القاهرة ـ «القدس العربي»: يقبع 16 صحافيا على الأقل في السجون المصرية، جميعهم قبض عليهم على خلفية ممارستهم لمهام عملهم الصحافي، ويجري حبسهم احتياطيا، لمدد طويلة تتجاوز العامين دون الإحالة إلى المحاكمة، وفقا لتقرير صدر أمس الأربعاء عن مؤسسة «حرية الفكر والتعبير».
ورحب التقرير بـ«مجهودات نقيب الصحافيين المصري رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، في التدخل من أجل إخلاء سبيل ثلاثة صحافيين محبوسين احتياطيا على ذمة قضايا مختلفة، اتهموا خلالها بنشر أخبار كاذبة، وهم مصطفى صقر، وإسلام الكلحي وحسن القباني».
ودعت المؤسسة النقيب ومجلس النقابة إلى «ضرورة إعادة النظر في كافة حالات الصحافيين المحبوسين بهدف التدخل من أجل إخلاء سبيلهم، حتى يكون العام الحالي شاهدا على وقف التنكيل الواقع على الصحافيين بسبب قيامهم بممارسة مهام عملهم الصحافي».
وتابع: «تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة موجهة إلى الصحافيين، بدلاً من كونه إجراء احترازيا لحماية التحقيقات، كما يصفه القانون، كما باتت جهات الضبط والتحري تقدم إلى النيابة العامة تحريات جديدة ضد من قضى مدة عامين، والمنصوص قانوناً على اعتبارهما الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وبذلك ظهر نمط جديد من الانتهاكات التي تطال الصحافيين، يعرف باسم (إعادة التدوير) ما يعني استمرار حبس الصحافي المتهم احتياطيا لفترات تصل إلى أربع سنوات، دون الإحالة إلى المحاكمة».
ولفت التقرير إلى أن «القانون المصري أجاز وفق المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية للسلطات المختصة بالحبس الاحتياطي أن تصدر بدلاً منه أمرا بأحد التدابير الثلاثة وهي: (إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه أو موطنه، أو أن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، أو حظر ارتياد المتهم أماكن محددة). كما أجاز القانون ذاته حبس المتهم في حال مخالفة الالتزامات التي يفرضها التدبير».
وطالبت المؤسسة نقابة الصحافيين بـ«مضاعفة مجهوداتها لكي تشمل باقي الصحافيين المحبوسين في مصر على خلفية ممارستهم مهام عملهم الصحافي».
وتضمن التقرير قائمة بأبرز حالات حبس الصحافيين، بهدف تشجيع جهود النقابة من أجل إخلاء سبيل الصفيين المحبوسين وإغلاق هذا الملف نهائيا، بما يضمن حماية حرية ممارسة العمل الصحافي.
جمال الجمل
وتناول التقرير حالة الكاتب الصحافي جمال الجمل، الذي ألقي القبض عليه في مطار القاهرة أثناء عودته قادما من اسطنبول في 22 فبراير/ شباط الماضي، على خلفية كتاباته المنتقدة للسياسات الحكومية في مصر.
ولفت إلى أن «الجمل سبق وأن تلقى اتصالاهاتفيا في 2014 من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعاتبه فيه على انتقاده السياسات الحكومية، بعدها في 2015 أوقفت جريدة «المصري اليوم» مقالاته للسبب نفسه، قبل أن يترك مصر ويستقر في تركيا، حيث استمر في نشر كتاباته المناهضة للحكومة عبر موقع عربي 21».
وتابع: «ظهر الجمل في مقر نيابة أمن الدولة العليا في ساعة متأخرة من مساء 27 فبراير/ شباط الماضي، متهما على ذمة قضية تعود إلى عام 2017 حملت رقم 977 لسنة 2017 حصر نيابة أمن الدولة العليا، حيث واجه اتهامات من بينها الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بغرض تنفيذ الجريمة الثانية».
حمدي عاطف
كما تناول التقرير حالة حمدي عاطف، طالب بالفرقة الرابعة كلية الآداب، شعبة الصحافة، يعمل متدربا ومراسلا في قسم الحوادث في جريدة «مصر البلد» الإخبارية، كما يعمل مراسلا لعدة صحف، قبل أن يلقى القبض عليه في يناير/ كانون الثاني الماضي، من منزله في محافظة الغربية، على خلفية تغطيته لأزمة نقص الأوكسجين لدى مصابي فيروس كورونا في مستشفى زفتى العام والذي أدى إلى وفاة بعضهم، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة مواجها اتهامات من بينها الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بهدف نشر أخبار كاذبة، في القضية رقم 1017 لسنة 2020 حصر نيابة أمن الدولة العليا.
كما تناول حالة الصحافي معتز ودنان، الذي عمل محررا في موقع «هاف بوست عربي» قبل القبض عليه، في 16 فبراير/ شباط الماضي، بعد توقيف سيارة أجرة كان يستقلها.
وتابع: عرض ودنان على نيابة أمن الدولة لأول مرة في 21 من الشهر نفسه متهما على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة. وجهت إليه نيابة أمن الدولة اتهامات منها الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة.
وزاد التقرير: في 21 فبراير/ شباط الماضي تجاوز ودنان عامين من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية نفسها إلا أن نيابة أمن الدولة لم تأمر بإخلاء سبيله إلا في 7 مايو/ أيار 2020. لم يتحرك ودنان من محبسه في سجن العقرب على الرغم من قرار النيابة بإخلاء سبيله. وفي 9 مايو/ أيار الماضي ظهر ودنان متهما في قضية جديدة حملت رقم 1898 لسنة 2019 أمن دولة. وجهت إليه نيابة أمن الدولة اتهامات منها الترويج لارتكاب أعمال إرهابية وأمرت بحبسه 15 يوما على ذمة القضية.
وكان ودنان قد قبض عليه بعد حوار أجراه لموقع “هاف بوست عربي” مع الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، هشام جنينة.
وأكدت المؤسسة الحقوقية في تقريرها أنه «في الوقت الذي تتفهم فيه السياق العام الذي صاحب تدخلات نقيب الصحافيين، ضياء رشوان، من أجل إخلاء سبيل عدد من الصحافيين المحبوسين، سواء هذه الأيام أو نهاية العام الماضي، والمرتبط بإجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة، والمزمع إجراؤها في 19 مارس / آذار الجاري، فهناك ضرورة أن يكون هذا السلوك نهجا عاما لمجلس النقابة وألا يكون مقتصرا على «موسم الانتخابات».
ودعت جميع المرشحين في الانتخابات إلى ضرورة وضع قضية الصحافيين المحبوسين على رأس قائمة أولويات الجمعية العمومية المقبلة للنقابة، مع ضرورة استثمار الحدث الانتخابي لتحقيق تقدم على مستوى ملفات أخرى عاجلة مثل قضية المواقع الصحافية المحجوبة، والتضييق على وملاحقة المراسلين الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الخارجية، والتأخير والتعنت في البت في طلبات ترخيص عدد من المواقع الصحافية.
كما دعت النائب العام المصري، المستشار حمادة الصاوي، إلى ضرورة التوجيه بإعادة النظر في كافة قضايا الصحافيين المحبوسين.