برلمان العراق يواصل اليوم محاولة تمرير تعديلات «المحكمة الاتحادية» والموازنة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يستكمل البرلمان العراقي، اليوم الخميس، نقاشاته، حول تعديلات على قانون المحكمة الاتحادية العليا، وموازنة العام الحالي، في ظل خلافات على هذين الملفين.
وأخفق البرلمان، مساء الثلاثاء، في إقرار تعديلات على قانون المحكمة الاتحادية العليا، في ظل خلافات مستمرة بين القوى السياسية حول 3 مواد أساسية.
وهذه هي المرة الثانية التي يعجز فيها البرلمان عن إقرار تلك التعديلات، حيث رفض النواب التصويت عليها في جلسة 8 مارس/ آذار الجاري.
وقال ظافر العاني، عضو البرلمان عن كتلة تحالف القوى العراقية (40 نائبا من أصل 329) عبر «تويتر» إن «البرلمان عجز عن إكمال النصاب القانوني بحضور ثلثي أعضاء البرلمان، لإقرار تعديلات قانون المحكمة الاتحادية».
ورفض بعض النواب التصويت على المواد الخلافية، وغادر بعضهم الجلسة، ليضمنوا عدم تمريرها.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلسة الخميس لاستكمال التصويت على التعديلات، التي يتطلب كل منها تأييد ثلثي الأعضاء لتمريرها.
والمواد الخلافية هي الثانية: تتعلق بتشكيلة أعضاء المحكمة، وهم قضاة وخبراء في الفقه الإسلامي والقانون، والثالثة: وتختص بآلية اختيار أعضاء المحكمة، أي الجهات التي تتولى ترشيح الأعضاء، والثانية عشرة: الخاصة بآلية التصويت داخل المحكمة، أي هل تصدر القرارات بالاتفاق أم بالأغلبية.
ويهدف تعديل قانون المحكمة الاتحادية العليا إلى إكمال نصابها، بعد بلوغ أحد أعضائها السن القانونية للتقاعد قبل أكثر من عام ونصف.
ولا تكون نتائج الانتخابات قطعية ونهائية ما لم تصادق عليها هذه المحكمة بكامل هيئتها، وهو ما لا يمكن تحقيقه الآن وهي منقوصة العدد.
وحاليا، تتألف المحكمة من رئيس وثمانية أعضاء، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، وتختص بالفصل في النزاعات بين السلطات التنفيذية، وتفسير النصوص الدستورية، والمصادقة على نتائج الانتخابات.
ومن المقرر أن يجري العراق انتخابات برلمانية مبكرة في 10 أكتوبر/تشرين أول المقبل، وهي أحد مطالب احتجاجات شعبية مستمرة منذ الشهر نفسه عام 2019.

«تحرير القضاء»

وبين، السياسي العراقي جوزيف صليوا، أمس الأربعاء، أن: « إذا تم التصويت على قانون المحكمة الاتحادية بالصيغة التي تم تعديلها مؤخراً، سيكون القضاء تحرر من التسلط الديني والمذهبي».
وزاد في تصريحات لموقع محلي: «إذا لم يتم زج المحكمة الاتحادية بموضوع فقهاء الدين سنقول إنها تمثل جميع العراقيين بدون استثناء، فمن الخطر أن تمارس الاستبداد على الآخر من خلال مؤسسات الدولة».
وأضاف، أن «تحقق هيكلية القانون المساواة والتوازن بين جميع مكونات الشعب العراقي وفق ما ينص عليه الدستور والذي أكد على استقلالية القضاء من خلال فقراته الخاصة بالمحكمة الاتحادية».
وحول قانون البطاقة الوطنية، أوضح أن «القانون لا يلغى إلا بقانون، ولا بد من وجود جولة خلال الأيام المقبلة لتعديل هذه الفقرة التي تصادر الحريات وتدخل في حياة الفرد الخاصة».

«صيغة توافقية»

نائب الأمين العام لمنظمة بدر، النائب عبد الكريم الأنصاري، أكد استمرار الحوارات بغية الوصول إلى صيغة توافقية يمكن من خلالها التصويت على قانون المحكمة الاتحادية.
وزاد: «الخلافات موجودة وكثيرة بشأن التوافق على قانون المحكمة الاتحادية، لكنني اعتقد أن من خلال الحوار والتفاهم فمن الممكن الوصول إلى صيغة نستطيع من خلالها التصويت على استكمال القانون لأهمية المحكمة الدستورية ودورها في حل كافة النزاعات بين المركز والاقاليم أو حول القوانين».
وأضاف أن «المادة المتعلقة بتشكيل المحكمة من خبراء الشريعة وفقهاء القانون للنظر في الجوانب التي تختص بها وحسب ما جاء في الدستور في المادة الثانية، حيث أن خبراء الشريعة ينظرون في المواضيع التي ترتبط بالشريعة وهم أربعة، أما فقهاء القانون فهما اثنان فسينظرون بالمواضيع التي ترتبط بالحقوق والحريات».
ولفت إلى أن «الجهود ما زالت مستمرة وما نتمناه أن يتم التصويت على القانون في جلسة الغد (اليوم) ليكون منجزا برلمانيا في تشريع مرتكز أساسي في العملية السياسية في ‍العراق».

نِصاب غير مكتمل

وحسب، الخبير القانوني، علي التميمي، فإن «تشكيلة المحكمة الاتحادية الحالية تعاني من عدم اكتمال نصابها بعد إلغاء المادة (3) من قانونها والتي كانت تتيح ترشيح أعضاء المحكمة من مجلس القضاء إلى رئاسة الجمهورية لإصدار المراسيم»».
وأضاف أن «المحكمة الاتحادية ألغت هذه المادة بعد شغور عضوين فيها، حيث أن المادة (5) من قانونها توجب أن تعقد جلسات المحكمة بحضور كامل هيئة المحكمة وبعكسه تكون قراراتها غير صحيحة».

نائب: ثمة تلازم في التوافق على القانونين بسبب المحاصصة

وبين أن «المحكمة الاتحادية هي من يصادق على النتائج النهائية للانتخابات ولا يمكن المصادقة على أي انتخابات وفق هذه الحالة» مشيرا إلى أن «يتوجب على المجلس أن يقوم بتشريع قانون بالعودة إلى المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية وتعديلها بحيث يكون ترشيح الأعضاء مشتركا بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء بالتشاور، لأن تشريع قانون المحكمة الاتحادية صعب إذ يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء المجلس وهذا صعب وفق المادة (92) من الدستور».
ويبدو أن تمرير قانون المحكمة الاتحادية مقترن بتمرير الموازنة وفق ما أوضح النائب منصور البعيجي، عازياً السبب إلى وجود «المحاصصة» كما أشار إلى محاولات لبعض الكتل في دمج المحكمة الاتحادية مع الموازنة، لافتاً الإهمال الذي تعاني منه عدد من المحافظات، كما نفى وجود تعيينات جديدة.
وقال في تصريح لشبكة «رووداو» الإعلامية، إن «قدوم الوفود إلى بغداد مضيعة للوقت وتأخير لإقرار الموازنة العامة للبلد لأن حكومة إقليم كردستان لا نية لها بتسليم وارداتها إلى الحكومة الاتحادية، وهذا هو جوهر ونقطة الخلاف بين بغداد وأربيل».
وزاد: «قانون الموازنة العامة جاهز للتصويت ونحن ننتظر إدراجه على جدول اعمال الجلسة من أجل المضي بتمريره لأنه من غير المعقول أن نعطل الموازنة العامة للبلد بسبب حكومة إقليم كردستان التي لا ترغب بتسليم وارداتها إسوة بالمحافظات الأخرى»
وزاد: «لا حل لتمرير قانون الموازنة إلا بالأغلبية داخل قبة البرلمان، وهو الأمر الوحيد لحل معضلة قانون الموازنة الذي تأخر إقراره كثيرا والشعب ينتظر التصويت عليه بفارغ الصبر، لذلك يجب أن يتم تمرير هذا القانون بأقرب جلسة».
وأضاف: «نأمل من رئاسة مجلس النواب أن تعرض قانون الموازنة على جدول أعمال البرلمان وتخلي مسؤوليتها من تأخير إقراره بسبب معضلة إقليم كردستان الذي لا نية حقيقية له بتسليم وارداته إلى المركز حتى يستلم حصته بالموازنة الاتحادية».
ولفت إلى «إجماع من أغلب أعضاء مجلس النواب، على أن لا حل أو توافق سياسي على حصة إقليم كردستان بالموازنة إلا بتسليم كافة الإيرادات وبغير ذلك سنمرر الموازنة بالأغلبية» مشيرا إلى أن على «حكومة إقليم كردستان أن تعي هذا الأمر جيدا لأننا لن نسلم واردات محافظاتنا إلى إقليم كردستان ومحافظاتنا مدمرة».
وتوقع أن تمرر الموازنة غدا (اليوم) الخميس، مضيفا أن «الموازنة استكملت قبل 30 يوما وتم تعطيلها بسبب الوفود الكردستانية».
وكشف عن اتفاق حصل في جلسة مجلس النواب ليوم أمس، بـ«إدراج قانون الموازنة في جدول أعمال يوم غد (اليوم) الخميس، مع قانون المحكمة الاتحادية».
ورأى أن يكون هناك «اقتران بتمرير الموازنة مقابل تمرير قانون المحكمة الاتحادية، وإذا لم تمرر الموازنة لا تمرر المحكمة وهذا خلاف للقوانين» معللا ذلك بأن «كل قانون على حدة، فقانون المحكمة الاتحادية حيادي ودستوري، والموازنة قانون سنوي ليس قانونا دائما كقانون المحكمة، لكن للأسف وبسبب المحاصصة تم إدراج قانون الموازنة والمحكمة الاتحادية يوم الخميس».

«المحافظة على الدستور»

وحول قانون المحكمة الاتحادية، أوضح: «ينبغي المحافظة على الدستور، وتطبيقه على كافة فئات الشعب لكن للأسف هذا القانون سيس من قبل بعض الكتل وهناك تجاذبات كبيرة وكثيرة بين الكتل، تسببت بعدم استكمال النصاب بسبب التجاذبات السياسية».
وأضاف، «يفترض أن يكون قانون المحكمة الاتحادية محايد وخارج المحاصصة، لكن كل كتلة تسعى لمصالحها ومصالح الفئة التي تمثلها، وهذا القانون يفترض أن يتم تعديله كل سنتين لكن هناك كتلا تريد استمرار القانون لكي تبتز كتلا أخرى، اظن أنه سيدمج مع الموازنة مع أنه قانون سياسي».
وعن تخصيصات المحافظات أشار إلى أن هناك اهمال كبير لعدد من المحافظات مثل بابل والديوانية والسماوة وهي محافظات فقيرة جداً، بسبب سوء التقسيم في الموازنة، والانتخابات حيث أن كل وزير يخدم محافظته بسبب المحاصصة ولا يوجد عدالة في التساوي بين المحافظات من حيث الخدمات».
وبخصوص التعيينات، قال: «أعتقد لا توجد تعيينات، ولكن هناك تعيينات تخص الحشد الشعبي والمفصولين السياسيين والمحاضرين المجانيين والعقود المأجورة منذ أكثر من 5 سنوات ممن لم يتسلموا رواتب لكن لا أعتقد وجود تعيينات بسبب ترهل الدولة». رئيس كتلة بدر البرلمانية، النائب حسن الكعبي، أكد أن «الجهود منصبة باتجاه التصويت على الموازنة الاتحادية قبل نهاية الأسبوع الحالي».
وقال في حديث لـموقع «السومرية نيوز» أن «أعضاء البرلمان لديهم الإصرار والرغبة والحماسة على حسم قضية الموازنة الاتحادية في أسرع وقت ممكن لأهميتها الكبيرة وارتباطها بقوت المواطن واستكمال المشاريع الخدمية والاستثمارية التي سيكون مردودها وفائدتها على المواطن والبلد بالدرجة الأساس» مبينا أن «انشغال مجلس النواب بقانون المحكمة الاتحادية جعل البرلمان يؤجل حسم الموازنة لبعض الوقت».
وأضاف أن «مجلس النواب وحين الانتهاء من قانون المحكمة الاتحادية فسيتم التوجه بشكل مباشر للتصويت على الموازنة في أقرب جلسة بعد التصويت على المحكمة الاتحادية» لافتا إلى أن «جهدنا ينصب باتجاه حسم التصويت على الموازنة قبل نهاية الأسبوع الحالي».
ووفق، عضو اللجنة المالية البرلمانية عن كتلة «الاتحاد الإسلامي الكردستاني» جمال كوجر، فإن، «تشظي القرار السياسي داخل البيت الواحد خلق صعوبة في توحيد الموقف والوصول إلى اتفاق نهائي وشامل بشأن الموازنة الاتحادية وجميع القوانين المهمة».
وبين أن «الحوارات إيجابية وهنالك تفاهمات جيدة، لكن حينما يتشظى القرار السياسي داخل البيت الواحد فحينها تكون هنالك صعوبة في توحيد الموقف والوصول إلى اتفاق نهائي وشامل، ما يجعلنا حينها نذهب الى التفاهم مع البعض» وزاد: «هنالك تشظي كردي كردي وسني سني وشيعي شيعي ما جعل التفاهمات صعبة بشأن أي قرار أو قانون».
وأضاف أن «البيت الشيعي هو المعترض على حصة الإقليم في الموازنة وحين الذهاب إليهم، فإننا نجد أكثر من رأي داخل البيت الشيعي وهناك كتل لديها موقف من الحكومة الاتحادية أو موقف من الإقليم أو من حزب معين، ما جعلنا لا نصل إلى موقف نهائي» لافتا إلى أننا «بالفترات السابقة كان هنالك تحالف وطني وتحالف كردستاني وقوى سنية موحدة وحين يتفق القادة فينزل القرار إلى القواعد، وما زاد الصعوبة أن هنالك العديد من النواب اليوم لا يخضون لقرار قادة كتلهم وهنالك انتقال لأكثر من نائب بين عدة كتل برلمانية».
ولفت إلى أن «هنالك كتلا ترى نفسها بالانتخابات المقبلة هي الفائز الأكبر ما يجعلها تضغط باتجاه الانتخابات المبكرة ومن هذا المنطلق تحاول الربط بين القوانين المهمة كالمحكمة الاتحادية والموازنة، وهنالك أطراف أخرى ترى عكس هذا الأمر لأهمية وخصوصية الموازنة».
أما عضو اللجنة المالية البرلمانية عن كتلة «صادقون» ثامر ذيبان، فاعتبر أن قضية حصة الإقليم واستمرار ذهاب ومجيء الوفود من الإقليم إلى بغداد لن تؤدي إلى حل المشكلة.
وقال في حديث لـموقع «السومرية نيوز» إن «اللجنة المالية ومنذ الخامس عشر من شهر شباط / فبراير فقد أرسلت كتابا رسميا إلى رئاسة مجلس النواب استكمالها للموازنة باستثناء فقرة اقليم كردستان، وطالبنا بتحديد موعد لإدراجها على جدول الأعمال ومناقشتها والتصويت عليها» مبينا أن «منذ ذلك الوقت لم تدرج رئاسة البرلمان القانون على جدول الأعمال وتم جمع تواقيع أكثر من 150 نائبا لمطالبة الرئاسة بإدراجه في الجلسات اللاحقة وتم تحديد موعد في جلسة الإثنين الماضي وأيضا لم يتم إدراجها».
وأضاف أن «قضية الإقليم واستمرار ذهاب ومجيء الوفود من الإقليم فهي لن تؤدي إلى حل المشكلة، وهنالك رؤية لدى إقليم كردستان أن يأخذ ولا يعطي وهنالك تنصل وعدم التزام بالسنوات السابقة ولدينا اثباتات وشواهد عديدة بعدم التزام حكومة الإقليم في تسليم النفط الى المركز، بالتالي الحل الأفضل هو إدراج الموازنة على جدول الأعمال وترك الخيار لممثلي الشعب للتصويت على ما يرونه مناسبا للعراق وشعبه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية