التجارة بين تركيا والشرق الاوسط ضحية الازمة السورية

حجم الخط
0

جيلفيغوزو (تركيا) ـ ا ف ب: منذ ايام يبقى مئات من سائقي الشاحنات عالقين على الحدود التركية السورية في وضع يشكل خطرا على التجارة بين تركيا والشرق الاوسط.

واعرب احد موظفي الجمارك التركية في معبر جيلفيغوزو الحدودي عن امتعاضه من ان ‘نحو 500 شاحنة عالقة في الجمارك السورية’. واضاف الموظف رافضا كشف هويته ‘انهم لا يسمحون بعبور سوى من يعرفوه وفقط من يتكلم العربية’. وعلقت دمشق العمل باتفاق تجاري مع تركيا يعود الى 2004 بعد قرار انقرة التي كانت من اكبر شركائها الاقتصاديين الانضمام الى مواقف الجامعة العربية وفرض عقبات على نظام الرئيس بشار الاسد المتهم بقمع شنيع لتظاهرات الاحتجاج على الحكومة. ولذلك جمدت تركيا مبادلاتها التجارية وقطعت العلاقات بين البنكين المركزيين في البلدين. من جانبها ردت سورية بتعليق العمل باتفاق التبادل الحر وزادت في الرسوم الجمركية وعرقلت حركة سير الشاحنات عبر حدودها. واوضح روحي انجين عثمان رئيس جمعية شركات النقل الدولية ومقرها في اسطنبول ان ‘700 شاحنة متوجهة الى الشرق الاوسط عبر سورية تنتظر منذ ثلاثة ايام عند الحدود’. واكد ان السلطات السورية تتسبب في تاخير اجراءات دخول الشاحنات التركية بذريعة عطل في اجهزة الكمبيوتر. وفي جيلفيغوزو اكد سائق شاحنة تركي ان السوريين يطلبون رشاوى لعبور الحدود. وقال ‘يطلبون رشاوى ورفعوا اسعارهم مئة في المئة ويتعين علينا دفع 920 دولارا مقابل العبور، وبما اننا لا نستطيع الانتظار ندفع المبلغ، لكنها 920 دولار خسارة لشاحنة فارغة’. واشتكى سائق شاحنة اخر بالقول ان السوريين ‘يعتبرون الان الاتراك اعداء بينما كانت صداقة تربطنا قبل ذلك’. من جانبه اكد عبد القادر جكماظ من جمعية المصدرين في جنوب شرق الاناضول ان التوتر بين البلدين ‘يهدد بشكل خطير’ الاقتصاد الاقليمي. واوضح ‘اصبحنا لا نستطيع ارسال بضائع الى بلدان الشرق الاوسط’ بينما تشكل سورية طريقا مهما في المبادلات التجارية. وقد صدرت تركيا بضائع ومنتجات الى سورية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار (1.3 مليار يورو) خلال 2010 بينما استوردت من سورية بضائع بقيمة 663 مليون دولار تشكل 0.3′ فقط من مجمل الواردات التركية. واكد عثمان ان صادرات تركيا الى الشرق الاوسط بلغت 2.5 مليار دولار. وتقول انقرة ان سورية هي التي تعاني اكثر من هذا الوضع، لكن رجال الاعمال الاتراك لا يوافقون ذلك. واوضح جيكماظ ‘اننا نحترم قرارات حكومتنا لكن يجب ان ندرك ان ما بين 300 الى 400 شاحنة تعبر عادة الحدود السورية يوميا متوجهة الى لبنان والاردن والسعودية’. واضاف ان ‘سورية تحتل المرتبة الخامسة في صادراتنا’. ونظرا لاستمرار اغلاق الحدود بدات الحكومة التركية تنظر الى حلول مرحلية تتمثل في احتمال فتح معابر حدودية جديدة مع العراق او تخصيص عبارات بحرية بين ميناء مرسي (جنوب) التركي والاسكندرية في مصر. من جهته قال وزير الإقتصاد التركي ظافر تشاغليان امس الاربعاء إن تركيا لديها طرق ترانزيت غير سورية للتجارة الشرق أوسطية هي الإسكندرية وبيروت والعراق. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن تشاغليان تقليله من أهمية سورية كطريق ترانزيت للشاحنات التركية التي تحمل البضائع إلى دول الشرق الأوسط والخليج، قائلاً ان بلاده لديها طرقاً أخرى لشحن البضائع. وكانت تركيا أعلنت يوم الإثنين الماضي أن سورية لم تسمح بمرور الشاحنات التركية منذ 5 أيام على معبر باب الهوى الحدودي بين البلدين، وذلك إثر إعلان دمشق تعليق اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع أنقرة.

وقال الوزير التركي ‘لدينا ثلاثة طرق عبر الإسكندرية وبيروت والعراق ومن الممكن أن يكون هناك رابع عبر قناة السويس.. وانتقلنا مساء أمس للإستفادة من هذه الطرق البديلة وفجأة سمحت الحكومة السورية بعبور الحافلات التركية إلى سورية’. وسبق أن أعلن وزير النقل التركي بينالي يلدريم الأسبوع الماضي، أن تركيا تفكّر باعتماد العراق كطريق تجاري بديل عن سورية إذا ساءت الأوضاع عند جارتها الجنوبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية