«يمكن أن تكون العملية الاولى التي ستبدأ بعدها الحرب عملية مفاجئة كبيرة. نحن لا نعرف متى سيحدث هذا ومن أين سيأتي». هذا ما قاله لصحيفة «معاريف» مصدر رفيع المستوى في القيادة الشمالية، في حديثه عن الحرب الاهلية في سوريا والتأثيرات الممكنة لسيطرة المنظمات الإسلامية الجهادية برئاسة جبهة «النصرة» على اغلبية هضبة الجولان السورية.
أكد هذا المصدر أن موقف اسرائيل لم يتغير، عدم التدخل في الاحداث في سوريا بأي شكل من الاشكال، ولكن التحضيرات مستمرة أننا سنضطر الى التدخل – وفي الجيش الاسرائيلي مستعدون لكل سيناريو، نحن لا نعرف متى، ولكن التحركات راديكالية ومنطقها مختلف تماما عن منطقنا. اذا هددوا مصالحنا فسوف نضرب.
وزعم ايضا أنه طالما استمر الجهاديون في القول إن اسرائيل هي جزء من التحالف ضدهم، فمن المتوقع أن يكون رد من هذه المنظمات ضد اسرائيل. «أعلنت جبهة النصرة أن لها خطة هجوم ضد اسرائيل قبل سنة ونصف. هل هذا يمكن أن يحدث؟ بالتأكيد نعم. وداعش ايضا الذين ليسوا على الحدود بعد، لكن هذا لا يضمن أن منظمة كهذه أو تلك موجودة على الحدود، ألا تغير علمها لعلم داعش».
وتحدث المصدر ايضا عن ضربات التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة ضد المنظمة: «تسببت هذه الضربات بتغييرات وراء الحدود، وليس بالضرورة أن تكون جيدة. خلقت الضربات تغييرات، ترتكز على دمج القوى بناءً على المصالح، وكلما مر الوقت ندرك أنه سيأتي اليوم، حينما تنتهي المصالح، الذي سندخل فيه الى هذه الساحة».
الاسد يسيطر لأنه زعيم حقيقي
في الاشهر الثلاثة الاخيرة ومنذ المعركة التي فقد فيها الاسد سيطرته على معبر القنيطرة لصالح المتمردين، وسعت التنظيمات الجهادية سيطرتها في هضبة الجولان السورية بشكل كبير. ونجحت في بناء سوريا صغيرة هناك، مع جهاز تعليم ورفاه، وفصلت الاسد تماما. هناك مناطق لم تر سلطة الاسد والجيش السوري منذ سنة تقريبا. هذا تغيير دراماتيكي وحقيقي. هناك اماكن استراتيجية احتلها المتمردون. تغير الواقع كليا والسلطة السورية ليست جزءً منه، وهذا يشمل مناطق كثيرة منها جنوب دمشق، شمالا حتى حلب وحتى الجزء الجنوبي لسوريا.
حسب أقوال المصدر العسكري، فما زال الاسد يسيطر في مناطق قوته. وهو يسيطر لأنه زعيم حقيقي. في السابق سخروا منه لأنه في نهاية المطاف طبيب أسنان، لكنه منذ اربع سنوات وهو في حرب ليست بسيطة. أحد اسباب بقائه هو التحالف القوي مع إيران وروسيا. وهو على يقين من أنه ينقذ العالم من داعش الدموي. والغريب في الامر هو أن هذا الامر أضحكنا في السابق وبات اليوم منطقيا بعض الشيء.
تغيير دراماتيكي آخر أدى الى سيطرة المتمردين على هضبة الجولان السورية هو ترك قوات الامم المتحدة التي تواجدت في المكان. «دائما يكون من الجيد تواجد جهة قادرة على التحدث مع الطرفين. مصلحتنا هي أن تبقى الامم المتحدة هنا»، قال المصدر العسكري.
وماذا فيما يتعلق بحزب الله؟ «إنه في الطريق الى المواجهة. وهنا ايضا لا أحد يعرف متى وكيف سيبدأ ذلك، لكن الجيش مستعد ايضا للمباغتة ولما سيأتي بعدها. رغم أنه يمكن الفهم أن جبهة واحدة ستجر سوريا الى المواجهة، لكني لست متأكدا أن هذا ما سيحدث. لا اعتقد أن الاسد يريد دخول مواجهة معنا، ولا اعتقد أنه يستطيع ذلك»، قال المصدر.
المساعدات الانسانية ساهمت في مصلحة اسرائيل
كمسؤولة عن المساعدات الانسانية، والتي تشمل نقل مصابين من الحرب الاهلية في سوريا الى مستشفيات البلاد، قال المصدر العسكري رفيع المستوى، إن الانتقاد الذي سُمع في الاسبوع الماضي ضد معالجة المصابين في مستشفى زيف في صفد، ليس صحيحا وليس صادقا. وحسب قوله فان المستشفى التي أنقذت حياة مئات الناس خلال عامين قد ساهمت في مصلحة اسرائيل كثيرا.
«يجب أن نفهم أن هذا الامر الايجابي الوحيد الذي يخرج من هذه الحرب الفظيعة. توجد ضحايا وتوجد دولة ليس لها علاقة بالصراع، وهي تساعد وتنقذ الناس. لذلك اعتقد أن هذا النقد غير صحيح. كل مصاب يدخل وننقذ حياته يعود الى هناك، الى المكان الذي يغسلون فيه الدماغ ضدنا – أنقذناه. اضافة الى ذلك أي شعب نحن، مع ما مر علينا، هل نستطيع أن ننظر من الجانب ولا ننقذ حياة؟». وأضاف المصدر أن الاطباء الذين يعالجون المصابين يكتسبون خبرة كبيرة، وهذا أمر استفدنا منه في عملية «الجرف الصامد».
معاريف /12/2014
نوعم أمير