بلومبيرغ: بين الخليج وشرق المتوسط.. تحالفات وحسابات جيوسياسية واقتصادية

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن ـ “القدس العربي”: نشر موقع “بلومبيرغ” مقالا لسيث فرانتزمان، تحدث فيه عن تحالفات جديدة بين دول الخليج ومنطقة شرق المتوسط، وقال إن المصالح المتبادلة والأعداء المشتركين خلقت شراكات كان يُنظر إليها في الماضي على أنها غير ضرورية ومستحيلة.

وأضاف أن التحالفات الأمنية والاقتصادية التي تربط دول الخليج مع اليونان وقبرص وإسرائيل قد تترك أثرها على المنطقة. وقال إن العلاقات تقوم على مصالح متداخلة بشكل متزايد ومنها التوتر بين هذه الدول مع القوتين الإقليميتين وهما تركيا وإيران، وفي أساسها شراكات الطاقة والأمن. ويرى الكاتب أن التحالفات الجديدة تمثل وقائع جيوسياسة واقتصادية تغيرت منذ نهاية الحرب الباردة.

وأكثر من هذا فالإطاحة بكل من صدام حسين في العراق، ومعمر القذافي في ليبيا، وعدم رغبة أمريكا بالبقاء متورطة في المنطقة، أدى لفراغ حاولت إيران وتركيا ملأه. وهو ما دفع دول المنطقة لتتعاون معا بطريقة كانت في الماضي مستحيلة أو غير ضرورية.

ويقول الكاتب إن تهديد إيران دفع كلاً من البحرين والإمارات لتجاوز عدائهما لإسرائيل وعقد اتفاقيات تطبيع معها “اتفاقيات إبراهيم”. ولا تعتبر اليونان جارة للسعودية والإمارات، ولكن الدول الثلاث تشترك بالقلق من تركيا وطموحاتها في المناطق الخلفية التابعة لها، ولهذا تحاول بناء علاقات أمنية أوثق.

 وبدا هذا من خلال مشاركة مقاتلات سعودية وإماراتية في مناورات عسكرية مع اليونان. وبعيدا عن المناورات العسكرية، هناك تعاون متعدد في المجال الدبلوماسي كما في “منبر فيليا” باليونان الشهر الماضي والذي حضرته اليونان وإسرائيل وقبرص ومصر والسعودية والبحرين والإمارات. وهناك ترتيبات اقتصادية مثل منبر غاز شرق المتوسط، الذي يضم اليونان وقبرص والأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر إلى جانب فرنسا وإيطاليا.

وبالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، تمثل هذه التجمعات فرصا وتحديات جديدة. فالتعاون الأمني المتزايد بين الدول العربية وإسرائيل يخفف من أعباء الولايات المتحدة، لكن رفضها المشترك للتفاوض من جديد مع إيران حول برامجها النووية يعقد من جهود الرئيس جوزيف بايدن. وسيكون الأوروبيون وبخاصة فرنسا مرتاحين بحراسة شرق المتوسط ضد تركيا، وسيخفض ذلك من اعتمادهم على الغاز الروسي وخط الأنابيب الذي يمر عبر الأراضي التركية. لكن القادة الأوروبيين الذين يتذكرون الصدامات في الصيف بين البوارج البحرية التركية واليونانية يعبرون عن مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة.

وردت إيران وتركيا على التحالفات الجديدة بطريقة مختلفة، فمن ناحية طهران، زادت على ما يبدو من عدائها لدول الخليج وإسرائيل والهجوم عليها من خلال جماعاتها الوكيلة في العراق ولبنان واليمن. لكن أنقرة تبنت موقفا تصالحيا. ففي الأسابيع الماضية عبرت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان عن إشارات لإصلاح العلاقات مع الدول العربية وبالذات مصر والسعودية.

وتم تفسير الإشارات على أنها رد لتغير الحرس في البيت الأبيض، لكن المحاولات التركية هي رد على التعاون بين منافسي أنقرة. وهناك أسباب اقتصادية تدعو لإصلاح العلاقات مع مصر، فقد أعرب وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو عن رغبة تركيا بترسيم الحدود البحرية مع مصر. وأعربت بدورها الإمارات والسعودية عن رغبة بعلاقات أحسن مع تركيا. لكن النقاط العالقة مثل دعم أنقرة للإخوان المسلمين والتنافس على التأثير في العالم الإسلامي مع السعودية من الصعب حلها. ومن هنا فالتحالفات الجديدة قد تنمو وتصبح قوية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية