حملة واسعة على شبكات التواصل في الأردن تطالب بإقالة وزير الإعلام بعد أيام من تعيينه

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن باحتجاجات ضد وزير الإعلام بسبب تصريح أثار موجة من الغضب تحدث فيه عن «رؤوس ستتدحرج» وسرعان ما تحولت الانتقادات إلى حملة تُطالب بإقالة الوزير والناطق باسم الحكومة صخر دودين بعد أيام قليلة على تعيينه في هذا المنصب وأدائه القسم القانونية أمام الملك.

وقال الوزير الأردني دودين إن «رؤوساً ستتدحرج» إذا ثبت تسريب وثائق رسمية تتعلق ببلاغ رئيس مجلس الوزراء بشر الخصاونة حول تشديد إجراءات كورونا في البلاد، وهو التصريح الذي تسبب بموجة انتقاد واسعة للحكومة، حيث أن الوزير يتوعد المسربين بالعقوبة بدلاً من أن يتوعد بإحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم وفق القانون.
وسرعان ما تحول كلام الوزير دودين إلى مادة للتندر والمقارنة، حيث تسابق الكثير من النشطاء إلى تشبيه الرجل مع الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو الخليفة الأموي الذي اشتهر تاريخياً بمقولته يوم توليه الحكم: «إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان أوان قطافها» وشن بعد ذلك حملة إعدامات بقطع رؤوس المعارضين، بحسب ما تروي كتب التاريخ.
وجاءت تصريحات الوزير المثيرة للجدل بعد أيام قليلة على أدائه القسم القانونية أمام الملك كوزير دولة لشؤون الإعلام وناطق باسم الحكومة، حيث أدى اليمين لأداء مهامه يوم الأحد الماضي، فيما جاء تصريحه المثير للجدل يوم الأربعاء، أي بعد أقل من ثلاثة أيام على وجوده في مكتبه.
وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام خلال مؤتمر صحافي إن عناصر من وحدة الجرائم الإلكترونية ما زالوا داخل مبنى رئاسة الوزراء للتحقيق في تسريب جزء من بلاغ رئيس الوزراء حول إجراءات الحظر وقرارات الحكومة. وأضاف دودين: «إن رؤوساً ستدحرج إذا ثبت تسريب الوثائق من قبل موظفين في رئاسة الوزراء أو أي مؤسسة حكومية أخرى. وإذا تم تسريب أمر دفاع اليوم فقد يسرب غداً ما هو أهم» مبدياً غضبه الشديد من تسريب الوثيقة.
واعتذر دودين في اليوم التالي عن تصريحه، وأوضح أنه استخدم مصطلح «رؤوس ستدحرج» كتعبير مجازي، مشيراً إلى أنه «من جماليات اللغة العربية العظيمة».
وتصدر الهاشتاغ «#دحرجة_رؤوس» والهاشتاغ «#إقالة_وزير_الإعلام» قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في الأردن لأكثر من يومين في أعقاب تصريح الوزير، حيث طالب الكثير من النشطاء والمغردين والمستخدمين بإقالة الوزير وانتقدوا كلامه في الوقت الذي يُمثل فيه الواجهة الإعلامية للحكومة، فيما رآى آخرون أن ما قاله الوزير لا يعدو كونه مجرد «زلة لسان» وأن من حق الحكومة أن تتخذ الإجراءات العقابية اللازمة بحق من يقومون بتسريب المعلومات والوثائق.
وقال الإعلامي أحمد حسن الزعبي تعليقاً على كلام الوزير إنه: «لو أن الوزير المحترم قال: من يسرب وثيقة سنحوله للقضاء بدلاً من أن يدحرج رؤوس لحفظ هيبته وهيبة الدستور الذي عين باسمه» وأضاف في تغريدة ثانية: «يا اخي حرام عليكم تجيبوا وزراء (دج حكي) لا دورات ولا تأهيل عالأقل علموهم كيف يخاطبوا الجمهور».
وغرد عمر خالد منصور قائلاً: «معاليك أنت بحرب مع الإعلام والشعب. انتقاء الكلمات هو فن للمتكلم وانت أخطأت منذ البداية. الله المستعان».
وكتب منصور القرالة في تغريدة على تويتر: «إن كنتَ أنت الحجاج، فنحن لسنا أهل شقاق ونفاق، وإن كان هناك من يجب أن يتدحرج، فهو أنت وخارج الحكومة وبالسرعة القصوى».
أما هبة فتحي، فكتبت: «دحرجة رؤوس كلمة ذكرتني بخطبة الحجاج بن يوسف في أول خطبة له بأهل الكوفة حينما قال: إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وإني لأرى الدم يترقرق بين العمائم واللحى.. هل حان موسم القطاف».
وكتب آخر: «ممكن أفهم شو المعلومات اللي ممكن واحد يسربها تا يصير عليها دحرجة رؤوس.. الله وكيلك لا احنا دولة نفطية ولا احنا دولة نووية ولا احنا دولة ذات نفوذ بالأمم المتحدة».
وسخر أحد المغردين من اعتذار الوزير بالقول: «خلص المرة الجاي بنخلي قدامنا مختار الصحاح والمعلقات وكتب العروض وسيبويه مع كل مؤتمر صحافي» فيما سخر آخر من كلام الوزير قائلاً: «تخيل تكون قاعد بتسرب معلومات بأمان الله ولا فجأه سوبر دودين وراك ومدحرج راسك».
وكتب ناصر العايد: «كلام لا يليق ان تخاطب به السلطة شعبها! الحال أضحى مثيرٌا للشفقة في ظل الثمالة السياسية وقلة الذوق في لغة الخطاب وترنح الكلمات».
وغرد أسد أبو تايه قائلا: «استحضار لغة الحجاج – في وقت شهد البلد فيه جرائم استخدم فيها السلاح الابيض- خطأ كبير من وزير الإعلام، حتى لو خانه التعبير، فهناك قانون عقوبات يطبق، وليس «روؤس تتدحرج».. مع التأكيد على أن من يسرب وثائق رسمية، يستحق المساءلة بلا شك».
وعلقت سحر القضاة: «سيرتاح الحجاج بن يوسف الثقفي في قبره وسيشعر بالزهو فإرثه لم يذهب سدى!.. طمأن الله قلبك يا بش مهندس الإعلام! دحرج رؤوس ولا يهمك! الشاه لا يعنيها سلخها أو دحرجة رأسها بعد ذبحها ونحن شياه في مزرعتكم ذبحتم فينا الحياة والأمل والبهجة وطاقة الاحتمال.. دحرج وكثّر.. بتمون!».
وكتب منور أبو الغنم: «وزير الإعلام صخر دودين أساء لنفسه قبل أن يسيء للشعب الأردني والدولة الأردنية» فيما قالت هيلدا عجيلات: «والله عيب يطلع هيك تصريح من وزير وكأننا نعيش في العصر الظلامي.. شو دحرجة رووس.. عيب».
وغردت منى المحروق: «الشعب الأردني خلص انتهى، طاقتو خلصت من زمان وصابرين، لا في شغل وحتى الي بشتغلو مافي رواتب وغير هيك كورونا وكل شوي بسكرو بشغله جديدة حتى الصلاة بالمساجد منعوها ، اذا ما متنا كورونا راح نموت واحنا بنطلع على شبابنا بروح على الفاضي، بكفي، وبطلعك وزير اعلام بحكيلك دحرجة رؤوس.. ياعمي بكفي».
وكتبت أسماء محمد: «لا أعتقد أن مصطلح دحرجة روؤس يتناسب مع وزير.. على أحدهم ان يضع حداً لهذه الاساءة».
وغرد فيصل الدهامشة مخاطباً رئيس الوزراء على «تويتر» بالقول: «دحرجة رؤوس في الإسراء المعراج هل يجوز دولتك؟ ألستَ من أقلت الوزراء لخرقهم الحظر وان الجميع سواسية؟ هل الاعتذار يكفي دولتك؟ لو كنتُ انا من قال الكلمة واعتذرت هل يكفي؟ سنخطئ ونعتذر دون النظر للقانون».
وقال طارق الجبور: «حتى على صعيد الكلام أصبحت الحكومة تستخدم لغة من البلطجة والزعرنة.. المؤشرات كلها لا تطمن أبداً» فيما قال أحمد الحردان: «لو الوزير المحترم قال من يسرب وثيقة سنحوله للقضاء بدلاً من أن يدحرج رؤوس لحفظ هيبته وهيبة الدستور الذي عين باسمه.. صخر بن دودين الثقفي».
في المقابل أبدى الكثير من الأردنيين تفهمهم لتصريحات الوزير، حيث قال حازم علي البطوش: «بغض النظر قاصد أو غير قاصد. انظروا لها من زاوية إيجابية فهي أجمل وأقوى عبارة قيلت منذ زمن طويل في الدولة الأردنية.. لعلها تشمل الفاسدين آكلي المال العام بشكل أكبر».
وكتب الدكتور نضال: «لغتنا العربية لغة بيان وفكرٍ واعجاز.. فيها الإستعارة والكناية والمجاز، وفيها المعنى ومعنى المعنى، أما قول وزير الإعلام في تصريحه (رؤوس تتدحرج) إنما أراد ايضاح شّدة المحاسبة للمسيء ومن سرّب الوثائق. ولم يقصد حرفية اللفظ. لنرتقي بفكرنا أيها السادة، رزقكم الله حسن الفهم والبيان».
يشار إلى أن المهندس صخر مروان دودين من مواليد العام 1961 وهو ابن الوزير مروان دودين الذي شغل نفس المنصب سابقاً كوزير للإعلام، كما أن كلاهما -الأب والابن- كانا أعضاء في مجلس الأعيان، وهو الغرفة الثانية من البرلمان التي يتم تعيين أعضائها من قبل الملك خلافاً للغرفة الأولى (مجلس النواب) الذي يتم انتخاب أعضائه مباشرة من قبل المواطنين الأردنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية