القاهرة ـ «القدس العربي» : بأياد شبه مرتعشة وقلوب تفتقد لليقين بالمستقبل تلقى كتّاب الصحف خبر استئناف الاتصالات بين أنقرة والقاهرة بتوجس، خشية أن يتورطوا في شبهة حنين للأتراك قبل أن يؤذن لهم بالخوض في الموضوع، الذي حظي باهتمام واسع في الخارج، بينما ما زالت صحف العاصمة المصرية تتعامل معه بحذر شديد.. وما بين مرحب بالخبر، ومشكك فيه، آثر كثير من الكتّاب عدم الخوض في المسألة، وإن لقي الخبر حول التقارب بين الدولتين اهتماما واسعا بين المواطنين.
وواصل كتاب الصحف أمس الاثنين 15 مارس/آذار هجوما شديدا على الإدارة الأمريكية، والعديد من الدول الأوروبية وبلدان العالم بسبب ما اعتبروه تدخلاً في الشأن المصري. وبينما ينتظر الصحافيون باهتمام بالغ ما ستسفر عنه انتخابات نقابتهم، أكد الدكتور ضياء رشوان نقيب الصحافيين، حرص الدولة على الصحافة والصحافيين، مبينا في الوقت ذاته أن دعم الدولة المباشر للنقابة خلال العامين السابقين كان ضعف ما كان عليه في أي عام مضى.
ومن تقارير أمس الطبية قالت هيئة الدواء المصرية، إنه لا توجد دراسات علمية تؤكد أن تناول الفيتامينات والأعشاب له دور كبير في علاج السرطان، أو حتى القضاء عليه، أو منع المريض من الانتكاسة بعد الشفاء. ونصحت هيئة الدواء بضرورة استشارة الطبيب أو أخصائى التغذية أو الصيدلي عن المستحضرات الدوائية أثناء فترة العلاج، والتأكد من الجرعات وضبط مدتها، وطريقة الحصول على المستحضر للحفاظ على الصحة العامة. وكانت هيئة الدواء المصرية قد حذّرت من الإسراف في تناول الدواء بدون استشارة الطبيب، مؤكدة على سبيل المثال لا الحصر، أن تناول المسكنات والمضادات الحيوية بدون الرجوع للطبيب يؤثر في وظائف الكلى، خاصة مع عدم ضبط الجرعات. ومن أخبار المحاكم: قررت محكمة جنح شمال القاهرة، المنعقدة في العباسية، إحالة المتهمة مودة الأدهم، بطلة فيديوهات الرقص على تطبيقي تيك توك وأنستغرام، إلى الجنايات، على ذمة القضية التي تواجه فيها اتهامات بالاتجار بالبشر، والاعتداء على قيم المجتمع ومبادئه، من خلال نشر فيديوهات راقصة على التطبيقات الإلكترونية، ونشر صور عارية لها. وقالت المحكمة في أسباب حكمها بإلغاء حبس «مودة»، أن المتهمة أقرت بأن الفيديوهات الموجودة على تطبيق «لايكي» صحيحة وخاصة بها.
جمهورية ثانية
دعا الرئيس السيسي مؤخراً، كما أوضح الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق” إلى اعتبار الانتقال إلى العاصمة الإدارية بمثابة الإيذان بمولد دولة جديدة، وجمهورية ثانية، وحثّ المفكرين والخبراء على الاهتمام بهذا الأمر، والمشاركة في توضيح معالم هذه النقلة في تاريخ مصر، واستجابة لهذه الدعوة، يطرح الكاتب بعض الأفكار حول ما ينبغي أن يعنيه مثل هذا الانتقال. “الحديث عن جمهورية ثانية في مصر ليس له معنى، إلا إذا اقترن بتغيير في نظام الحكم. وفي الحقيقة فإن نظام الحكم في العهد الجمهوري في مصر حافظ على السمات نفسها من طغيان السلطة التنفيذية على غيرها من سلطات الدولة، ومن تركيز هائل للسلطات في يد رئيس الجمهورية يستوي في ذلك الرئيس جمال عبدالناصر وكل من خلفوه، وعلى الرغم من تعدد الدساتير في العهد الجمهوري منذ 1956 حتى سنة 2014 وبتعديلات 2017 لم يختلف الأمر من هذه الناحية. ولكن قبل البحث في البدائل ينبغي التأكيد على الطابع الجمهوري لنظام الحكم. الجمهورية نظام حكم لا يقترن بتأبيد الحكم لشخص واحد، على عكس ما انتهى إليه الحال في النظم الجمهورية في الوطن العربي، فكل من تولى سلطة الرئيس في معظم الجمهوريات العربية تطلع إلى بقائه في منصبه حتى يوافيه الأجل، ومن ثم سقط القيد على تحديد تولي الرئاسة والترشح لها بمدتين على الأكثر، وهو ما لم يكن موجودا في مصر في دستور 1956، وأسقط الرئيس السادات مثل هذا النص في دستور 1971 بتعديلات 1980، وتكرر هذا النص في دستور 2014، وألغته عمليا تعديلات 2017”.
المساواة أولاً
انتهى الدكتور مصطفى كامل السيد في “الشروق” إلى أنه إذا ما سادت القناعة بأن تولي رئاسة الجمهورية هو لفترة محددة بمدتين لا تتجاوزان ربما ست سنوات لكل منها، يمكن بعد ذلك بحث أوجه الاختلاف القائمة بين الجمهورية الأولى الممتدة حتى الآن، وجمهورية ثانية نحلم بقيامها في مصر. الجمهورية الأولى اقترنت بغياب الحريات السياسية.. الحرية الشخصية التي تسبق كل الحريات كانت موضع انتهاك كبير طوال العهد الجمهوري بآلاف من المواطنين يلقون في السجون لشكوك في انتمائهم إلى منظمات سياسية غير مسموح بوجودها، طوال فترة حكم جمال عبدالناصر، أو مشكوك في ولائهم في ظل كل الحكومات التالية. والقيود تعددت على حريات التعبير والتنظيم، سواء لمنظمات المجتمع المدني، أو الأحزاب السياسية، كما أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة ومفتوحة للجميع بدون استثناء، كان تحديا أخفقت كل الحكومات التي عرفتها مصر في الوفاء به، باستثناء فترة ثورة يناير/كانون الثاني من مارس/آذار 2011 حتى يونيو/حزيران 2012، وفي ظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ليس هناك ما يدعو للاستفاضة في هذه المسألة، ولكن بدون إصلاح سياسي حقيقي يؤدي إلى تمكن المواطنين من ممارسة جميع حقوقهم المدنية والسياسية على قدم المساواة، سوف تستمر كل سمات الجمهورية الأولى، بل التراجع عن القدر المحدود من حريات التعبير والتنظيم الذي ساد لفترة قصيرة في السنوات الأخيرة لحسني مبارك. الحلم والواقع الانتقال إلى دولة جديدة وجمهورية ثانية هو حلم كبير. جيل المصريين الذي يمكن أن يشهد تحققه سوف يكون جيلا سعيدا بكل تأكيد.
أهلاً بالأتراك
الحديث عن استئناف العلاقات بين مصر وتركيا أمر يراه عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” إيجابياً طالما وُضعت خريطة طريق واضحة تحدد بشكل واضح نقاط الخلاف بين الجانبين، وتضع أسساً لعلاقة جديدة تقوم على احترام سيادة كل دولة وخياراتها السياسية، وتبحث في المشتركات، وهي كثيرة، خاصة في المجال الاقتصادي ومجال التنقيب عن الطاقة والاستثمار المشترك. والمعروف أن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية وحركة الطيران بين البلدين (الأعلى بين مصر وأي دولة شرق أوسطية) لم تنقطع طوال السنوات الماضية، رغم الخلاف السياسي العميق بين البلدين. فلا يوجد أي ميراث عدائي بين الشعبين، بل على العكس يوجد بينهما إرث ثقافي وحضاري مشترك وعميق، رغم بعض الجوانب السلبية، ولا توجد خلافات حدودية بين البلدين تخلف حساسية بين الشعبين، كما جرى مع بلاد أخرى، كما أن كثيرين ممن زاروا القاهرة وجدوا فيها بعداً ثقافياً تركياً، والأمر نفسه يتعلق بإسطنبول التي فيها وجه قاهري واضح. ومع ذلك تبقى المشكلة الأساسية في خيارات الرئيس التركى الأيديولوجية، التي نصب فيها نفسه راعياً لفصائل الإسلام السياسي في العالم العربي، وهو ما دفعه إلى أن يتدخل في شؤون الدول الأخرى، ويختزل المشهد السياسي المصري في جماعة الإخوان المسلمين. يقيناً من حقه أن يختار حلفاءه وأحباءه كما يريد، ولكن ليس من حقه أن يحرض على الدول المخالفة لتوجهاته، أو يتدخل في شؤونها الداخلية، وفى الوقت نفسه يرفض انتقادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لملفه في مجال حقوق الإنسان تحت مسمى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، وضرورة احترام سيادة الدول، وهو ما يفعل عكسه تماما مع مصر ودول عربية، حين تدخل كثيرا في شؤونها الداخلية، في حين ظلت مصر حريصة على عدم التدخل في الشؤون التركية الداخلية، حتى لو اختلفت جذريًا مع توجهات أردوغان. مطلوب فتح ملف العلاقات بين البلدين على ضوء المصالح المشتركة، وهو لن يتم إلا باستبعاد مواقف الرئيس التركى الأيديولوجية، فهى أمور تخصه داخل بلده، والشعب التركي قادر على التعامل معها.
لصالح البلدين
أكد عبد الله السناوي في “الشروق”، أن الحكومة التركية أكدت مرارا وتكرارا في خطابها المعلن ورسائلها المتضمنة، على أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع الحكومة الليبية السابقة احتفظت لمصر بكامل حقوقها الغازية. وكانت تلك رسالة إيجابية لم تغفلها القاهرة، رغم حدة المواجهات الاستراتيجية على غاز شرق المتوسط. اعتبارات الأمن فرضت أولويتها في رفض اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني العسكري، التي وقعها الرئيس التركي مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، بلا سند شرعي يخولها عقد مثل هاتين الاتفاقيتين. بلغة خرائط الغاز، لم يحدث إضرار بالمصالح المصرية في ما توصل إليه أردوغان والسراج. وبلغة الأمن بدت اتفاقية التعاون الأمني ضربا مباشرا على العمود الفقري للأمن القومي تجعل حدود مصر الغربية تحت الانكشاف الكامل لضربات جماعات العنف والإرهاب، كما بدت أقرب إلى مشروع تدخل عسكري تركي مباشر بالتدريب والتسليح، وإرسال المقاتلين من سوريا لتغيير موازين القوى على الأرض في ليبيا. لأسباب استراتيجية وجدت مصر نفسها في معسكر واحد مع قبرص واليونان، كلا البلدين على صراع موروث طويل ومعقد مع تركيا، تداخلت فرنسا في الصراع لأسبابها ومصالحها، وتواجدت إسرائيل وتناقضت مصالح بين الحلفاء المفترضين. بطبيعة التحالف تبدت شروخ هنا وهناك، وتعرض مشروع أن تكون مصر مركزا إقليميا للغاز لمنازعات وضربات من داخل ذلك التحالف، دعت تركيا للتفكير في إعادة التمركز داخل سيولة المعادلات، بخطاب سياسي جديد يتودد لمصر ودول الخليج، لإنهاء عزلتها. لا يصلح هذا النوع من ألعاب السياسة لبدء أي صفحات جديدة تصحح علاقات الدول على أسس صحيحة وراسخة.
مهمة مستحيلة
واصل عبد الله السناوي رايه قائلا، يصعب أن تتخلى مصر عن تحالفاتها مع اليونان وقبرص، رغم ما تنطوى عليه من تساؤلات، للدخول في علاقة شراكة مع حليف غير موثوق به. فللشراكات أصولها وقواعدها. باليقين فإن تحسين العلاقة مع تركيا خيار صحيح، بالنظر إلى حجمها ودورها في الإقليم، كأحد مكوناته الرئيسية.. والقفز فوق الملفات المعلقة لا يساعد على أي تجاوز لأزمات الإقليم، التي تتداخل فيها تركيا، وأهم هذه الملفات نظرة تركيا لطبيعة دولتها، هل هي دولة أيديولوجية تتبنى الإسلام السياسي وتسعى لتأسيس دولة خلافة؟ أم أنها دولة طبيعية حديثة تعمل وفق القواعد الدولية المتعارف عليها، بلا تحريض على عنف، أو تغول على حقوق دول الجوار كسوريا والعراق؟ التحفظ بالتساؤل ضروري لجدية نجاح المسعى في إغلاق صفحة من الصراعات الإقليمية، وفتح أخرى على أسس صحيحة، وفق المصالح المتبادلة. هناك ما يؤشر بالتسريب إلى حوارات كواليس وتفاهمات أولية سعت إليها تركيا، وتفاعلت معها مصر، وألمت بها أطراف في الخليج لم تتضح كامل صورتها. الاختبار الأساسي، الذي يطرح نفسه الآن لما يمكن أن يصل إليه الخطاب التركي الجديد، ما قد يحدث في ليبيا خلال الفترة الانتقالية التي بدأت للتو، ومدى قدرة الحكومة الجديدة على الوفاء بمهامها المتوافق عليها دوليا، في نزع سلاح الميليشيات وتوحيد مؤسسات الدولة، الخطاب اختلف وبقي أن تتعدل السياسة.
للسيد بايدن
هجوم شديد تعرض له الرئيس الأمريكي وأقرانه في أوروبا على لسان محمد حسن الألفي في “فيتو”: “نحن المقموعون الأحرار في مصر قمعا، والمقهورون قهرا، والممنوعون منعا، نشكر لكل من خاف علينا، وانتابه القلق، وندعوه أن يبتلع لسانه، وأن يلم ذيله. نحن الشعب المصري المقموع نفيد الخارجية الأمريكية أن السود عندهم مقموعون ويقتلون ويسحلون.. وتعاطفكم مع مشاعرنا المقموعة هو تعاطف الذئب مع فريسته، يجهزها لعشائه. لعبة حقوق الإنسان هي الاسم المستعار للجاسوسية والعمالة، دمرتم بها الاتحاد السوفييتي، بتجنيد منشقين يعملون في الوكالة، لقوى مخابراتية تمول وتخطط وتدفع عناصرها من داخل الدول الوطنية، للتخريب وزعزعة الاستقرار، وتقويض الديناميكية. وبمناسبة ديناميكية مصر، نحب ـ نحن المقموعين الأحرارـ أن نطمئن السيدة أمريكا أن ديناميكيتنا بخير وفى صحة جيدة، خلي بالك أنت من ديناميكيتك التي عبث بها مقتحمو الكونغرس.. أسماهم ترامب الثوار.. وأسميتموهم بالمتمردين والإرهابيين. نحن الشعب المقموع المحبوس في بيوته، المرعوب من دولته.. نطلب من الأحمق ومن المغرض، الذي سطّر بيانا كاذبا من إملاء عملائه وكارهي الدولة الوطنية، أن يتفقد صفحاتنا على الفيسبوك وتويتر وإنستغرام.. ليرى بنفسه وبعينيه وليفهم بمخه، كم نحن مقهورون ومقموعون ومرتجفون وبلا ديناميكية! يا سيد البيت الأبيض.. نحن نكتب ما نشاء.. وصفحاتنا تنتقد الحكومة ورئيس الحكومة، كما ننتقد رئيس الدولة، ونرفض قرارات وقوانين ونردها عليه، ويستجيب الرئيس، ويتراجع.. ونغلظ في النقد اللاذع.. ولم يحدث قط أن تلقيت تهديدا ولا وعيدا ولا إنذارا ولا إيقافا. نحن ننتقد ولا نخرب. نحن نرشد ولا ندمر.. نحن نعمل لمصر ولا نتعامل عليها نحن نقبض من عرق بلدنا.. وليس من خزانة مخابرات توجهنا. ذقنا الأمرين وعرفنا الخراب ممن تسمونهم الناشطين.. هدفكم إسقاط الدول الوطنية.. أدواتكم هم هؤلاء الخونة الذين يبيعون الوطن بشعارات.
اتركونا وشأننا
تابع بغضب شديد صلاح حسب الله في “الوطن” البيان الذي صدر عن 31 دولة، أعربت فيه عن قلقها من انتهاك الحريات في مصر، وطالبت هذه الدول مصر بالتوقف عن اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب، لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وأبرز الدول الموقعة على هذا البيان هي دول أوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا. تابع الكاتب، استوقفتني كلمات كريستي كوبي، سفيرة فنلندا لدى الأمم المتحدة في جنيف: «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء تطبيق قانون الإرهاب ضد ناشطي حقوق الإنسان والمثليين والصحافيين والسياسيين والمحامين». الولايات المتحدة الأمريكية التي تتباهى بأنها «أرض الحرية» و«منارة الديمقراطية»، في الحقيقة تبدو على العكس تماماً، فلا يخفى على أحد استمرار تفاقم التعصب الديني والعرقي في أمريكا، حيث أظهرت استطلاعات مركز بيو للبحوث أن نحو 82% ممن شاركوا في الرأي قالوا إن المسلمين يتعرضون للتمييز في الولايات المتحدة. وذكر نحو 64% أن اليهود يواجهون على الأقل بعض التمييز في الولايات المتحدة. وكان المتطرفون ذوو الأيديولوجيات المتطرفة مسؤولين عن 249 حادثاً معادياً للسامية خلال عام 2018. وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى حوادث العنف الاستثنائية المعادية للسامية في الولايات المتحدة، كما أن الولايات المتحدة بلد له أسوأ سجل في عنف الأسلحة في العالم، حيث وصل عدد عمليات القتل الجماعي في الولايات المتحدة إلى رقم قياسي بلغ 415 عملية خلال عام 2019، مع وقوع أكثر من عملية قتل جماعي في كل يوم، وهناك شخص يُقتل بالسلاح في الولايات المتحدة كل 15 دقيقة. صُدمت كثيراً من كلمات كريستي كوبي سفيرة فنلندا لدى الأمم المتحدة، وهى تتلو البيان، من أن هناك مصادرة لحقوق المثليين، يعني الهانم شايفة أن مصر المسلمة (محبكاها) شويتين، إيه يعني لما نسمح بزواج المثليين، وهذا يدل تماماً على أن السادة الأفاضل لا يعرفون شيئاً عن مصر وأهلها.
وصلنا للمنحدر
حادثة التحرش الجنسي بطفلة المعادي حادثة مفجعة بكل تأكيد، لكنها أيضاً كما قال الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن” كاشفة؛ ومن أهم سماتها كذلك أن غرابتها وحساسية الجرم المرتكب عبرها، عززت قدرتنا على استخلاص عدد من الدروس والعبر المهمة منها كما يرى الكاتب: تُعد قضية التدين الشكلي والحرص الظاهر على ادعاء التقوى والورع من دون القدرة على تمثل المبادئ الدينية والروحية، لتنعكس في السلوك والمعاملات إحدى أهم القضايا التي فجرتها تلك الحادثة، وجددت الاهتمام بها. فقد أدرك قطاع كبير من المتابعين لهذه الحادثة المشينة، أن التدين لا يحتاج إلى دعاية، وأن بعض المتوسلين بمظهر الورع ربما يفعلون ذلك للتغطية على نواقص، وأنه لا يجوز الحكم على إيمان أو أخلاق أحدهم، من خلال ما ينشره من صور على فيسبوك، أو ما يرسله لأصدقائه على واتس آب. من بين الدروس المهمة التي يمكن استخلاصها أيضاً من تلك الواقعة، ما يتصل بضرورة استكمال الخطوات التي اتخذتها الدولة من أجل نشر كاميرات المراقبة لتغطي أكبر قدر من الحيز العام في البلاد، طالما أن ذلك يتم وفق اشتراطات القانون، وضمن مراعاة الخصوصية، وطالما يثبت الفاعلية في كشف الكثير من الجرائم والتجاوزات. أما الدرس الثالث فيتعلق بمسألة أطفال الشوارع، الذين ألقت تلك الحادثة الضوء مجدداً على قابليتهم الكبيرة للاستهداف بعديد الجرائم، وعلى رأسها بالضرورة جرائم الاستغلال الجنسي. ويمكننا استخلاص الدرس الرابع من الطريقة التي تعاطت بها السيدة التي كشفت هذه الجريمة ومنعت إتمامها؛ وهى طريقة تعكس سوية مستقيمة وشجاعة، يجب علينا أن نجتهد لإعلائها، وأن نفند بعض الانتقادات غير المسؤولة التي استهدفتها بداعي الرغبة في الستر.
لن ينساها شعبها
احتفى سيد علي في “البوابة نيوز” بالمستشارة الألمانية التي نالت احترام الكثيرين: كما كانت عظيمة وهي تحكم، كانت عظيمة وهي تترك الحكم راضية وهي في أوج إنجازاتها، فقد صنعت أنغيلا ميركل التاريخ عبر قيادتها طوال 16 عاما ألمانيا، فكانت أول امرأة تحكم جمهورية ألمانيا الاتحادية، واتخاذها قرارات قوية مثل إلغاء التجنيد الإجباري، واستقبال مليون لاجئ في أزمة اللاجئين في 2015، وإنهاء اعتماد بلادها على الطاقة النووية. كما حولت ميركل عجز الموازنة من 3.5%، عند استلامها السلطة، إلى فائض بلغ 3% من الناتج المحلي، كما نجحت في تحويل 85% من طاقة ألمانيا إلى طاقة نظيفة. وخفضت ميركل مستوى البطالة من 12.9% إلى 4.9%، حتى أن بعض الشركات مهددة بالإغلاق لعدم توافر موظفين، لتصل نسبة رضى الألمان عن أدائها في آخر استفتاء
لـ 72%. وسترحل بعدما سطرت تاريخًا حافلًا على مدى 4 دورات حافلة بالنجاحات المحلية والأوروبية، قادت خلالها القارة العجوز لعبور منحنيات شائكة آخرها جائحة كورونا، إذ قادت ميركل ألمانيا والاتحاد الأوروبي خلال أزمات منها، الأزمة المالية في عام 2008، وأزمة الديون اليونانية في العام التالي، ورغم ذلك سترحل بدون ضجة إعلامية، ودّعت أنغيلا ميركل منصبها، إيذانًا بعدم ترشحها مرة أخرى لمنصب المستشارة الألمانية. انتخبها الألمان لقيادتهم فقادت 80 مليون ألماني قرابة 18 سنة بكفاءة ومهارة وتفانٍ وإخلاص، ولم يُسجل ضدها خلال هذه الفترة أيّ تجاوزات. لم تكلّف أحد أقاربها أبدا ولم تدع أنها المجد والعلا ولا أنها صانعة الأمجاد، ولم يهتف بحياتها أحد، ولم تتلق المواثيق والمبايعات ولم تحارب من سبقوها وبكل تواضع، تركت رئاسة الحزب وسلمته لمن بعدها عبر عملية انتقال ديمقراطي سلس، ثمّ إنها تركت اقتصاد بلدها وحال شعبها على أفضل حال بعد سنين عجاف، وتحديات عارمة مرّت عليهم في قضية احتواء الجزء الشرقي ومرارات ماض لن ينسى خلفته أيضا الحرب العالمية الثانية وحكم النازية الغاشم، وربما يكون الفضل الأكبر للشعب الألماني الذي انتفض ليعيد بناء الدولة المهزومة والمستسلمة بلا شروط.
ثمن الحرية
اهتمت هالة فؤد في “المشهد” بانتخابات الصحافيين، حيث يفرض السؤال بزيادة “البدل الصحافي” نفسه، الذي جرت العادة على أن يحمل المرشح لمنصب النقيب وعدا بزيادته، ليداعب به الأصوات ويستميلها ويضمن ولاءها، لاعبا على الظروف الصعبة التي باتت عليها جموع الصحافيين.. ورغم وجاهة المبررات التي يسوقها هؤلاء الباحثون عن أي زيادة تساعدهم في مواجهة تلك الظروف.. ورغم يقينهم أن مرشح الحكومة دوما هو الأجدر بأصواتهم، لأنه الأقدر على تنفيذ وعوده بزيادة البدل، الذي تحول لطوق نجاة ينتظره الكثيرون على أمل أن يخفف عنهم ولو قدرا بسيطا من ضيق حال بدا عصيا على الانفراج. وجاهة تلك المبررات من وجهة نظر من يوقن بها، ورغم تعاطفي مع تلك المحنة التي تمر بها الجماعة الصحافية، إلا أن قناعتي كانت وما زالت تنحاز لقيم وقيمة الصحافي أكبر من انحيازها لظروفه والمصاعب التي يواجهها في حياته، أو بمعنى أوضح يقيني بأن إعلاء قيمة الصحافي وإعادة الهيبة لمهنته كسلطة رابعة ولدوره كصوت للشعب، لا بوقا للنظام هو السبيل الوحيد ليس فقط لرد اعتباره مهنيا، وإنما أيضا ماديا. من غير المقبول أن يتحول الصحافي لمتسول ينتظر العطف والإحسان، ويحلم بما تجود به الحكومة لتحسين حاله، بينما يمكنه تحقيق مستوى لائق إذا ما توفرت إرادة مخلصة تتبنى مشروعا واضحا، يكفل حل كل أزمات الصحافيين صحيا وماديا والأهم مهنيا. خسر الصحافيون كثيرا عندما أهدروا قيمة مهنتهم، عندما ضربوا عرض الحائط بقدسية تلك المهنة، عندما حولوا أقلامهم لأبواق لا هدف لها سوى الإشادة والنفاق والتطبيل لكل مسؤول.. لم يعد يهم الكثير منهم هموم الشعب ولا مشاكله ولا قضاياه، وانصب هدفهم فقط على نيل رضا النظام.
لهذا انصرفوا
تابعت هالة فؤاد، عزف الشعب عن الصحف عندما تخلى أصحاب الأقلام عنها وانشغلوا بالبحث عن أي “سبوبة” تعينهم على حياة كريمة. سارت الأغلبية في معية كل مسؤول، تهادن وتنافق وتشيد وتبجل ففقدت مصداقيتها، وتقزم حجمها ومكانتها، ليس فقط في عيون الشعب، وإنما وهو الأخطر في عيون المسؤولين. لم يعد للصحافي دور في مواجهة الفساد وكشفه، فقد قدرته على دق ناقوس الخطر أمام أي مشكلة أو قضية يعاني منها الناس.. لم يعد لكلماته صدى ولا لناقوسه صوت، استسلمت الغالبية لعملية تكميم الأفواه الممنهجة، ليس فقط درءا للسلامة ولضمان مكسب الخنوع، وإنما تأييدا ومشاركة ودعما لتلك الأيادي المكبلة، ساهمت الأغلبية بالصمت والتواطؤ، في ما وصل إليه حال الصحافة من تردٍ، الغريب أن أحدا لا يعترف بذلك، بل يمتلك هؤلاء من الجرأة أو التبجح، إن شئنا الحقيقة، على تبرير مواقفهم التي دفعت المهنة ثمنها تدهورا وانحدارا وتقزما. كنت وما زلت على يقين أن حال الصحافيين لن ينصلح إلا إذا انصلحت المهنة، لن يحظى الصحافيون بمستوى لائق بالهبة أو المنحة أو التسول، وإنما هو حق مكتسب بالترفع وإعلاء قيمة المهنة ودور الصحافي ومكانته. هنا عندما هانت علينا مهنتنا وتناسينا دورنا وتغافلنا عن مسؤوليتنا، ولن نستعيد تلك المكانة ولا ذلك الدور، إلا باستعادة قدسية الصحافة. قوة الصحافي في قلمه وليس في دعم مسؤول، ومكانته يستمدها من الشعب لا من نفاق حاكم، وهيبته تكمن في ترفعه عن العطايا المغموسة بالمهانة والاحتقار. حرية الصحافي قبل الخبز ليس مجرد شعار لكنه حقيقة، فالحرية فقط هي من تكفل حياة كريمة، وما دونها مجرد فتات يتلقاه الغافلون في صمت لكنها أبدا لن يبقى هامتهم مرفوعة.
الحذر واجب
رغم توافر لقاحات كورونا وإحرازها تقدما إيجابيا في الآونة الأخيرة، إلا أن منظمة الصحة العالمية، خرجت علينا منذ أيام، كما أشار أحمد التايب في “اليوم السابع” وأطلقت تحذيرات شديدة الخطورة من موجات قد يتعرض لها العالم من وباء “كوفيد- 19»، مؤكدة أنه من الممكن أن يكون العالم أمام موجتين، ثالثة ورابعة، حال عدم إلزام حكومات العالم الشعوب باتخاذ الإجراءات الوقائية كافة، ليصبح حديث العالم الآن عن الموجة الثالثة، خاصة بعد قرار إيطاليا بالعودة للإغلاق، وتشديد ألمانيا القيود خوفا من الذروة. وينتقل هذا التخوف إلينا في ظل انحسار الموجة الثانية في إبريل/نيسان المقبل، تزامنا مع رمضان المعظم، فيفرح المواطنون بهذا الانحسار على حساب الالتزام بالإجراءات الوقائية، أو يفرح المواطنون بالشهر الفضيل، على حساب الالتزام بالإجراءات الاحترازية، خاصة أن هذه المناسبة تكثر فيها الاحتفالات وتزداد خلالها الزيارات العائلية، ويحرص المواطنون على التجمعات فيها، من باب المودة وصلة الأرحام والروحانيات، الأمر الذي أوجب التحذير من الاصطدام بموجة ثالثة شرسة. لكن كلنا أمل، أن الحكومة ستواصل التشديد في فرض الإجراءات الاحترازية، وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، مع التوسع في حملة التطعيم بلقاح كورونا، لتؤدي كل هذه الأمور في النهاية من تخفيف آثار هذه الفترة، وتمر بأمن واطمئنان. وليس أمامنا إلا أن نضع تحذيرات منظمة الصحة العالمية، وتشديدات الحكومة بشأن الموجة الثالثة موضع الجد والاعتبار، وذلك بمواصلة الالتزام الكامل بالإجراءات الاحترازية كافة، وتحقيق التباعد الاجتماعي، حتى خلال استقبالنا للشهر المعظم. وأخيرا يجب أن نعلم أننا أمام وباء لم ينته بعد، وما زالت تداعياته مستمرة، حتى لو كانت هناك بشائر خير تُنبئ بزواله، لكن ما زال العالم في دائرة الخطر، وفي حالة من الترقب الشديد، خاصة أن هناك سلالات جديدة تلوح في الأفق.
ربنا يرحمه
من بين المتألمين لرحيل أستاذه في “المصري اليوم” محمد أمين: “لم يكن من الممكن أن أكتب عن الأستاذ عباس الطرابيلى يوما واحدا.. فلا يمكن لعمود صحافى ليوم واحد أن يحيط برجل له تاريخ.. إنما كانت محاولة للرثاء وتذكير الناس به، فالناس لا تنشغل بالحضور، ولا تعطيهم أقدارهم.. وبالتالي فإن الذين عايشوا الراحلين أقدر على النفاذ إلى الشخصية من غيرهم، وقد يضعون أيديهم على بعض النقاط المهمة في مشوارهم.. وأظن أن التركيز على مدرسة الوفد كان أهم عند الطرابيلي من الكلام عنه.. وهي المدرسة التي اشتغلنا فيها وعملنا فيها، وكانت امتدادا لمدرسة أخبار اليوم. ومن حسن حظي أن بدأت في الوفد محررا ورئيسا لقسم الأخبار، ومديرا للتحرير، حتى انضممت إلى منتخب كتاب مصر في «المصري اليوم»، وهي على خطى “أخبار اليوم” أيضا.. وتتميز بالصنعة والفكرة والمعالجة المحببة إلى نفس الجمهور.. وكان الأستاذ الطرابيلى قريبا من الصحافيين، لأنه يحكي عن مغامراته، فينقل لهم خبراته.. وكان ينقل لهم بطيبة قلب ما جرى له في بداياته في “أخبار اليوم”، في العمل والسكن.. فكنا نرى أنفسنا فيه.. المعاناة نفسها.. وكان يفرز من يصلح ومن لا يصلح، ويترجم هذا التقييم إلى فلوس.. سواء في المرتب أو المكافآت! وأود الإشارة إلى أن المدرسة كان فيها المدير والناظر والوكيلان، وكان مصطفى شردي اسما جديدا في الصحافة المصرية، لكنه كان وطنيا وعبقريا، إذا كتب يصدقه الناس، ويشترون الجريدة لأجله.. ولم يكن جمال بدوي بأقل منه.. فقد كان يكتب من التاريخ ما يمكنه من الإسقاط على الواقع الذي عاش فيه، وأخص كتاباته عن «نكبة البرامكة».. ولكن المقال الذي عرّضه للأذى والضرب في صلاح سالم كان مقال «صدقت امرأة وأخطأ عمر».. ولم يتحمل النظام وتولى المواطنون الشرفاء تأديبه بالضرب والركل! ونجحت مدرسة الوفد في تحريك المياه الراكدة، من صحافة تابعة ومؤممة إلى صحافة مواطن تنحاز إليه.
نفاق مزمن
هجوم حاد شنه مصطفى عبيد في “الوفد” على سمير رجب بدون أن يسميه، يكتب الكاتب الكبير: (ولم أعرف مغزى الكبير هُنا إن كانت عُمراً أم حجماً، أم تاريخاً طويلاً من التصفيق) مقالاً غريباً قبل أيام يُصيب القاصي والداني بالتقزز، إذ يمد حبال نفاقه إلى الرئيس السيسي، بعد سنين من التواري، الذي حسبه الناس عمراً من الخجل. يكتب الكاتب الذي صفق سنين عدداً للرئيس مبارك ونظامه ودولته وعصره، مقالاً يربط فيه بين سياسة الرئيس السيسي وفيروس كورونا، إذ يعتبر صراحة أن تلك السياسة القائمة على التعاون بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، أصابت الفيروس بالفزع وأجبرته على الرحيل. يقول الرجل بلا منطق «لو كان للفيروس صوت ونطق لقال لم أجد مقاومة شجاعة وشرسة، إلا في مصر». تصور القُليم، وهي صيغة تصغير لقلم، أن طبلته التي سبق أن تحطمت مع تخلي مبارك عن حكم مصر، صالحة للعمل، وأن الإشادة والتصفيق والمدح تسمح له باستعادة طبلته، ليدق عليها بإيقاع منتظم. ما علاقة سياسة الرئيس بفيروس كورونا؟ وهل أصيب الفيروس بالفزع ورحل؟ وماذا إذا لم يرحل الفيروس.. هل يعني ذلك قدحاً في سياسات الدولة الخارجية؟ وهل يعتقد المُحمّل بأمانة القلم حقاً، أن الرئيس تُسعده كلمات المديح غير الممنطق؟ إنه ما زال يعيش زمنه بلا وعي إن كل ما حوله تغير وتبدل. فات أوانه وانقضى. أتذكر جيداً ذلك المداح الذمام يوم وصف الراحل الجميل الاستاذ عباس الطرابيلي بأنه نصف رئيس تحرير، استناداً إلى قيام فؤاد سراج الدين باختياره مع سعيد عبدالخالق رئيسين لتحرير جريدة الوفد عقب استقالة الأستاذ جمال بدوى سنة 1999، وكان سبب التطاول العجيب يومها انتقاد الطرابيلي لمشروع توشكى ومطالبته بدراسات وافية له. وقتها كتب الراحل مقالاً يرد على وصف نصف رئيس تحرير ما زلت أحتفظ به في أرشيفى بعنوان: «طالبناهم بكشف الحقائق، فأطلقوا علينا الشتام الأعظم».