واشنطن تكتفي بالنصح والارشاد دون اي استعداد لتقديم مساعدةباريس – واشنطن – د ب أ – اف ب:
عبر وزير الخزانة الأمريكي تيموثي جايتنر امس الاربعاء عن ثقته في أن القادة الأوروبيين سيحرزون نجاحا في حل أزمة ديون منطقة اليورو. قال جايتنر بعد محادثات أجراها مع وزير المالية الفرنسي فرانسوا باروان إنه يشعر بالارتياح إزاء التقدم الذي أحرزته أوروبا في وضع أسس اتحاد مالي وتفعيل ‘حائط صد قوي’ حول الاقتصادات الهشة في منطقة اليورو. وقال: أثق في أنهم سينجحون’، مضيفا أن لديه ‘الكثير من الثقة فيما يقوم به الرئيس الفرنسي (نيكولا ساركوزي) والوزير (باروان) وبالعمل مع ألمانيا لمحاولة بناء أوروبا أقوى’. يقوم جايتنر بجولة أوروبية للضغط على زعماء الاتحاد الأوروبي من أجل الاتفاق على اتفاق خلال قمة تعقد يومي غد وبعد غد لإنهاء أزمة الديون المتصاعدة منذ عامين. من المقرر يلتقي في وقت لاحق بالرئيس نيكولا ساركوزي وبعد ذلك سيتوجه إلى مرسيليا للقاء رئيس الوزراء الإسباني المنتخب ماريانو راخوي. كان الوزير الأمريكي بدأ زيارته في برلين حيث التقى بوزير المالية فولفجانج شويبله ورئيسا البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الألماني ‘بوندسبنك’. وأكد جايتنر على ‘مدى أهمية أن تنجح ألمانيا وفرنسا والدول الأخرى في أوروبا في بناء أوروبا أقوى بالنسبة للولايات المتحدة والاقتصاد العالمي ككل’. وتعبر الولايات المتحدة بصورة شبه يومية عن قلقها بشان تطور ازمة الديون في منطقة اليورو، غير انها لم تبد حتى الان اي نية في مساعدة اوروبا ماليا سواء مباشرة او عبر صندوق النقد الدولي.
ويسعى صندوق النقد الدولي منذ اسابيع لزيادة موارده حتى يتمكن عند الاقتضاء من التدخل اكثر مما كان يفعل في اوروبا. ورات المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد في ايلول/سبتمبر ان موارد الهيئة ‘زهيدة بالمقارنة مع حاجات التمويل المحتملة للدول المعرضة للازمة وضحاياها الجانبيين’. غير ان واشنطن تعتبر ان صندوق النقد الدولي يملك كل الموارد الضرورية للقيام بمهمته في الظروف الحالية، وهو ما المح اليه مسؤول كبير في الخزانة الجمعة اذ اكد للصحافيين ان الولايات المتحدة تستبعد زيادة تمويلها للصندوق. وكان السفير الامريكي لدى الاتحاد الاوروبي ويليام كينارد اعلن خلال القمة الاوروبية الامريكية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر في واشنطن ان بلاده تعتزم ان ‘تعرض على اوروبا نصائحها وتوصياتها’. ولفت الى انه ‘لا تجري اي مناقشات حول زيادة التزامات الولايات المتحدة حيال صندوق النقد الدولي او استحداث التزامات جديدة للبلاد حيال الاتحاد الاوروبي’. ويبدي المسؤولون الاميركيون سواء الرئيس باراك اوباما او غايتنر او مسؤولو الاحتياطي الفدرالي يوميا تقريبا مخاوفهم من اي تبعات محتملة للازمة الاوروبية في حال تفاقمت على الاقتصاد الاميركي. وحتى لو كانت الولايات المتحدة ترغب في المساعدة، الا انه من غير المؤكد ان في وسعها التدخل بصورة مباشرة في اوروبا مثلما فعلت عند انتهاء الحرب العالمية الثانية مع خطة مارشال. فالعجز المالي الاميركي بات يرتفع الى حوالى 100′ من اجمالي الناتج الداخلي وذكر غايتنر في برلين بان الولايات المتحدة ‘تواجه تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة’. كما ان اي مساعدة مباشرة محتملة يجب ان تحصل على موافقة الكونغرس، ما يبدو صعبا جدا نظرا الى انتشار مشاعر التعالي على اوروبا وصولا الى العداء الصريح حيالها بين بعض اعضاء الكونغرس. وقال اليكسي مونسالات المحلل في مركز اتلانتيك كاونسل للدراسات ‘ليس هناك ما يمكننا القيام به سوى تكرار اللازمة الاعتيادية: عليكم النهوض باقتصادكم’، داعيا الى الابقاء على علاقة قوية بين ضفتي الاطلسي بما يخدم مصالح الولايات المتحدة. وراى زميله الدنماركي ياكوب فونك كيركيغارد من معهد بيترسون ان الحكومة الاميركية بدت حتى الان ‘مدركة تماما لحدود نفوذها ازاء واقع العالم الحالي’.