القاهرة ـ «القدس العربي» : أسبوع من العواصف والمناخ غير المستقر، حسبما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية، يخيم على الأجواء كافة، غير أن القاهرة باتت مرشحة لأن تشهد عواصف أشد قسوة على صعيدها السياسي، إذ تأكد المحيطون بالنظام بما لا يدع مجالاً للشك، من أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تخطط لتدشين حقل من الألغام يحيط بأنظمة عدد من دول المنطقة، وأيقن كتّاب السلطة وخصومهم، على حد سواء، بأن الإدارة في واشنطن، لا تضمر الخير لعدد من العواصم العربية في مقدمتها القاهرة والرياض..
وقد رد كثير من الكتّاب بحدة على الموقف الأمريكي، مطالبين الحكومة المصرية بعدم الرضوخ لواشنطن، وشهدت الصحف عويلاً وصراخاً بسبب البيان الأخير الذي هاجم السلطة الحاكمة في مصر، بسبب ملف حقوق الإنسان. وربط بعض الكتّاب بين الدعم الذي تقدمه واشنطن لإثيوبيا والقسوة المفرطة التي تستخدمها ضد القاهرة وعواصم عربية أخرى.
لم تكن تلك هي المعركة الوحيدة التي خاضتها صحف الأحد 14 مارس/آذار، حيث تخلى كتاب السلطة كافة عن حذرهم، وطالبوا بضرورة الانسحاب من “سيرك” المفاوضات مع إثيوبيا، الذي دام عقداً، ولم يحقق شيئاً يذكر، والاستجابة لمطالب الجماهير باستخدام القوة للحفاظ على حقوقنا في نهر النيل. وأمس طمأن الدكتور عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية، المواطنين حول الحالة الصحية لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، بعد أخذهم لقاح فيروس كورونا المستجد، قائلا: إن جميع المواطنين الذين تلقوا اللقاح حتى الآن لم ترد منهم أي شكوى أو تظهر عليهم أعراض جانبية، بسبب تلقيهم اللقاحات. ومن أخبار الحوادث شهدت العاصمة حادثتي انتحار، الأولى بطلها شاب ألقى بنفسه أسفل عجلات القطارات بين محطتي العتبة والشهداء في الاتجاه المقبل من الجيزة، ما أدى إلى مصرعه. أما الحادث الثاني فشهده حي النزهة حيث ألقت سيدة بنفسها من الطابق السادس بسبب اقتحام جيرانها لشقتها عقب استقبالها لصديق، وقامت الشرطة بالقبض على صاحب العقار وأربعة من جيران الضحية. وبالنسبة لأخبارالمحاكم: قضت محكمة جنح الرمل أول في الإسكندرية، بحبس إبراهيم حسن مدير الكرة في نادي الاتحاد السكندري عامين مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه، لاتهامه بالسير عكس الاتجاه والإتلاف والإصابة الخطأ على خلفية حادث تصادم في كورنيش الإسكندرية.
ذئب وحمل
البداية مع هجوم ضد واشنطن قاده جمال حسين في “الأخبار”: “لا تكاد مصر أن تتخلَّص من تهمةٍ تتعلَّق بحقوق الإنسان حتى يتم اتهامها بأخرى، وهذا ما يُؤكِّد المُؤكّد، بأن هناك حالة تربصٍ بمصر، وتنفيذ الرئيس الأمريكي جو بايدن لوعوده التي قطعها على نفسه في برنامجه الانتخابي، حيث تعهَّد بالحديث صراحةً عن انتهاكات حقوق الإنسان وسيادة القانون في مختلف أنحاء العالم، بما فيها مصر الدولة الحليفة لواشنطن، وذلك لإرضاء دكاكين ومنظمات حقوق الإنسان، التي تستخدم ملف حقوق الإنسان للابتزاز السياسي للدول، وهو ما حدث من قبل مع المملكة العربية السعودية، ويحدث الآن مع مصر، ورغم أن المستشار عمر مروان عندما كان وزيراً لشؤون مجلس النواب توجَّه على رأس وفدٍ مصرىٍّ كبيرٍ، وعقد لقاءات مع بعض المنظمات في جنيف، وتمَّ الرد على جميع الاتهامات، لكننا فوجئنا يوم الجمعة الماضي بصدور بيانٍ مُشتركٍ وقَّعته 31 دولة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أعربت فيه عن قلقها من انتهاك الحريات في مصر، وطالبت القاهرة بإنهاء استخدام تُهم الإرهاب، لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني في الحبس الاحتياطي. وتابع الكاتب: أثناء قراءتي لبيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تبادرت إلى ذهني على الفور قصة الذئب والحَمل التي تُعبِّر بصدقٍ عن مدى استعراض الدول الكبرى عضلاتها أمام الدول الأضعف، والبحث عن أي مبررٍ للتدخُّل السافر في شؤونها، وتحقيق مكاسب من وراء ذلك.. وقصة الذئب والحَمل عندما وقف الذئب يوماً ليشرب من أعلى النهر، فإذا بحَمل صغيرٍ يشرب من أسفل النهر، فقال له الذئب: لماذا تُعكِّر عليّ الماء؟ فقال الحَمل الصغير: كيف أُعكِّر عليك الماء والماء يأتين\ي من جهتك؟ قال الذئب: لابد أنك عكَّرته العام الماضي.. قال الحَمل: لكني وُلدت هذا العام، ولم أكن موجودًا العام الماضي.. قال الذئبُ: لعل أباك هو الذي عكَّر الماء وسأنتقم منك”.
سجلاتكم تفضحكم
تابع جمال حسين، إن قصة الذئب والحَمل تُعبِّر عن الروح العدوانية وتبريرها للحصول على المطلوب بأي ثمنٍ.. ويتبيَّن لكل مراقبٍ سخافة اتهام مصر دائما في قضية حقوق الإنسان، وتناست هذه الدول أنها أول مَنْ تنتهك حقوق الإنسان في بلادها، وكثير من الوقائع التي سجَّلتها شاشات التلفزيون تشهد بذلك. لا يخفى على كل ذى عينين الاستخدام السياسي لملف حقوق الإنسان، خاصةً مع تحقيق مصر لنجاحات كبيرة على جميع المسارات الاقتصادية والسياسية والإقليمية، ونجاحها في مكافحة الإرهاب، والقيام بدور محوريّ في الملف الليبي والملف التركي، وكل الأزمات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط. لا بد أن نربط هنا بين توقيت صدور بيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد 24 ساعة فقط من صدور بيان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، عندما خرج على الشاشات ليقول: نشعر بقلقٍ بالغٍ حيال أوضاع حقوق الإنسان في مصر. وعبر الكاتب عن سعادته بالرد المصري القوي الذي أعربت فيه وزارة الخارجية عن رفضها التام لما تضمَّنه البيان، الذي حمل ادعاءات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وطالبت بضرورة توقف هذه الدول عن توجيه اتهامات تعبِّر فقط عن توجُّه سياسي غير محمود، يتضمَّن مغالطات بدون أسانيد.. وأسعدنى تهديد الخارجية المصرية بفضح انتهاكات حقوق الإنسان داخل الدول المُوقعة على البيان الصادر، وتسليط الضوء على أوجه القصور داخل تلك الدول صاحبة البيان المشترك، بما في ذلك الممارسات التي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان.
سم قاتل
حذّر محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” من منصات التواصل الاجتماعي مؤكداً أنها مسرحًا خصبًا لممارسة الجرائم عليه، في ظل جنوح البعض للاستفادة من كل شيء لمآربهم الشخصية، لا سيما العصابات المنظمة، التي تستغل شغف البعض وتعلقهم بوسائل التواصل الاجتماعي وعدم درايتهم الكافية بقواعدها، فينسجون حولهم خيوطهم للنصب عليهم.
“إرسال صداقات عشوائية عبر فيسبوك” أحدث وسيلة للنصب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دأبت بعض العصابات المنظمة على إرسال طلبات صداقة عشوائية للمواطنين، ويقدمون أنفسهم على أنهم رجال أعمال خارج البلاد، ولديهم أموال ضخمة يرغبون في استثمارها في مصر، ويطلبون من الشخص إرسال مبالغ لهم كمصروفات شحن، تمهيدا لوصول أموالهم لمصر لبدء استثمارها، وبعدما يرسل لهم المواطن الأموال يكتشف أنه وقع فريسة لعصابات منظمة. ومؤخرًا، نجحت الداخلية في ضبط عصابات متخصصة في هذا الأمر، وشددت على المواطنين بعدم التعامل مع هؤلاء الخارجين عن القانون، الذين ينسجون خيوطهم حول البعض عبر السوشيال ميديا. وللأسف، يتعامل البعض بعفوية شديدة مع سيل من الصداقات العشوائية، خاصة بعض فئات الشباب الذين يهرولون لقبول صداقات من حسابات وهمية، بمجرد وجود صورة فتاة حسناء على الحساب الذي أرسل له الصداقة، ومع مرور الوقت تبدأ خيوط الجريمة تمتد حوله، تمهيدا لسقوطه، سواء بالنصب عليه أو ابتزازه للأسف، مازال البعض ينقصه الكثير عن قواعد التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، والقدرة على تأمين نفسه، وعدم التعامل التلقائي والعشوائي من بعض الصفحات التي يكون في ظاهرها التعارف وفي باطنها النصب.
ثقب في خياله
واقعة جديرة بالأهتمام مرّ بها أسامة غريب في “المصري اليوم”: “في كندا وبينما كنت أقود السيارة ذات يوم، سمعت صوت الموتور يزعق قليلًا على نحو تصورت معه أن الشكمان به عيب. توجهت إلى ورشة وبعد أن رفع الفني السيارة أنزلها وأخبرني أن الشكمان سليم، ورفض أن يتقاضى أي فلوس لأنه لم يفعل شيئاً. تذكرت هذه الواقعة عندما انتابني الشك ذاته في السيارة وأنا أسير بها في القاهرة فتوجهت إلى ورشة إصلاح شكمانات. نزل الفتى أسفل السيارة ثم خرج من تحتها وملامحه تنطق بالغضب ثم قذفنى بالخبر: إنت إزاي ماشي بالعربية كده؟ الشكمان كله خربان ومحتاج يتغير بالكامل، قلت له: يا راجل لعل فيه ثقباً بسيطاً يحتاج بنطة لحام «وكان الله بالسر عليم». اشتعل غضبه كأنني قتلت أمه وهو يصيح قائلًا: هل تريد أن تعلمني شغلي؟ تركته مبتعدًا لأني لم أصدقه، ولم أسترح إلى سحنته الغاضبة، لكنني اضطررت أن أدفع له ثمن الكشف. ذهبت إلى آخر في الشارع نفسه، فتلقاني بالترحاب ثم انطرح أسفل السيارة لثوان وصعد ومعه الوجه الكئيب نفسه الذي رأيته منذ قليل لزميله، وأعاد الأسطوانة نفسها عن الشكمان التالف، الذي لا يرجى إصلاحه. شعرت بدهشة.. هل سيارتى تغضبهم إلى هذا الحد؟ هل ما يرونه بالأسفل مأساوي لدرجة أن الابتسامة تختفي وتحل محلها النظرة الحانقة على وجه الرجل القاسي الذي يعامل شكمانه بوحشية ويمرضه إلى درجة يستحيل معها إصلاحه؟ تساءلت: أوليس خبر تلف الشكمان بالكامل خبرا سعيداً بالنسبة لأي ورشة؟ ألا يعني أنهم سيبيعون لى واحدًا جديدًا بمئات الجنيهات ويربحون من الشغلانة.. فلماذا الغضب إذن؟ بدا لي عندئذ أن هذا الغضب مجرد حركة تمثيلية، وبالتالي موافقتي على شروطهم، بدون أن أجرؤ حتى على محاولة المساومة في السعر. بادلت الأخ الحانق غضباً بغضب وصرخت في وجهه منصرفاً، بدون أن أعطيه ثمن الكشف الوهمي أخذت السيارة وتوجهت بها إلى ورشة ميكانيكا يملكها أحد أصدقائين وحكيت له الموضوع فرفع السيارة للكشف ثم نفى أن يكون بالشكمان أي عيب، وأكد لي أن الموتور سليم والسيارة بحالة جيدة، وأن الصوت الذي سمعته موجود في خيالي فقط بسبب الوسوسة”.
وجهها الحقيقي
اختار مرسي عطاالله أن يكون أكثر هدوءاً وهو يوجه رسالته لإثيوبيا عبر “الأهرام”: “إننا في مصر لسنا ممن تستدرجهم الأزمات والمشاكل بعيدا عن صدق الالتزام بعلاقات حسن الجوار، والرغبة في التعاون والعيش في سلام، ولكننا في الوقت ذاته نريد أن يتعامل معنا الآخرون بالروح نفسها، ويعرف كل طرف حده ويلزمه. وربما تفسر هذه العبارة الاستهلالية في هذا الحديث سر مخزون الصبر الذي تستند إليه مصر في تعاملها الهادئ والرزين ـ حتى الآن ـ مع ملف سد النهضة الإثيوبي الذي يشهد الجميع على أن مصر ذهبت في المرونة والاعتدال إلى أقصى مدى، انطلاقا من فهم استراتيجي صحيح بأن إثيوبيا جار افريقي، ونحن نريد أن نعيش معها في سلام وأمان، كذلك فنحن نريد من إثيوبيا أن تعيش مع مصر والسودان في سلام وأمان. والعجيب أن إثيوبيا تتصور أنها يمكن أن توفر الاطمئنان المطلوب لمصر والسودان، بشأن قلقهما المشروع حول سد النهضة، بتكرار الحديث عن أنها لا تضمر عداء لمصر والسودان، بينما هي تواصل المماطلة والتسويف، والسعي لكسب الوقت وتوهم القدرة على فرض الأمر الواقع والذهاب إلى الملء الثاني لبحيرة السد، بدون التوصل إلى اتفاق محدد وملزم مع مصر والسودان. لقد سقط القناع تماما عن الوجه الحقيقي للسياسة الإثيوبية، بإعلان الرفض لمقترح الوساطة الرباعية الدولية الذي اقترحته السودان، وباركته مصر، في حين عارضته أديس أبابا تحت زعم الادعاء بأن إثيوبيا تتمسك فقط بالوساطة الافريقية التي يجب احترامها وإعطاؤها فرصة للنجاح، رغم أن من يتحمل تعثر الوساطة الافريقية هو إثيوبيا، وليس أي طرف آخر. وتساءل الكاتب: لماذا تخشي إثيوبيا من تشكيل رباعية دولية تقودها وترأس اجتماعاتها دولة الكونغو الديمقراطية، بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي المفوض من مجلس الأمن منذ فترة طويلة، ببحث الملف والعمل علي إنجاز حل عادل ومنصف في إطار القانون الدولي، والاتفاقيات المنظمة للأنهار العابرة للحدود؟ أليس ذلك لغزا يستعصي على الفهم ويثير المزيد من الريبة والشك في نوايا إثيوبيا؟”.
هل من أمل؟
هل هناك أمل أن تقتنع إثيوبيا بالحلول السلمية القانونية العادلة لأزمة سد النهضة مع مصر والسودان؟ هذا السؤال وجهه عماد الدين حسين في “الشروق”، لعدد كبير من سياسيين ودبلوماسيين وخبراء مصريين، خدموا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أو في عواصم افريقية قريبة منها، أو في ملفات متصلة بسد النهضة؟ وأكد الكاتب، على أن الإجابة بنسبة 90٪ تقريبا كانت (لا). بعض هؤلاء خرجوا من الخدمة الدبلوماسية، أو تركوا هذا الملف لملفات أخرى، وبعضهم لا يزال فيها. سؤال الكاتب التالي كان: وما هو السبيل لإقناع إثيوبيا بضرورة التوصل إلى حل سلمي تفاوضي قانوني ملزم؟ الإجابة كانت في كلمة واحدة وهي القوة. وعبّر الكاتب عن دهشته من اتفاق غالبية الدبلوماسيين والسياسيين على هذه الإجابة. أحد الخبراء المتابعين للملف الإثيوبي قال لي، إن الموضوع ليس وليد اليوم، ولكنه حصيلة تراكم لمئات السنين، وربما ما هو أبعد من ذلك. هناك عقدة لدى إثيوبيا اسمها مصر، هي تتوهم أن سبب فقر الشعب الإثيوبي، أن مصر تحصل على غالبية مياه النيل، وتقيم بها نهضة اقتصادية اجتماعية عمرانية، وتحرم إثيوبيا من ذلك. وأن كل مصري لديه حمام سباحة في فيلته على صفاف النيل. بالطبع هي تكذب على شعبها، ولا تخبره أن مصر يصلها 55 مليار متر مكعب من المياه سنويا فقط، وشعبها يعاني من فقر مائي، في حين يهطل على الهضبة الإثيوبية أكثر من 900 مليار متر مكعب سنويا، لا تعرف كيف تتعامل معها الحكومات بصورة صحيحة. هي تخبر شعبها أيضا أننا نتعالى عليهم ونتعامل معهم بصورة فوقية، وهو أمر غير صحيح أيضا، والدليل أن الرئيس السيسي مدَّ لهم كل أيادي الخير، وذهب إلى برلمانهم، وخطب فيهم، وقال لهم أنتم إخوة لنا.
صاروا أقوياء
وكشف عماد الدين حسين، أن وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط قال، إن ميليس زيناوي رئيس وزراء إثيوبيا الراحل زار مصر عام 1993، وخلال المباحثات توصلنا إلى اتفاق طارئ بشأن كل ما يتعلق بمياه النيل، وبعد عامين من هذا الاتفاق، فوجئنا بإثيوبيا تلغي الاتفاق، وحينما سألناهم لماذا فعلتم ذلك؟ قالوا: كنا ضعفاء ونخاف منكم، أما الآن فقد صرنا أقوياء ولا نخشاكم. هذه العقلية ثابتة ولم تتغير، وإذا كانت رفضت الحلول السلمية مع جزء من شعبها في إقليم التيغراي، وإذا كانت تشن حربا على الحدود مع السودان، الذي وقف معها معظم الوقت ضد مصر طوال السنوات الماضية، فهل تستكثر أن تفعل ذلك معنا؟ وهي تصورنا باعتبارنا العدو التاريخي للشعب؟ الذين تحدثت معهم قالوا جميعا إن موقف إثيوبيا لن يتغير قيد أنملة عن تصلبه، إلا إذا تلقى ضربة تجعله يفيق من الأوهام التي يعيش فيها. طبعا توجيه ضربة ليس بالأمر السهل، وهي تخضع لحسابات شديدة التعقيد، ولا يمكن لأحد أن يتخذ القرار الصحيح إلا من لديه المعلومات الكاملة والحسابات الدقيقة. المسألة تصبح أقرب إلى صراع سيناريوهات،. والسيناريو المهم على الإطلاق هو: ما هي المكاسب والخسائر في حال اتخذنا قرار الضربة؟ وإذا تأكدنا يقينا أنه لا أمل مع أديس إبابا بالسياسة والمفاوضات، فإن توجيه الضربة سيكون قرارا لا بديل عنه، وأتصور أنه سيحظى بتأييد 100 مليون مصري، سوف يحتشدون جميعا خلف قيادتهم وبلدهم، ويتحملون كل العواقب في سبيل ألا نصبح رهائن في يد إثيوبيا ومن يساعدها.
طبعاً أحباب
في رأي الدكتور محمود خليل في “الوطن” أنه لا توجد في السياسة عداوات دائمة أو صداقات دائمة.. توجد فقط مصالح دائمة. قال الكاتب: ثمة اتفاق على هذه القاعدة التي قرأ الكثيرون في ضوئها تحركات بعض الدول العربية للتصالح أو التوافق مع دول أخرى، سبق وعادتها أو خاصمتها على مدار السنوات الماضية. “قمة العلا” التي عُقدت في المملكة العربية السعودية أوائل العام الحالي، أعادت العلاقات بين الدوحة والعواصم العربية الأربع التي سبق وقاطعتها. طيلة سنوات المقاطعة كانت الملاسنات بين أطراف الخصومة على أشدها، وبعدها وجدنا لغة أخرى في الخطاب وفي حديث الأطراف عن بعضها بعضا. الأمر نفسه ينطبق على تركيا التي تتردد إشارات من هنا وهناك على أن بعض الدول العربية التي خاصمتها عبر السنوات الماضية، توشك على إعادة هيكلة علاقتها بها. أداء العرب على هذا المستوى يقول إنهم يعانون من مشكلتين أساسيتين: أولاهما «التفكير الحنجوري»، وثانيتهما «اللعب على المصالح المؤقتة». العرب يفكرون بحناجرهم أكثر من أي شيء آخر.. وقت الخصومة تنطلق الحناجر باللعن والاتهام، بدون أي توازن.. وفي حالة الوفاق تنطلق قصائد الإطراء ومواويل المديح بلا توقف. منطق «العلاقات المتأرجحة» هو الذي يحكم علاقة الدول العربية ببعضها بعضا، وكذلك علاقتها بغيرها. قد يبدو ذلك طبيعياً في ظل مبدأ تأرجح العداوات والصداقات، لكن هل نستطيع أن نقول إن الالتقاء أو التوافق على مصالح معينة هو الذي يؤدي إلى خروج الخصوم العرب من دائرة العداوة إلى دائرة الصداقة وتصفية الأجواء؟
لا حال يدوم
التجربة التي انتهى إليها الدكتور محمود خليل تقول، إن دولتين مثل قطر وتركيا كان لهما العديد من الاستثمارات التي تواصلت، بل زادت في بعض الأحوال داخل عدد من الدول العربية التي كانت تقاطعهما وتعيش فترات خصومة معهما. المصالح عادة ما تتواصل وتتدفق من تحت لتحت، بعيداً عما يطفر على السطح من ملاسنات في حال الخصام، أو مواويل إطراء في حال الوفاق. العديد من الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مؤخراً مع إسرائيل، كانت تربطها مصالح تحتية في الدولة العبرية منذ عدة سنوات، أما على السطح، فكان الخطاب المتبادل مكللاً بالعداء، ويعبّر عن حالة خلاف. يفكر العربي في المصلحة بمنطق التجار. المنطق الذي يقول «اللي تغلب به إلعب به».. لذلك فالبحث عن المصالح هو في الأغلب بحث مؤقت.. فكل ما في حياتنا العربية هو مؤقت بلحظة المكسب أو الخسارة.. العداوات مؤقتة.. والصداقات مؤقتة، بل المصالح نفسها مؤقتة. لا يكترث العربي كثيراً بفكرة «المصالح الاستراتيجية» التي تتميز بالامتداد، فهو يتحرك بضغط اللحظة وتبعاً لمتطلباتها، ولا يعتني كثيراً بالتخطيط للمستقبل، أو يفكر بمنطق «اللي ما تحتاجش وشه النهارده بكره تحتاج قفاه» كما نردد في مصر. بإمكانك على سبيل المثال، أن تراجع علاقة بعض الدول العربية بافريقيا، وسوف تجد أنها محكومة بمنطق «المصلحة المؤقتة»، وبعيدة كل البعد عن بناء علاقات استراتيجية ممتدة ترتكز على مصالح مشتركة حقيقية. والمشكلة أننا ندفع ثمن ذلك غالياً في ما بعد. إذا وجدت دولة عربية في حالة عداء وخصام، مع غيرها فاعلم أنه الوضع المؤقت.. وإذا وجدتها عكس ذلك فتوقع ألا يدوم الوفاق بينها وبين غيرها، إلا لفترة من الوقت.. وإذا وجدتها تتحدث عن مصالح فتأكد من أنها «مصالح لحظوية» ما أسهل أن تذروها أي رياح.
نار على الزيت
الحركة الروسية في المنطقة، التي تابع تفاصيلها سليمان جودة في “المصري اليوم” لا تخطئها العين، وفي الوقت نفسه فإن الغياب الأمريكي في المقابل لا تخطئه العين بالدرجة ذاتها. ففى العشرين من هذا الشهر سيكون الرئيس جو بايدن قد قضى شهرين في البيت الأبيض، ومع ذلك، فالإشارات السلبية من جانب إدارته تجاه المنطقة أكثر من الإيجابية.. يكفي أنه رفع الجماعة الحوثية في اليمن من قائمة الإرهاب، فراحت تمطر الأراضي السعودية بالطائرات المُسيرة والصواريخ، ويكفي أن إدارة بايدن أعلنت أنها لن تربط بين مساعداتها لإثيوبيا وتقدمها في ملف سد النهضة، فلم يختلف حال حكومة آبي أحمد بعدها في أديس أبابا عن حال الجماعة الحوثية في صنعاء، ورأينا كيف أن إثيوبيا راحت تتعنت أكثر وترفض مقترح القاهرة والخرطوم بإجراء التفاوض حول السد تحت رعاية الرباعية الدولية. على الجانب الآخر، كانت روسيا تنشط وتبدو وكأنها تحاول ملء فراغ تجده جاهزاً أمامها في المنطقة، ولم يكن لقاء لافروف مع ولي العهد السعودي سوى خطوة من خطوات هذا النشاط الروسي الظاهر، وربما المفاجئ. ومن الرياض انتقل لافروف إلى الدوحة حيث التقى أمير قطر، وكان الحديث عن تسوية للأزمة في سوريا، وعن جهد روسي تركي قطري مشترك في هذا الاتجاه.. ومن قبل كان الوزير الروسي قد التقى في أبوظبي سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، وتكلم معه عن سعي روسي لتسهيل تشكيل حكومة الحريري، التي لا تريد أن تتشكل. وبعد غد سوف تستقبل موسكو وفداً من حزب الله، وسوف يكون الكلام كله عن وزارة الحريري، التي يقف الحزب في طريق تشكيلها.. وإذا نجحت العاصمة الروسية في تليين موقف الحزب، فسوف تتشكل الحكومة اللبنانية خلال ساعات. يحدث هذا على الملأ، بينما إدارة بايدن تبدو غائبة، وإذا حضرت فمن أجل صب الزيت على النار في المنطقة.
أزمة زعامة
أكد الدكتور سامح عباس في “البوابة نيوز”، على أنه رغم ما تروج له إسرائيل عن ديمقراطية الدولة، وحرية ممارسة الحقوق السياسية، وأن اختيار حكومة ما يخضع فقط لاختيار الشعب من خلال صناديق الاقتراع، لكن الحقيقة المؤلمة التي تحاول التغطية عليها أنها تعاني لسنوات طويلة من أزمة الزعامة، وغياب الشخصية القيادية التي يجمع عليها الشعب، وتحظى بتأييد ودعم تياراته السياسية، الاجتماعية والدينية كافة. فمع الظهور الأول لبنيامين نتنياهو على الساحة السياسية الإسرائيلية منتصف التسعينيات من القرن الماضي وهزيمته للسياسي الإسرائيلي المخضرم شمعون بيريز، بدأت بوادر أزمة الزعامة تطفو على سطح أحداث الحياة السياسية في إسرائيل. فلم يحظ نتنياهو بالتأييد الشعبي المأمول، فهو لم يحمل في جعبته السياسية والعسكرية تاريخاً دموياً ضد العرب، كسابقيه من رؤساء وزراء إسرائيل، ليتوج به ملكا على إسرائيل، وهو اللقب الذي يحظى بها أي زعيم شعبوي في إسرائيل، إلى أن ظهر أرييل شارون عام 2001، الذي يعتبرونه آخر الزعماء الإسرائيليين الذي حظي بدعم شعبي عريض. ومع عودة نتنياهو لسدة الحكم في إسرائيل عام 2009 حتى الآن، لكنه لم يحظ بلقب ملك إسرائيل، وظل كرسيه متأرجحاً لأكثر من عقد من الزمان، وتكرار المشهد الانتخابي البرلماني، الذي ننتظر آخر محطاته في يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري، ليؤكد تعمق أزمة الزعامة في إسرائيل، وأنه لولا حالة عدم الاستقرار، التي تعيشها الدول العربية، منذ انطلاق الربيع العربي، لكان الوضع مختلفاً على المستوى الاستراتيجي لإسرائيل. وهو ما يؤكد على حجم المؤامرة التي تعرض لها الوطن العربي، بينما تعمل إسرائيل، على استخلاق زعيم قادر على قيادتها لسنوات طويلة بدون عقد انتخابات برلمانية جديدة، مرتين في أقل من عام. وسيظل غياب الشخصية القيادية الشعبوية شوكة في ظهر إسرائيل، تعتمد في التعايش معها على ضعف الطرف الآخر، وليس لقوتها.
الروب الأسود
ما حكاية ارتداء الروب الأسود في المحاكم؟ صلاح منتصر في “الأهرام” عنده التفاصيل: “بدأت الحكاية في عام 1897 حينما كان أحد القضاة في فرنسا يجلس في شرفة منزله بعد العصر يحتسي القهوة، عندما شاهد جريمة قتل تحدث في الشارع أمام عينيه، وقد شاهد القاتل وشهد طريقة القتل ورصد أيضا كيفية هروبه بعد ذلك. وحينما تم القبض على المتهم اقتيد إلى القاضي الذي رآه وهو يقتل، ورغم أن المتهم أثبت بالدليل اليقيني أنه كان موجوداً في مكان آخر لحظة وقوع الحادث، إلا أن القاضي لم يلتفت لدفاع المتهم، لأنه كان متأكدا من أنه رآه بعينه وهو يقتل، وبالتالي ثبت في يقينه أن المتهم كاذب وأصدر الحكم بإعدامه، وبالفعل تم تنفيذ الحكم وأعدم المتهم على المقصلة. وبعد مرور عام أو اكثر فوجئ القاضي بالمتهم ذاته يقف أمامه متهماً في جريمة قتل أخرى. ومع هول المفاجأة سأله القاضي كيف هربت وقد سبق وشهدت بنفسي تنفيذ حكم الإعدام فيك؟ وكانت المفاجأة في إجابة المتهم حيث قال، إن من تم إعدامه هو شقيقه التوأم وهو مظلوم، لأن من ارتكب الجريمة الأولى هو الماثل أمام القاضي وليس شقيقه الذي تم إعدامه ظلماً. وهنا أدرك القاضي مدى الخطأ الفادح الذي ارتكبه وأعلن ذلك للجميع، وكان ذلك سبباً في إعلان المبدأ القانوني الذي يقول إنه يجب على القاضي أن يحكم بما أمامه من أوراق وليس بعلمه الشخصي وهو المبدأ المعمول به حتى الآن. وفي إحدى المحاكمات التي كان يقوم بها هذا القاضي وجد أحد المحامين يدخل عليه وهو يرتدي روبا أسود فسأله عن سر ارتدائه هذا الروب.. فكان رد المحامي، أن هذا الروب الأسود ما هو إلا رمز لشبح المتهم البرىِء الذي أعدمته ظلماً حتى تتذكره دائما وأنت تحكم، فلا تحكم إلا بالعدل حتى لا تظلم أناسا آخرين. ومنذ ذلك التاريخ أصبح ارتداء الروب الأسود تقليداً.
ذو مهابة
استجاب محرك بحث غوغل لرغبة عبدالغني عجاج في “المشهد” للبحث عن الأكثر اناقة من بين حكام مصر: فكرت في البحث عن ملابس رؤساء مصر استثنيت الرئيس الأول محمد نجيب الذي قضى معظم حياته تحت الإقامة الجبرية الأقرب إلى السجن، وفي يقيني أن ما تعرض له هذا الرجل من النقاط الحالكة السواد في تاريخ الزعيم جمال عبدالناصر، وأعضاء مجلس قيادة الثورة الذين وافقوا صراحة، أو ضمنا، أو صمتا على ما تعرض له محمد نجيب رحمة الله عليه. انتقلت لصور الزعيم جمال عبدالناصر التي تشى بأنه جمع بين البساطة والأناقة والمهابة.. توقفت كثيرا امام صورته وأحد المزارعين يتعلق برقبته وصورته وهو يشرب من قلة قناوي، أما الصورة التي أبهرتني من فرط بساطته فهي صورته وهو يتوضأ وقد خلع سترته وأصبح بالفانلة الداخلية، في ما رفع بنطاله حتى يصل الماء لقدميه.. كتبت على غوغل صور جمال عبد الناصر بالجلباب فظهرت لي صورته بجلباب أبيض وصورته بجلباب صعيدي. وكنت متأكدا أن الرئيس محمد أنور السادات ارتدى كل أنواع الجلاليب وجلس على الأرض مع أهل قريته ميت أبو الكوم، وصلى معهم وأكل معهم.. كما استرجعت صور السادات بالزي العسكري بأوسمته ونياشينه وصورته وهو بزي البحرية المصرية البالغ الأناقة، وتعجبت من صور السادات رحمه الله، وهو يقوم بحلاقة ذقنه بالملابس الداخلية (أتذكر أن المصور الصحافي فاروق إبراهيم أقنع الرئيس السادات بتسجيل يوم في حياته منذ استيقاظه ونشرت الصور في “أخبار اليوم”). أما المعلومة التي سعدت بها فتتعلق بتأكيد مجلة ألمانية أن السادات كان من أشيك رجال العالم.
بملابسه العسكرية
انتقل عبد الغني عجاج لتقييم صور الرئيس الراحل مبارك فوجده يمتاز بالتحفظ الشديد مع أناقة طبيعية غير متكلفة، يقول الكاتب، توقفت أمام صوره بالملابس الرياضية كلاعب اسكواش متميز.. وكانت المفاجاة لي أن محرك بحث غوغل أخرج لى صورة مبارك وهو بالجلباب الأبيض أثناء خروجه من الكعبة المشرفة. الرئيس السيسي يحن من وقت لأخر لزيه العسكري الذي عاش به عقواد منذ أن التحق بالثانوية الجوية، وحتى أصبح وزيرا للدفاع، وارتدى الرئيس السيسي زي الطيارين، وافتتح قناة السويس الجديدة بملابس عسكرية ثم بملابس مدنية، ويفضل الرئيس السيسي التحرر من الزي الرسمي، خلال جولاته الميدانية في مواقع العمل، وظهر كثيرا بالملابس الرياضية، خاصة وهو يمارس هوايته المفضلة بقيادة الدراجات الهوائية، وكانت المفاجأة لي عندما قدم لي محرك بحث غوغل صورة السيسي وهو يرتدى جلبابا سيناويا، أهداه له مشايخ سيناء عندما اجتمع بهم في يناير/كانون الثاني 2013. خلصت من التجول في صور رؤساء مصر إلى صعوبة الوصول إلى حكم عن أكثر رؤساء مصر أناقة، فكل رئيس ارتدي أزياء وألوان زمانه، وبما يتناسب مع معطياته الجسمانية والمزاجية. وهي الصعوبة نفسها إذا حاولنا الوصول إلى الممثل الأكثر أناقة من بين شكري سرحان ورشدى اباظة وعمر الشريف وحسن يوسف وأحمد زكي، والمؤكد أن أحكامنا على الرؤساء تتعدى كثيرا ثيابهم إلى أفكارهم ومواقفهم فالمضمون يعلو.