بغداد ـ «القدس العربي»: تصدّر العراق قائمة الدول العربية الأكثر تضرراً من انتشار فيروس كورونا، مسجّلاً أكثر من 731 ألف إصابة، وأكثر من 13 ألفاً و590 حالة وفاة، منذ ظهور الوباء، حسب «رويترز» وفيما انتقدت مفوضية حقوق الإنسان، جدوى ما وصفته «الحظر الأمني» حذّرت وزارة الصحة من «خطورة الوضع، واتجاهه نحو الأسوأ».
ونشرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس الأربعاء، جدولاً يحتوي على أرقام تتضمن ازدياداً باصابات ووفيات كورونا في العراق.
«الحظر عديم الفائدة»
وقال عضو المفوضية علي البياتي في «تغريدة» له على «تويتر» إن «الحظر عديم الفائدة في العراق. فعدد الإصابات والوفيات لايزال في زيادة على الرغم من 18 يوما من الحظر الأمني الجزئي».
وأرفق جدولا يوضح أعداد الإصابات والوفيات أسبوعيا في ظل حظر التجوال الذي فرضته لجنة الصحة والسلامة العليا لمواجهة وباء كورونا.
في السياق، عزا المتحدث باسم وزارة الصحة، سيف البدر، أمس، تمديد الحظر إلى نتائج المواقف الوبائية للعراق، مؤكدا أن الوضع ما زال خطيرا ويتجه نحو الأسوأ.
وقال، للإعلام الحكومي، إن «الغرض من تمديد إجراءات الحظر جاء تقليل انتقال الفيروس بين المواطنين، لكننا نأمل أن يكون هناك التزام حقيقي، لأننا لمسنا العكس».
وأضاف، أن «جهود العراق في الحصول على لقاحات مستمرة من خلال التواصل المباشر مع جميع الشركات المصنعة» لافتاً إلى أن «ملايين الجرعات سوف نتلقاها خلال ساعات أو أيام قليلة، وبنحو متتابع حسب ما تم الاتفاق عليه من خلال وزارة الصحة».
وأشار إلى أن «مليوني جرعة ننتظر وصولها من لقاح سينوفارم الصيني، ومليون جرعة أخرى من لقاح سبوتنيك الروسي» مبيناً أن «الوجبة الأساسية هي ما سنحصل عليه من التعاقد مع مرفق كوفاكس- التحالف الدولي للقاحات حيث تعاقدنا على 16 مليون جرعة».
وأكد أن «الطائرة التي تحمل أولى الوجبات من لقاحات هذا التعاقد هي قيد الشحن وسوف تصل إلى بغداد قريباً» مشيراً إلى أن «التعاقد مع شركة فايزر ينتظر أن ينفذ القانون الذي تم تشريعه بشأن مواجهة الجائحة، وقد حجز العراق مليون و525 ألف جرعة من هذا اللقاح».
«عدم التزام»
وتابع، أن «الموقف الوبائي ما زال خطيراً ويتجه نحو الأسوأ، نتيجة عدم الالتزام المستمر من قبل أغلب المواطنين بالإجراءات الوقائية، رغم النداءات المتكررة التي نطلقها».
وتحدث عن «تحذيرات نطلقها مرة أخرى أن تلقي جرعات اللقاح لا يمكن اعتباره بديلاً عن إرتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي وغسل اليدين المستمر بالماء والصابون أو المعقمات».
وبين، أن «التواصل مع الشركات المنتجة والمطورة للقاحات أو علاجات كورونا يتم مباشرة من قبل وزارة الصحة، ومن جميع المناشئ العالمية».
ولفت إلى أن «توزيع جرعات اللقاحات يكون من خلال المنافذ الرسمية للوزارة ويمنع تداوله ضمن القطاع الخاص».
يأتي ذلك في وقتٍ كشفت فيه وزارة الصحة، عن «تهاون وعدم التزام» الزائرين بالإجراءات الوقائية خلال مراسم زيارة الإمام الكاظم، التي اختُتمت أمس.
مفوضية حقوقية تنتقد جدوى الحظر… ووزارة الصحة تحذر من الأسوأ
وقالت الوزارة في بيان صحافي أصدرته عقب انتهاء مراسم الزيارة في بغداد، إن «الفرق الصحية الوقائية رصدت نسبة كبيرة من عدم الالتزام والتهاون في تنفيذ الإجراءات والتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة واللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية في لبس الكمامات والتباعد الاجتماعي، رغم نداءاتها المستمرة وتحذيراتها المتكررة من خطورة عدم إتباع تلك التعليمات».
وأبدت الصحة أسفها لـ«عدم التزام نسبة غير قليلة من المواطنين بالاجراءات الوقائية والصحية التي أكدت عليها وزارتنا لأهميتها في حفظ وحماية المواطنين وضمان أمنهم الصحي، وتحذر من خطورة الموقف الوبائي الحالي والذي من الممكن أن يؤدي إلى حالة تفشي وبائي أكبر وأخطر يهدد المنظومة الصحية الوطنية».
وأكدت استمرارها «في تقديم كافة خدمات الرعاية الصحية الاولية والثانية والثالثية التخصصية، فضلاً عن تشخيص وعلاج حالات الإصابة بفيروس كورونا» ودعت كافة المواطنين الى «مراجعة أقرب مؤسسة صحية في حال ظهور أعراض الوباء بشكل عاجل، وعدم التماهل أو التباطؤ في المراجعة لتقليل مخاطر المضاعفات ونسب الوفيات».
درجات وظيفية
في الأثناء، ناشد رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية قتيبة إبراهيم الجبوري، أمس، رئاسة مجلس النواب ورئيس وأعضاء اللجنة المالية وأعضاء المجلس كافة، بتضمين الموازنة الدرجات الوظيفية التي تحتاجها وزارة الصحة وتعيين المشمولين بقانون التدرج الطبي رقم 6 لعام 2000 وتعديلاته من الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة وخريجي كليات العلوم وكافة الفئات المشمولة بهذا القانون، وذلك تماشياً مع الوضع الراهن الذي يحتم علينا دعم وتقوية مراكز العلاج لمواجهة جائحة كورونا.
وقال، في بيان صحافي إن «على رئاسة البرلمان واللجنة المالية وأعضاء المجلس كافة، أن يأخذوا بعين الاعتبار الدور المهم الذي تقوم به وزارة الصحة وأن يعطوا المزيد من الاهتمام لهذا القطاع المهم، نظراً لكونه المتصدي الأول لجائحة كورونا منذ أكثر من سنة، وبالتالي، نحن اليوم أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية، ويتوجب علينا تضمين موازنة العام الحالي الدرجات الوظيفية اللازمة التي تحتاجها وزارة الصحة لتعيين المشمولين بقانون التدرج الطبي رقم 6 لعام 2000 وتعديلاته من الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة وخريجي كليات العلوم وكافة الفئات المشمولة بهذا القانون».
وأضاف: «نحن اليوم في حاجة ماسة إلى تدعيم عمل هذه الوزارة ورفد الجيش الأبيض بأفواج جديدة من الكوادر الصحية، سيما وأن الوزارة قامت مؤخراً بفتح مراكز علاجية تضم أكثر من 14 ألف سرير لعلاج المصابين بفيروس كورونا وأكثر من 12 ألف سرير للعناية المركزة، ولذلك نحن اليوم أمام مسؤولية تاريخية تحتم علينا جميعا (برلماناً وحكومةً) أن نولي هذا الموضوع أهمية كبيرة».
وأكد أن «لجنة الصحة والبيئة قد خاطبت اللجنة المالية بكتب رسمية بهذا الخصوص، واليوم نلجأ إلى إطلاق هذه المناشدة لتعريف أعضاء البرلمان بضرورة تضمين الموازنة المالية الدرجات الوظيفية التي تحتاجها وزارة الصحة في ظل الظرف الراهن وما يشهده من تحديات، بالإضافة إلى ضرورة صرف مخصصات الخطورة للكوادر الإدارية الساندة للوزارة «.
وتابع: «القضية تتعلق بأرواح العراقيين، فبمجرد قراءة أعداد الإصابات سندرك أننا في معركة حقيقية مع الجائحة، وفي حال عدم توفير الدرجات الوظيفية اللازمة، فإننا نحمل رئاسة المجلس المسؤولية الكاملة عن التراجع الذي سيتعرض له القطاع الصحي خلال الفترة المقبلة، والذي سينعكس سلباً على الخدمات الطبية التي تقدم للمواطنين، فالمواطن الذي لاحول له ولا قوة سيدفع ثمن عدم تعيين كوادر جديدة تأخذ على عاتقها إنقاذ أرواح الناس».