الاستعجال في سن القوانين عواقبه وخيمة… ووسائل التواصل الاجتماعي تؤثر في صنع القرار

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت زيارة الرئيس السيسي للسودان مكان الصدارة في صحف الأحد 7 مارس/آذار، التي لم ينس كتابها وهم يثمنون الزيارة ونتائجها المتوقعة والآمال المعقودة عليها، أن يصبوا غضبهم على قوى المعارضة في كلا البلدين متهمين إياها بأنها السبب في تعكير صفو العلاقة بين الشعبين الشقيقين خلال الفترة الماضية. وحرص الكتّاب على التذكير بالعلاقات التاريخية والمصير المشترك بين الدولتين، وأهمية أن يكون ذلك ذخراً في مواجهة الاستبداد الإثيوبي ضد الحقوق التاريخية للقاهرة والخرطوم في مياه النيل. واحتفى كتّاب الصحف كذلك بالتقارب مع كل من قطر وتركيا. واهتمت الصحف كذلك ببعض القوانين والتشريعات الجديدة وفي القلب منها قانون الري الجديد، الذي ولد في خضم تفاقم أزمة سد النهضة، وأعرب كثير من الكتّاب عن مكاسب غير مسبوقة لمصر من مياه الأمطار والسيول في ظل القانون الجديد..
ومن تقارير النواب: تقدم أحمد حتة عضو لجنة الاتصالات في مجلس النواب، بطلب إحاطة لكل من رئيس الوزراء ووزير الاتصالات، لحجب ما يطلق عليه «تحدي التعتيم» أو لعبة «الوشاح الأزرق»، التي انتشرت بشكل كبير بين الشباب، وأثارت جدلا بين المصريين، وفي عدد من دول العالم خلال الفترة الماضية. وقال النائب إن خطورة هذه الألعاب تتزايد وتسببت في وفاة بعض المراهقين والأطفال، الذين يشاركون فيها، ويجب أن لا تقف الدولة والاتصالات، والأجهزة المعنية مكتوفة الأيدي، خاصة أنها ليست المرة الأولى. فيما أصدر اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، قرارين بإبعاد اللبنانية سهيلة سهيل كريدية، والفلسطيني عزمي حسن حسين العمايرة، خارج البلاد لأسباب تتعلق بالصالح العام.
ومن التقارير الأمنية: تم ضبط 13 تاجر مخدرات في حملة على أوكار الكيف.. ومن المعارك الرياضية سخر حمدي النقاز لاعب الترجي التونسي الحالي ونادي الزمالك السابق، من فاروق جعفر عضو فريق التحليل في قناة الزمالك، وخالد الغندور مقدم الاستوديو التحليلي في القناة، وأكد حمدي النقاز، عقب فوز فريقه على الزمالك بنتيجة 3-1 في دوري أبطال افريقيا، أنه تعمد السخرية من جعفر والغندور بسبب سخريتهما منه قبل المباراة وتطاولهما عليه خلال تحليلهما للمباراة.
كلاهما لم يبتسم

تأمل الكاتب سليمان جودة في “المصري اليوم” الصورة المنشورة لوزير الخارجية سامح شكرى، مستقبلاً محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، وزير الخارجية القطري، على هامش اجتماعات جامعة الدول العربية، التي جددت تكليف أمينها العام أحمد أبوالغيط خمس سنوات. كان الوزيران يتطلعان إلى الكاميرا، ولكن المتأمل في ملامحهما يكتشف غياب الابتسامة تماماً عن وجه شكري.. أقصد الابتسامة التي تحضر في العادة أمام أي كاميرا. وكذلك كانت ملامح الوزير القطري جادة بما يكفي، وكان وجهه يخلو من أي أثر لأي ابتسامة. الوزيران يلتقيان للمرة الأولى منذ توقيع بيان العلا في السعودية 5 يناير/كانون الثاني الماضي، ومن بعدها عادت العلاقات الدبلوماسية كاملةً بين البلدين على مستوى السفراء.. ولأن الوزيرين دبلوماسيان في الأصل، فكل حركة من أيهما لها معناها. كانت صحيفة “السياسة” الكويتية قد نقلت عن الوزير آل ثاني قبلها بساعات، أن بلاده تسعى إلى عودة العلاقات المصرية القطرية لدفئها، وأن قطر تريدها علاقات طيبة ومتينة.. وقد وضعت الصحيفة هذا الخبر تحت عنوان: نبأ عاجل. تابع الكاتب: من ناحيتي، أستطيع تخمين السبب في ما يخص وزير خارجيتنا، وأستطيع أن أقول إن سبب غياب ابتسامته العادية، يرجع إلى أن القاهرة لا تزال تنتظر أن تتحول المعاني التي نقلتها “السياسة” الكويتية عن الوزير عبد الرحمن من كلام جميل إلى فعل، سوف يكون أجمل بالضرورة. وعندما أشرت إلى بيان العلا في هذا المكان وقت التوقيع عليه، قلت إن العلاقات العائدة بعد انقطاع دام سنوات، لم ترجع هكذا فجأة، وإن اتصالات ولقاءات وتقييمات لا بد أن تكون قد سبقت العودة، التي كانت مفاجئة للناس، ولم تكن بالتأكيد مفاجئة لمستويات صناعة القرار في البلدين.

حمامة سلام

من بين المتفائلين محمد حسن الإلفى في “فيتو”، إذ شعر بتغير المشهد السياسي ومكوناته وأدوات التأثير فيه، داخل الإقليم، فبعد قمة العلا الخليجية، والمصالحة والتواصل المصري القطري، وبعد ظهور الخطر الإثيوبي على المصالح العليا للأشقاء في السودان، وأطماع الحبشة في الأراضي والمياه السودانية، وكنا بذلنا جهودا مضنية من قبل لزحزحة الموقف السوداني عن مراوغات الثعلب الإثيوبي، نجد أن سياسة الصبر والعقل معا أثمرت نتائج باتت تفرض نفسها، وتتجلى لمن حولنا، وتشجعه على إعادة النظر في ملف العداء المعتاد.. تركيا بالذات. وقد توجت زيارة الرئيس السيسي إلى الخرطوم، زيارات عديدة لأجهزة البلدين، انتهت بتوقيع اتفاقيات غير مسبوقة في التعاون العسكري، هناك رسائل عدة خرجت من المؤتمر الصحافي للرئيسين السيسي والبرهان، إن جولة الرباعية هي الأخيرة، وأن إشراك الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي وأمريكا والأمم المتحدة هدفه الأول تحقيق النجاح، وإبرام اتفاق ملزم قانونيا لجميع الأطراف، ويحدد مواعيد وكميات الملء الثاني لسد النهضة. ويبقى الموعد الأخير لإنهاء التفاوض هو منتصف إبريل/نيسان المقبل. فإما اتفاق فاحتفال وسعادة للجميع، وإلا فإن الأطراف الدولية المشاركة في مجهود أهدرته إثيوبيا بالتعنت والتدليس والكذب، تصير جميعها شهودا على ذلك.. عندئذ يمكن للدولتين إعلان استنفاد الحل التفاوضي.. ومن حقهما المبادرة بالدفاع عن النفس.

اللعبة الإثيوبية

ما الذي يجعل مصر تتمسك بالمفاوضات مع إثيوبيا، بشأن سد النهضة، رغم أنه ثبت بالدليل القاطع تعنت ومراوغة إثيوبيا طوال حوالي عشر سنوات منذ اندلاع الأزمة؟ والسؤال الأهم وفق رؤية عماد الدين حسين في “الشروق”، أليس من الأفضل عمليا أن نوقف هذه المفاوضات التي يصفها كثيرون بأنها صارت عبثية، ونعلن انسحابنا من اتفاق المبادئ الثلاثي مع إثيوبيا والسودان منذ مارس/آذار 2015، حتى نكشف اللعبة الإثيوبية ونفضحها أمام العالم. الأسئلة السابقة موجودة على لسان كثير من المصريين، الذين يخشون أن يمر الوقت، ونتفاجأ بأن أديس أبابا أعلنت عن اكتمال الملء الثاني لسد النهضة، مع موسم الفيضان في الصيف المقبل، أي بعد أقل من ثلاثة شهور. وفي موضوع سد النهضة تحديدا، تعودت أن أستمع وأحترم رأي وأحاسيس ومشاعر الناس البسطاء، لأنها تعبير مهم عن اتجاه الرأي العام، لكن من المهم أيضا الاستماع إلى رأي الخبراء والمختصين، ومن لديهم المعلومات، لأننا لسنا في «عركة في شارع أو حارة» ولكن في معركة مصير ووجود متداخلة ومتشابكة، مع العديد من العوامل والظروف المحلية والإقليمية والدولية. قبل أيام قابلت سياسيا مهما قريبا من دوائر هذا الملف الشائك، وسألته عن جدوى الاستمرار في التفاوض مع إثيوبيا، وجدوى التمسك باتفاق المبادئ؟ وجهة نظر هذا السياسي المهم جدا، أننا ما زلنا لم نتعرض إلى ضرر فعلي من إثيوبيا حتى الآن، لأن حصتنا من المياه لم تتأثر، وهي تعلن طوال الوقت أنها لا تنوي إلحاق الضرر بنا. وعن اتفاق المبادئ الإطاري يرى هذا السياسى أنه الورقة الأهم في يد مصر تفاوضيا حتى الآن، لأنه الوثيقة الأساسية التي تقر فيها إثيوبيا بحقوقنا، وبالحفاظ على عدم إلحاق الضرر بنا، وعدم الشروع في أي إجراءات لملء وتشغيل السد، إلا عبر التفاوض معنا”.
قد ننتصر

وجدي زين الدين في “الوفد”، مطمئن تماماً للمفاوض المصري الذي يقوم بمهمة وطنية بشأن سد النهضة، وتأثيره في حصة مصر المائية. يقول الكاتب، الذي يجعلني مطمئناً بشأن المفاوضات المصرية حول سد النهضة الإثيوبي، أمران مهمان، الأول: أن المفاوض المصري وهو يتمتع بذكاء شديد يضع أمامه قاعدة راسخة ومتينة تقضي بعدم تأثير السد في حصة مصر المائية. والثاني: أن المفاوض المصري لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يفرط في حقوق مصر التاريخية من المياه. هذان الأمران، هما الخلاصة في عملية السد، بالإضافة إلى أمر ثالث وهو أن إعلان المبادئ الذي وقعته مصر لا يتخلى عن ضرورة عدم تأثير بناء السد في حصة مصر المائية، ولا التخلي عن الحقوق التاريخية لمصر في هذا الشأن. المفاوضات والمباحثات التي تجريها مصر حول السد، لا تعني أبداً أن تتخلى عن حصة مصر من المياه، ولا يمكن أيضاً أن تتخلى عن الحقوق التاريخية، ولذلك فإنني أرفض أي هجوم على المباحثات الجارية، لأن مثل هذه الأمور تحتاج إلى وقت وصبر، كما أن اتفاق المبادئ الذي وقعته مصر، لا يوجد فيه على الإطلاق، أي تفريط في حقوق البلاد التاريخية والقانونية.

مجرم وطيب

حادثة مثيرة شهدتها مدينة الصف جنوب الجيزة، اهتم بها الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “بعد 10 سنوات من ممارسة مهنة الطب (تخصص نساء وتوليد) اكتشف أهل الصف، أن الطبيب الشهير الذي يتعاملون معه ليس طبيباً، بل مسجل خطر. كشفت التحريات أن الطبيب المزيف تمتع بسمعة حسنة بين الأهالي، وكان يتقاضى 50 جنيهاً في الكشف الواحد، و700 جنيه في الولادة الطبيعية، و1400 جنيه في الولادة القيصرية. لا أجدني بحاجة إلى تذكيرك بمجموعة من الحوادث الشبيهة التي أمطرتنا بها وسائل الإعلام خلال الأسابيع الأخيرة. في الشرقية على سبيل المثال تم ضبط شخص داخل مركز علاج طبيعي، ينتحل صفة طبيب تخاطب. وفي كفر الزيات في الغربية تمكنت إدارة العلاج الحر من ضبط منتحل صفة طبيب ينصب، ويكشف على المرضى في جمعية خيرية في إحدى قرى المركز.. قد تسأل كيف يتأتَّى لشخص أن يخدع مرضاه، وكل من حوله طيلة هذه السنوات، بدون أن يتنبه أحد إلى أنه «طبيب مزيف»؟ أجيبك ببساطة «إنه السعر». طالب الخدمة – أي خدمة – في مصر لا يهمه الجودة قدر ما يعتنى بالسعر. طبيب النساء كشفه «حنين»، لا يزيد عن 50 جنيهاً، وتكلفة الولادة الطبيعية أو القيصرية لديه منخفضة قياساً إلى أرقام أخرى متوسطة وفلكية.. مؤكد أننا جميعاً نسمع عنها. ليس على بسطاء المصريين لوم إذا بحثوا عن السعر الأقل، فما باليد حيلة، والمواطن البسيط يدرك بفطرته أن مسألة الجودة لم يعد لها وجود يُذكر، فالأخطاء في الطب واردة بالنسبة لأعتى عتاة المهنة، والإهمال – من بعض المتعلمين المتخصصين- داخل بعض المستشفيات الحكومية قد يؤدي إلى كوارث مثيلة للكوارث التي يقع فيها المنتحلون للصفة”.

فلتحذر الرياض

أثار التقرير الذي أصدرته الاستخبارات الأمريكية والاتهامات التي وجهها بحق ولي العهد السعودي بتورطه في قضية مقتل جمال خاشقجي، ردود فعل واسعة في داخل المملكة وخارجها، واتضح كما انتبه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”من خلاله، الفارق الكبير في التعامل مع هذا التقرير بين الخبراء والسياسيين السعوديين من جهة، ونظرائهم الأمريكيين من جهة أخرى. فكان موقف السعوديين من داخل المملكة، ليس فقط رفضه، وهو مفهوم، إنما التقليل من تأثيره في العلاقات بين البلدين، أما الخبراء فقد اعتبروا أنه يمثل تحولا نوعيا كبيرا في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه ملف حقوق الإنسان والديمقراطية في الشرق الأوسط، وستكون له تداعيات على مستقبل العلاقة بين والولايات المتحدة والمملكة. يقينا ملف حقوق الإنسان كثيرا ما وظف سياسيا من قبل إدارات غربية كثيرة، ولم يكن الهدف فقط أو أساسا هو الدفاع عن القيمة العليا، أي حقوق الإنسان، إنما أغراض سياسية مؤكدة، ولكن هذه المرة اختلف الأمر من زاويتين: الأولى أن الإدارة الجديدة تنوى في إطار الدفاع عن المصالح الأمريكية في العالم أن تدمج الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان كجزء من سياستها الخارجية، خاصة أن هناك قناعة لدى كثيرين في الإدارة الجديدة بأن صراعها مع الصين غير الديمقراطية (التي تنجز وتتقدم في العلم والاقتصاد والسلاح) يحتاج إلى إعادة الاعتبار لقيم الديمقراطية في العالم، بما يمثل حماية للنموذج الديمقراطي الأمريكي نفسه، أما الزاوية الثانية فتتعلق بطبيعة الإدارة الحالية وفريقها الجديد بخلفياتهم ومواقفهم السياسية والشبكات الحقوقية والمدنية التي تدعمهم، والتي تجعل هناك تربصا مسبقا بأكثر من نظام في العالم العربي ومنها السعودية.على المملكة ألا تقلل من حجم هذه الموجة، فهى ليست مثل سوريا أو إيران، جزءا من التحالف الروسي الصيني، إنما هي شريك استراتيجي للولايات المتحدة، ويجب أن تتعامل بجدية مع هذه الأطروحات.

موضة كل موسم

من معارك أمس الأحد ضد منكري سنة نبي الإسلام، تنديد على لسان الشيخ عباس شومان في “اليوم السابع”: ” حين يرتدي الجهلة ثوبَ العلماء، ثم يتحدثون إلى العامة بلسان خدّاع، مظهرين مدحا لكتاب الله عز وجل، وحرصا على تطبيق منهجه والعمل بمقتضاه، يكون الهدف من ذلك تخدير العوام قبل التسلل إلى عقولهم لدس أكاذيب، هي محضُ سم زعاف غلف بكثير عسل، ومن هؤلاء الذين يقولون نحن مع كتاب الله، نؤمن بكل ما فيه وهو يكفينا، إذ إنه المصدر المحفوظ من التبديل والتحريف دون سواه، في إشارة منهم إلى عدم الاعتداد بالسنة كمصدر للتشريع، فانتهى هؤلاء إلى إنكار كثير من المعجزات التي حملتها نصوص السنة الصحيحة، ووصل بهم الأمر إلى القول بأن الصلوات المفروضة تنحصر في صلاتي الصبح والعشاء، وهذا التخريف لا يقول به إلا منكر للقرآن الكريم، وإن ادعى إيمانه به، فلو كان مؤمنا حقا بكتاب الله، لآمن بالسنة، ولسنا بحاجة للدخول في جدل حول نصوص من السنة، تدل على كونها مصدرا للتشريع، ففي كتاب الله تعالى ما يكفى من الأدلة على حجية السنة، ووجوب العمل بها، من ذلك قوله تعالى: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إن هُوَ إِلا وَحْىٌ يُوحَى»، فالآية الكريمة تنطق بما لا يدع مجالا للشك، أن جميع ما يصدر عن النبي سواء وجدناه بين آيات كتاب الله، أو لم نجده، وهو سنته صلى الله عليه وسلم، قولية كانت أو فعلية أو تقريرية، فأوامره عليه الصلاة والسلام ونواهيه كلها واجبة الاتباع، كالذي جاء به كتاب الله، وفي كتاب الله «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»، ذلك أمر مباشر بالأخذ بسنة النبي الكريم، أمر يوجب اتباع كل ما أتانا حضرته صلى الله عليه وسلم من قرآن وسنة، الأمر في الآية للوجوب وذلك لخلوه عن القرينة الصارفة عن الوجوب، ومثله قوله عز وجل: «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ».

غباء قديم

تابع الشيخ عباس شومان، إن ما يردده هؤلاء الجهلة عن السنة، ليس بجديد، وإنما هو قديم قدم عقول التشبيه والتخريف، فلم يخل منه عصر من العصور التي مرّ بها إسلامنا، وشبههم التي يستندون إليها ستظل هي إياها، وستبقى أوهى من بيت العنكبوت، فيقولون مثلا: إن في كتاب الله حكما على كل شيء، فلا حاجة لنا بمصدر آخر، ويستدلون بمثل قوله: «وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرا وَلايَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدا»، ويغفل هؤلاء الجهلة عن أن المراد بالكتاب في الآية، هو صحيفة عمل الكافر، التي يتسلمها بشماله أو من وراء ظهره، وحين يراها مسودة بجرائمه التي سطرت فيها، يتمنى أن لو كان بعضها قد سقط منها، وهو ما يظهر من السياق بجلاء، وليس المراد بالكتاب القرآن الكريم، ومن شبههم التي تتطاير بها ألسنتهم، فهمُهم السقيم لقوله عز وجل: «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الْأَرْضِ وَلاطَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ»، على أن المقصود منه أن كتاب الله فيه حكم كل شيء، وهذا فهم خاطئ، إذ المعنى كما ذكره المفسرون، ومنهم ابن كثير: «أن علم ربنا بكل هذه المخلوقات وكل شأنها مكتوب مثبَت في هذا الكتاب».

سجن مخفف

أزمة الشعب المصري ومشكلته الحقيقة كما أخبرنا علاء عريبي في “الوفد” ترجع إلى بعض القوانين الخاصة بتعاملاته، هذه القوانين تم تفصيلها منذ سنوات طويلة، لكي تسهل لبعض الكبار والمقربين من النظام انتهاك حقوق الغير، رغم فداحة الجرم اقتصرت العقوبة عليها بغرامة أو سجن مخفف. في قضايا الاستيلاء على أراضي أو شقق الغير، تحال القضية إلى المحكمة بتوصيف نزاع، وللمحكمة الفصل بين المتنازعين، وبعد سنوات من المداولة والنظر، تنتهي المحكمة وتصدر حكمها لأحد المتنازعين، ويتم استئناف الحكم ونقضه، صاحب الشقة أو الأرض الحقيقي ظل طوال هذه السنوات خارج ملكه، وأنفق مئات الجنيهات على التقاضي، ثم يحاول في ما بعد ولمدة شهور قد تصل لسنوات تنفيذ الحكم، مساحة الأرض اشتراها بحر ماله، وفجأة استولى عليها أحد الأشخاص ومنعه من نزولها، وادعى ملكيته لها بأوراق مزورة، الشيء نفسه مع اختلافات طفيفة في قضايا الاستيلاء على أملاك الدولة، مئات الوقائع تم الاستيلاء فيها على أملاك الدولة، بوضع اليد، هذا المنتهك المزور، ما هي عقوبته؟ المحكمة تفصل فقط في النزاع، وماذا عن الجرم الذي ارتكبه؟ قضية أخرى، أحد رجال الأعمال خصصت له مساحة من الأرض لاستصلاحها وزراعتها، فوجئت الحكومة بأن مساحة الأرض تحولت إلى منتجع سكني، قصور وفيلات وشقق فاخرة وملاعب تنس وضاع على الدولة والشعب منتج الأرض، أكان خضراوات أو فاكهة أو غيرها، وأهدرت مياه كانت مخصصة للري على حمامات السباحة وملاعب التنس وغسل السيارات، كما أن تخصيص الأرض لرجل الأعمال حرم عشرات المواطنين من الفوز بمساحة والاستفادة منها في الإنفاق على أسرة كاملة. ما هي التهمة التي توجه لرجل الأعمال؟ وما هي العقوبة؟

حسب المقاس

العقوبة في هذه الجرائم للأسف كما أكد علاء عريبي، تتراوح بين الغرامة والسجن المخفف، المادة 339 نصت في حالة دخول العقار بالقوة بقصد حيازته، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمئة جنيه مصري. المادة 372 الخاصة بالاستيلاء على أراضى الدولة، وليس الموطن البسيط، والجهات والأشخاص الاعتبارية، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألفين من الجنيهات، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وفي حالة تقديمه أوراقا مزورة وببيانات غير صحيحة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. هذه المواد، تم تعديلها نهاية العام الماضي لتغلظ العقوبة، الغرامة أصبحت 100 ألف جنيه، والسجن يبدأ من سنتين وحتى خمس سنوات. يعني يستولي على مساحة من الأرض أو على عقار للغير وينتفع بها، وينفق المواطن آلاف الجنيهات على المحاكم وفى النهاية العقوبة، التصالح مع الدولة أو غرامة أو حبس سنة أو سنتين. أعتقد عرفتم لماذا تنتشر جرائم الاستيلاء على أملاك الدولة والمواطنين؟ ولماذا يتم تفصيل هذه القوانين منذ سنوات؟

جابر الخواطر

عندما تصاعدت حدِّة رفض المصريين لتعديلات قانون ضريبة التصرفات العقاريَّة، لم يُساور جمال حسين في “الأخبار” الشك لحظةً واحدةً، أن الرئيس السيسي سوف يتدخَّل لوأد الفتنة في مهدها، وينحاز لصالح الشعب المصري. الرئيس السيسي جابر الخواطر ينحاز دائما للشعب، ولم يخذل المصريين في أي أزمةٍ سابقةٍ، حيث استجاب لأصحاب المعاشات في قضية العلاوات الخمس، واستجاب للمواطنين في أزمة المصالحات، واستجاب للشباب في قانون الجمعيات الأهليَّة، الذي أثار جدلاً واسعاً، ووجَّه بإجراء حوارٍ مجتمعىٍّ حوله.. كما استجاب للفلاحين وأوقف العمل بقانون الضريبة على الأطيان الزراعية لمدة 3 سنوات، جدَّدها عامين آخرين. الرجل الذي فعل وما زال يفعل المستحيل؛ لبناء مصر الجديدة، وحقَّق إنجازات تصل إلى درجة الإعجاز؛ من أجل إحداث تنميةٍ شاملةٍ تعود بالنفع على المصريين، في جميع مناحي الحياة، لن يقبل أن يُضار مصري أو يتعرَّض للظلمِ.. السيسي ينحاز دائمًا للشعب المصري، ولن يسمح بتمرير أي قانونٍ يُثقل كاهله. إذا كانت حِكمة الرئيس قد أنهت الفتنة إلا أن ما حدث درسٌ لكل من فكَّر وصاغ وسنَّ هذه التعديلات من الحكومة، ودرس لأعضاء البرلمان السابق الذي أصدر القانون المَعيب بدون حوارٍ مجتمعىٍّ؟ أتمنى أن يعي مجلس النواب الحالي، الذي أراه يسير على الطريق الصحيح، أن الاستعجال في سن القوانين قد تكون له عواقب وخيمة، وأتمنى أن يحرص النواب على إخضاع مشروعات القوانين التي تمس حياة المواطن بشكلٍ مباشرٍ لحوارٍ مجتمعي، حتى نصل إلى قوانين غير معيبة، يجب أن يكون النواب لسان حال الشعب بشكلٍ حقيقي، يُدافعون عن قضاياه تحت قبة البرلمان. الأزمة أكدت سيادة وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على صُنع القرار.

تحيط بها الفوضى

تتعرض مهنة الصحافة كما تابع مأساتها ثابت أمين عواد في “الأهرام” إلى عواصف وأعاصير عاتية، تهز أركانها وتكاد تقتلع ما تبقى من ثوابتها وأسسها.. فإذا كانت الأنشطة والمهن والقطاعات تواجه تداعيات التحولات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا فإن مهنة الصحافة تتعرض لتحولات من كل الاتجاهات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمهنية؛ بل الأخلاقية والسلوكية.. فهي تتعرض لعصف ذهني عشوائي ومركز.. متواصل ومتقطع، عصف لا تعرف مصدره، أو توقيته أو اتجاهه، وكأنها مهنة “على الهوا” أو بالأحرى في مهب الريح، فهل بإمكان أصحابها الإنقاذ والوصول برسالتهم المهنية إلى بر الأمان، خلال جمعيتهم العمومية المرتقبة في 19 مارس/آذار الحالي 2021.. التحديات أمام المهنة، لا تتوقف عند دائرة غروب وانسلاخ الصحافة التقليدية “الورقية”، أمام تعاقب وسيطرة الصحافة الإلكترونية وسطوة نظيرتها الرقمية الحديثة، بل تتعاظم، وهناك تحدٍ آخر يهدد بنيتها الهيكلية، ويتمثل في غياب البنية التشريعية والإطار القانوني، الذي يحكم جماعة هذه المهنة، وتسبب هذا الغياب في الفوضى الحالية التي تواجه الصحافة والصحافيين، حتى ردد البعض متسائلا: هل هناك ما هو أسوأ مما تعانيه الجماعة الصحافية أكثر مما هي عليه الآن؟ وإذا كان قانون إنشاء النقابة رقم 76 لسنة 1970 هو المنظم لنشاط النقابة حاليا، ويتصدر صفحتها الإلكترونية على موقع شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، منذ ما يزيد على نصف قرن، فهو لا يصلح للتفاعل مع التطورات ومعالجة المتغيرات الحديثة.

عفا عليها الزمن

من المدهش والكلام ما زال لثابت أمين عواد، أن هذا القانون المعمول به حتى اليوم، وتجري من خلاله انتخابات نقيب الصحافيين والتجديد النصفي لأعضاء مجلس الإدارة الشهر الحالي، يحمل معاني عفا عليها الزمن وباتت تتناقض تماما مع واقع اليوم.. فقد حوت المادة 3 فقرة “أ” النص التالي: “تستهدف النقابة العمل على نشر وتعميق الفكر الاشتراكي والقومي بين أعضائها، وتنشيط الدعوة إليه في داخل المؤسسات الصحافية وبين جمهور القراء”.. أيضا في نهاية الفقرة “ح” من المادة نفسها جاءت كلمات نصها لا يتناسب، جملة وتفصيلًا، مع الواقع الحالي: “يجري نشاط النقابة في إطار السياسة العامة للاتحاد الاشتراكي العربي”.. إضافة إلى أن اسم مصر في هذا القانون كان ومازال ساريا باسم “الجمهورية العربية المتحدة”.. فضلاعن اسم الوزير المختص بالإعلام كان ومازال في هذا القانون: “وزير الإرشاد القومي”.. ولاشك أن غياب المنظومة التشريعية للمهنة، نتج عنه انتشار العشوائية المهنية التي أدت بدورها إلى فوضى إعلامية تشوه معها واختفى الكثير من قيم المهنة وأصحابها، حتى ملامح تعريف من هو الصحافي تشوهت وشهوهت المهنة، وما هي محددات ووسائل اعتماده صحافيا، ناهيك من غياب معايير مهنية لإنشاء الإصدارات والمواقع الإلكترونية، فضلا عن ضبابية المعايير والالتزامات على العاملين في المجال من جانب، وعلى الكيانات الإعلامية التي يعملون فيها من جانب آخر، يضاف إلى كل هذه الأسباب وغيرها، انحسار حركة العمل أمام أصحاب المهنة، وتلاشي حرية التعبير أمام رجل الشارع.

معركة مبكرة

أشعلت ضربة بايدن العسكرية لألوية إيرانية على حدود العراق، كما أوضح وليد طوغان في “الوطن”، أزمة كبيرة بين إدارته.. والكونغرس ونوابه. المعركة مبكرة والأزمة تبدو غريبة.. أو غير متوقعة. لكن لا أحد يعرف هل كان قرار ضرب ألوية إيران، أول سوء تصرّف من جو بايدن؟ أم أنه مجرد سوء حظ في أيامه الأولى؟ الصراع في الدوائر الأمريكية الآن متصاعد.. والغرض السيطرة على ملف سياسات أمريكا الخارجية، تساءل الكاتب، من الفائز: هل هم نواب الكونغرس.. أم الرئيس جو بايدن؟ الإجابة مبهمة، لكن الكونغرس في ما يبدو بدأ معركة صفرية، ودخل نوابه بحركات مباغتة مبكرة لتقليص سلطات البيت الأبيض، والحد من نطاق حريته في اتخاذ قرارات عسكرية منفرداً في الملف الخارجي. ضربات بايدن للحدود العراقية كانت اختباراً أولياً في بدايات الإدارة الجديدة، لذلك فإن الإجابات المتوقعة عن الفائز في المعركة، التي بدت شديدة الحساسية، سريعة الاشتعال ليست معلومة، بالأخص بعدما امتدت النار إلى داخل الحزب الديمقراطي نفسه. وأكد الكاتب على أن النواب الديمقراطيين أنفسهم منقسمون على حق الرئيس في اتخاذ قرار بعمليات عسكرية خارج البلاد، بدون موافقة الكونغرس. صحيح أن الدستور لم يوجب أن يستأذن الرئيس، لكن من ناحيته يبدو أن الكونغرس بدأ في ولاية بايدن أكثر عشماً.. وأكثر تطلعاً.

يسقط التريند

الترند، كما ترى فاطمة شعراوي في “الأهرام” أصبح الأداة الأولى والسريعة لتحقيق الهدف، ولا يهم إن كان هذا التريند يحمل حقيقة أم وهمًا وتضليلًا؛ لتظل “التريندات” هي السلاح الأول الذي يتمسّك به رواد السوشيال ميديا، في سبيل إعلاء شأن قضية وتسليط الضوء عليها، وبمنتهى السرعة، ينقاد رواد السوشيال ميديا للتعليق والمشاركة ليتحقق الهدف الذي يقصده صاحب “الترند”. الأمر الذي لا بد من الاعتراف به هو أن صناعة “الترندات” لا تأتي هباءً، فغالبيتها تتم صناعتها صنعًا ولا تأتي بالمصادفة، بل بتوجيه من قبل جهة أو شخص ما، يحاول حشد الجماهير حول “هاشتاغ” معين، يحمل وراءه هدفًا محددًا. وللأسف فإن السوشيال ميديا تشهد الكثير من “الترندات” المزيفة، أو حتى “الترندات” الحقيقية، ولكن التي تحقق هدف صانعها لأجل مصلحة ما، وهنا لابد أن نرفع شعار.. «يسقط الترند» ويتم التعامل معه على أنه أداة من أدوات حروب الجيل الخامس، وهو ما يحدث عندما تصعد بعض “الهاشتاغات” قائمة “الترند” خلال وقت سريع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتحول الخبر أو الموضوع إلى قضية عامة يتحدث فيها أغلب مستخدمي السوشيال ميديا، وبالفعل فإنها في هذا التوقيت سوف تحرك الجهات الرسمية، وتهتم بها وقد تتخذ إجراءات بناء على ما فعله “الترند” بعد التفاف رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا الموضوع تحديدًا. ترندات عديدة تذكرها الكاتبة منها ما هو عن جرائم غريبة، كإلقاء زوج زوجته من الدور الخامس بسبب إصابتها بكورونا، وهو ما نفته الزوجة بعدها، وقالت إنه بسبب شجار بينهما، ليتحول الترند من «هي الناس اتجننت بسبب كورونا»، إلى «هي الرجالة حصلها إيه»، في تعليقات منظمة، من حسابات كثيرة ولا تعرف منطقها أو سبب إطلاقها هذا “الترند” تلو الآخر.

ليلة القدر

اهتمت “المصري اليوم” بتصريحات لبائع الفاكهة محمد حسن محمد مسعود، الذي توقف موكب الرئيس السيسي للحديث معه، انه يعمل على عربية فاكهة منذ حوالي 30 سنة في مدينة نصر. وأضاف حسن، أنه يعاني من مشاكل صحية في أعصاب الساقين، ولا يستطيع الوقوف بشكل جيد، منوها بإن الرئيس السيسي وعد بعلاجه وتوفير كل الرعاية الصحية والاجتماعية له، لافتا الى ان الرئيس اتصل وهو يقف أمامه بوزيرة الصحة وطلب توفير الرعاية له. يقول البائع حسن «أقوم حاليا بعمل بعض الأشعة والتحاليل في مستشفى دار الشفاء»، لافتا الى ان هناك مندوبا من الرئاسة يتابع حالته. وأوضح ان الرئيس وقف بسيارته وطلب منه «تفاح»، ولكن العربة لم يكن عليها تفاح، فطلب الرئيس 4 كيلو من الموز، مردفا: «لما شوفت الرئيس حسيت أن اتفتحتلي ليلة القدر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية