الرباط ـ «القدس العربي»: وجدت السلطات الصحية المغربية نفسها مدعوة للانخراط في السجال الدائر حول لقاح “أسترازنيكا” وآثاره الجانبية المحتملة. وفي هذا الصدد، اجتمعت أمس اللجنة العلمية الخاصة بوباء “كوفيد 19” لتتداول في الموضوع الذي شغل الأوساط الأوربية، من أجل الخروج بقرار واضح، يرى كثير من المراقبين أنه يسير باتجاه الإبقاء على تطعيم المواطنين باللقاح البريطاني ـ السويدي المصنع في الهند، بجانب اللقاحات الأخرى، الصينية والروسية.
وكشفت الدكتورة رشيدة سليماني بن الشيخ، رئيسة المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، عن وجود إشعارات حول أعراض جانبية ضئيلة غير مرغوب فيها لدى بعض من استفادوا من اللقاح في المغرب، بينها جلطات وتخثر دم.
وأضافت في تصريح لصحيفة “المساء” أنه تم إجراء الفحوص لمعرفة علاقة اللقاح أو عوامل أخرى بهذه الجلطات، موضحة أنه لا يمكن لحد الآن الحسم في علاقته بها من دونها، وذلك راجع إلى عدم وجود دليل قاطع يربط بين اللقاح والجلطات وتخثر الدم، وهو الأمر نفسه بالنسبة لأوروبا التي قالت إن هناك تبلیغات بخصوص اللقاح ولم تؤكد علاقته المباشرة بهذه الأعراض الجانبية.
في السياق نفسه، قال الدكتور سعيد عفيف، عضو اللجنة العلمية للتلقيح، إنه لا وجود لمشاكل في اللقاح وأعراضه الجانبية، حيث تختفي بعد يومين أو ثلاثة، ولم يتم تسجيل أي أعراض خطيرة، وهو ما يعني -حسب قوله- أن وزارة الصحة ستستمر في اعتماده كلقاح ضد فيروس كورونا.
الموقف نفسه عبر عنه الدكتور الطيب حمضي، الخبير في السياسات والنظم الصحية، إذ أوضح أن دراسة حول الآثار الجانبية للقاح أسترازنيكا كشفت أنه ليست هناك آثار لها أي علاقة بمشاكل تخثر الدم. وأعرب عن اعتقاده في تصريح لصحيفة “الصحراء المغربية” بأن تعليق حملات التطعيم دون دواع طبية ملموسة من شأنه أن يحرم مئات آلاف الناس من العملية والحماية ضد كوفيد19. وأبرز أن معدل عدد حالات تخثر الدم المسجلة بين المطعمين بلقاح أسترازنيكا هو نفسه بين الملقحين باللقاحات الأخرى المعتمدة ضد كوفید19. وزاد قائلاً: “إذا علمنا أن مجمل الدول مازالت في المراحل الأولى من التطعيم، أي أنها ما زالت تستهدف الأشخاص المسنين وذوي الأمراض المزمنة، وهي الفئات الأكثر هشاشة وتعرضاً للحالات الخطرة والوفيات بسبب كوفيد-19 فإن تعليق التطعيم ولو لمدة محدودة ستنتج عنه وفيات بالمئات، وهي أكثر بكثير من ثلاث حالة وفاة بسبب علاقة مزعومة وغير مؤكدة بين اللقاح وحالات مشاكل تخثر الدم”.
وكشفت اللجنة العلمية والتقنية للتلقيح ضد “كوفيد-19” أن المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية استقبل إشعاراً بوجود أربع حالات مرتبطة بظهور أعراض جانبية ترتبط بـ”الانصمام الخثاري”، بعد تلقي لقاح “أسترازنيكا”. وأوضحت اللجنة أنه بعد تحليل عميق، خلصت إلى أن حالة واحدة لا علاقة لها بـ”الانصمام الخثاري”، وفي حالتين لم يثبت وجود أي علاقة بين التطعيم و”الانصمام الخثاري” فيما الحالة الرابعة ما تزال قيد البحث والتحري، وسيتم الكشف عن نتائجها، وفق ما أوردت موقع “هسبريس”. وذكرت صحيفة “الأخبار” أن تعليق دول أوروبية للتطعيم بلقاح أسترازنيكا يلقي بظلاله على حملة التلقيح في المغرب، مشيرة إلى أن اللجنة العلمية ستعقد اجتماعاً حاسماً لاتخاذ القرار المناسب بشأن اللقاح فرنسا، وأن 6 دول أوروبية تعلق أسترازنيكا، والصحة العالمية تبحث في سلامته.
ونقلت عن مصادر قولها إن قرار اللجنة العلمية المغربية يسير في اتجاه التشبث باستعمال لقاح «أسترازنیكا»، خصوصاً أن السلطات الصحية لم تسجل لحد الآن أي حالة من التجلطات الرئوية لها علاقة باللقاح المذكور، أو أي أعراض خطيرة ما عدا الأعراض المتداولة التي قد تظهر على أي مستفيد من التلقيح كيفما كان نوعه.
وقالت إن المغرب دأب على أن تكون قراراته سيادية ومستقلة عن أي قرار قد تتخذه دول أخرى قبل أو حين ظهور فيروس كورونا المستجد في العالم، فقد سبق أن أثير جدل بخصوص استعمال «كلوروكين» في الحد من انتشار الفيروس بجسم المصاب، والجدل الذي كان في دول أوروبية مرة أخرى بخصوص استعمال لقاح «أسترازنيكا» عن الأشخاص الذين يبلغون 65 سنة وما فوق، الشيء التي تراجعت عنه هاته الدول مرة أخرى.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلن مساء أول أمس الثلاثاء عن تسجيل 526 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس “كورونا” خلال 24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 489622 حالة.
ووفق وزارة الصحة المغربية، فإن مجموع الفحوص المنجزة، عقب إجراء 10809 فحصاً خلال المدة نفسها، قد بلغ 5326929 منذ بداية انتشار الفيروس في المغرب العام الماضي.
وأفادت المعطيات الرسمية بأن الفترة نفسها شهدت تسجيل 4 حالات وفاة ليصل العدد إلى 8737. وجرى التأكد من 601 حالة شفاء إضافية ليبلغ إجمالي التعافي 476727.