أنطاكيا ـ بغداد ـ «القدس العربي»: قال سكان محليون ومصادر أمنية في الحشد العشائري، إن تنظيم «الدولة الإسلامية» يقف وراء المجزرة التي حصلت في صلاح الدين، والسبب، هو خلاف عائلي بين شخص منتم للتنظيم، وأبناء خالته من قرية البو دور.
ووفق ما أوضحت المصادر، لـ«القدس العربي» فقد، كانت زوجة العنصر المنتمي للتنظيم تساعده ماليا، من خلال إرسال دفعات مالية عبر وسطاء يقومون بدورهم بالاتصال بزوجها الملاحق من القوات الأمنية، وما حصل هو قيام ابن خالة العنصر في تنظيم الدولة بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن الزوجة، ليصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 15 عاما، بعد هذا الحكم القضائي، قام العنصر المنتمي لتنظيم الدولة بدفع مبلغ 150مليون دينار عراقي لابن خالته الآخر، بعد وعود منه بإطلاق سراحها مقابل هذا المبلغ، لكن ابن خالته هرب إلى أربيل دون إطلاق سراحها أو إعادة المبلغ، وهو ما دفع العنصر في التنظيم إلى الانتقام من عائلة أبناء أخواله بهذه العملية، وقتل شقيقتيهما اللتين اتهمتا بالشهادة ضد زوجته في المحكمة مما أدى لسجنها، وقتل محام اتهم أنه يعمل في المحكمة التي حكمت على زوجته، دون التأكد من صحة هذه المعلومة.
لكن الإعداد للعملية استدعى تأمين الطريق لاقتحام القرية ليلا، إذ قام التنظيم بالهجوم على ثكنة عسكرية على مدخل قرية البو دور، ودمر الكاميرات الحرارية المخصصة لكشف تسلل العربات ليلا، وحصل هذا الهجوم على الكاميرات الحرارية قبل تنفيذ المجزرة في أسبوع.
وتظهر هذه العملية، التأثير العميق للخلافات البينية في المجتمع المحلي على عمليات تنظيم «الدولة» وأن تم تبريرها بأحكام شرعية ومصطلحات عقائدية، إذ زادت العداءات والثارات العائلية والعشائرية في المنطقة الممتدة بين التاجي والطارمية، وصولا ليثرب شمال بغداد، بسبب عمليات القتل التي وقعت بين عناصر التنظيم والصحوات والفصائل وجميعهم من المنتمين للعشائر نفسها والافخاذ. وأصدر التنظيم بيانا رسميا بتبني المجزرة، مع توثيقها بالصور، مبررا العملية أنها لقتل «جواسيس للحشد».
وكالة أعماق الإخبارية التابعة للتنظيم، أصدرت أيضا بيانا، إضافة لما أصدره التنظيم، وأكدت فيه الوكالة مسؤولية «الدولة» عن الحادث، وكذلك شكك بعض الناشطين بصحة بيان الوكالة، بحجة استخدام التاريخ الميلادي بدل التاريخ الهجري وعبارات الشرطة العراقية بدلا من «الشرطة الرافضية» التي اعتاد التنظيم استخدامها.
لكن «وكالة أعماق» عادة ما تستخدم التاريخ الميلادي في بياناتها الإخبارية وليس التاريخ الهجري، وتستخدم كذلك عبارات «الجيش والشرطة العراقية» والقوات الإيرانية، وليس «الرافضية» و«الصفوية» التي تستخدم بإصدارات ولايات التنظيم.
ورغم ضلوع تنظيم «الدولة» في تنفيذ هذه العملية، لكن الكثير من الناشطين في المناطق السنية، ظلوا يحملون القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» المسؤولية في التقصير الأمني الذي مكن التنظيم من الوصول لداخل القرية، وتعالت الانتقادات لممارسات «الحشد» حتى في جنازة تشييع القتلى، حيث يظهر أحد شيوخ العشائر وهو يتهم «الحشد» (السرايا) بإهانة سكان محافظة صلاح الدين، داعيا الحكومة العراقية خلال التشييع إلى مواجهة «استهتار» عناصر «الحشد» قائلا «عنصر واحد من السرايا يستطيع أن يقتلنا ويهيننا، ألا تعرف الحكومة بذلك؟».