كُلما ذكرنا الشعر التونسي تبادرت إلى أذهاننا صورة أبي القاسم الشابي. قد يكون هذا «العشريني» الهائل تَحول في وقت من الأوقات إلى حجاب وسلطة رمزية أمام الأجيال التي وُلدت بعده، لكن الذي حصل هو أنه تَحول مع الوقت إلى حافز بناء و»ترمومتر» لقياس درجة «الخيال الشعري» وتطوره في كل طور من أطوار الشعر في البلد الأخضر. والذي يقرأ خريطة الشعر التونسي راهنًا يكتشف غنى وتعدد المدونة الإبداعية واختلافية فاعليها الأساسيين من الجنسين، ورغم ما كانت تواجهه حداثته الفنية من مخاطر، ليس آخر هتافات الثورة التونسية في يناير/كانون الثاني 2011، إلا أنها ما فتئت تنهض من ركام الأسئلة وتقترح بدائل نصية جديدة تضاهي بها غيرها من شعريات الأرض شرقًا وغربًا.
منصف الوهايبي: الوعي الذي ينشأ قرائيا
برح الأدب التونسي شأنه شأن الآداب العربية منذ قرن أو أقل بقليل أو أكثر بقليل، مداراته المألوفة؛ ووفد عليه ما وفد من أجناس ومدارس وتيارات، كالرواية والقصة القصيرة والمسرحية، والرومانسية والرمزية والسيريالية، والتصويرية والواقعية الاشتراكية أو تيار الالتزام. ولا تزال هذه الآداب قلقة لم تستقر بعد، ولا نخالها ستستقر بعد ظهور «الأدب الرقمي» والكتابات الفيسبوكية وما إليها. فهي محكومة بجملة من التحولات الحضارية والسياسية جعلتها تستجيب، على قلق، لسياقات جديدة وصياغات متعددة. على أن ترسم الخط الزمني في رصد مراحل الشعر التونسي؛ ليس بالوضوح الذي نتصوره؛ وكأننا ننتقل في الشعر مثلا صعودا من قصيدة البيت (العمودي وهي تسمية خطأ) إلى قصيدة التفعيلة فقصيدة النثر. وهو تصور خطي لا يستقيم، إذ الأمر ليس بهذه البساطة. ومناهج النقد الأدبي تتفق أو تكاد على أنه من العسير أن تتداخل المستويات التاريخية والأدبية، في النص الواحد، بل إن قصيدة النثر سبقت تاريخيا قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر، ويكفي في تونس أن نعود إلى التونسي زين العابدين السنوسي في عدد من مجلته «العالم الأدبي» 1930؛ وهو الذي ناقش المصطلح بلغة مفهومية، لنتأكد من ذلك، وإلى قصائد الشابي النثرية؛ وقد نشر السنوسي بعضها.
برح الأدب التونسي شأنه شأن الآداب العربية منذ قرن أو أقل بقليل أو أكثر بقليل، مداراته المألوفة؛ ووفد عليه ما وفد من أجناس ومدارس وتيارات، كالرواية والقصة القصيرة والمسرحية، والرومانسية والرمزية والسيريالية، والتصويرية والواقعية الاشتراكية أو تيار الالتزام.
لا أدري ما إذا كان بعضنا على دراية بأن السجال حول «قصيدة النثر» و»الشعر المنثور» بدأ منذ أوائل القرن الماضي، أي قبل ظهور «قصيدة التفعيلة» بأكثر من ثلاثة أو أربعة عقود. كان ذلك مع أمين الريحاني عام 1905 مترسما والت ويتمان في «أوراق العشب». وهو لا ينكر هذا التأثير، ويرى أن ويتمان خلص الشعر من قيود العروض والأوزان. وكتب التونسي زين العابدين السنوسي عام 1928 مقالا وسمه بـ»الشعر المنثور» نبه فيه إلى أن هذا النمط «يشارك الشعر في خياله وحذلقته (الحذق والمهارة) الرائعة الرقراقة، وإن كان لا يتقيد بوزن ولا يتسلسل على نظام مخصوص.» ويؤاخذ بعض كتاب المشرق الذين يمزجون مزجا غريبا بين «الشعر المنثور» والسجع العربي المعروف و»الأبيات الحرة» وهي غير النثر الشعري، إذ أنها تمتاز عليه بالاتزان؛ وإن اشترط فيها عدم التقيد بوزن بعينه.
الحق أنا أقرأ هذا السجال في سياق مختلف. وفي ضوئها يمكن أن نميز بين نظامين في الكتابة يكشفان عن خطتي تلفظ مختلفتين: كتابة متجردة من كل جسمانية، سواء أكانت أيقونية أم قولية، كلما جرت المسموعات من الأسماع مجرى المرئيات من البصر، بعبارة حازم القرطاجني. وهذا ليس مخصوصا بالقديم أو «قصيدة البيت» أو»القصيدة العمودية» وهي تسمية غير دقيقة، وإنما يشمل أيضا هذه القصيدة المعاصرة التي أستعير لها هذه الكناية اللطيفة «باب بدفتين» وقد تلقفتها من محمود درويش في لقاء بالقاهرة؛ وهو يسألني عن شاعر صديق عاد بقوة إلى قصيدة الشطرين: صدر وعجز.
ولعل حسا نقديا مُدربا، أن ينبهنا إلى أن الزمنية الخطية لا تناسب الزمنية الشعرية، وأن هذه الزمنية لا تتوزع إلى ماض وحاضر ومستقبل، وإنما هي على ما نرجح ـ حاضر أبدي، ولا يحتاج الشعراء ولا النقاد، بموجبها إلى أن يعيدوا إحياء «الموتى» (موتانا وموتى الآخر) فهم حاضرون في القصائد، وهم يحاورونهم باستمرار. وضمن الوعي بأن الشعري قائم على التداخل، يكون منشدّا إلى نفسه مثلما هو منشدّ إلى سابقه بل لاحقه؛ إذ هو ينشأ قرائيا.
أما الأسماء فقديمة وجديدة، سواء تعلق الأمر باللسان العربي أو اللسان الفرنسي. ويكفي أن نتمثل بالأنطولوجيا الصادرة عن دار غاليمار المحترمة ذائعة الصيت، عام 2013 والموسومة بـ»شعراء البحر الأبيض المتوسط»… ولكن هناك أسماء أخرى لها مكانتها في تاريخ الشعر عندنا مثل، علي اللواتي وخالد النجار وفتحي النصري وحافظ محفوظ ويوسف رزوقة ومنصف المزغني وفضيلة الشابي وجميلة الماجري… وهناك أيضا سفيان رجب وصابر العبسي وأمامة الزاير وفاطمة بن محمود وفاطمة بن فضيلة وسنية الفرجاني وأفراح الجبالي… وغير هؤلاء لا شك. وكلهم يغني المشهد الشعري التونسي، بطريقته.
على أن كثيرين يستسهلون كتابة الشعر عندنا وفي سائر بلاد العرب، وينسون أن الشعر ينتسب إلى الجغرافيا بالقدر ذاته الذي ينتسب فيه إلى اللغة أو هذه المنظومة التي نسميها منظومة رموز التواصل، وميزة عصرنا أنها منظومة متنوعة متعددة. وليس المقصود بهذا «العولمة» النمطية التي هي إقامة مقنعة في أرض الآخر، وإنما «الكونية» التي تجعلنا نحن البشر شعوبا مؤتلفة، ولا جامع بينها سوى إنسانيتها. وبعض هؤلاء يمتلكون أدوات الكتابة الشعرية، وما عليهم إلا أن يحكموا الصلة بالمكان والبيئة التي فيها درجوا، وأن يدركوا أن الشعر ليس تهويمات استعارية؛ وإنما هو تجربة أو هو فن ملامسة الحياة بتفاصيلها وشواردها باللغة.
محمد الغزي: جدل الشعري والسياسي
قد لا يحتاج القارئ إلى جهد كبير ليدرك أن مدونة الشعر التونسي الحديث تنطوي على أزمنة شعرية كثيرة، تكشف، مجتمعة، عن تنوع الشعر التونسي وتعدده، وتُصور، على وجه الخصوص، تردده بين قديم لا يريد أن يختفي تماما، وجديد لم يتمكن من الهيمنة على الساحة الشعرية هيمنة كاملة. ثمة في هذه المدونة قصائد بقيت مشدودة إلى التراث الشعري تسترفد أصوله وتعيد إنتاج عناصره، وفيها قصائد ثانية أرهفت السمع للحظة الراهنة، وسعت إلى تأسيس شكل من الكتابة جديد، وفيها قصائد ثالثة ظلت مرتبطة بأكثر من زمن، بأكثر من مرجعية.
الشعر التونسي لم يكن في يوم من الأيام متجانس الأصوات، متشابه التجارب. إنه هذا التموج والتباين والاختلاف. لا شك في أن الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدتها تونس، وشمت ذاكرة أدبها وتركت في جسده أثراً لا يمكن محوه أو التهوين من شأنه. غير أن الأدباء اختلفوا في تعاطيهم مع هذه الأحداث اختلافا بينا. أغلبهم عاد إلى الأدب الملتزم ينفخ الروح في جسده الميت متمحلا حججا شتى لتبرير استعادته. ونقصد بالأدب الملتزم الأدب الذي يستخدم اللغة المتعدية تحيل على الخارج النصي، ومنه تستمد شرعيتها وشعريتها. فإذا كان الأغلب الأعم من الكتاب والشعراء ارتدّوا إلى هذا الأدب تحمسا واستئناسا بأشكال جاهزة للتعبير عن احتفائهم بالانتفاضة وتمجيدهم لرموزها، فإن القليل منهم حاول أن يُحول حدث الثورة إلى سؤال فني، إلى هاجس جمالي..
أغلب القصائد التي كتبت عقب هذه الأحداث كانت انفلاتا تلقائيا للمشاعر، وتعبيرا مباشرا عن حماسة طارئة. لقد نسي شعراؤها، في غمرة حماستهم، أن الشعر ليس الانفعال وإنما هو تحويل الانفعال إلى شكل، أي إلى طريقة في القول مخصوصة، أي إلى كتابة على غير مثال سابق… فالفن مثل الحياة لا يتجلى على هيئة واحدة مرتين، كل تجل يأتي في شكل جديد ويذهب في شكل قديم. من الشعراء الذين خرجوا على هذا النمط من الشعر الذي يتكئ على اللغة المتعدية المنصف الوهايبي وفتحي النصري، الوهايبي في مجموعته «»تمرين على كتابة يوم الجمعة 14 جانفي2011 وقصائد أخرى» جنح إلى شعر هامس، متأمل أما الشاعر فتحي النصري، فقد ظل متشبثا بغنائيته الرقراقة التي تحول الشعر إلى نشيد طويل يحتفي بالحياة، مطلق الحياة.
إلى جانب ذلك، تأسست حركة نص في صيف 2011، وضمت عددا من الشعراء من ضمنهم زياد عبد القادر، أمامة الزايري وصلاح بن عياد وخالد الهداجي وشفيق طارقي وعبد الفتاح بن حمودة ونزار الحميدي. وقد أعلن بيانها الشعري الاول الانشقاق عن السائد والمألوف. يقول شفيق الطارقي معرفا هذه الحركة: «إنها تجاوز للمفهوم النمطي للانتماء. إنها معادل للاختلاف، وكل محاولة لمأسستها أو لقولبتها جناية في حق الحركة، بما هي إرباك بما هي دهشة، وجريمة في حق النص بما هو قراءة بما هو تعدد… حركة نص امتداد داخل القطيعة وقطيعة داخل الامتداد. إنها موقف مضاد للقبح المستشري في الثقافي التونسي, وفي الشعري منه خاصة، مضاد للانتهازية، للمكر، للتسطيح الذي نال من العملية الإبداعية وأحالها إلى دسائس تحاك إلى أعراض نأت بالكتابة عن جوهرها… النص غاية أو لا يكون. حركة نص تواصل مع كل جميل وقطيعة مع كل قبيح».
لم يعرف الشعر التونسي، في أي وقت من الأوقات، ما عرفه في هذه السنوات الأخيرة، من تشقيقٍ لأسئلته، على إثر التحولات السياسية العميقة التي شهدها المجتمع التونسي.
من خصائص قصائد هذه الحركة أنها استبدلت الذاكرة الجماعية بالذاكرةِ الشخصية، أو لنقُلْ أنها توسلتْ بالذاكرة الشخصية للإفصاحِ عن الذاكرة الجماعية. فالشعراء قد جعلوا من الصور والرموز والأحداث التاريخية «معادلاً موضوعيا» لتجاربهم تُصورها وتفصحُ عنها. وفي هذا السياق لوحوا من بعيد إلى الأحداث التي هزت المجتمع التونسي هزا عنيفا، وفي هذا التلويح نستشف نبرة انكسار وربما نبرة إحباط.. فالأمل الذي رباه الشعراء بات آيلا إلى التلاشي والضياع.
لم يعرف الشعر التونسي، في أي وقت من الأوقات، ما عرفه في هذه السنوات الأخيرة، من تشقيقٍ لأسئلته، على إثر التحولات السياسية العميقة التي شهدها المجتمع التونسي. فقد أثارت عودة الشعر «الملتزم» بنبرته العالية ولغته المتعدية سؤال الأشكال الشعرية من جديد.. ومن جديد عاد الحديث عن رسالة الشعر ووظيفته. وبينما اندفع معظم الشعراء إلى كتابة الشعر الملتزم متوسلين بأساليب مباشرة، نجد عددا من الشعراء الآخرين من أمثال يوسف رزوقة وعبدالله القاسمي وحسين القهواجي وحافظ محفوظ، يواصلون تجاربهم الإبداعية، غير عابئين باللغط الذي ارتفع حولهم. ولا يعني أن شعر هؤلاء منفصل عن الواقع، غير منخرط في بلباله.. هذا الشعر، على عكس ما يتصور الكثيرون، موصول بالحياة، يخبرُ عنها ويفصح عن حقائقها المستترة، لكنه لا يتغنى وإنما ينقد، ولا يحتفي وإنما يستدرك. وربما ذكرتنا بعض نماذجه بعبارة كولردج التي يقررُ فيها أن قيمة الشعر رَهْن بمدى ما يتحقق من نظرة ناقدة للحياة.
لكن هؤلاء تنكبوا عن وعي عامد عن اللغة المتعدية، ذات المنزع الإخباري والخطابي المباشر وجنحوا إلى لغة خافتة حيية تقترب من الصمت. وينبغي الإقرار بأن اللغة المباشرة قد أسقطت الكثير من الشعر التونسي الذي كتب بعد التحولات السياسية الأخيرة في تقريرية مُفرطة يند عنها طبع الشعر. ومن المعروف أن هذه اللغة لا تجرد الشعر من هويته وحسب، بل تقتل اللغة الشعرية ذاتها، وتحول لآلئ نارها إلى رمادٍ، لأن اللغة المباشرة تنتجُ شعرًا لا يريد أن يؤثر في خصوصيتهِ الفنية اللغوية، بل في المضمون الذي ينطوي عليه، شأنه في ذلك شأن النثر العادي.
عبد الفتاح بن حمودة (إيكاروس): من القصيدة إلى النص
من أقدار الشعر التونسي أنه ظل طيلة عقود قبل قدوم «نجم سهيل» أبي القاسم الشابي مقيما في محلية ضيقة ولم يخرج عن الأغراض الشعرية المعروفة. ولكن بمجيء الشابي ومنذ كتابه «الخيال الشعري عند العرب» ثم القصائد التي شكلت ديوانه «أغاني الحياة» دخل الشعر التونسي مرحلة العالمية، وهنا يجب أن نفرق جيدا بين العالمية والكونية، كما بيّنه النقاد والشعراء في أكثر من بحث ودراسة، خاصة منصف الوهايبي ومحمد لطفي اليوسفي ومصطفى الكيلاني ومحمد صالح بن عمر وغيرهم، ممن تناول تجربة الشابي بالدرس والنقد، فالكونية من هذه الجهة أشمل من العالمية فمن الممكن أن يكون الشاعر عالميا ولنا عشرات الشعراء العالميين العرب، أما أن تكون شاعرا كونيا فهذا بعيد الشأو.
من أقدار الشعر التونسي أنه ظل طيلة عقود قبل قدوم «نجم سهيل» أبي القاسم الشابي مقيما في محلية ضيقة ولم يخرج عن الأغراض الشعرية المعروفة.
عاشت تونس فراغا رهيبا بعد رحيل الشابي، إلى حين قدوم الشاعر منور صمادح الذي لم تتوفر له الظروف فظلت تجربته محلية ومهمشة، رغم محدوديتها التي لا تخفى على النقاد. لكن أخطر مرحلة هي «حركة الطليعة» التي ظهرت من عام 1968 إلى 1972 وظلت فاعلة من خلال شعرائها وكتابها ونقادها حتى اليوم. وهي جزء من حركة الشعر التونسي وحدودها معروفة لدى النقاد والشعراء. فما أسسته هذه الحركة ظل فاعلا من خلال أعمال أبرز روادها في الشعر مثلا: فضيلة الشابي، التي ذهبت إلى الحداثة شكلا ومضمونا وتجربتها مكتملة وتُدرس الآن على أنها تجربة لها ملامحها، والطاهر الهمامي الذي ظلت تجربته كلاسيكية لم تطلّ على الحداثة إذا قارناها بتجربتيْ أنسي الحاج وسعدي يوسف. ولم يدخل الشعر التونسي حداثته إلا مع فضيلة الشابي، وشعراء الثمانينيات وما تلاها، وأبرز تجربة شعرية اكتملت ملامحها الآن هي تجربة منصف الوهايبي (خاصة مع كتابه «مخطوط تمبكتو» 1999 وما تلاه رغم تفاوت قيمة بعض الأعمال) وتعضدها تجارب أخرى مثل محمد الغزي (وخالد النجار وعلي اللواتي وعزوز الجملي، الذين توقفت تجاربهم فلم يراكموا شيئا تقريبا مقارنة بمنصف الوهايبي الذي أطلقتُ عليه «المانشافت») ويوسف رزوقة وحافظ محفوظ وآدم فتحي (خاصة في كتابه «نافخ الزجاج الأعمى») ونصر سامي الذي قدم تجربة خلقت لقصيدة التفعيلة مذاقا خاصا، مع تجارب منصف الوهايبي وحافظ محفوظ وفتحي النصري ومحمد الغزي ومحمد علي اليوسفي وعادل المعيزي ومحمد النجار وغيرهم.
وبمجيء قصيدة النثر مع فضيلة الشابي وما تلاها، خاصة ما ظهر أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات شكّل صدمة للذائقة التي رفضت قصيدة النثر واعتبرتها ضد القومية العربية. ولكنها ترسخت بفعل ما أنجزه الشعراء عزوز الجملي ويوسف خديم الله وعبد الباسط بن حسن ومنصف الخلادي ومحمد علي اليوسفي وخالد النجار ومحمد بن صالح ومحمد ميلاد وآمال موسى وعبد الواحد السويح وشمس الدين العوني وجمال الجلاصي وسعيف علي ورضا العبيدي وميلاد فايزة وعادل جراد وفتحي قمري وفاطمة بن فضيلة وسامية ساسي وأشرف القرقني والسيد التوي ومحمد جلاصية وخالد الهداجي وصلاح بن عياد وأمامة الزاير ومحمد العربي وفاطمة كرومة وصبري الرحموني وأنور اليزيدي وجميل عمامي ومحمد الناصر المولهي وحمدي فتني وغيرهم، وأغلب ما يكتب الآن هو في قصيدة النثر رغم عوامل الشد إلى الوراء. ولكن بعض ما يُكتب يعاني من استسهال وسقوط في قاع نثري فج، أو في خلط بالتفعيلة، لكن بهاءً وألقا يتواصلان اليوم مع قصيدة التفعيلة التي انفتحت على مقومات الحداثة وحافظت على عالميتها وكونيتها من خلال وعيها بالإيقاع مثل نزار الحميدي وصابر العبسي وناظم بن إبراهيم.
كاتب مغربي