نتنياهو أجل هدمه في السابق نتيجة ضغوطات اردنية ومصريةرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: قررت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الخميس اغلاق جسر باب المغاربة المؤدي للمسجد الاقصى المبارك، وذلك بعد اسبوع من قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ارجاء هدمه نتيجة ضغوطات اردنية ومصرية وفق المصادر الاسرائيلية.
وفي ظل ارجاء قرار هدم جسر باب المغاربة الذي يعتبر جزءا من التراث الاسلامي في القدس أصدر رئيس بلدية الاحتلال بالقدس نير بركات، أمرا لمهندس البلدية بإغلاق جسر باب المغاربة بحجة أن الجسر آيل للسقوط وعرضة للحريق، ويشكل خطرا على’ سلامة من يستعمله.
وكان مهندس البلدية قد أصدر أمرا قبل حوالي الشهر بهدم الجسر الذي يستعمله اليهود والسياح ورجال الأمن الإسرائيليون في الصعود إلى المسجد الأقصى المبارك، لكن تدخل الأردن ومصر أرغم رئيس حكومة إسرائيل على وقف عملية هدم الجسر، خوفا من اندلاع المظاهرات في الأرض المحتلة والعالم العربي.
وكانت المؤسسات الدينية والشعبية في القدس المحتلة قد طالبت بتدخل العالم لوقف عملية الهدم، لأنه لا يحق للمحتل أن يتدخل في إدارة شؤون الأماكن المقدسة في القدس.
وبحسب ما نشر موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية الخميس فان مهندس بلدية القدس شلومو اشكول اعلن اغلاق الجسر، بدعوى انه يشكل خطرا حقيقيا على مستخدميه وفي أي لحظة ممكن ان يحترق أو ينهار، في محاولة من بلدية الاحتلال ورئيسها نير بركات للضغط على الحكومة الاسرائيلية ورئيسها نتنياهو في تنفيذ بناء جسر بديلا للجسر القائم الامر الذي ترفضه الاردن ومصر وكذلك الجانب الفلسطيني والذين يعتبرون بناء جسر حديدي اسرائيلي جديد يشكل خطرا حقيقيا على الاماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة عام 1967. ومن ناحية ثانية كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الليلة قبل الماضية النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، ستُصادق يوم الأحد المقبل في جلستها الأسبوعية على مشروع قانون عنصري جديد بموجبه يتم منع رفع الآذان عبر مكبرات الصوت في جميع أنحاء الاراضي المحتلة عام 1948 والتي تسمى اسرائيل.
وقال المراسل السياسي في التلفزيون إن مشروع القرار كان قد قدُدم من قبل حزب (اسرائيل بيتنا) الذي يرأسه وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، ولكن الكنيست لم تناقشه في شهر أيار (مايو) المنصرم، بسبب حساسيته، على حد تعبير المصادر، التي أضافت أن نتنياهو اقتنع مؤخرًا بضرورة سن القانون، وأعلن للوزراء أنه سيتم عرضه للتصويت يوم الأحد القادم.
وبحسب التلفزيون فإنه من المتوقع أنْ يحظى مشروع القانون بأغلبية كبيرة في الحكومة، علمًا بأن وزراء حزب (اسرائيل بيتنا) يؤيدونه، كما أن وزير جودة البيئة، غلعاد أردان، من أقطاب حزب الليكود بزعامة نتنياهو، أعلن عن تأييده لمشروع القانون، إضافة إلى عدد من الوزراء الآخرين.
ونقل التلفزيون عن رئيس الكنيست، رؤوفين ريفلين، قوله إن القانون سيكون بمثابة إعلان حرب من قبل الدولة العبرية على المسلمين في إسرائيل، وعلى المسلمين في العالم قاطبة، ولفت التلفزيون إلى أن تطبيق القانون في جميع القرى والمجمعات والمدن الفلسطينية في أراضي الـ48 سيحتاج إلى قوات كبيرة من الشرطة، التي ستضطر إلى تفعيل القوة من أجل فرض القانون العنصري، الأمر الذي سيزيد من الاحتكاكات والمظاهرات بين الشرطة الإسرائيلية وبين فلسطينيي الداخل، الذين باتوا يُشكلون خمس سكان اسرائيل (حوالي مليون و ـ 20 ألف مواطن فلسطيني). وكانت عضو الكنيست الإسرائيلي اليمينية انستاسيا ميخائيلي من حزب (اسرائيل بيتنا) قد قدمت اقتراحًا لسن قانون في الكنيست لمنع رفع أصوات الأذان في مدينة الناصرة والعفولة والأماكن التي تحيطها البلدات اليهودية وذلك في أوقات معينة من اليوم كوقت أذان الفجر إذ ادعت أنه يقض مضاجع السكان اليهود إذ انه يرتفع في وقت مبكر من اليوم.
وأكدت ميخائيلي في تصريحها أنها وضعت الأمر على سلم أولوياتها وستعمل جاهدة من اجل إقرار الكنيست لقانون يحظر استخدام المكبرات بتاتاً بشرط أن يرفق ذلك بغرامات مالية لكل من يخالف القوانين، وأضافت أن هنالك العديد من غير المسلمين الذين يعيشون في البلدات والذين يتعرضون إلى إزعاج شديد من أصوات ارتفاع الأذان المبكر، كما قالت: على رجال الدين المسلمين أن يبحثوا عن طريقة أخرى لدعوة الناس للصلاة، إذ انه لا يمكن إزعاج بلد بكامله يقطنه الصغار والكبار والمسنون من اجل دعوة عشرة إفراد للصلاة، إذ أن هذا الأمر ينغص عليهم حياتهم (على السكان)، على حد تعبيرها، كما وصفته بقلة الذوق والوحشية والجرأة التي تتسم بالوقاحة.
وقالت ميخائيلي: نحن جميعاً نؤيد الحرية الدينية، ولكن هذا لا يجب أن يكون على حساب جودة الحياة لمئات الآلاف من اليهود الذين يعانون يومياً من صوت الأذان في وقت الفجر، فعلى رجال الدين المسلمين إيجاد طريقة أخرى لدعوة المصلين إلى الصلاة، وليس كما يتعاملون حالياً بطرق بدائية كعرض تحد.
وأضافت ميخائيلي: على العرب والمسلمين أن يعوا وان يدركوا أنهم لا يعيشون في دولة عربية، إنما في دولة متحضرة. ومن جهته ندد الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، مشروع قانون منع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في جميع أراضي 48 المقدم من حزب (يسرائيل بيتينو) الذي يترأسه ليبرمان.
وقال المفتي إن الاعتداء على المساجد يأتي ضمن سياسة مبرمجة، مبيناً أن المساجد في فلسطين بعامة، ومدينة القدس بخاصة، تتعرض لحملة من قبل سلطات الاحتلال، في إطار مسلسل التطرف الذي تنتهجه للمس بالمقدسات، من خلال اعتداءاتها المتواصلة على المساجد، سواء بإحراقها أم هدمها أم إغلاقها بحجج واهية.
وأضاف إن المساجد وقف إسلامي، ولا يحق لغير المسلمين التدخل في شؤونها، مبيناً أن هذه السلطات تضرب عرض الحائط بالشرائع السماوية والأعراف والقوانين والأنظمة الدولية، ولا تحترمها، وتسير وفق خطة ممنهجة لطمس كل ما هو عربي في فلسطين واستبداله باليهودي.
من جانب آخر بين المفتي أن سياسة التعسف والقمع الإسرائيلي والتدخل في شؤون العبادة ومنع الشعائر الدينية لا تقتصر على الداخل المحتل، بل تشمل الأراضي الفلسطينية بأكملها، حيث حرقت بالأمس القريب مدخل مسجد بلدة بروقين في محافظة سلفيت، وحرقت كذلك ممتلكات المواطنين من سيارات وآليات، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تضيق على المواطن الفلسطيني في كل مكان يتواجد فيه، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسعى إلى تكثيف الاستيطان عبر مصادرة المزيد من الأراضي وهدم المنازل.
وطالب المجتمع الدولي دولاً وحكومات وهيئات ومنظمات مختصة بضرورة التدخل لوقف هذه الاعتداءات على المساجد في الأراضي الفلسطينية بأكملها وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك ومنع السلطات الإسرائيلية من التدخل في عبادات المسلمين وشعائرهم، لأنها حق للمسلمين في فلسطين وشتى بقاع الأرض.
وناشد الدول العربية والإسلامية بضرورة القيام بواجباتها لمنع حكومة الاحتلال من تنفيذ قوانينها الجائرة وعدوانها على أبناء الشعب الفلسطيني المرابط في هذه الديار المقدسة.