونحرض كل نائب في البرلمان على أن يزور بانتظام دائرته الانتخابية ليستمع إلى مشاكلهم، ويشرح لهم ما غمض عليهم من أمور وأحداث.. وهذه المهمة لا يستطيع أن يقوم بها رئيس الجمهورية وحده، ولا رئيس الوزراء وحده. هي مهمة فريق ينتشر في كل أنحاء الجمهورية ليضع أصابعه على نبض الشارع. معنى الديمقراطية هو المناقشة الحرة، وتعدد الآراء، وحرية الفكر. معناها أن تشترك الأمة في حكم نفسها، فإذا أخطأت الدولة أرشدها الشعب، وإذا واجهت أزمة وقف خلفها. هنا لو طالبته الدولة بأن يضحي لفعل ذلك مختارا.. لأنه يضحي من أجل نفسه. أقول هذا الكلام بمناسبة الأزمة الشعبية التي حدثت هذه الأيام بسبب التسجيل العقاري، وتدخل رئيس الحكومة، ثم تدخل رئيس الجمهورية، وتأجيل تطبيق القانون لمدة سنتين للمناقشة المجتمعية.. التصريحات الوزارية لم تكن واضحة وكانت متناقضة، وأدت إلى البلبلة. في البداية فهمت من المتحدث الرسمي للحكومة أنها لا تستطيع تخفيض نسبة 2.5% ضريبة عقارية إلا بعد إجراء تعديل تشريعي. والآن بعد قرار التأجيل أتساءل: ما المانع من إلغاء الضريبة للتخفيف عن المواطن وإرضائه؟ الديمقراطية يمكن أن تحل هذه المشاكل، ويجب ألا تنتظر حتى تنتهي أزماتنا الاقتصادية، لأن الواقع يؤكد أن غيابها هو السبب الرئيسي في الأزمات. الديمقراطية هي رقابة الشعب على تصرفات الحكومة، وتسليط ضوء على كل ما يجري في البلد. غياب الديمقراطية هو سبب تأخرنا. هو سبب الغلاء والأمراض والتعليم المتدهور والبطالة. الديمقراطية تجعلنا نتعلم من أخطائنا ولا نحاول تبريرها.

كورونا يخاف منه

هل لكم أن تتخيلوا ما كتبه سمير رجب في “الجمهورية”؟: “لو أن فيروس كورونا إياه قادر على النطق والحديث.. ماذا كان في وسعه أن يفعل؟ أنا شخصيا أعترف بأن كورونا لم يلق مقاومة شرسة وعنيفة ومواجهة شجاعة مثلما لقي في مصر التي حاصرته من الجوانب كافة، وأطلقت عليه نبالها الباترة فكانت النتيجة أنه لم يستطع إيقاع الضرر بالمصريين بنسبة عالية مثلما فعل في دول عديدة أخرى. ولعل ما يؤكد صحة اعترافات الفيروس ما قاله لي مؤخرا محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية والوقائية، إن الحيل قد غلبت كورونا وأصبح الآن إما عاجزا عن توسيع دائرة نشاطه.. أو اضطر للتراجع بنسبة تتراوح ما بين 10% و13% وهي نسبة ليست بسيطة. ويضيف الدكتور تاج الدين: وهكذا تتبين مدى الهوة الشاسعة بيننا وبين أمريكا، على سبيل المثال، التي تحاول الآن بشتى السبل والوسائل تضييق الخناق على كورونا بدون جدوى، الأمر الذي وصل بهم إلى توزيع الأمصال على الصيدليات التي تتولى تقديمه للناس بلا مقابل. في الوقت نفسه الذي أكد فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة أن مصر حرصت على عقد المنتدى، رغم الظروف الاستثنائية الصعبة، كذلك دعت مصر بأن هذا هو الوقت الأمثل من أجل التغاضي عن تبعات الفيروس، وأكد الرئيس على زيادة الإصرار إصرارا على دعم الجهود المشتركة للانتصار على الفيروس.. وعلى المضي قدما في تنفيذ خطط التنمية المستدامة المهم.. فالأهم.. ما نادى به الرئيس بشأن توحيد الجهود لمواجهة الفيروس حتى يتم تنفيذ الخطط الطموحة للتنمية كافة. وهكذا ما من سبيل أمام الفيروس سوى أن يحمل عصاه على كتفه ويرحل.. فالرئيس السيسي يؤمن إيمانا جازما بضرورة التآلف بين البشر وترسيخ قواعد التعاون بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.. فتلك السياسة لابد أن تصيب الفيروس بالفزع وتجبره على الانسحاب إن آجلا أو عاجلا!

سبب الكوارث

كما هو معروف والكلام لجلال دويدارفي “الأخبار” فإن كورونا كان وراء التراجع الهائل في عرض آثارنا في عواصم العالم. هذه المعارض كانت تتحول إلى مهرجانات ثقافية تمثل حملات دعائية ثرية لحضارتنا، وبالتالي للسياحة. كانت تلقى إقبالا هائلا من عشاق آثارنا في كل الدنيا، باعتبارها تعكس بداية الحضارة الإنسانية. هذا الإقبال كان يعني دخلا بعشرات الملايين من الدولارات. كل هذا توقف وتجمد استجابة للإجراءات الاحترازية والوقائية، التي اتخذتها الدول لمواجهة أخطار كورونا. أهم ما تضمنته وكانت ضحيته تجنبا للتجمعات.. منع إقامة هذه المعارض. تحركات هذه القطع الأثرية من بداية رحلاتها، وحتى عودتها بسلام إلى أرض الوطن.. كانت تخضع لمراسم حمائية وضمانات تأمينية تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، لم يحدث أن تم تسجيل أي مخالفة لعمل تأمين هذه القطع الأثرية. من ناحية أخرى فإن الفرصة كانت متاحة للسياحة المصرية.. طوال هذه المعارض للدعاية والتسويق والترويج للرحلات إلى مصر المحروسة للاستمتاع بمشاهدة الكم الهائل منها في موطنها. لم تقتصر الخسائر على معارض آثارنا في الخارج.. ولكنها شملت أيضا التراجع الهائل لزوار المتاحف داخل مصر.. وكذلك المواقع الأثرية نتيجة توقف الحركة السياحية. التقديرات تقول إن الخسائر نتيجة توقف هذه المعارض في الخارج وزيارات المتاحف في مصر طوال عام، منذ بدأ هذا الوباء اللعين تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. ليس خافيا أن هذا العائد المادي كان مهما للآثار وللدولة، كان يتم استخدام جانب منه في تمويل عمليات الترميم والتنقيب وتجهيز وسد الاحتياجات للمعارض الأثرية على مستوى الدولة المصرية. فقدان هذا العائد أدى إلى تحميل موازنة الدولة أعباء هذه الأنشطة الحتمية. لا جدال في أن انتهاء كابوس الفيروس اللعين الذي أشاع الخراب والرعب في العالم.. سوف يعمم الفرحة في كل أنحاء العالم المكلوم، ومنه بالطبع قطاعا الآثار والسياحة المصريان. الأمل في رحيل هذا اللعين يتعاظم مع اقتراب افتتاح المتحف العالمي الكبير للآثار المصرية الذي تسبب تهجمة كورونا في تأجيل افتتاحه لنهاية هذا العام بدلا من عام 2020.

مهمة البرلمان

أعرب محمد حسان في “الأهرام” عن أمله في ألا يسقط البرلمان المصري من حساباته، الحرص على الحوار المجتمعي، في تعامله مع القوانين والتشريعات، خصوصا ما يتعلق بالقضايا الجماهيرية. انحيازي لطرح التشريعات الجديدة، وتعديلات القوانين القائمة أمام حوار مجتمعي حقيقي وجاد، ليس من قبيل «فانتازيا» العراك السياسي، الذي يتوقع الكثيرون نتائجه فور إطلاق أول فصول «مكلمة» اعتادها المواطن في عهود مضت، كان ما يتعلق بهذا الحوار خلالها، قاصرا على أشخاص بعينهم، وأحزاب محددة، ومنظمات، ملّ المواطن وجودها وتساوى مدحها بذمها، واختلطت أحكامها بمصالح فردية أو جماعية، لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما يسعد الجمهور أو يحزنه، أو بما يخفف عن كاهله أو يضغط على أنفاسه اللاهثة حتى الاختناق. وينبغي أن لا يأخذنا التخوف من الحوار المجتمعي إلى درجة الابتعاد بالقانون والتشريعات الجديدة إلى جزر مهجورة أو غرف مغلقة؛ لأن من يتطلعون إلى الحوار الجاد يهمهم أن يتواكب أي تشريع مع الواقع الذي يحقق مصلحة الوطن والمواطن معا، بدون التعامل مع إيجابيات الحوار، على أنه انتصار على انحراف كاذب في استخدام حصانة التشريع، أو سلطة وهمية في التنفيذ. كما أن الحوار الوطني يعفينا وينجينا من تكرار وقائع ومآسي تعاون البرلمان مع الحكومة، في تراجعاتها عن تنفيذ ما قدمته من تشريعات أو تعديلات؛ لافتقادها صوت المواطن، وقبوله وانصياعه راضيا لما تحمل من مواد ولوائح؛ ما يضطر الجميع إلى إخضاعها لتعديلات جديدة تبعدها عن الاصطدام الجماهيري، الذي يتمسك خلاله كل مستفيد أو متضرر بموقفه الغاضب، من الابتعاد التشريعي والتنفيذي عنه، وعدم تلبيته طموحه في دولته، ومراعاتها لحاله على أرض الواقع، الذي يطابق عيشه ومعيشته وظروفه العامة أو الطارئة.
وزير افتراضي

من معارك الجمعة ضد وزير التعليم هجوم شنه عمار علي حسن في “المصري اليوم”، التقيت، قبل أيام، مدرسا كبيرا، فسألته عن أوضاع امتحانات الصف الأول الثانوي، فسمعت أشياء عجيبة غريبة، تبين كم أن الدكتور طارق شوقي مهندس جيد، يفهم في إدخال بيانات على الكمبيوترات، كما كانت مهمته في اليونسكو، وهذا ليس بالقليل، لكنه يفتقد إلى رؤية أو خبرة يمتلكها رجل تربية وتعليم. إنه ينشغل بالشكل والتسويق، بينما المضمون غائب إلى حد بعيد، وتلك مشكلة كبرى. تابع الكاتب: إن ما جرى في امتحانات المدارس مهزلة بكل المقاييس، فبعض الطلاب تبادلوا الإجابات على هواتفهم الخاصة، بعد أن اضطروا إلى أن يستعملوها ليمدوا التابلات بالإنترنت المقطوع عن مدارسهم، وبعضهم امتحن في بيته، وبعضهم قال إنه تلقى الإجابة وانتهى من الامتحانات، كله في عشر دقائق، وفي المقابل لم تتمكن مدارس كاملة من أداء الامتحان. وكم أخشى أن مثل هذه الطريقة تساوي بين المجتهد والكسول، والذكي والبليد، تضرب آخر القيم التي تبقى بيننا من التعليم، والتي تبلغنا أن لكل مجتهد نصيبًا، وأن بذل الجهد والإجادة والألمعية لها دور كبير في التفوق، إلى حد بعيد. إن الوزير يصر على العيش في عالم افتراضي، متناسيا أن البنية الأساسية لأغلب المدارس متهالكة، بفعل الفساد والإهمال الطويل، وأن التفكير في التطوير يبدأ أولًا بمضمون المناهج، ثم تهيئة المدرسين وتدريبهم، وإدخال التحديث التقني تدريجيا، بالتوازي مع تعزيز قدرات المدارس لتطبيقه. من الآن، فليعلم الوزير أن المشاكل التي ظهرت في امتحانات سنوات النقل، لو جاءت مع الثانوية العامة، فستسبب مشكلة اجتماعية وسياسية، ولا ينفع في الرد عليها أن يُحدِّثنا عن مؤامرة على التعليم، يقودها أشخاص في الداخل والخارج، ففي هذا تحايل وهروب من الموضوع، وبحث عن ذريعة تدغدغ مَن يُعلي الأمن على ما عداه، لكن الأمن سيغيب إن حدثت هذه المشاكل في امتحان الثانوية العامة. من واجب الوزير أن يضع مَن يعلونه في إدارة البلاد في الصورة الحقيقية، وأن يكون أمينا في هذا إلى أقصى درجة، بل إلى حد كامل شامل.

ليتها ما تكلمت

من معارك “الفجر” هجوم عنيف شنه عادل حمودة ضد ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، احتاجت طلة رغد علينا إلى كميات من البوتكس تكفي لترميم وجه تمثال أبي الهول.. ولحق بها أطباء الريجيم للتخفيف من تمدد السمنة التي لم تستطع إيقاف زحفها.. وجاء الدور على خبراء الملابس لاختيار ثياب خالية من الموضة حسب ذوقها، قبل أن يضع الماكيير المحترف كل ما لديه من أصباغ لتجلس مشدودة أمام الكاميرا متقمصة شخصية مارجريت ثاتشر، رغم أنها عاشت ما سبق من عمرها مثل السفيرة عزيزة. رغد هي كبرى بنات صدام حسين عمرها 52 سنة وشهرتها: أم علي نسبة إلى واحد من أبنائها الخمسة. بدون مقدمات تذكر وبعد سنوات تزيد عن خمسة عشر عاما من الخوف والخرس وإدمان العتمة، وتجنب الضوء والحذر من البشر، خرجت إلينا أم علي عبر شاشة فضائية عربية شهيرة، لتتحدث بإفراط امتد ساعات لتعوض به كل ما فاتها من ثرثرة، وكل ما فقدت من شعور بالأهمية. لم نكن نتصورها على قيد الحياة بعد أن أعدم أبوها وقتل شقيقاها عدي وقصي ليلحقا بزوجها حسين كامل المجيد، الذي أمر والدها بالتخلص منه قائلا: لا أريد أن تشرق الشمس وهو حي. كان المجيد قد انشق على النظام الذي صنع من شاب جاهل مثله لم يحصل على شهادة الإعدادية قائدا عسكريا ووزيرا للدفاع، ومسؤولا عن الحرس الجمهوري وحماية رئيسه. لم يرحم صدام دموع ابنته التي حولها إلى أرملة، أو رجاء أحفاده الذين أصابهم باليتم، وأصر على قتل صهره خشية على ما يبدو أن يوصف بأنه، سفاح خفيف القلب، والوصف إهانة لمن ينام على موسيقى الضحايا، وهم يتلقون الرصاص في رؤوسهم وعيونهم. عاشت رغد في الأردن تحت رعاية العائلة المالكة هناك، لكن بدون الحاجة إلى مساعدة من أحد، فالأموال التي هربت من خزائن العراق جعلتها تنافس الأميرات في الحياة المترفة وظل اسمها على مسمى.

لا يحب الدم

واصل عادل حمودة هجومه على رغد صدام حسين، حيث سرد عددا من تصريحاتها: بابا ما يحب الدم.. الوالد لم يكن عاشقا للحروب.. نعم أبى كان عاطفيا مع العراقيين.. بجرأة تحسد عليها ذكرت رغد تلك الجمل علنا ونشرتها في تغريدة، بدون تردد فهل كانت تفكر في أحد الصحابة وهي تتحدث عن أبيها؟ وهل كانت تفكر في شعب السويد أو الدنمارك أو مونت كارلو، وهى تتحدث عن شعب العراق تحت حكمه؟ هل شدة الصدمات التي تعرضت لها أصابتها بمرض نفسي ما جعلها تنكر ما عرفت من مذابح ومجازر واغتيالات طالت أقرب الناس إليها؟ هل أصيبت بجلطة في المخ أثرت على ذاكرتها البعيدة، وجعلتها لا تفرق بين أدولف هتلر والمهاتما غاندي، أو بين صدام حسين ونجاة الصغيرة؟ كلا.. إنها ابنة أبيها تحمل جينات القسوة التي ورثتها عنه، ولو أزالت المكياج عن وجهها، ربما وجدت صدام حسين أمامك، بل أكثر من ذلك بررت مجازره قائلة: عندما يكون رئيسك صدام حسين عليك أن تختار بين الرخاء والحرية. إما الخبز أو الحرية.. إما السكن أو المعتقل.. إما الزوجة أو القنبلة.. إما الثروة أو الميتة.. إما اللقمة المغموسة بالذل أو التعذيب بانتزاع الأظافر، أو حرق الجلد والكتابة عليه بأسياخ النار: يعيش صدام حسين. اختيار لا يوجد إلا في جمهورية الرعب، التي شيد أسوارها مجنون بداء العظمة الوهمية من ضحايا لا ذنب لهم سوى أنهم عاشوا في الدنيا طوال 23 سنة من حكمه. لقد منح الله العراق ما لم يمنح بلدا عربيا آخر من ثروات المياه النهرية والتربة الخصبة الزراعية والآبار النفطية والكوادر البشرية لكن 25 سنة سوداء من حكم صدام حسين، أجهزت على تلك الخيرات، وتركت الشعب العراقي جائعا مشردا متعصبا منقلبا على نفسه.

في انتظار رحيله

اللافت للنظر كما أشار أكرم القصاص في “اليوم السابع” أنه على الرغم من فتح باب التسجيل لمن يريدون تلقي اللقاح، فلم يتجاوز عدد من سجلوا طلبا للقاح عشرات الآلاف. وهو أمر أثار لغطا وتساؤلات عن السبب الذي يجعل كثيرين متأخرين عن تسجيل أنفسهم في موقع اللقاحات، والبعض فسّر هذا بأنه بسبب عدم وجود دعاية كافية، لكن الرقم لا يتناسب حتى مع الدعاية، والواقع أن هناك أعدادا ترددت خوفا من تلقي اللقاحات، ما انعكس عالميا على سمعة تلك اللقاحات في العالم كله، وليس في مصر فقط. وعلى الرغم من اتساع دوائر اللقاحات في الولايات المتحدة وأوروبا، ما زالت هناك أعداد، ليست قليلة، تأخرت أو تقاعست عن تلقي اللقاحات، مقابل أعداد أخرى لا تزال تتهم السلطات بالتقاعس والتأخير، ويعتقد بعض الخبراء أن تراجع أخبار الفيروس نسبيا، منحت البعض اطمئنانا جعلهم يتريثون تجاه اللقاحات، على الرغم من أن التراجع في النشر لا يعني انتهاء الفيروس، بل ربما كان العكس. الشاهد أن العالم كله يتوجه نحو الفتح بعد تلقيح أعداد كبيرة، استنادا لنتائج أولية أن اللقاحات ترفع من قدرة الأجسام على مقاومة الفيروس، حال حدوث عدوى مع عدم وجود يقين بأن اللقاحات تمنع العدوى نهائيا، في الوقت نفسه لا تزال أنباء السلالات الجديدة من الفيروس تجد مكانا لها، مع افتراضات بأن هذه السلالات لا تقاوم اللقاحات، وإن كان بعضها يختلف في الأعراض والنتائج. أما عن حال الفيروس عالميا، فقد أعلن التحالف العالمي للقاحات «جافي» بدء تراجع منحنى الإصابات العالمية جراء فيروس كورونا، ما يعطى مؤشرات عدة بتراجع حدة الوباء خلال فترة قريبة، ومؤشرات تنبئ برحيل الجائحة في القريب العاجل، طبقا لما نشر في الموقع الرسمي للتحالف العالمي للقاحات.

بسبب الزحام

لم يتخيل أحد، أن يأتي اليوم الذي يذهب فيه للمصالح الحكومية للحصول على خدمات يوم الجمعة، حيث تتيح الأحوال المدنية في وزارة الداخلية كما أوضح محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” استخراج الأوراق الثبوتية والوثائق يوم الجمعة في العديد من مقار السجلات المدنية في القاهرة الكبرى والمحافظات. وتهدف هذه الخطوة الرائعة للقضاء على الزحام، لا سيما في ظل وجود جائحة كورونا، وحرصا على مصلحة المواطنين والتيسير عليهم، للحصول على الخدمات كافة في أي يوم من الأسبوع، حتى لا تتعطل مصالحهم، في ظل التوجيهات المستمرة من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية بالاهتمام بالأمن الإنساني. ويحرص القائمون على قطاع الأحوال المدنية، على تقديم التيسيرات اللازمة للمواطنين، حتى لا يتكبدوا أي عناء، مع تحريك مأموريات أحياناً لمنازل مواطنين حالت ظروفهم الصحية دون وصولهم لمقار الأحوال المدنية، لاستخراج بطاقات الرقم القومي لهم في منازلهم من خلال مأموريات تتم بإشراف مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات في الأحوال المدنية. والمتابع لملف “الأحوال المدنية” يلحظ أنه يشهد تطوراً ضخماً، بما يتيح للمواطن الحصول على الخدمة بسهولة ويسر، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما أتاحت وزارة الداخلية للمواطنين استخراج الأوراق الثبوتية “وثائق الزواج والطلاق والميلاد والقيد العائلي” بـ10 لغات مختلفة، أبرزها “الإنكليزية والفرنسية والألمانية”، وجاءت هذه التسهيلات على المواطنين، لتوفير العناء عليهم، وعدم اللجوء لمكاتب ترجمة الأوراق الثبوتية. ولم يقتصر التطوير على الرقمنة، وإنما جرى تطوير المباني لاستقبال الراغبين في استخراج الأوراق من خلال المقار المتواجدة على مستوى الجمهورية، ورفع كفاءة العديد منها وإنشاء مبان جديدة، ومدّ ساعات العمل في بعضها للتاسعة مساءً، بهدف تخفيف الضغط على المباني والقضاء على الزحام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية