باريس – «القدس العربي»: عاد الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو إلى باريس سان جيرمان كمدرّب بعد 18 عاماً على مغادرته نادي العاصمة الفرنسية، بهدف قيادته إلى المجد القاري بشكل خاص، لكن يتوجب عليه أن يتأقلم مع «التطوّر الهائل» الذي تحقق في النادي منذ رحيله.
بعد قرار إنهاء عقده قبل ستة شهور على نهايته، من غير المرجح أن يشتاق جمهور النادي الباريسي للمدرب الألماني توماس توخيل رغم قيادته الفريق لأوّل مرة في تاريخه الى نهائي دوري أبطال أوروبا. وفاز الألماني بلقب الدوري الفرنسي في الموسمين اللذين أمضاهما في تدريب الفريق، وأحرز قبل شهور من إقالته، الرباعية المحلية، قبل أن يسير بنادي العاصمة الى النهائي القاري التاريخي الذي خسره أمام بايرن ميونيخ. لكن النادي الباريسي تخلى عنه نهاية العام وقرر الاستعانة بمدافعه السابق بوتشيتينو الذي لم يفز بأي لقب كمدرب لكن ذلك لا يقلل من أهميته وقدراته، وسيبقى جمهور فريقه السابق توتنهام الإنكليزي يتذكره على أنه الرجل الذي قاد النادي اللندني الى إنهاء الدوري الإنكليزي بين الأربعة الأوائل لأربعة مواسم متتالية، والوصول الى نهائي دوري الأبطال عام 2019. وتحدّث عن تجربته مع توتنهام والوصول معه إلى نهائي دوري الأبطال حيث خسر أمام مواطنه ليفربول، وقال: «قضينا عامين في توتنهام بدون التوقيع مع أي لاعب (بسبب تركيز التمويل على بناء الملعب الجديد) حين وصلنا الى النهائي. لكننا هنا (في سان جيرمان) منذ شهرين فقط». وتابع: «في توتنهام، حصلنا على الوقت اللازم لتطوير شيء ما، وقطفنا ثمار ذلك بمزيج من اللاعبين الشبان والمخضرمين»، لكن «مشروع سان جيرمان مختلف لسنوات عدة. سنرى كيف سنتمكن من خلق مشروع مختلف عما فعلناه في توتنهام لكن مع الهدف ذاته، وهو الفوز بالألقاب».
وبعد غيابه لعام عن مقاعد التدريب، عاد ابن الـ49 عاما الى الواجهة ليكون مع فريق تألق في صفوفه كلاعب. بوتشيتينو الذي لعب لفترة وجيزة الى جانب الأسطورة مارادونا مع نيولز أولد بويز وشاركه الغرفة في الفندق خلال رحلات الفريق بعيدا عن ملعبه، كان أحد نجوم قلب الدفاع في سان جيرمان بين 2001 و2003، وعاد في اوائل العام الى النادي الذي توج بلقب الدوري في المواسم الثلاثة الماضية وأحرزه سبع مرات في آخر ثمانية مواسم. وأدرك الأرجنتيني منذ وصوله بأن الأمور ليست سهلة ومني الفريق بقيادته بهزيمتين في الدوري حتى الآن، إلا أنه ما زال في قلب الصراع بقوة بما أنه لا يتخلف سوى بفارق نقطتين عن ليل المتصدر. وتطرّق الأرجنتيني إلى الشهرين الأولين في سان جيرمان كمدرّب، قائلا: «خلال الشهرين، اختبرنا الكثير من اللحظات الصعبة لأننا خضنا 13 مباراة رسمية مع ضغط هائل. كما واجهنا فيروس كورونا الذي أصبنا به داخل النادي (أصيب به شخصيا) في أوقات مختلفة». ورأى أنه «بوجود الإصابات في النادي»، لاسيما النجم نيمار الذي غاب عن الفريق منذ أوائل شباط/فبراير لكنه عاود تمارينه الفردية، «كان يتوجب علينا التأقلم مع التطورات اليومية».
وعمّا شاهده من واقع جديد في النادي الباريسي مقارنة بما كان عليه قبل 18 عاما حين كان لاعبا، قال: «احتفظ في الغالب بنفس الميزات. من الواضح أنه كان هناك تغيير مقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل 20 عاما (مع انتقال ملكية النادي الى شركة قطر للاستثمارات الرياضية عام 2011)». وأضاف: «كان التطور هائلا، لكن الشيء الأكثر أهمية هو المحافظة على هوية النادي، وهو شيء يجب ألا يخسره أبدا». ويشكل الفوز بلقب دوري الأبطال الهدف الأساس للإدارة القطرية، وحقق الأرجنتيني بداية واعدة نحو تحقيقه بعد الفوز على برشلونة في عقر دار الأخير 4-1 في ذهاب ثمن النهائي، على أمل الإفادة من هذه الأفضلية حين يستضيف النادي الكتالوني الأربعاء المقبل.
وسئل بوتشيتينو عما إذا كان المدير الرياضي البرازيلي ليوناردو الذي كان خلف رحيل توخيل بسبب اختلاف وجهات النظر، وضع له شرط الفوز بكل شيء ممكن عند التعاقد معه للاشراف على الفريق، فأجاب «مع ليو، كان تفاهمنا جيدا منذ البداية». وأوضح: «عندما تكون في باريس سان جيرمان، فإن المسؤولية هي الفوز بكل مباراة، بالتالي لا داعي لأن يخبرني بذلك، فهذا في حمضنا النووي… نعتقد أيضا أن الجهاز الفني يحتاج الى العمل والوقت، كما يحتاج اللاعبون الى التكيف مع فلسفة جديدة ونحن الى التكيف معهم». وبعدما كان العام الماضي قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح ثاني ناد فرنسي يتوج بدوري الأبطال بعد مارسيليا عام 1993 قبل أن يحرمه بايرن ميونيخ من ذلك، يأمل سان جيرمان الذهاب خطوة إضافية وإحراز اللقب هذا الموسم. وقال بوتشيتينو: «من الواضح أن هذا النادي يطمح للفوز بدوري الأبطال. تحاول العديد من الأندية الأخرى الفوز به أيضا واستثمرت الكثير من الأموال لكنها لا تستطيع الفوز به لأن الأمر ليس بهذه السهولة».
ولعب الأرجنتيني خلال تواجده في «بارك دي برانس» دورا في قيادة سان جيرمان الى المركز الرابع في الدوري خلال موسمه الأول معه، والى نهائي كأس فرنسا عام 2003 حيث خسر أمام أوكسير. الفريق الذي كان بقيادة النجم البرازيلي رونالدينيو في خط المقدمة، لم يرتق حينها الى مستوى التوقعات، ما يجعل بوتشيتينو مدركا لحجم الآمال المعقودة حاليا مع الفريق الحالي بوجود لاعبين بحجم نيمار وكيليان مبابي وأنخيل دي ماريا وماورو إيكاردي، أو ماركو فيراتي والوافد الجديد مويس كين. ورغم إدراكه لحجم التوقعات والمسؤولية، لم يكن بإمكان بوتشيتينو رفض مهمة تولي الاشراف على الفريق حين اتصل به ليوناردو، كاشفا: «أجرينا محادثات مطولة كانت فيها رؤيتنا متشابهة الى حد كبير… تحملنا مسؤوليتنا ونحاول تحقيق أقصى استفادة مما لدينا بدون إجراء تغييرات هيكلية كبيرة لأن أهم شيء في منتصف الموسم هو أن نتكيف وأن نُحسِن ما لدينا».