برشلونة – «القدس العربي»: انتهت انتخابات نادي برشلونة الاسباني التي طال انتظارها، واستعاد الرئيس المنتخب خوان لابورتا منصباً تركه قبل 11 عاماً، عندما قاد المحامي ورجل السياسة إعادة الإعمار الأخيرة في النادي الكتالوني.
لا شيء جديدا للابورتا، الشخص الذي اكتسح انتخابات الأحد الماضي التاريخية في سياق متوتر، بعد استقالة سلفه جوزيب ماريا بارتوميو في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وكان رئيسا لبرشلونة بين 2003 و2010 ومهندس التشكيلة الرائعة في حقبة المدرب السابق جوزيب غوارديولا. وبعد وصوله إلى منصب الرئيس في الفترة الأولى، كان النادي غارقاً في أزمة واسعة النطاق تخللها رحيل ثلاثة رؤساء (نونييس وغاسبارت ورينا) ولجنة إدارية انتقالية بين 2000 و2003. وكان لابورتا بعمر الحادية والاربعين عند استقالة خوان غاسبارت، وتصدر الانتخابات بنسبة 52٪ متفوّقا على خمسة مرشحين قبل أن يُنتخب لولاية ثانية في 2006. واستلم ناديا لم يحرز أي لقب منذ 1999 ووعد بالألقاب منذ البداية. وجذب المدرب الهولندي فرانك ريكارد، أحد ورثة فلسفة الهولندي الطائر يوهان كرويف، لاعب ومدرب النادي السابق. كما ضمّ صانع الالعاب البرازيلي الموهوب رونالدينيو، ثم لاعب الوسط البرتغالي ديكو والهداف الكاميروني صامويل إيتو.
أحرز برشلونة لقب الدوري الإسباني في 2005، في بداية حقبة رائعة وصلت إلى قمتها مع تعملق غوارديولا في مقعد المدرب ونشوء اسطورة الارجنتيني ليونيل ميسي في أرض الملعب، إلى جانب لاعبي الوسط الخارقين أندريس إينييستا وتشافي وقلب الدفاع جيرارد بيكيه. وقال لابورتا بعد انتخابه الأخير: «ليو يحبّ برشلونة ويعرف أننا عائلة كبيرة. آمل بأن يساعدنا ذلك على اقناعه بالبقاء»، علماً ان «البرغوث» واجه ادارة بارتوميو السابقة التي منعته الموسم الماضي من الرحيل فارضة بندا جزائيا خياليا لمنحه حق الانتقال. وعن المدرب الحالي الهولندي رونالد كومان، القادم في ولاية بارتوميو الموقوف لشبهات فساد قبل أن يطلق سراحه، قال لابورتا الذي أشارت تقارير الى انه يريد جلب ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال الانكليزي ان كومان مدافع الفريق السابق والذي ينتهي عقده في 2022 «يستحق الاحترام». وفي سبع سنوات على رأس نادي برشلونة، جمع لابورتا 12 لقبا، بينها اثنان في دوري أبطال أوروبا (2006 و2009)، وأربعة في الليغا (2005 و2006 و2009 و2010)، كما امتلأت صناديق النادي لترتفع ميزانيته من 170 إلى 455.5 مليون يورو.
وفي إدارته السابقة، نجحت فرق كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد والهوكي في احراز بطولاتها القارية. وقال خوردي كرويف، نجل يوهان ولاعب برشلونة السابق، أخيرا «والدي كان سيصوّت للابورتا، هذا الأمر واضح لي». وتفوّق لابورتا في انتخابات الاحد بنسبة 54.28٪ (30184 صوتا)، أمام فيكتور فونت الحاصل على 29.99٪ (16679 صوتا) وتوني فريشا مع 8.58٪ (4769 صوتا). وسيكون الملف الرياضي بالغ الصعوبة أمام لابورتا، إذ لم يحقق برشلونة أي لقب منذ نيسان/أبريل 2019، وخرج من ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا بعد سقوطه على ارضه امام باريس سان جيرمان 1-4.
فضلا عن الجانب الرياضي، يروّج لابورتا، الداعم للاستقلال، قضية كتالونيا. فبعد رحيله عن النادي، انشأ حزبا استقلاليا صغيرا «ديموكراسيا كتالانا». مثّله في مجلس النواب الإقليمي الكتالوني (2010-2012) وكان مستشارا في بلدية برشلونة (2011-2015). وترشّح مرة جديدة لانتخابات برشلونة في 2015، لكنه تلقى مفاجأة من بارتوميو الذي عاد واستقال بعد خمس سنوات مسلِّما خلفه ديونا بأكثر من مليار يورو بحسب النادي، وأفولا رياضيا بالاضافة إلى شرخ رهيب بين نجوم الفريق، خصوصا ميسي وبيكيه، والإدارة المتهالكة المتهمة بتهشيم صورة نجومها في وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الفترة الأولى التي قضاها لابورتا برئاسة النادي، شابتها شبهات نقل أموال مع ابنة رئيس أوزبكستان إسلام كاريموف وقضية اشتباه بالتجسّس على أفراد في إدارة النادي.
وُلد لابورتا في برشلونة وحصل على إجازة في القانون من جامعة برشلونة وشهادة الماسترز في قوانين الشركات والخبرة الضريبية. وبعمر الثامنة والخمسين، يعود الرجل المطلّق والأب لثلاثة أولاد، بمهمة أولى واضحة: اقناع ميسي، أفضل لاعب في العالم ست مرات، بالبقاء داخل أسوار ملعب «كامب نو».