أثنار يلمح لدور ما للمخابرات المغربية في تفجيرات 11 اذار .. ويعترف برهانه علي الحل العسكري بأزمة جزيرة تورة

حجم الخط
0

أثنار يلمح لدور ما للمخابرات المغربية في تفجيرات 11 اذار .. ويعترف برهانه علي الحل العسكري بأزمة جزيرة تورة

في كتاب جاران متباعدان ـ أسرار أزمة بين اسبانيا والمغرب أثنار يلمح لدور ما للمخابرات المغربية في تفجيرات 11 اذار .. ويعترف برهانه علي الحل العسكري بأزمة جزيرة تورةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:نزل الي المكتبات الاسبانية هذه الأيام كتاب بعنوان جاران متباعدان ـ أسرار أزمة بين اسبانيا والمغرب من تأليف الصحافي الاسباني إغناسيو سيمبريرو من جريدة الباييس الأكثر تأثيرا وانتشارا في اسبانيا.والكتاب يعالج عدد من المواضيع الشائكة في العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد مع حضور قوي لباريس، ويقدم معطيات مهمة للغاية أبرزها تلميح رئيس الحكومة الاسبانية السابق خوسي ماريا أثنار الي دور ما للمخابرات المغربية في تفجيرات 11 اذار (مارس) رهانه علي الحل العسكري في أزمة تورة.الكتاب أقرب الي ريبورتاج شامل عن العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة ويخضع لطريقة المعالجة الرأي والرأي المضاد لكثرة تصريحات المسؤولين الاسبان والفرنسيين ونسبيا المغاربة.إذا يحاول المؤلف أن يقدم جميع وجهات النظر حول الملفات التي تطرق اليها لتحقيق توازن، هذا التوازن الذي تأثر بطبيعة الغلاف، ذلك أن اختيار صورة قوات اسبانية وهي تضع العلم الاسباني في جزيرة تورة يوحي مباشرة بالمنتصر وبالمنهزم وإن كان المؤلف لا دخل له في اختيار الغلاف بل يخضع لمقاييس تجارية محضة من طرف دار النشر.أثنار يلمح الي تورط المغرب في تفجيرات 11 مارس أنا مقتنع، أنه رغم عدم اهتمام البعض، سنعرف كل الحقيقة بشأن ما جري في تفجيرات 11 اذار /مارس ، كان هذا الجواب الذي رد به رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار عندما سأله الصحافي سيمبريرو عن رأيه في الأخبار التي تنشرها بعض وسائل الاعلام الاسبانية اليمينية تتهم المخابرات المغربية بالتورط في هذه التفجيرات الارهابية بهدف الانتقام من أزمة جزيرة تورة وطرد الحزب الشعبي من الحكم. أثنار لم ينفي التهمة عن المخابرات المغربية بل ربط معرفة الحقيقة بالمستقبل، وفي الوقت نفسه يتهم أطرافا بعدم الاستعداد أو إبداء اهتمام لمعرفة هذه الحقيقة كاملة. وينتقد أثنار بطريقة غير مباشرة القضاء الاسباني الذي لم يتعمق كثيرا في البحث عن معطيات متعددة ومن ضمنها ما يفترض بـ الدور المغربي . وفي سؤال لـ القدس العربي عن طبيعة هذا الجواب ومراميه، أوضح الكاتب أن يبدو أن أثنار لم يهضم الهزيمة في الانتخابات ويبحث عن متهمين، مرة إيتا ومرة المخابرات المغربية . بعض المصادر الاعلامية والسياسية الاسبانية أكدت أن أثنار بعدم نفيه الصريح واستعماله جوابا مبهما، فهو يلمح الي تورط ما للمخابرات المغربية، وبالتالي يضفي الشرعية علي ما نشرته الصحافة اليمينية في هذا الشأن، وهو عمل خطير لأنه صادر عن أعلي مسؤول سابق في البلاد وقت التفجيرات .أثنار يفشل الحل السياسييقدم الكتاب معلومات مهمة للغاية عن أخطر فصل في العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، ونعني النزاع حول السيادة علي جزيرة تورة التي كادت أن تسبب في مواجهة عسكرية. ويعترف الكاتب أنه لم يتوصل الي معرفة السبب الحقيقي لإقدام المغرب علي إرسال جنود الي الجزيرة يوم 11 تموز/يوليو 2002، ولكنه يكشف أن أثنار كان يعتقد أن الرباط قد تقدم علي خطوة في تجاه سبتة ومليلية (مدينتان شمال المغرب تحتلهما اسبانيا وتطالب الرباط باستعادتهما) بعد دخولها الجزيرة ولهذا قرر التدخل العسكري.ويؤكد الكتاب أنه ساعات قليلة قبل الغزو الاسباني للجزيرة فجر 17 تموز/يوليو 2002 أجري بنعيسي (وزير خارجية المغرب) مكالماته الأخيرة مع نظيره الاسباني آنا بلاسيو مرفوقا بالطيب الفاسي الفهري من السفارة الأمريكية في الرباط، وفق الرواية الاسبانية، ماذا كان يفعل الوزيران في الفجر في السفارة الأمريكية؟ والشرح الوحيد بالنسبة للموظفين الاسبان الذين بقوا ساهرين تلك الليلة أن الوزيرين حاولا إقناع السفيرة الأمريكية مارغريت تويلر باستعداد المغرب للخروج من الجزيرة في اليوم نفسه مقابل أن تجمد اسبانيا الانذار الأخير التدخل العسكري .رواية أخري يوردها الكتاب علي لسان الوزير المنتدب في الخارجية الطيب الفاسي الفهري التي يؤكد أن العاهل المغربي الملك محمد السادس قرر ليلة الثلاثاء وصباح الأربعاء (17 تموز/يوليو 2002) سحب الجنود المغاربة من جزيرة تورة في الساعات الأخيرة من الصباح، ويضيف اتصلت وزيرة الخارجية آنا بلاسيو وهي تلح علي الانسحاب الفوري والآن (في منتصف الليل)، وفي رأينا، فالسلطات الاسبانية، وإن كان حدث وتم التوصل الي اتفاق سياسي، فقد قررت التدخل العسكري .وفي ملف الصحراء الغربية، يؤكد الكاتب أن أثنار هو الذي حال دون تبني مجلس الأمن الدولي لمقترح الحكم الذاتي سنة 2001 في مجلس الأمن، وهو الذي عاد ليجنب المغرب هزيمة حقيقية بالحيلولة مجددا دون تطبيق مجلس الأمن لمخطط جيمس بيكر في تموز/يوليو 2003 الذي ينص علي الاستفتاء بعد حكم ذاتي لمدة أربع أو خمس سنوات، تماشيا مع موقف مدريد بعدم فرض أي حل علي الأطراف المعنية.شيراك الحاضر في أزمات الرباط ومدريدوحول الموقف الفرنسي، ينقل الكتاب عن أثنار حرفيا خلال اندلاع الأزمة لقد اقترح علي شيراك لما اتصلت به تسليم المغرب جميع الجزر الاسبانية في السواحل المغربية وكذلك سبتة ومليلية .ويضيف أثنار لم يكن ذلك مفاجأة بالنسبة لي، فشيراك نصح المغرب سنة 2000 بعدم التوقيع علي اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي . وازداد أثنار اقتناعا مع مرور الوقت أن شيراك هو الذي دفع الملك محمد السادس لكي يسيطر علي الجزيرة ويقول زعيم اليمين السابق اقتحام جزيرة بيريخيل (الاسم الاسباني للجزيرة) لم يكن عملا مغربيا محضا وإنما كانت هناك دولة أخري، فالحقيقة أن شيراك دعّم المغرب عندما دخلت قواته الي الجزيرة، ذلك كان عملا يرمي الي تقويض إرادة اسبانيا، وثانيا للتكهن بمدي ردنا في حالة حادث أكبر، أرادا (المغرب واسبانيا) قياس رد فعل اسبانيا في حالة المطالبة بمدينتي سبتة ومليلية، لقد كانــــا متيقنين أن اسبانيا سوف لن ترد، وأنا أردت أن أبرهن أنهما كان علي خطئ في التقدير وأن اسبانيا سترد ، وبالفعــل ردت عسكريا. الاتهامات التي يوجهها أثنار الي جاك شيراك تجد ردا من طرف السفير الفرنسي السابق في الرباط بنكورس الذي يقدم رواية مختلفة فرنسا لم تكن وراء أزمة تورة، وأقول أن الأمر يتعلق بخلاصات توصل اليها أثنار بنفسه مع مرور الوقت، لأنه كان دائما يعتقد أن المغاربة بطبيعتهم لا يستطيعون اتخاذ القرار بكل استقلالية .نحو الانفراج مع وصل سبتيرو الي الحكمويعتبر المؤلف أن العلاقات المغربية-الاسبانية مرت بامتحان عسير في عهد حكومة أثنار، واستطاعت أن في عهد خوسي لويس رودريغيث سبتيرو رئيس الحكومة الحالي أن تتحسن بشكل كبير ويخصص لعلاقات بين سبتيرو ومكل المغرب وهذا الأخير وملك اسبانيا فصلين. ويكتب سيمبريرو كخلاصة إرادة العمل والتعاون توفرت بين ملك المغرب ورئيس حكومة اسبانيا كما أن ملـــــك اسبانيا عاد ليلعب دوره كمخاطب أمام محمد الســـادس، الأمر الذي لم يحدث في عهد أثنار وهو ما يفسر توالي الأزمات .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية